fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - New York Times

ترجمة - New York Times

مقالات الكاتب

دراسة جديدة: السجائر الإلكترونية تساعد المدخّنين على الإقلاع عن التدخين

ظل السؤال عن مدى تأثير السجائر الإلكترونية في الإقلاع عن التدخين، واحداً من أكثر الأسئلة الشائكة غير المُجاب عنها في مجال الصحة العامة. واليوم تقدم لنا أول دراسة تقييمية صارمة إجابة قاطعة: نعم السجائر الإلكترونية تساعد على الإقلاع عن التدخين.

توصلت الدراسة التي نُشرت يوم الأربعاء في مجلةNew England Journal of Medicine، إلى أن علاقة السجائر الإلكترونية بمسألة الإقلاع عن التدخين، توازي تقريباً ضعف بدائل النيكوتين التقليدية مثل العلكة واللصقات.

ومع ذلك، ظل معدل نجاحها منخفضاً، إذ بلغ 18 في المئة بين مجموعة مدخني السجائر الإلكترونية و9.9 في المئة بين أولئك الذين يستخدمون بدائل النيكوتين التقليدية. لكن باحثين آخرين يدرسون التبغ والنيكوتين يقولون إن هذه الدراسة تقدم لهم الدليل البيّن الذي لطالما بحثوا عنه.

الدكتور نيل بينوفتز رئيس قسم الصيدلة السريرية في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، الخبير في مسائل امتصاص النيكوتين والأمراض المرتبطة بالتبغ والذي لم يكن مشاركاً في الدراسة، يصفها قائلاً “هذه دراسة إبداعية مفصلية، ذات أهمية بالغة في هذا المجال”.

أجريت الدراسة في بريطانيا وموّلها المعهد الوطني لأبحاث الصحة والسرطان في المملكة المتحدة. تتبعت لسنوات أحوال 886 مدخناً كلفوا بشكل عشوائي إما باستخدام السجائر الإلكترونية أو علاجات بدائل النيكوتين التقليدية. وشارك أفراد كلا المجموعتين في أربع جلسات استشارية على الأقل أسبوعياً، وهو عنصر عد ضرورياً لنجاح التجربة.

قد تمنح هذه النتائج شرعية جديدة لشركات إنتاج السجائر الإلكترونية مثل Juul، والتي تعرضت لنقد شديد من الحكومة والجمهور بسبب مساهمتها في ما سمته إدارة الغذاء والدواء بالانتشار الوبائي لتدخين السجائر الإلكترونية بين المراهقين. لكنها قد تُصعب أيضاً عملية إبعاد هذه الأجهزة من الشباب الذين لم يدخنوا سابقاً وإتاحتها للاستخدام العلاجي.

قال الدكتور بينوفتز: “هناك جدل محتدم لا مفر منه بين حماية الأطفال من السجائر الإلكترونية والإقلاع عن التدخين، الذي يحظى بأهمية كبيرة أيضاً”.

يودي استهلاك التبغ بحياة 6 ملايين شخص حول العالم كل عام، من بينهم 480 ألفاً في الولايات المتحدة، وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض واتقائها. إذا استمرت معدلات استهلاك التبغ المتزايدة، فإن حصيلة الموتى قد تصل بحسب ما هو متوقع إلى 8 ملايين سنوياً بحلول عام 2030.

تشبع السجائر الالكترونية توق المدخنين إلى التبغ من دون مادة القطران السامة ومن دون المسرطنات الناتجة عن حرق التبغ. لكن المشرعين في الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الدول لم يسمحوا بتسويقها باعتبارها منتجات للإقلاع عن التدخين.

عبر بيتر هاجك الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ علم النفس السريري في جامعة الملكة ماري بلندن والذي نظم التجارب السريرية من خلال “عيادات التوقف عن التدخين”، عن رأيه في هذا الشأن، قائلاً “لطالما تردد العاملون في مجال الصحة في التوصية باستخدام هذه السجائر الإلكترونية بسبب افتقارهم إلى دليل واضح ينتج عن تجربة منضبطة معاشة (تجربة عملية عشوائية لاختبار أنواع مختلفة من العلاج). ومن المرجح أن يتغير هذا الأمر الآن”.

خصصت مجلة نيو إنغلاند الطبية The New England Journal، كثيراً من صفحات إصدارها الأخير لموضوع السجائر الإلكترونية، حيث نشرت مقالين تحريريين ورسالة ومجموعة من المقالات التي تجسد جدل الصحة العامة المحتدم والمتشابك حول هذه الأجهزة. ويضع المقال التحريري الذي كتبته بليندا بوريللي خبيرة الصحة السلوكية والدكتور جورج أوكونر أخصائي أمراض الرئة، حدوداً للميول والنزعات التي تدعو إلى تقبل السجائر الإلكترونية.

وأشارا إلى أن 80 في المئة من المشاركين في الدراسة الذين أقلعوا عن التدخين باستخدام السجائر الإلكترونية واصلوا استخدامها بعد عام كامل من التوقف، في حين واصل 9 في المئة فقط من مجموعة العلاج عبر البدائل استخدام منتجات النيكوتين خلال هذه المدة. وهو ما أثار مخاوف بشأن استمرار إدمان النيكوتين والتبعات الصحية طويلة الأجل المجهولة، لاستخدام السجائر الإلكترونية.

ويقترح المقال اللجوء إلى السجائر الإلكترونية عندما تفشل أساليب الإقلاع الأخرى من ضمنها الاستشارات السلوكية، ويوصي بأن يستخدم المرضى أقل جرعة ممكنة من النيكوتين، وأن يضع مقدمو الرعاية الصحية جدولاً زمنياً واضحاً لاستخدام السجائر الإلكترونية.

في حين ناشد مقال آخر إدارة الغذاء والدواء حظر كل نكهات النيكوتين في أجهزة التدخين الإلكترونية، بسبب جاذبيتها بالنسبة إلى اليافعين.

أجريت التجربة السريرية بين أيار/ مايو 2015 وشباط/ فبراير 2018. ولأن المدخنين انتقوا من العيادات، فقد كانت لديهم الرغبة بالفعل في الإقلاع عن التدخين. وهو عامل هامشي ربما أثر في النتائج قليلاً. وكان معظم المشاركين في منتصف العمر يدخنون ما بين نصف علبة إلى علبة سجائر يومياً وحاولوا من قبل الإقلاع عن التدخين.

مُنح المشاركون في مجموعة السجائر الإلكترونية عدة المبتدئين التي تحوي جهازاً قابلاً لإعادة الملء وزجاجة من سائل النيكوتين الإلكتروني بنكهة التبغ، بمعدل 18 ملّيغراماً لكل ملّيليتر. وهي أكثر منتجات السجائر الإلكترونية شيوعاً في إنكلترا.

(في ذلك الوقت لم تكن منتجات شركة Juul، الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة، متوفرة في إنكلترا. وفيها نسبة نيكوتين مركزة إما 59 ملّيغراماً أو 35 مليغراماً).

كان لدى المشاركين مساحة من الحرية داخل نطاق مجموعة الاختبار التي ينتمون إليها ليحاكوا بقدر الإمكان سيناريوات الحياة الواقعية. أي أنه كان بإمكانهم بعد انتهاء زجاجة النيكوتين السائل أن يختاروا أي نكهة وتركيز نيكوتين يودون شراءه.

وكان بوسع الأشخاص الذين يستخدمون بدائل النيكوتين أن يختاروا من بين مجموعة من المنتجات من ضمنها اللاصقة والعلكة والأقراص وبخاخ الأنف. حتى أنهم حثوا على الجمع بينهم، وقد فعل معظمهم ذلك بالفعل، حيث اختار معظمهم اللاصقة بالإضافة علاج فموي.

ولأن الإفادة الذاتية بالامتناع عن التدخين لا تعد ذات صدقية، عمد الباحثون إلى قياس كميات أول أوكسيد الكربون في زفرات المشاركين، وهي طريقة أدق للتحقق من الأمر.

قال الدكتور ماسيج غونيفتش المؤلف المشارك في الدراسة البريطانية، وهو مختص في العقاقير في مركز روزويل بارك الشامل للسرطان في بوفالو نيويورك، إن نجاح السجائر الإلكترونية ناتج على الأرجح من مجموعة عوامل: “يتعلق الأمر بطريقة استهلاك النيكوتين وكميته وسلوك المستخدم. تتميز السجائر الإلكترونية بأن لمستخدمها القدرة على اختيار كيفية الاستخدام وتوقيته. أما علاجات بدائل النيكوتين فلها تعليمات محددة، تختلف من منتج إلى آخر”.

وأشار الدكتور بينوفيتش أيضاً إلى أن معدلات الإقلاع والالتزام المرتفعة لدى مستخدمي السجائر الإلكترونية يمكن تفسيرها من خلال مقدار الرضا الذي أبداه المشاركون عن أجهزتهم، مقارنة بما قالته المجموعة الأخرى عن المنتجات التي تستهلكها.

في مقالهما التحريري، أشارت الدكتورة بوريللي والدكتور أوكونر إلى بحث آخر عن علاجات الإقلاع عن التدخين، قائلين إنه في إحدى الدراسات حققت علاجات بدائل النيكوتين ومضاد الاكتئاب بوبروبيون، معدلات إقلاع أعلى بقليل من السجائر الإلكتروني في التجربة الأخيرة. حتى أن الدواء المسمى فارينكلين حقق نتائج أعلى قليلاً، إضافة إلى ذلك فقد ثبت أن هذه المنتجات آمنة، على حد قولهما.

يظل سؤال واحد مطروحاً خصوصاً بالنسبة إلى مدخني السجائر الإلكترونية الأميركيين الذين يدخنون منتجات Juul ذات مستويات النيكوتين الأعلى، وهو عن دور هذا المنتج في الإقلاع عن التدخين.

يفترض بعض الباحثين أنه بسبب تقبل الجسد لمقدار محدد من النيكوتين للحفاظ على مستوى معين، فإن المنتجات ذات مستويات النيكوتين المرتفعة مثل Juul، تحظى بأفضلية توصيل هذا القدر من النيكوتين في عدد مرات تدخين أقل، ما يقلل من كمية الهباء الضارة التي قد يستنشقها المدخن.

لكن ريزا روبنس، أستاذة الهندسة الميكانيكية ومديرة مركز التكنولوجيا التنفسية في معهد روشستر للتكنولوجيا، عبرت عن مخاوفها تجاه هذا الأمر بسبب ظهور عدد من الدراسات التي توضح الآثار الضارة للنيكوتين.

مثل هذه المخاوف حفزت كتابة رسالة في المجلة ذاتها عن تدخين المراهقين سجائر إلكترونية في كولورادو التي تفوقت على بقية الولايات في نسب استهلاك القصر هذه السجائر عام 2017.

كتبت الدكتورة تيست غوش نيابة عن وزارة الصحة العامة والبيئة في كولورادو في رسالتها، “تم توفير استشارات مجانية عبر الخط الساخن للإقلاع عن التدخين في كولورادو للأطفال، ابتداء من عمر 12 سنة، والذين يحاولون الإقلاع عن أي منتجات فيها نيكوتين”.

هذا المقال مترجم عن موقع New York Times ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً:
المخدرات الرقمية كذبة: تهويل أم إدمان؟
أطعمة عليك المباشرة بتناولها عام 2019

إقرأ أيضاً