خطة اليمين الإسرائيلي للإطاحة بملك الأردن عبد الله الثاني 

ترجمة – هآرتس
يناير 15, 2020
يساعد دونالد ترامب، الذي يبذل ما في وسعه لإضعاف الفلسطينيين، اليمين الإسرائيلي في إنجاز مخططه بضم الضفة الغربية. والإطاحة بالنظام الحالي في الأردن تمثل شرطاً أساسياً لتنفيذ المخطط الإسرائيلي.

أصبح واضحاً مجدداً أن اليمين الإسرائيلي ليست لديه حلول لمسألة حقوق الفلسطينيين المدنية بعد تنفيذ مخططات ضم الضفة الغربية، سوى الإطاحة بالنظام الملكي الهاشمي في الأردن. ومجدداً أيضاً، أصبح واضحاً أن اليمين الإسرائيلي وآيات الله في إيران تجمعهما شراكة متينة ومصالح مشتركة.

دعونا نبدأ بالنقطة الثانية، فقد بات اليمين الإسرائيلي في أمس الحاجة إلى قوة إيران، التي يمتد نفوذها إلى مناطق الشرق الأوسط، لتنفيذ أهدافه الاستراتيجية. إذ سيؤدي أيّ عدوان إيراني إلى تحالف الدول السنية المعتدلة مع إسرائيل ضد إيران، وذلك على حساب التضامن العربي مع القضية الفلسطينية وأمل الفلسطينيين في إنهاء الاحتلال وإقامة دولة لهم.

وبالتالي، فإن العدوان الإيراني يضعف القضية الفلسطينية. تدعم إيران أيضاً حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” في قطاع غزة وتموّلهما، وهي بذلك تعزز الانقسام بين حكومتي رام الله وغزة وتقوض السلطة الفلسطينية، التي من المفترض -بل ويمكن- أن تتفاوض معها إسرائيل، وفي هذا مصلحة واضحة لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو واليمين الإسرائيلي.

طالما ظل الملك عبد الله الثاني في عرشه، فثمة خطر من أن يفضي الضم إلى دولة ثنائية القومية، يتمتع فيها الفلسطينيون بالحق في التصويت والترشح في انتخابات الكنيست. لذا فإن البديل الوحيد هو إقامة دولة فصل عنصري.

علاوة على ذلك، وفقاً لِعاموس هرئيل، فإن طهران ترغب منذ سنوات في زعزعة الاستقرار في الأردن. ويصادف أيضاً أن اليمين الإسرائيلي يسعى إلى الهدف ذاته. ويقول هرئيل إن الانسحاب الأميركي الجزئي من المنطقة من شأنه أن يساهم في زيادة النفوذ الإيراني في العراق، ومنه إلى الأردن. 

وهكذا يساعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب -الذي يبذل ما في وسعه لإضعاف الفلسطينيين منذ اللحظة الأولى التي تولى فيها منصبه- اليمين الإسرائيلي في إنجاز مخططه بضم الضفة الغربية، وذلك من خلال سحب القوات الأميركية من العراق. لهذا لا بد أن نعرف أن الإطاحة بالنظام الحالي في الأردن تمثل شرطاً أساسياً لتنفيذ المخطط الإسرائيلي بضم الضفة الغربية.

وهو ما يعيدنا إلى النقطة الأولى، التي كتبت كارني إلداد مقالاً عنها في صحيفة “ماكور ريشون” (Makor RiShon)، بعنوان “اسمحوا للفلسطينيين بالتصويت في انتخابات السلطة الفلسطينية”. ووفقاً لإلداد، بعد “أن نضم يهودا والسامرة (مصطلح إسرائيلي رسمي يستخدم للإشارة إلى الضفة الغربية)… سوف نسمح للفلسطينيين بالاختيار: إما البقاء في سلام، مع إحسان التصرف والتخلي عن الآمال الوطنية، سنرحب بهم بيننا… أو سيختارون المشاركة في الأعمال الإرهابية ويحلمون بإقامة فلسطين الكبرى… وبذلك سوف يبعدون مع عائلاتهم”. أو بعبارة أخرى، سيرحلون، في عمليات تطهير عرقي. وهو الحل الناجح منذ عام 1947 «حرب التطهير العرقي لفلسطين»، الذي أتاح تأسيس “دولة يهودية” بدلاً من دولة ثنائية القومية، وهو ما مهد الطريق أمام نبرة العنصرية التي سمعناها في كلمات الحاخام الأكبر في إسرائيل، يتسحاق يوسف، الموجهة إلى “المهاجرين غير اليهود” من الاتحاد السوفياتي سابقاً.

أترى كيف يتحدثون صراحة وبأريحية عن ترحيل السكان؟ فشرعية هذا الفعل واضحة للغاية في نظر اليمينيين، لدرجة أنهم لا يرون أن هناك ضرورة لتبريره. لكن ماذا “عمن يرغبون في البقاء بسلام، مع إحسان التصرف والتخلي عن آمالهم الوطنية؟”، كما جاء في كلمات إلداد الاستعمارية؟ تعي إلداد الخطر، إذ كتبت “إذا ما ضممنا يهودا والسامرة، يمكننا أن نجد أنفسنا بسهولة أقلية في بلدنا”! والحل يتمثل في الآتي: “عندما يحين موعد الثورة الضرورية في الأردن، حيث يمثل الحكام أقلية بدوية تحكم أغلبية فلسطينية”، سيصوت الفلسطينيون في يهودا والسامرة “في الانتخابات البرلمانية في عمان”.

وهذا هو السبب وراء عدم وجود أيّ فرصة لنجاح المخططات اليمينية لضم الضفة الغربية من دون الإطاحة بالحكومة في عمّان، وتحويل الأردن إلى فلسطين. وطالما ظل الملك عبد الله الثاني في عرشه، فثمة خطر من أن يفضي الضم إلى دولة ثنائية القومية، يتمتع فيها الفلسطينيون بالحق في التصويت والترشح في انتخابات الكنيست. لذا فإن البديل الوحيد هو إقامة دولة فصل عنصري.

ويفترض اليمين -ومعه الحق في ذلك- أن العالم يفضل التضحية بالملك عبد الله الثاني على الاعتراف بشرعية إقامة دولة فصل عنصري في إسرائيل. وعليه، يمكننا توقع أن تكون عملية زعزعة النظام في الأردن مشروعاً مشتركاً بين المستوطنين وآيات الله والإنجيليين الذين يدعمون ترامب. 

هذا المقال مترجم عن Haaretz.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي

النظام السوري واسرائيل: الفرق بين مجرمَين وجريمتَين

إقرأ أيضاً

درج
انعطافة الصدر تولت تزخيم التظاهرات العراقية المناوئة لنفوذ طهران في العراق. هذا ما كشفته تظاهرات يومي السبت والأحد في مدن الشيعة العراقيين.
أحمد عيساوي – كاتب لبناني
حتى لا تتحول حملة مقاطعة اسرائيل إلى صناعة للوهم، وحتى لا تصبح دعوة كيدية، ولا تأخذ إطاراً دعائياً، أبطاله ممثلون فاشلون…
بوناصر الطفار – كاتب ومؤدي راب لبناني
لا أعرف وجع الرجل الذي دفعه لحمل أعز ما يملك وضمّه إلى صدره أمام قسوة القوى الأمنية التي استمرّت في رمي الرجل بالماء رغم رفع يديه وحمل طفله عاليًا طلبًا للرحمة.
نضال أيوب – صحافية لبنانية
تلك الليلة، كنتُ أقومُ بتصوير ما يحدث وتوثيق انتهاكات قوى الأمن بحقنا، لكن حين بدأ الاعتداء على العامل السوري من قبل بعض الثوار، لم أسجل ما حدث.
ميزر كمال- صحافي عراقي
كانت تغريدة الصدر بمثابة تفويض للسلطة والمليشيات بإنهاء الاحتجاجات، وإعطاء الضوء الأخضر لقمعها نهائياً، وهذا ما حدث فعلاً…
ديانا سمعان – باحثة في شؤون سوريا بمنظمة العفو الدولية
قد لا يُدرك ضابط الأمن اللبناني الذي هدد المتظاهرين بـ “ما لا يمكن تصوره” ببساطة عمق القسوة وانعدام الإنسانية الكامنة في صميم تهديده.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email