fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

daraj admin

ana ladmin

مقالات الكاتب

رقصة حربٍ في الخليج

ليس حادث التفجير الذي استهدف ناقلة النفط النروجية في خليج عمان مؤشر الانفجار الوحيد الذي يلوح اليوم. قبله بليلة واحدة استهدف الحوثيون مطار أبها المدني في المملكة العربية السعودية، وقبلها بأيام قصف الحوثيون منشآت نفط في شمال الرياض، وسبق هذا كله حادث تفجير مشابه لحاملات نفط بالقرب من سواحل امارة الفجيرة.

الحادث اليوم هو الأقوى والأكثر وضوحاً في سياق هذه الاستهدافات، وهو يعزز احتمالات الحرب في ظل الاحتقان الكبير الذي تشهده المنطقة. فطهران هددت بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي إذا ما نجح الأميركيون في تصفير صادراتها من النفط. لكن الرد على هذا النحو يبدو سافراً للوهلة الأولى، ذاك أن إيران تستدرج رداً ستعقبه حربٌ، فهل هذا ما تريده الجمهورية الإسلامية؟

لا شك أن حرباً في الخليج ستكون هائلة إلى حدٍ يشعر معه المرء بأنها ستحرق كل الأطراف المشاركة فيها. إيران لن تنتصر فيها على واشنطن طبعاً، لكن الخليج أكثر هشاشة، ودوله غير معدة لهذه المصائر. أما الولايات المتحدة الأميركية، فما سينجم عن هذه الحرب سيرتد عليها أيضاً، ذاك أن الخليج هو رئة أساسية للاقتصاد العالمي، واشتعاله سيصيب هذا الاقتصاد بمقتلٍ لن تنجو منه واشنطن. وأينما التفت المرء فلن يجد إلا الخسائر في حال وقعت الحرب.

هذه الاعتبارات تدفع إلى استبعاد حرب في الخليج، لكن ما يجري على الأرض لا يدفع باتجاه هذه القناعة. فاستهداف ناقلات النفط من قبل جهات “مجهولة” اذا ما قرن بوقائع ليست مجهولة الفاعل من نوع استهداف مطار أبها وقبله استهداف مصفاة النفط في شمال الرياض، سيدفع إلى الاعتقاد بأن طهران أيضاً وراء تفجيرات السفن وناقلات النفط. وهذا بدوره يضع الجمهورية الإسلامية أمام احتمالات كبيرة للرد. اذاً الحرب على الأبواب في الخليج، أو أن ثمة من يرقص على حافة الهاوية بانتظار استدراج تسوية تناسبه. طهران تجيد هذا النوع من الرقص، إلا أن المغامرة على هذا النحو تبدو غير محسوبة، لا سيما وأن تحديد هوية الفاعل لا يبدو أنها مهمة صعبة في ظل ما تتيحه البحار من وضوح وانكشاف.

 

لا شك أن حرباً في الخليج ستكون هائلة إلى حدٍ يشعر معه المرء بأنها ستحرق كل الأطراف المشاركة فيها. إيران لن تنتصر فيها على واشنطن طبعاً، لكن الخليج أكثر هشاشة، ودوله غير معدة لهذه المصائر. أما الولايات المتحدة الأميركية، فما سينجم عن هذه الحرب سيرتد عليها أيضاً

 

العالم كله أصابه ذعر مما حملته رسالة التفجير الأخير في بحر عمان. فسرعان ما بدأت ردود الفعل والتحذيرات تصدر من معظم عواصم العالم. اليابان التي تتوسط بين طهران وواشنطن سارعت إلى التعبير عن مدى خطورة الوضع، وكذلك بريطانيا والولايات المتحدة. فالمستهدف هذه المرة هو اقتصاد العالم، ومن المؤشرات على ذلك ارتفاع سريع بأسعار النفط أعقب التفجير، ورفع شركات التأمين قيمة بوليصاتها على البواخر المتجهة إلى الخليج.

النظام في إيران لن يذهب إلى مواجهة إلا في حال كان على قناعة بأن الحصار الذي باشرته واشنطن سيكون خطوة نحو اضطراب أوضاعه في الداخل، وهذا احتمال كبير، ذاك أن انهيار العملة الإيرانية بدأ يصدع نفوذه على أكثر من صعيد. هذا الاحتمال يدفع فعلاً إلى التشاؤم وتعزز منه مواظبة الفاعلين على استهداف ناقلات النفط، ناهيك عما يوازيها من استهدافات أقدم عليها الحوثيون في السعودية.

تدرك طهران أن واشنطن لن تغامر برد يُشعل الخليج، ويبدو أنها مستعدة لردود محدودة ربما تقدم عليها واشنطن، لكن هذه المعادلة لا يمكن السيطرة عليها بالكامل خصوصاً أنها ترتسم في منطقة شديدة الهشاشة، فاليمن وهو جزء من الخليج يشهد حرباً أهلية وإقليمية طاحنة، والعراق، وهو أيضاً جزء من الخليج خرج لتوه مدمى من حرب على “داعش” ما زالت ارتداداتها تؤرق كل دول المنطقة.

في الديبلوماسية، تجيد طهران الرقص على حافة الهاوية، ولكن للحرب قواعد أخرى. في السابق اتعظت إيران من نتائج الحروب. شرب الخميني “كأس السم” في تصريحه الشهير آنذاك وقبل بإنهاء الحرب مع العراق. اليوم يبدو أن لدى طهران قناعة بأن المستهدف هو مستقبل النظام، وأن عليها أن تُبلغ العالم بما يمكن أن ينجم عن استهدافها. هذا رقص من نوعٍ آخر، وفي حال تحقق ما يتوقعه المتشائمون فإن حرب الخليج القادمة لن تبقي الجبهات الأخرى خارج نارها. وطهران التي بنت نفوذها في المشرق عبر هلالها الموازي الذي يضم العراق وسوريا ولبنان لن تترفع عن توظيفه في حرب الوجود التي تخوضها.

العقلاء وسط هذا المشهد ليسوا كثراً. فمن جهة لدينا دونالد ترامب ومن جهة أخرى لدينا الحرس الثوري الإيراني، وبينهما الخليج بحكامه الجدد الغارقون بمغامراتهم غير المحسوبة. المشهد مقلق فعلاً.

قائد الحرس الثوري الإيراني الجديد: تناغم مع المرشد في قمع الداخل وتحدي الخارج  

إقرأ أيضاً