fbpx

هنا القصة الثالثة

أحمد حسن

أحمد حسن

مقالات الكاتب
مشاهدة المقالات

“دولة السيسي” قلقة من عودة مبارك

كريم حسين مع الرئيس مبارك

في آذار/مارس 2016، نشر كريم حسين صورة تجمعه بالرئيس الأسبق حسني مبارك، مصحوبة بتعليق: “أنا مش بريء لو كان حبك هو اتهامي”.  عبارة كتبها مؤسس صفحة “آسف ياريس” بنوايا حسنة، لكن حبه للرئيس المخلوع تحول إلى أداة اتهام حقيقية في تموز/يوليو 2019، بعدما قارن بين الأوضاع الاقتصادية في عهد عبدالفتاح السيسي ونظيرتها في عهد مبارك.

يقبع كريم حسين الآن بأحد سجون العاصمة المصرية دفاعاً عن “حبه” لمبارك، بتهم نشر الأخبار الكاذبة والانضمام إلى جماعة غير قانونية، التي يحاكم بموجبها أغلب معتقلي الرأي في مصر، الذين ينعتهم كريم نفسه بـ”النكسجية” الذين شاركوا في ثورة 25 يناير، كونهم أزاحوا رئيسه من سدة الحكم في 2011.

اعتقال مؤسس “آسف ياريس” فتح الباب أمام إحياء الأسئلة القديمة عن موقف النظام الحالي المتغير من نظام مبارك، في ظل وجود مؤشرات على رغبة أبناء الرئيس المخلوع في العودة لمزاولة العمل السياسي.

من هو كريم حسين؟

اشتهر حسين بدفاعه عن فترة حكم الرئيس المخلوع من خلال صفحة “أنا أسف ياريس” التي أسسها خلال الأيام الأولى من تظاهرات 25 يناير 2011، كما يرفض الاعتراف بالثورة الشعبية التي أطاحت بنظامه حتى الآن، ومحاكمته بتهم قتل المتظاهرين..

لا يرى حسين الرئيس السابق مبارك سوى “رجلاً وطنياً خدم بلاده بالبزة العسكرية وحافظ على تراب وطنه واستقلاله”، ويدافع عنه لأنه بحسبه لم يخضع للإدارة الأمريكية من موقعه كرئيس، كما لم يدخر جهداً في مسيرة التنمية طوال 30 عاما. 

ارتبط الشاب بأسرة الرئيس المخلوع، فكان هو المتحدث باسمها على السوشيال ميديا، إذ ينشر صور العائلة الخاصة من داخل المنزل والمناسبات العامة، ويدير حساب علاء، النجل الأكبر لمبارك على تويتر، قبل أن يتم اعتقاله مؤخراً.وطوال فترة حكم السيسي، دأب كريم على عقد المقارنات بين العهدين، آخرها قبل أيام قليلة من اعتقاله حين نشر فيديو قديم لمبارك يتحدث فيه خلال حكمه عن أسباب عدم رفع الدعم وتحرير أسعار المحروقات. ويتضمن فيديو مبارك جملاً مثل ، “مقدرش أشيل الدعم و ارفع سعر البنزين والسولار – الأسعار هتغلى و المواطن الغلبان لا هيلاقي ياكل ولا يلبس ولا يتعلم”. بدا نشر هذا الفيديو بمثابة مقارنة وإشارة واضحة بين قرارات السيسي الذي أقدم على زيادة أسعار المحروقات للمرة الخامسة في عهده تنفيذاً لتوصيات صندوق النقد الدولي.

 

يقول صحفي يعمل في مؤسسة إعلامية محلية رفض الكشف عن اسمه  لدرج” إن تعليمات من مصادر عليا وصلت إلى الجرائد اليومية بـ”عدم تسليط الضوء على أنشطة آل مبارك

 

يريط حسين ما يحدث في مصر من أزمات اقتصادية وسياسية بما حدث في 2011، حين خرج الشعب لإسقاط مبارك، قائلاً  في مداخلة هاتفية في آذار/مارس 2017: “اللي بيحصل دلوقت في مصر ده ذنب حسني مبارك، كلكوا افتريتوا عليه، كلكوا علقتوا فشلكوا عليه، اللي فشل في جوازة علقها عليه، واللي فشل في وظيفة علقها عليه، حسني مبارك بشر وكل منا له أخطاءه وله مميزاته”. ولا يفوت كريم الفرصة للتأكيد على أن مبارك لم يفرط في سيناء أو تخاذل في القضية الفلسطينية. حتى على مستوى كرة القدم، لم يخف الشاب حنينه إلى أداء المنتخب المصري في عهد مبارك، “وش السعد على الكرة المصرية” حين حقق بطولة كأس الأمم الأفريقية 3 مرات متتالية في الفترة من 2006 حتى 2010، مقارنة بفشل المنتخب الحالي في تحقيق البطولة على الملاعب المصرية.

علاء وجمال مبارك

تطويق عائلة مبارك

ملامح التضييق على الداعمين لمبارك، طالت الأسرة أيضا في الفترة الأخيرة، بعدما منعت الحكومة، ممثلة في شركة “تذكرتي” المسؤولة عن طرح تذاكر كأس الأمم الأفريقية، جمال مبارك، الابن الأصغر للرئيس المعزول، من حضور مباريات المنتخب في ملعب القاهرة الدولي، كما حظرت بطاقة المشجع الخاصة بشقيقه علاء بعد ظهوره في إحدى المباريات بمدرجات الدرجة الثالثة.

ويعيش مبارك وأبناؤه حياتهم الخاصة والاجتماعية بشكل خلال الأشهر الأخيرة، بعد قضائهم فترة خلف الجدران وأخرى من الملاحقات القضائية، على خلفية إدانتهم وحبسهم 3 سنوات في القضية المعروفة بالقصور الرئاسية، والقضية الأخرى الخاصة بتلاعب البورصة. 

ويحرم القانون علاء وجمال مبارك من ممارسة حقوقهما السياسية حتى عام 2021، بسبب إدانتهما مع والدهما في قضية فساد القصور الرئاسية، إلا أن الثنائي انخرطا في الحياة العامة بشكل لافت من خلال الظهور في المناسبات العامة كحفلات الزفاف وتقديم واجب العزاء، والتجمعات الكروية من خلال حضور علاء مبارك لمباريات فريق الإسماعيلي الذي يشجعه منذ أن كان شابا يافعا. 

وينشط علاء على تويتر من خلال التعليق على الأحداث أو الرد على أي اتهامات منسوبة للأسرة أو الزج بها في أي أحاديث سياسية، بينما  يكتفي جمال بحضور المناسبات العامة، وهو ما دفع السلطة لمراقبة تصرفاتهما وشنّ حملات إعلامية ضدهم، وكذلك حجب الأخبار عن نشاطهما الجماهيري اللافت.

ويقول صحفي يعمل في مؤسسة إعلامية محلية رفض الكشف عن اسمه  لدرج” إن تعليمات من مصادر عليا وصلت إلى الجرائد اليومية بـ”عدم تسليط الضوء على أنشطة آل مبارك، والاكتفاء بنشر الأخبار المتعلقة بمحاكمتهما، بعدما لوحظ إصرارهما على الحضور وسط الطبقات الشعبية مثل أداء الصلوات في المساجد المشهورة كالحسين، وتناول الطعام الشعبي بمناطق كإمبابة، والجلوس على المقاهي للعب الطاولة مع المواطنين”.

وأضاف الصحفي أن السلطة بدأت تقلق من التحركات الأخيرة للثنائي، كونهما يسعيان لاستقطاب الجماهير إليهما من جديد بعد 8 سنوات من الإطاحة بوالدهما من الحكم، كنوع من جس النبض لاختبار رغبة الشارع في التصالح مع نظام المخلوع في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية الحالية.

“الخوف من علاء وجمال هو ترجمة لانكماش شعبية النظام بين العامة بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وانهيار وعود الرخاء والتنمية، لذا يخشى النظام من تحركات أسرة مبارك كونها الوحيدة الآن القادرة على منافسته” يقول المحلل السياسي مجدي حمدان لـ”درج”. ويمكن تفسير ذلك بتمرير الإعلام الحكومي أنباء عن وجود صفقة سرية بين جمال مبارك وجماعة الإخوان المسلمين من أجل منافسة السيسي على كرسي الرئاسة، من أجل إحباط إي مساع أمام جمال للعودة إلى المشهد السياسي من جديد.

وصرح الصحافي ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأخبار العريقة، وأحد المقربين من السيسي نفسه،  بأنه لا يعلم ما يريده جمال مبارك في الوقت، ملمحاً إلى وجود “صفقة” مع الإخوان لاستغلال خصومتهما مع النظام الحالي.

لكن علاء مبارك لم يتجاهل الاتهامات بل ردّ عليها قائلا : “تخاريف، هرتلة  تدل على سطحية وفقر في التحليل وقراءة الأحداث وعلى شخصية ضعيفة قابلة للتحول في أقل من الفيمتو ثانية.شفاه الله”. 

عودة جمال مبارك

نفي علاء لا يعني أن العودة الى الحكم لا تشغل بال العائلة، فالمحيطون لا يزالون متشبثين بهذا الأمل، وهناك من ينادي جهراً بتولي جمال مقاليد الحكم لتطبيق أفكاره الاقتصادية التي بدأها خلال توليه منصب أمين سياسات الحزب الوطني في الفترة من 2002 إلى 2011، ومن بينهم سامح أبو عرايس، مؤسس حملة أنصار مبارك، الذي يروج لفكرة إحياء الاقتصاد المصري على يد جمال مبارك.

ليس أبو عرايس وحده، إذ يلاحظ ميل لدى شرائح مصرية لإبداء الحنين إلى أيام مبارك بسبب غلاء الأسعار ورفع الدعم المستمر عن المحروقات والسلع الأساسية، بجملة شهيرة يجري تردادها “ولا يوم من أيامك يا مبارك”. مثل هذه العبارات التي باتت تشيع بين العامة ومظاهر عديدة أخرى يبرز قلق من قبل النظام من تحركات جمال وعلاء وانتشارهما الملحوظ على السوشيال ميديا وبين المواطنين في الشارع، حسبا يقول مجدي حمدان، الذي شارك في ثورة 25 يناير.

الخوف من عز

رغم الحذر المتزايد من أسرة مبارك إلا أنه النظام الحالي لا يعامل رموز مبارك الآخرين على حد سواء، فهناك من حجز موقعه بالقرب منه، وآخرون فرض عليهم الاحتجاب والبعد عن السياسة والشأن العام. 

وتضم الحكومة الحالية شخصين بارزين من رجال الحزب الوطني: هما رئيس الوزراء نفسه مصطفى مدبولي عضو لجنة السياسات، وعلى مصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية الذي شغل منصب وزير التضامن الاجتماعي في عهد مبارك، ويشتمل قوام مجلس النواب الحالي على 30% من أعضائه الذين ينتمون للحزب الوطني. بينما أظهر السيسي رفضه لعودة أسماء بعينها، مثل رجل الأعمال أحمد عز، الذي شغل منصب أمين لجنة التنظيم بالحزب الوطني، وكان الذراع الأيمن لجمال مبارك في إدارة شئون الحزب والحكم، فلا يزال أحد المغضوب عليهم. ولم تسمح له الأجهزة الأمنية بالترشح في انتخابات مجلس النواب التي أجريت في 2015. وعز كان أحد الأسباب المفجرة لثورة 25 يناير بعدما زوّر انتخابات مجلس الشعب في 2010 بالكاملة لصالح الحزب الوطني، ما أثار الغضب ضد الحزب الحاكم.

ويقول سياسي محلي في دائرة “السادات” في محافظة المنوفية، التي كان يترشح عز عنها، إن عز هيأ نفسه لممارسة السياسة من جديد من خلال اللقاءات التي عقدها مع  العمد وكبار الشخصيات في “منوف” و”السادات”، لكن الأمور لم تسر كما أراد حين استُبعد من كشوف الانتخابات بسبب قضية احتكار الحديد التي ارتبط اسمه بها.

لم تتوقف مساع عز في محاولة لاحياء مشروعه السياسي عند انتكاسة استبعاده من الانتخابات الأخيرة، إذ كشفت تقارير صحافية عن تخطيطه لتشكيل ائتلاف برلماني يقوده من خارج المجلس لتنفيذ رغباته لتمرير قوانين تحمي صناعة الحديد التي كون ثروته الضخمة منها.

ويفسر حمدان تباين معاملة النظام لرجال مبارك باعتماده على استراتيجية انتقائية في هذا الملف، “الذي سمح بالتصالح مع حسين سالم وفرج عامر ومحمد فريد خميس لم يقبل بعودة أحمد عز، كونهم رجال أعمال وفقط ويريد الاستفادة من تدوير أموالهم في السوق المصرية، بينما لا يكتفي عز بهذا الدور، إنما يريد أن يكون له حضور على مستوى السياسة والاقتصاد معا وهو ما قوبل بالرفض التام”.

عز لم يكن وحده، فالفريق أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، يلاقي أيضاً سخطاً وهجوماً من قبل نظام السيسي، بعدما اعتقل سراً من مقر إقامته بالإمارات، لإعلانه رغبته الواضحة في مقارعة السيسي على حكم البلاد في الرئاسيات الأخيرة. ومثل شفيق أملاً كبيراً لإعادة العهد المباركي من جديد، إذ يلفت أحد العاملين في حملته الرئاسية السابقة، إن الفريق ارتكن في قرار ترشحه إلى القاعدة الكبيرة التي صوتت له رئاسيات 2012 أمام حين حصل على 11 مليون صوت، الى جانب شبكات واسعة من رجال الأعمال والعائلات الكبيرة التي تدين بالولاء لنظام مبارك. الأمر نفسه حدث أيضا في حالة الفريق سامي عنان الذي اعتقل فور إعلانه الترشح للرئاسة، خشية من نفوذه داخل الجيش والدعم الذي كان سيحظى به من الحرس القديم في أجهزة الدولة.

اللافت أن الحسم في التعامل مع مبارك ورجالاته لم يكن نفسه في التعامل

مع المرشح اليساري خالد علي، كونه لا يرتكن إلا على جماهير الثورة التي تفرق شملها بين جماعة الإخوان المسلمين واعتزال الشأن العام، بل بالعكس سمحت الدولة للمحامي الحقوقي بالترشح من أجل إضفاء الشرعية على الانتخابات، ولثقة النظام في عدم قدرته على المنافسة، وهو ما يعكس أن النظام لم يخش إلا الوجوه القديمة فقط المحسوبة على عهد مبارك، كجمال وشفيق وعنان.

تجميد أصول آل مبارك ما عدا العقار رقم 8 الباريسي الفاخر

إقرأ أيضاً