fbpx

هنا القصة الثالثة

أحمد زكريا - صحفي مصري

أحمد زكريا - صحفي مصري

مقالات الكاتب

دراما رمضان في مصر… الاحتكار يعود ليحكم البلاد

حصلت “شركة المتحدة للخدمات الإعلامية” المملوكة للمنتج تامر مرسي على الحقوق الحصرية لتراث مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري (ماسبيرو)؛ لنشره على منصة Watch it. وذلك بعد إطلاق المنصة مع بداية شهر رمضان الحالي، وهي منصة غير مجانية تستلزم اشتراكـاً قيمته 100 جنيه مصري (نحو 6 دولارات). وقد تزامن هذا مع منع رفع المسلسلات على موقع “يوتيوب”.

التطور الأخير الخاص بماسبيرو يطرح أسئلة كثيرة حول واقع الدراما التلفزيونية في مصر، وانخفاض عدد المسلسلات المنتَجة، وغياب النجوم الكبار عن مسلسلات رمضان هذا العام، وتكرار اسم شركة واحدة تقريبـاً تنتج أكثر من نصف مسلسلات رمضان 2019، ما يصنع نموذجـاً جديداً للاحتكار في مصر، تخططه الدولة وتنفذه شركة من القطاع الخاص.

دراما ذات بعد واحد تنتجها شركة واحدة

بعد أسابيع من شهر رمضان، تشكلت ملامح الدراما التلفزيونية في مصر، إذ شاهدنا مسلسلات غلبت عليها الجريمة والكوميديا المُعلَبة وصورة تشبه صورة جيمس بوند، لضباط الشرطة المصريين. فالضباط خلال المواسم الدرامية المنصرمة حصلوا على نصيب الأسد من صناع الدراما، وجاء مسلسل “كلبش” على رأس هذه المسلسلات.

محتوى هذا العمل يأتي متناغمـاً مع رؤية الدولة للدراما، رؤية أخلاقية للفن، ترى البطل أحادي البعد، إما الخَيّر أو الشرير. في أحد مشاهد المسلسل الذي يقوم ببطولته الممثل أمير كرارة ويجسد شخصية ضابط شرطة اسمه سليم الأنصاري، يستمع الضابط الذكي لكلمات من مديره في العمل، اللواء جلال، يشرح له تعقيد الموقف الراهن في وظيفة رجل الشرطة. فيقول له “الناس اللي سبقتنا في الشغلانة دي كانت التحديات اللي بيقابلوها أبسط من كده بكتير، إحنا النهاردة بنحارب واحد ورا شاشة تلفون أو لابتوب، لا تعرف هو مين ولا إيه حكايته ولا مين وراه ولا هو نفسه فين ويوم ما توصله وتيجي تحاسبه الدنيا بتتقلب، ده الوضع اللي بقينا فيه، واللي لازم نتعلم كويس إزاي نتعامل معاه”.

إعلان مسلسل “كلبش” بطولة الممثل المصري أمير كرارة.

تنتج المسلسل شركة “سينرجي”، المملوكة للمنتج تامر مرسي الذي أنتج هذا العام 15 مسلسلاً من بين 25، أي نحو 60 في المئة من الأعمال التلفزيونية التي أُنتجت هذا العام. نسبة تبدو كبيرة للغاية، لكنها منطقية جداً في ظل انتهاج سياسة تهدف للسيطرة واحتكار سوق الدراما في مصر. فالأعمال الدرامية تقلصت هذا العام مقارنة بالأعوام الماضية، ففي الأعوام الأربعة الماضية تراوحت الأعمال الدرامية ما بين 30 و40 مسلسلاً وكان السوق متنوعـاً في شركات الإنتاج، مثل “العدل غروب” و”مجموعة فنون مصر للإنتاج والتوزيع”، “تي فيغن”، “بي لينك للإنتاج الفني والتوزيع”، “ماغنوم للإنتاج الفني والسينمائي”، سكوير ميديا للإنتاج الفني والإعلامي. كل هذه الشركات اختفت في رمضان هذا العام.

تنتج المسلسل شركة “سينرجي”، المملوكة للمنتج تامر مرسي الذي أنتج هذا العام 15 مسلسلاً من بين 25، أي نحو 60 في المئة من الأعمال التلفزيونية التي أُنتجت هذا العام.

2015… عام التحوّل

يأتي هذا الاختفاء في إطار تبنى الدولة سياسات الاحتكار منذ سنوات، تحديداً بعد وصول السيسي إلى السلطة عام 2014. هذه السياسات بُنيت على أساس تصريحات من الرئيس الذي رأى أن الدراما في مصر تستوجب إعادة النظر. ففي أحد لقاءاته مع الفنانين عام 2015، قال “والله هتتحاسبوا على ده، عايزين ندي للناس أمل في بكرة ونحسن في قيمنا وأخلاقنا، ده هيكون رمضان الجاي هنشوف”. ما يظهر من هذه العبارة أن الرئيس يريد دراما تحكمها الأخلاق والقيم الإيجابية، التي لا نعرف من يُحددها هنا، هل يمكن فهم ما بين سطور التصريح أن المؤول عن تحديد اتجاه الدرما هو الدولة/النظام/الرئيس؟

لم يتأخر النظام كثيراً وبدأ اتخاذ خطوات سريعة وحاسمة للإمساك بخيوط الصناعة، فظهرت “شركة إعلام المصريين”، التي كان يملكها رجل الأعمال أحمد أبوهشيمة، والذي قام بشراء عدد من القنوات التلفزيونية والصحف ووكالات الإعلان. إلا أن الملياردير لم يبق كثيراً على الساحة وتم شراء أسهمه في الشركة وبيعت لشركة أخرى معروفة باسم “إيغل كابيتال”، عُرف عنها أنها تنتمي لجهاز المخابرات المصري، ويأتي تحت راية الشركة المتخصصة في مجال الاستثمارات المالية “شركة سينرجي” التي يملكها تامر مرسي.

تسيطر شركة “سينرجي” على سوق الدراما هذا العام، فالأعمال التلفزيونية التي تنتجها الشركة تذاع فقط على القنوات المملوكة لها (الضمير يعود إلى سينرجي/ إيغل كابيتال/ إعلام المصريين.. عائلة واحدة)، فالمسلسلات الـ15 موزعة على قنوات “سي بي سي”، “أون تي في”، “دي إم سي”.

غياب النجوم المخضرمين

أبطال المسلسلات هذا العام معظمهم من النجوم الشباب، فقد غاب كل النجوم الكبار، يحيى الفخراني ويسرا ونيللي كريم، وعادل إمام الذي كان سببـاً في بزوغ نجم تامر مرسي منتجـاً عندما قدم مسلسل “فرقة ناجي عطا الله” عام 2012.

الممثل المصري عادل إمام

لا يعلم أحد تحديداً السبب الحقيقي لغياب الزعيم بعد تقديمه مسلسلاً كل عام حتى 2018. بعض الروايات المتناثرة تقول إن إمام رفض تخفيض أجره، بما يتماشى مع بروتوكول تخفيض الأجور الذي ينص على عدم شراء أي مسلسل تتخطى ميزانيته 70 مليون جنيه، والزعيم معروف أنه كان يتقاضى خلال السنوات الماضية ما يتخطى 40 مليون جنيهاً مصريـاً أجراً للعمل الواحد. رواية أخرى تتردد حول غياب إمام وهي أنه اقترح مسلسلاً يجسد فيه شخصية طبيب نفسي لرئيس الدولة، سبب كفيل بأن يتم وقف العمل من مرحلة السيناريو. حكاية ثالثة تقول إن خلافـاً وقع بين المخرج رامي إمام، مخرج المسلسل الجديد (فالنتينو) والمنتج تامر مرسي الذي كان من المفترض أن ينتج المسلسل. الخلاف كان بسبب رغبة آل إمام في رفع ميزانية المسلسل، لكن مرسي رفض ذلك، على رغم  تصوير أكثر من 40 في المئة من العمل، وفق تصريحات إمام.

الزعيم يُعد أحد الداعمين للنظام الحاكم منذ ظهوره، ففي أحد لقاءاته مع الرئيس السيسي قال “الفن موجود بطريقة أصيلة في الشخصية المصرية. الشعب المصري هو اللي طلع في 30 يونيو (حزيران)، إحنا شعب جميل وإلا ما كناش قمنا، وإلا ما كنتش حضرتك جيت، إنت جيت في وقت مناسب الناس محتاجة لك”.

وأسهب في الحديث عن حرية الفن ظنـاً منه أن غيوم الرقابة قد تنقشع ويد الرقيب قد تبتعد من أهل الفن، فأضاف: “مش عايزين كل حد ييجي يقعد يفتي لنا، سيبونا، سيبوا الفن يعبر عن نفسه. كل عباقرة الثقافة كانوا جايين من الجيش، كل رموز التنوير كانوا جايين من الجيش”. بالتأكيد، لم يعلم إمام حينها أن هؤلاء العباقرة سيضعونه على الرف في رمضان الحالي!

إقصاء النجوم الكبار وصل إلى مرحلة ترهيبهم ليخضعوا لشروط الشركة المالية، وذلك ما ترددت حوله أحاديث عندما نشرت غادة عبد الرازق تدوينة على صفحتها على “انستغرام” في نهايات 2018، تقول فيها إنها تعرضت لتهديدات بالجلوس في المنزل وعدم العمل، في حال عدم الإذعان لشروط شركة تمثل الجيش أو المخابرات.

يلاحظ أيضـاً أن الاحتكار تواصل من خلال اختفاء معظم الوجوه الفنية العربية، فلم نشاهد هند صبري أو إياد نصار أو درة أو باسل خياط وغيرهم من الوجوه التي ظهرت بكثافة خلال السنين الماضية.

منصة Watch It.. محاولة أخرى للاحتكار

يمكن اعتبار ما سبق جزءاً من جعل الدراما مصرية بالمعنى القومي، في إطار ما يسمى بـ “الوطنية/ القومية الرسمية” وفق توصيف الكاتب بندكت أندرسن في كتابه (الجماعات المتخيلة). فالدراما هنا تُصنع بالمصريين فقط، وموضوعاتها مصرية فقط، إذ تكون مصر في المركز، ما يخفي حالة من التنوع. وتطور الأمر لدرجة أن تم غلق مواقع تحميل ومشاهدة الأفلام والمسلسلات في مصر، وليس حجبها فقط، حتى يصبح مجال المشاهدة مقصوراً إما على مستوى قنوات التلفزيون المصرية أو منصة Watch It. وجاء على رأس هذه المواقع موقع EgyBest، الذي يتردد عليه أعداد كبيرة من المصريين منذ سنوات لمشاهدة الأعمال السينمائية والتلفزيونية.

هذه المواقع البديلة لا تحصل على المحتوى بشكل قانوني، ما يضعها في إطار مواقع القرصنة وسرقة حقوق الملكية الخاصة، لكن هل كانت الخطوة التي اتخذتها الدولة بغلق الموقع تهدف إلى حماية حقوق الملكية؟

المثير للسخرية في قصة المنصة الجديدة Watch It، أنها لم تقاوم كثيراً وتم اختراقها، ما دفع شركة (سينرجي) لإتاحة التطبيق بشكل مجاني حتى نهاية شهر أيار/ مايو.

احتكار جديد بعقلية الماضي

تجلت رؤية الدولة في السيطرة على صناعة الإعلام من خلال قول الرئيس عبد الفتاح السيسي في إحدى حلقات النقاش حول تأثير الإعلام في صناعة الرأي العام عام ٢٠١٦ : “أنا مستعد أجيب لكم الجرايد بتاعة أي يوم، والقنوات بتاعة أي يوم، أنا باتابع وباقرأ، الكلام المكتوب عشان أشوف إنتو شايفين مصر إزاي وبتقدموها إزاي، أقولكم حاجة، إنتم بتضروا مصر جامد جداً من غير ما تقصدوا.”

الإضرار بمصر وصورتها وقيمها ليس خطابـاً جديداً على النظام المصري، بل يمكن البحث عنه وإيجاده جليـاً في خطابات نظام 1952، ذلك النظام الذي كرر السيسي حديثه عنه قائلاً  “يا بخت عبد الناصر بإعلامه” وأشار إلى أن “عبد الناصر كان محظوظاً لأنه كان بيتكلم والإعلام كان معاه“.

النظام الناصري كان مدركـاً لأهمية الإعلام بوسائله كافة، وعمل على إرشاد الشعب، فأنشأ وزارة الثقافة والإرشاد القومي. وكانت السينما حينها أحد الوسائط قوية الأثر في الشارع، ما أدى إلى تأميم النشاط السينمائي، فأُنشئت المؤسسة المصرية العامة للسينما التي سيطرت على معظم الإنتاج السينمائي. واحتكرت الدولة كل شيء يتعلق بالصناعة فظهر ما يسمى “سينما الخوف”، وفق تعبير درية شرف الدين في كتابها “السينما والسياسة في مصر”، إذ لجأ المخرجون في هذه المرحلة إلى تقديم موضوعات تلجأ للحديث عن الماضي من دون الحديث عن السياسة، أو الحديث عن السياسة التي تتعلق بنظام الحكم البائد، النظام الملكي الذي قضت عليه حركة ضباط تموز/ يوليو 1952.

وكم من حكايات سمعناها عن أفلام منعت من العرض حتى تدخل الرئيس عبد الناصر شخصياً، ومنح هذه الأفلام قبلة الحياة، بعدما شاهدها، مثل فيلم “شيء من الخوف“. وحكايات أخرى عن ضغوط تعرض لها فنانون مثل المخرج توفيق صالح، الذي اضطر إلى ترك مصر والعمل في سوريا وتقديم واحد من أهم الأعمال السينمائية العربية “المخدوعون”. كما تعرضت الفنانة الراحلة فاتن حمامة لضغوط مماثلة جعلتها تترك مصر وتعيش بين لندن وبيروت وباريس، ولم تعد إلى مصر إلا عام 1971، بعد وفاة الرئيس الأسبق عبد الناصر. وفي هذا السياق، روت سيدة الشاشة العربية في أحد اللقاءات الحالة التي حكمت مصر حينها “كان حواليا ناس كتير انضروا، كانوا مظلومين، مالهمش في أي حاجة، المواقف دي ضايقتنا قوي… كان في خوف، قطعـاً، مافيش حريات، لو تفتكر زوار الفجر، كان في رعب”.

الدراما التلفزيونية كانت تدور في فلك الدولة خلال الستينات، بعد إنشاء التلفزيون عام 1960، والعقود التي تلتها حتى جاءت التسعينات لنرى ملامح جديدة لشكل صناعة الدراما المصرية. فقد خفّت قبضة الدولة على احتكار صناعة الدراما وبدأ فتح الباب لشركات إنتاج خاصة، وذلك مواكبة لحالة الانفتاح الاقتصادي والخصخصة التي حاول نظام مبارك أن يحققها، خاصة في ظل العولمة والسماوات المفتوحة التي بدت آتية بقوة لتحكم العالم.

في هذه المرحلة حاولت مصر مواكبة ثورة الأقمار الصناعية والإنترنت، فأطلقت أول قمر صناعي في المنطقة (نايل سات) عام 1996، ثم ظهرت أول قناة فضائية مصر، قناة دريم عام 2001. وتبلورت ملامح القنوات الفضائية المصرية وصناعة الدراما في ظل وجود مدينة الإنتاج الإعلامي التي روج لها النظام على أنها هوليوود الشرق وبوتقة صناعة الدراما العربية، وتزايد عدد شركات الإنتاج والقنوات حتى قامت ثورة 25 يناير 2011،  ما أحدث زيادة أكبر في عدد القنوات والمسلسلات، لا سيما في ظل التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتسارعة. كذلك لم تكن كل الكيانات الإنتاجية قادرة على الاستمرار بخاصة بعد أحداث 30 حزيران 2013، التي أنهت حكم جماعة الإخوان المسلمين، وتولت المؤسسة العسكرية نصاب الأمور.

إقرأ أيضاً: دراما رمضان 2019: موسم خالٍ من “الدسم” السياسي

حرية الصناعة في يد الدولة

الفارق بين احتكار الدولة في الماضي والآن، أن الدولة الناصرية احتكرت كل شيء بشكل معلن من دون الاختباء وراء أي كيانات أخرى، أما اليوم فالدولة تتوارى خلف كيانات تنتمي للقطاع الخاص حتى يبدو في الأمر تنوع.

كذلك الدولة في محاولة سيطرتها على صناعة الدراما تسخر الأدوات الإعلامية الأخرى لرسم صورة إيجابية عن المنتج التلفزيوني الحالي، فظهرت خلال الأيام الماضية عناوين صحافية مثل “الدراما من الفوضى إلى النظام ومن الإسفاف للرقي“، للدفاع عن احتكار النظام للإنتاج في محاولة لإعادة النظام لحياة المصريين ورفع الذوق العام. واستطرد الكاتب قائلاً “سوق الدراما على الفضائيات كان في حالة منافسة وهمية، عشرات المسلسلات يتم قصف عقول المشاهدين بها تقتحم بيوتهم دون استئذان… ومع دخول الكيانات الإعلامية الكبيرة لتنظيم هذه الفوضى أو المنافسة الوهمية، تحققَ قدر كبير من النظام في الإنتاج والعرض وأصبحت النسبة الغالبة مما يتلقاه المشاهدون من الدراما على المستوى اللائق إنتاجياً وفنياً ويمكن أن نطمئن على أطفالنا الذين يشاهدون هذه المسلسلات”.

الفارق بين احتكار الدولة في الماضي والآن، أن الدولة الناصرية احتكرت كل شيء بشكل معلن من دون الاختباء وراء أي كيانات أخرى، أما اليوم فالدولة تتوارى خلف كيانات تنتمي للقطاع الخاص حتى يبدو في الأمر تنوع.

مثل هذه العبارات الجاهزة تطرح أسئلة حول حرية صناعة الأفكار بشكل عام والدراما والإعلام بشكل خاص في مصر، فكيف يمكن أن نضمن حرية المحتوى المُقدم على الشاشة من دون أن نفكر في ما حدث وراء الشاشة وبين سطور السيناريو المكتوب؟ وكيف يمكن تجاهل المسلسلات ومحتواها الذي يبعث للمشاهد برسائل محددة تجاه رؤية العالم حوله؟ وكيف يمكن لسوق صناعة الدراما أن يحيا في ظل هذا الاحتكار؟ هل ستتدخل الدولة بضخ أموال للإنتاج مثلما كان يحدث في الماضي؟ أم سيلجأ المنتجون للخروج من مصر والإنتاج في دول عربية أخرى؟

أسئلة كثيرة لا تمكن الإجابة عنها، سوى من خلال مشاهدة دراما الموسم المقبل.

مصر: حجب مواقع المؤسسات الإخبارية لأجل “موسم الدراما”

إقرأ أيضاً