fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - Foreign Policy

ترجمة - Foreign Policy

مقالات الكاتب

دور السينما وقيادة النساء لن تسترضي شيعة السعودية

أصبحت السعودية، بعد أن صُورت بشكل إيجابي في الإعلام في وقت سابق من الصيف الجاري لرفعها الحظر على قيادة النساء للسيارة، هدفاً للانتقاد مرة أخرى. ففي آب/ أغسطس بحثت محكمة الإرهاب سيئة السمعة إيقاع عقوبة الإعدام بالناشطة، إسراء الغمغام. ركزت التقارير حول مصير الغمغام وعن حقيقة كونها امرأة وعن أسئلة حول ما إذا كانت ناشطات أخريات مدانات، من بينهن مجموعات شاركن في حملات لسنين لرفع الحظر عن قيادة النساء السيارات، سيواجهن عقوبة الإعدام أيضاً.

إلا أن ما تلقى اهتماماً أقل هو ما كان نشاطها منصباً عليه حقاً، والذي أدى إلى اعتقالها أولاً، ثم سجنها في كانون الأول/ ديسمبر عام 2015، مع زوجها. فهم، ومعهم أربعة رجال آخرون يحاكمون معهم، لم يكونوا يشاركون في حملة من أجل حقوق النساء. بل كانوا يسعون إلى تحسين أوضاع الشيعة في الدولة.

يشكل الشيعة من 10 إلى 15 في المئة من السعوديين لكنهم يواجهون قدراً هائلاً من الإقصاء والتمييز. وعادةً ما يصورون باعتبارهم طابوراً خامساً لإيران، ذات الأغلبية الشيعية.

لا يملك السعوديون الشيعة عملياً أيَّ حرية دينية، فغير مسموح لهم ببناء مساجدهم الخاصة أو أيّ أماكن عامة للعبادة خارج المناطق ذات الأغلبية الشيعية. وقد أغلقت الحكومة حتى قاعات خاصة مخصصة للعبادة الجماعية. كما أن الطلبة الشيعة يحرمون عادة من دخول الجيش والشرطة، ونادراً ما يجدون عملاً داخل قوات الأمن.

كما أن الحكومة قد استبعدتهم بشكل كامل تقريباً من المناصب العليا، لذا فلا يوجد في البلاد حالياً ديبلوماسيون شيعة كبار، أو شرطة، أو ضباط عسكريون رفيعو المستوى. (لم تعين الدولة في تاريخها إلا سفيراً شيعياً واحداً، وهو جميل الجشي، والذي عمل سفيراً لإيران بين عامي 1999 و2003.)

لم تشهد السعودية قط وجود امرأة شيعية في منصب سياسي رفيع المستوى.

وعلى مستوى أكثر عملية، لا يوجد قضاة أو مدعون في النيابة العامة من الشيعة في أي مكان في منظومة العدالة الجنائية وقطعاً لا نساء في محكمة الإرهاب. يحرم الشيعة باستمرار من العدالة ويعتقلون بشكل اعتباطي ويواجهون أحكاماً تمييزية. وقد وصفت جموع منهم الاتهامات الثابتة ذات الدوافع الدينية التي يواجهونها في المحاكم، من ضمنها الاتهامات التقليدية “بسب الذات الإلهية والرسول أو الصحابة”. علمت المدارس العامة أجيالاً من الأطفال السعوديين الخوف من المواطنين الشيعة في السعودية وكرههم.

دعت الكتب المدرسية إلى تشويه الممارسات الدينية الشيعية، واصفة إياها بأنها خارجة عن الملة ويعاقب عليها بالخلود في جهنم. (في تطور مرحب به، يبدو أن الحكومة قد أزالت بعض الصياغات والصور الهجومية من كتبها الدراسية في الصف السادس لهذا العام الدراسي، لكن وزارة التعليم لم تقم بعد بنشر جميع الكتب المدرسية عبر الإنترنت للتأكد مما إذا كانت التغييرات قد تمت في جميع المستويات الدراسية).

خلال الأيام الأولى المفعمة بالأمل في الربيع العربي عام 2011، اعتقد المجتمع الشيعي أنه أيضاً قد يكتسب بعض الحرية والمساواة. فخرج عشرات آلاف المتظاهرين الشيعة في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، حيث يعيش الكثير من الشيعة، للمطالبة بالحقوق المدنية. لكن الحكومة استنفرت لقمع المتظاهرين وسجنت المئات، وفي النهاية أعدمت رجل دين شيعياً بارزاً كان قد أيد الاحتجاجات، وهو نمر النمر، عام 2016. كانت رسالة الرياض واضحة.

كان الملك الراحل عبدالله، والذي جلس على العرش حتى 2015، يكثر من التظاهر بالتسامح مع الأقليات الدينية. حتى أنه أسس “مركز الملك عبدالله بن عبد العزيز الدولي للحوار بين الأديان والثقافات”، لكن للأسف، في فيينا. أما داخل البلاد فقد ظل التسامح كلمة مشينة. حكمت الحكومة عام 2013 على الناشط السني مخلف الشمري، والذي دعى لفترة طويلة إلى المزيد من التسامح مع السعوديين الشيعة، بخمس سنوات في السجن لجريمته المزعومة ” زرع بذور الفتنة” مع جرائم أخرى. وقد مُنع من السفر لعشر سنوات. عام 2014 حكمت المحكمة عليه بسنتين إضافيتين و200 جلدة، وكان ذلك الحكم في جزء منه من أجل “جلوسه مع مواطنين شيعة”، أي مقابلتهم في منازلهم.

بزغ الأمل بين المجتمع الشيعي مرة أخرى حين اعتلى الملك سلمان سدة الحكم. فقد طاف ولي عهده، الأمير محمد بن سلمان، العالم مرتدياً سراويل جينز وستراً، حتى أنه تبادل الحديث مع أوبرا ومع إيلو ماسك من تسلا ومع سيرغي برين أحد مؤسسي شركة غوغل— مروجاً خطته التقدمية للتحرير الاجتماعي والاقتصادي.

يشكل الشيعة من 10 إلى 15 في المئة من السعوديين لكنهم يواجهون قدراً هائلاً من الإقصاء والتمييز. وعادةً ما يصورون باعتبارهم طابوراً خامساً لإيران، ذات الأغلبية الشيعية.

فقد وعد بعهد جديد من التسامح “عهد منفتح على العالم، بأديانه وثقافاته كلها”. وقد أكسبه تحركه ضد الشرطة الدينية المتشددة في 2016، والذي تضمن سلبه قدرتهم على اعتقال الناس، شعبية بين المقاطعة الشرقية وفي الخارج. إلا أن استمرارية اضطهاد النشطاء الشيعة والتمييز الممارس ضدهم، ومن ضمنهم الغمغام، يكشف عن فراغ وعوده من مضمونها.

والجدير بالملاحظة أن خطط ولي العهد “للتحرير”، كإنهاء الحظر على قيادة النساء أو السماح بالحفلات الموسيقية ومسارح، كان واضحاً أنه تغيير من الأعلى للأسفل، كان عرضاً متعمداً لسلطته المطلقة بإغداق الهدايا على شعبه.

ففي النهاية معظم هذه الخطط لا تفعل شيئاً لتغير من البنية التحتية للمجتمع السعودي وهي كذلك تحظى بشعبية واسعة. فمن المنطقي إذاً أنه لا يرغب في فعل ما قد ينهي التمييز ضد الشيعة بشكل فعلي، مما سيتطلب منه تقنين المساواة الدينية. سيفهم ذلك بسهولة على أنه تنازل لأقلية من السعوديين من أجل الإصلاح. وهذا غير مقبول عند النظام السعودي.

وبالطبع، تساعد هذه الخطط أيضاً على الإبقاء على العلاقة الراهنة مع الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي للسعودية، والتي كانت سعيدةً بالتغاضي عن التمييز ضد الشيعة. فقد كان لنائب الرئيس الأميركي مايك بنس الكثير ليقوله عن اضطهاد المسيحيين والبوذيين واليزيديين واليهود وحتى السُنة في إيران، لكنه لم يقل شيئاً عن اضطهاد الشيعة في السعودية أو عن انعدام الحرية الدينية هناك.

وعلى رغم أن التقرير السنوي لوزارة الخارجية عن أسوأ منتهكي الحرية الدينية في العالم قد اعتبر المملكة العربية السعودية لفترة طويلة “دولة مثيرة للقلق”، إلا أن وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون، مثل أسلافه في عهد إدارة أوباما، قد تجاوز عن العقوبات التي تصاحب عادة الدول التي تحتوي “انتهاكات خطيرة للحرية الدينية”. ولم يقدم وزير الخارجية الجديد مايك بومبيو أي إشارة إلى أنه سينهي ذلك التجاوز.

وفي الوقت نفسه، تزيد السعودية وإيران التوتر في المنطقة بتبادل الاتهامات عن اضطهاد الأقليات في مجتمعاتهم، فالسعودية تركز على اضطهاد إيران السنة والأكراد والعرب على أراضيها، بينما تركز الصحافة في إيران على الاعتقالات واضطهاد الشيعة في السعودية. وكلما طال هذا الوضع، صارت تهدئة التوترات الطائفية التي نشبت بسببها حروب كثيرة في المنطقة، شارك الغرب في الكثير منها، أكثر صعوبة.

في الواقع، تعاني السعودية من قصر عظيم في النظر. فليس هنالك أفضل من الظهور بمظهر المتسامح والمحترم لكافة الأديان، لتعزيز علاقتها مع حلفائها والتقدم بخطوة على منافستها، إيران. فبدلاً من دفع مئات الملايين من الدولارات لتحسين صورة الدولة، بإمكان للسعودية تحسين مكانتها الدولية بالتعامل مع شعبها بشكل أفضل. فالسعودية يمكنها أن تقدم الكثير من الخير لشعبها إذا قررت تحرير نفسها من التعصب والظلم.

سارة ليا واتسن

هذا المقال مترجم عن موقع forignpolicy.com ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً:

صمت السجون السعودية: معتقلات ومعتقلو الرأي يخرقون “إصلاحات ولي العهد”

 موجة اعتقالات للحقوقيّات في السعودية: “لستِ وليّةَ نفسكِ”

إقرأ أيضاً