fbpx

هنا القصة الثالثة

علي مطر

علي مطر

مقالات الكاتب

“ذا تارغت” دراما لبنانية كندية : جرس إنذار ضد خطر النفايات

فرض التلوث البيئي في لبنان نفسه كقضية أساسية في السنوات الأخيرة خصوصاً مع ضعف المعالجات وسوء إدارة هذا الملف.

ومشكلة التلوث لم تبدأ في السنوات الأخيرة بل تعود الى ما قبل ذلك وهذا ما حاول عمل فني درامي جديد معالجته..

فقد أنجز المنتج والمخرج اللبناني – الكندي رامز الحاج الحلقة الأولى (Pilot) من المسلسل الدرامي “الهدف” The Target، من إنتاج Eagle Eye، للإنتاج السينمائي والتلفزيوني.

يعالج المسلسل موضوع الفساد البيئي، عبر التطرق إلى مافيا تهريب المواد الكيماوية المبتذلة من أميركا إلى دول الشرق الأوسط، حيث يتم اختيار منطقة صحراوية في المملكة العربية السعودية لنقل كمية ضخمة من تلك المواد مقابل ملايين الدولارت تعود لمافيا التهريب.

الشخصية الرئيسية يؤديها الممثل السعودي أحمد البايض، بدور رجل أعمال سعودي شاب (عمر خليفة) يملك شركة أميركية للاستيراد والتصدير، متزوج من كيلي، أميركية (تلعب الدور الممثلة الكندية Juile Trepanier) وهي حامل بوليدهما الأول.

تحاول تلك المافيا استغلال عُمر لنقل الحمولة المحرمة دولياً، وحين يرفض لدوافع إنسانية ووطنية، تقوم المافيا باختطاف زوجته الحامل بهدف إخضاعه لإرادتها.

بالتوازي، ناديا، ناشطة بيئية (تلعب الدور الممثلة اللبنانية ميرفا القاضي) تنشط في التصدي لهذه الظاهرة التي باتت تنتشر في أكثر من دولة، منها الولايات المتحدة الأميركية. وفيما يشكل التخلص من النفايات النووية والكيماوية السامة هاجساً سياسياً وشعبياً، يتناول المسلسل مسألة تورط سياسيين نافذين في العملية… بطبيعة الحال.

عمر وفي محاولة شخصية لإنقاذ زوجته (يتمتع الممثل البايض بمزايا بدنية تذكّر “بفاندام”، وهو معروف كنجم لعروض السحر)، يلجا إلى صديقه المصري حبيب (أداء علي الصباع) الذي يملك محلاً للبيتزا، ويعملان معاً ضمن خطة لإنقاذ الزوجة، تتضمن حركات أكشن، ومهارات قتالية واستخدام متفجرات. ستنتهي بمقتل الزوجة الحامل في اللحظة الأخيرة، الأمر الذي سيصدم البطل ويؤجج لديه رغبة عارمة في الانتقام، سوف تشهدها الحلقات المقبلة.

الحبكة كلاسيكية حتى في تعقيداتها وتشابك أحداثها بين السياسي والإنساني والحركي، وهي من النوع الذي يرغبه الجمهور ويتابعه بشغف، لكن الجديد الذي يحمله “الهدف” هو التطرق إلى موضوع حساس وخطير من هذا النوع في مسلسل من إنتاج مشترك كندي – عربي، حيث العلاقة المضطربة بين عالمين واحد صحراوي جنوبي وآخر ثلجي شمالي. وبعيداً من المفاضلة، استطاع المخرج الحاج الذي كتب النص (Created by)، أن يقارب صورة  سينمائية شفافة تزخر بالحركة المضبوطة بعيداً من الاستعراضات البصرية، التي باتت في الكثير من المسلسلات تشكل عامل اغتراب وزيف بصري. كذلك استندت إدارة الممثلين إلى اختزال يتناسب مع الشاشة التلفزيونية التي تنفر من المبالغات، فجاء الواقع بالتالي مقنعاً وسلساً.

عن سبب اختياره هذا الموضوع يقول الحاج لـ”درج”: بنيت الفكرة على واقع سبق أن حصل في منطقة جرود كسروان، حيث قامت شركة إيطالية بدفن كمية كبيرة من النفايات السامة، حدث ذلك في الثمانينات من القرن الماضي وكنت يافعاً، وصدمني الخبر وحفر في وجداني أن تتعرض المنطقة التي نشأت فيها إلى تسمم بيئي. كذلك حادثة أخرى أثرت بي، عندما حدث التسونامي الشهير، وقذفت براميل كانت مدفونة في البحر على شواطئ الصومالي، وقام بعض الأهالي عن قلة معرفة باستخدام محتويات البراميل ظناً منهم أنها طلاء (بويا) وراحوا يدهنون جدران منازلهم، لاحقاً راحت تظهر حالات التشوه الخلقي لدى المواليد، كما تضاعفت حالات الوفيات.

ثمة دافع آخر يشير إليه الحاج المقيم في مونتريال فيقول: “صورة العربي، أو الشرقي أو الأفريقي التي تتكرر في الميديا والصورة المقدمة إلى الغرب بوصفه شريراً، دفعتني إلى محاولة تغييرها، وخصوصاً أن هذه النفايات مصدرها الغرب وهو يرميها في البلاد الفقيرة، الأفريقية أو العربية أو الآسيوية، ولعله من حقي أن أبدّل الأدوار هذه المرّة وأبرز هذا الشر الذي تصدره بلاد غربية، علماً أن هذه القضية مطروحة عالمياً والأكثر عملاً على فضحها وإدانتها هم الغربيون أنفسهم، لا سيما عدد من المنظمات غير الحكومية، فيما عالمنا العربي لا يهتم بالقضية ويتعامل معها ببلادة…

هل المسلسل جرس إنذار؟ بالتأكيد يجيب المخرج رامز الحاج.

 

 

إقرأ أيضاً