fbpx

هنا القصة الثالثة

ربى عنبتاوي

ربى عنبتاوي

مقالات الكاتب

حين يأكل الفلسطينيّون خضاراً تتغذّى على نفايات إسرائيليّة مطحونة

ماذا تتوقع حين تشتري الفلفل والبندورة والفجل والكوسا والباذنجان وغيرها من الخضروات المزروعة في الأغوار الفلسطينية أو “سلّة غذاء” الوطن المعروفة بثمارها الناضجة وألوانها الزاهية وطعمها الأصيل؟

وماذا ستقول لو تبيّن لك أنّ هذه الخضار سُمّدت بنفايات منزلية إسرائيلية مطحونة، تحمل سبعة عناصر معدنية ثقيلة منها الرصاص والزرنيخ، في مخالفة لقانون الزراعة الفلسطيني، المادة رقم 24، “لا يجوز تسميد المزروعات بفضلات الإنسان أو بأي سماد أو نفايات سائلة أو صلبة مختلطة بها أو مستمدة، إلا بعد معالجتها بحسب المواصفات والمقاييس المعتمدة”.

يسبّب وجود هذه العناصر الثقيلة عند تناولها، بشكل مستمر وتراكمي، خطراً على الصحة بعيد المدى، فوفق مدير مركز أبحاث التنوع الحيوي والبيئة “بيرك”، د. محمد سليم اشتية، “تتّصف العناصر الثقيلة ومنها الرصاص والكادميوم والزئبق، بخاصية التراكم الحيوي في معظم الأنسجة الحية في الجسم، وبقدرتها على تثبيط عمل الإنزيمات، الأمر الذي تنتج عنه آثارٌ ضارة للإنسان، منها الإصابة بالأنيميا، تلف أنسجة الدماغ، حدوث خلل في وظائف الكلى، شلل في الأطراف، إحداث تشوّهات خلقية في الأجنة، الإصابة بسرطان الرئة، زيادة احتمال الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم”.

إذاً، هل يعرف المستهلك الفلسطيني بظروف إنتاج هذه الخضر في الأغوار التي تسمّدت من أكوام رمادية متوهجة بفعل شوائب زجاجية وبلاستيكية، ومخلفات مطحونة لكل ما يستهلكه الإسرائيلي في منزله، من حفاضات أطفال وورق مرحاض متسخ إلى عبوات تنظيف مملوءة بمتبقيات الكيماويات.

مسار التحقيق

في هذا التحقيق الاستقصائي الذي استغرق ستة أشهر، تتبع مُعدّة التحقيق مسار انتقال هذه الأسمدة الممنوعة من مكب “طوفلان” في منطقة (ج) الخاضعة إدارياً وعسكرياً لإسرائيل إلى الأراضي الزراعية في الأغوار الوسطى والجنوبية. وتفحص عيّنات لخضار مختلفة من مناطق: زبيدات، مرج نعجة، مرج الغزال وفصايل، وذلك في مختبرات علمية بمرافقة الخبير البيئي جورج كرزم، وتواجه متعهد المكب الفلسطيني الذي اُستدعي للتحقيق من قبل أمن محافظة أريحا والأغوار مرات عدة؛ لتنبيهه إلى اتخاذ تدابير قانونية في حال استمر ببيع السماد للمزارعين الفلسطينيين.

يكشف هذا التحقيق، أن هذه العملية تتم بعلم مزارعين محليين يفضّلون شراء سماد من “نفايات مطحونة” إسرائيلية بسبب رخص ثمنهِ مقارنةً بالسماد العضوي (الزبل)، في ظل عجز وزارة الزراعة وسلطة جودة البيئة، لسنوات عدّة عن منع المزارعين في الأغوار الوسطى والجنوبية من استخدام هذه السماد رغم إخطار كثر منهم عام 2017 بضرورة التوقف عن استخدامه وإلّا سيتعرضون للملاحقة القانونية.

وفق المستشار القانوني في سلطة جودة البيئة مراد المدني، فقد تمت إحالة خمسة مزارعين إلى القضاء عام 2017 في الأغوار الشمالية التابعة لمحافظتي نابلس وطوباس بتهمة جلب ونقل واستقبال هذه النفايات.

يخالف هذا الفعل المادة 13 من قانون البيئة والمادة 12، والمادة 4/ 2 المعاقب من القرار بقانون رقم 4 لسنة 2010 (تابع الجدول 3).

 

قصة السماد

سلامة زبيدات مُزارع خضار يملك 35 دونماً في منطقة مرج نعجة في الأغوار الجنوبية. استخدم حتى شتاء 2018 نفايات مطحونة بدت أكوامها واضحة في أرضه وعلى أسفل شتلات حقله. يقول في لقاء مع مجلة “آفاق البيئة والتنمية” إن الشك ساوره عند بدء استخدام هذا السماد قبل أربع سنوات بسبب رخص سعره، حيث قال: “لو في خير ما رماه الطير”…

وأضاف: “استخدمناه لأن البديل مكلف جداً”. فتكلفة الـ60 طناً أي شاحنة مع مقطورتها من الزبل العضوي يصل إلى 800 دولار مقابل 10 دولارات لـ50 طناً من سماد النفايات المعروف محليا بـ”الكومبوست”. وفضّل زبيدات سماد النفايات لفاعليته ورخص ثمنه في سوق زراعي يعاني من منافسة شديدة من المنتجات الآتية من إسرائيل والمدعومة من الحكومة.

يؤكد أنه علمَ من مرشدي مديرية الزراعة عن أضرار هذا السماد منذ عام 2015 لثني المزارعين عن استخدامه.

سلّة الغذاء

تنتج هذه الخضار في تربة تعدّ الأخصب تاريخياً في الضفة الغربية، والأكثر إنتاجاً للخضار بما نسبته 20.7 في المئة في محافظة أريحا والأغوار من إجمالي زراعة كلية للخضراوات في الضفة والقطاع  تُقدّر بـ 14 في المئة، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2010.

رحلة التحقيق

زارت مُعدّة التحقيق المناطق الأربع في الأغوار الجنوبية والوسطى التي تتبع محافظة أريحا والأغوار البالغة مساحتها 593 كلم مربعاً من إجمالي مساحة مناطق الأغوار الكلية بالمناطق الثلاث (أ، ب، ج) 2400 كلم مربع. الزيارات حصلت في أوقات متباعدة ما بين تشرين الأول/ أكتوبر 2017 وشباط/ فبراير 2018.

أخذت مُعدّة التحقيق ثلاث عينات بالترتيب هي: نفايات مطحونة “كومبوست”، تراب أصلي استخدم سماد النفايات، وثمار باذنجان تسمّدت بهذه النفايات، وذلك من مزرعة لإنتاج الخضار المتنوعة في مرج نعجة.

فُحصت العينات في “مركز مختبرات الفحوص” جامعة بيرزيت” – مركز معتمد فلسطينياً وحاصل على الايزو. وأظهرت الفحوصات الثلاثة وجود تلوث بعناصر ثقيلة (كروم، كادميوم، نيكل، رصاص، نحاس، زرنيخ)، فيما لم تظهر وجود تلوث بكتيري، نظراً إلى تعرّض النفايات لفترة طويلة للشمس بحسب المختبر.

نموذج من نتائج الفحوص

بعد هذه النتيجة الأولية، تم إجراء فحصين شاملين خلال ثلاثة شهور لأصناف متنوّعة من الخضار (بندورة، خيار، كوسا، فول أخضر، فجل، فلفل حلو، فلفل حار، باذنجان) وفق منهجية علميّة Composite samples أو العينة المركبة. فبحسب هذه المنهجية؛ تؤخذ عينة صغيرة من مجموع عينات (20 ثمرة) من كل صنف للحصول على نتيجة دقيقة شمولية.

نموذج من نتائج الفحوص

عزّز الفحص الثاني نتيجة الفحص الأول بأن هناك استمراراً لوجود متبقيات عناصر ثقيلة، والتي حتى لو ظهرت بنسب ضئيلة في كل عينة وجاءت وفق المواصفة الفلسطينية (ملوثات الأغذية – مادة 7) والمستندة إلى معايير الدستور الغذائي العالمي؛ إلا أنها تبقى خطرة على المدى البعيد وفق الوكالة الدولية لأبحاث السرطان IARC.

أخطار تراكمية بعيدة المدى

يوضح الخبير كرزم بالتفصيل، تأثير تلك العناصر الثقيلة في حال تناولها بشكل مستمر وتراكمي حسب IARC:

جدول رقم 1: العناصر والمخاطر المرتبطة باستخدامها المتكرّر وبتركيز عالٍ

الكروم (معدن ثقيل)Cr: يُعتبر شديد السمية ومسرطن، ويتسبب في تلف الكبد والكلى.
الكادميوم (معدن ثقيل)CD: يتسبّب في تلف الجهاز التنفسي والكليتين، إضافة إلى تشوهات وراثية وتلف في عمل الدماغ.
الرصاص (معدن ثقيل) Pb: مُسرطن ويتسبّب في تسمم الجهاز العصبي وتلف في الدماغ والجهاز التناسلي والكلى؛ كما يؤدي إلى هبوط مستوى الذكاء لدى الأطفال.
الخارصين (الزنك)Zn : من الفلزات الانتقالية. وجوده في الجسم بالنسب الطبيعية يعتبر أساسياً، لنمو الأطفال والنضج الجنسي، وهو ضروري لعمل مئات الانزيمات في الجسم البشري. لكن تركّزه المرتفع في الجسم يؤدي إلى فقر شديد في الدم وتلف الكبد والكليتين، وقد يؤدي إلى الوفاة.
الزرنيخ As: عنصر لافلزي وشديد السمية لدرجة تسببهِ بالوفاة. ويتسبب في تلف الكليتين والرئتين والكبد والدماغ والجهاز التنفسي.
النيكل Ni: يُعتبر من الفلزات الخفيفة المسرطنة، وبخاصة سرطان الرئة. ويتسبب بالحساسية المرضية والربو.
النحاسCu : يدخل في تركيب الكثير من إنزيمات الجسم، وبالتالي فهو مهم لصحة القلب والأعصاب والدماغ والعظام. لكن وجوده بشكل مرتفع في الجسم يتسبب في تلف الكليتين والكبد وخلايا الدماغ، وهبوط مستوى الذكاء لدى الأطفال.
الألمنيومAl: التركز المرتفع للألمونيوم بشكل تراكمي قد يتلف الجهاز التنفسي ويتسبب بالربو.  كما أن التعرض التراكمي للألمنيوم قد يتسبب بخلل واضطراب في الجهاز العصبي، بما في ذلك فقدان التنسيق العصبي والتوازن وفقدان الذاكرة. وقد يشكل عاملاً مساعداً في تطور سرطانات الرئة والمثانة.

 

مناطق توزيع الخضار

تتبّعنا مسار نقل هذه الخضار من خلال لقاء سائقي شاحنات ومزارعين في مناطق مرج نعجة وزبيدات. تتجه الخضار إلى نقطة أولية “حسبة” في منطقة “بيتا” جنوب نابلس ومنها إلى بلدة قباطية جنوب غربي مدينة جنين.

كما تصل الخضار ولكن بكميات أقل إلى بقية الضفة الغربية كرام الله وبيت لحم. ومن خلال تجار فلسطينيين تصل إلى مناطق فلسطين المحتلة عام 1948، بحسب سائقي شاحنات ومزارعين من الأغوار.

جسر العبور

بدأ استخدام نفايات المكب كسماد، وفق مزارعين ومصادر رسمية في عام 2009. وقتها بدأ المتعهد الفلسطيني ث.ح من منطقة الأغوار الوسطى يتابع عملية نقل النفايات المطحونة من مكب “طوفلان” التابع لشركة قطاع خاص إسرائيلية إلى آلاف الدونمات في الأغوار الجنوبية والوسطى والشمالية. انضم ث.ح إلى الشركة كمشرف ومتعهد عام 2001.

مكب طوفلان

كانت عملية التوزيع في السنوات الأولى تتم بشكل علني. ولكن بعد تنبّه وزارتي البيئة والزراعة عام 2015 من خلال مرشديهم الزراعيين وتحذيرهم المزارعين من مخاطر استخدامه؛ وعلى إثر ذلك؛ بدأ المتعهد يوزّع بالخفاء.

ينتج المكب يومياً 200 طن من هذه النفايات، يشرف المتعهّد المذكور على عملية تحميل الشاحنات بناء على طلب المزارعين.

قصّة المكب

المكب مقام على أرض مصنفة (ج) وتابعة لمنطقة الجفتلك شمال أريحا وشرق مستوطنة مسواه. وهو مُقام على ثلاث قطع أرض (وفق مخططات الإدارة المدنية) تُقدّر مساحتها بنحو 320 دونماً، تحيط به ثلاث محميات طبيعية هي وادي جزلة وصرطبة ووادي الأحمر.

أنشئ  المكب عام 1990 كمكب غير رسمي لاستيعاب نفايات مستوطنات شمال الأغوار، بحسب المستشار المدني عام 2002  تحول (بموجب قرار صادر عن وزارة البيئة الإسرائيلية)، مكباً رسمياً يتبع شركة “صناعات التدوير المتداخلة” TMM الإسرائيلية والتي تعد الأولى في مجال معالجة النفايات الصلبة ومقرها مدينة هرتسيليا على الساحل الفلسطيني المحتل.

يستقبل المكب منذ عام 2004 نفايات منزلية من مدن ومستوطنات إسرائيلية، ويتخلص منها بطريقتين: عملية الطحن تتم عبر غربلة النفايات الخفيفة عن الصلبة، الأخيرة التي يتم طمرها، أما النفايات الخفيفة والتي تشكل 20 في المئة من مجموع النفايات فيتم طحنها وتحويلها إلى سماد، وهي بنسبة كبيرة تحتوي على مخلفات الطعام.

تغطّي هذه الشركة المسؤولة عن المكب، ثُلث كمية النفايات في إسرائيل سنوياً.

سماد غريب الشكل، اللون، والرائحة     

يمكن تمييز هذا “السماد” برائحته القريبة لرائحة الحاويات المتخمّرة. ولونه الرمادي الغامق. فيه قطع صغيرة من البلاستيك والزجاج والمطاط وغيرها من مخلفات المنازل المطحونة، كما شوهدت أيضاً إبر طبية.

يقول أمجد جبر من المديرية التابعة لسلطة جودة البيئة في محافظة أريحا، إن حجم ولون الحبيبات كبير نسبياً، وصلابتها لا تتطابق مع مواصفة السماد العضوي، المعتمد بـ المواصفة الفلسطينية الخاصة بالسماد (26-25) المعتمدة في تاريخ 5/5/ 2013.

جدول رقم 2

يصل سماد النفايات إلى مناطق تتبع ثلاث محافظات (أريحا والأغوار، ونابلس، وطوباس). ووفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تشكّل الأغوار النسب الأعلى فلسطينياً من حيث إنتاج الخضراوات، 60 في المئة من الناتج الإجمالي. وكانت النسب لعام 2011 كالتالي:

في محافظة أريحا والأغوار 84.7 في المئة زراعات مكشوفة، و14 في المئة محمية أي (دفيئات)، والبقية زراعات بعلية.

تشكل الأراضي المزروعة بالخضراوات في الضفة الغربية ما مساحته 95.841 دونم، تأتي أريحا والأغوار  في المرتبة الثالثة بمساحة 19.522 دونم بعد طوباس وجنين.

المكب والقانون الدولي

وفق المستشار المدني فإن هذا المكب يهدّد بمخاطر صحية وبيئية، ويشكّل انتهاكاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 71/247 عام 2016، وأحكام اتفاقية بازل بشأن التحكّم بنقل النفايات الخطرة والتخلص منها في الأراضي المحتلة.

منذ بداية عام 2018 بدأت سلطة جودة البيئة بالتنسيق مع الخارجية الفلسطينية متابعة موضوع إدانة المكب دولياً، استناداً إلى القوانين المذكورة أعلاه، وذلك عبر تقديم شكوى إلى المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان والمواد السامة ضد حكومة إسرائيل بصفتها الدولة القائمة بالاحتلال، وضابط الإدارة المدنية المدعو (يوآف مردخاي). ومنسق جودة البيئة في الإدارة المدنية المدعو بيني الباز، وشركة TMM.

الزراعة والاقتصاد والبيئة

يؤكد  مسؤول مديرية الزراعة في محافظة أريحا والأغوار أحمد الفارس أنه عام 2017 بدأت المديرية توزيع الإخطارات القانونية على ما حوالى 500 مزارع، وفي حال استمرارهم باستخدام السماد ستقدم فيهم شكوى للنيابة العامة.

وأكد أن متابعة ملف النفايات ومحاسبة المتعهد من اختصاص سلطة جودة البيئة ولجنة السلامة العامة في محافظة أريحا والأغوار، بحسب قانون رقم 7 لعام 1999 المادة 12 (نقل واستخدام النفايات الخطرة)، وأيضاً وزارة الاقتصاد القرار بقانون رقم 4 لعام 2010 بشأن حظر منتجات المستوطنات ومكافحتها.

وفي سؤال فارس حول عدم اتخاذ إجراءات رادعة كمنع تسويق الخضار في الأسواق الفلسطينية، قال إن الأمر ليس بهذه السهولة، والبديل للمزارعين سيكون الاتجاه للسوق الإسرائيلي.

من جهة أخرى، ينفي مدير الضابطة  الجمركية التابعة لوزارة الاقتصاد في أريحا فادي أبو القرن ضبط شاحنات محملة بنفايات من مكب طوفلان.

ويقول: “الحل الوحيد يكمنُ في استجواب المتعهد ومراقبته، وهذا ما نفعله حالياً”.

مواجهة المتعهّد

لا ينفِ ث.ح تواصل الجهات الأمنية الفلسطينية معه وتعهّده بالتوقف عن نقل النفايات.  لكنه أكد أن المزارع إن أراد الحصول عليها سيستطيع ببساطة من خلال التواصل مباشرة مع صاحب المكب الإسرائيلي.

شاحنة نقل النفايات المطحونة

يعمل ث.ح في المكب منذ عام 2001 كمتعهّد ومشرف على عملية طحن النفايات وغربلتها وتجفيفها. حيث بدأ بنقل سماد “النفايات المطحونة” منذ سبع سنوات إلى مزارعي الأغوار بعد أن ذاع صيتها كبديل عن الزبل البلدي، وتحديداً في موسمي الزراعة أول الصيف والشتاء.

يقول: “سمع مزارعو الأغوار عن السماد بحكم عملهم في المستوطنات الإسرائيلية، ولاحظوا أنه يستخدم لتسميد أشجار البلح هناك، فبدأوا يطلبونه مني، وصرت أرسله لهم منذ عام 2011 بناء على طلب المزارع وليس رغبة مني”.

يؤكد المتعهد أنه ليس متخصصاً في نقل النفايات، لكنه “عبد مأمور” لصاحب المكب الإسرائيلي “بقولي قيم من هون …بقيم، بقول حط هناك… بحط”. ويفيد بأن الشاحنات تخرج من المكب إلى المزارع بإشراف من المسؤول الإسرائيلي.

ويدفع المزارع لصاحب المكب الإسرائيلي مباشرة ثمن السماد الذي يشتريه.

مخالفة ثلاثة قوانين فلسطينية

جدول رقم 3

استخدام محتوى مكب النفايات كسماد مخالف لمبدأ قانون الزراعة الفلسطيني رقم “2” لعام 2003 ، مادة (24): “لا يجوز تسميد المزروعات بفضلات الإنسان أو بأي سماد أو نفايات سائلة أو صلبة مختلطة بها أو مستمدة، إلا بعد معالجتها حسب المواصفات والمقاييس المعتمدة”.

***

وكذلك التعامل مع هذه النفايات يخالف قانون البيئة رقم 7 لعام 1999 المادة 12 من الفصل الأول: “لا يجوز لأي شخص أن يقوم بتصنيع أو تخزين أو توزيع أو استعمال أو معالجة أو التخلص من أي مواد أو نفايات خطرة سائلة كانت أم صلبة أو غازية، إلا وفقاً للأنظمة والتعليمات التي تحددها سلطة البيئة بالتنسيق مع الجهات المختصة، ويعاقب القانون  بمادة رقم 62 من يخالف أحكام هذه المادة 12 بغرامة مالية لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد عن 3 آلاف دينار، أو ما يعادلها، أو الحبس لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات أو بإحدى هاتين العقوبتين”.

***

مادة 13 أ- يحظر استيراد النفايات الخطرة إلى فلسطين. ب- يحظر مرور النفايات الخطرة عبر الأراضي الفلسطينية أو المياه الإقليمية أو المناطق الاقتصادية الخالصة إلا بتصريح خاص من الوزارة.

العقوبة للمادة 13 تنفذ من خلال المادة رقم 63 “السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، ومصادرة النفايات أو إتلافها على نفقة المخالف، وغرامة مالية لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار أردني ولا تزيد على عشرين ألف دينار، أو الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، ولا تزيد على خمس عشرة سنة أو بإحدى هاتين العقوبتين”.

***

وكذلك  القرار بقانون رقم 4/2  لعام 2010 بشأن حظر ومكافحة منتجات المستوطنات. “تعتبر كافة منتجات المستوطنات سلعاً غير شرعية، وتحدد بموجب قائمة تصدر بقرار من المجلس. 2. يحظر على أي شخص تداول منتجات وخدمات المستوطنات. 3. يحظر على أي شخص تقديم سلعة أو خدمة للمستوطنات. تصل عقوبة هذا القرار إلى السجن حتى خمس سنوات وغرامة قيمتها 10 آلاف دينار.

جهود ولكن!

على رغم جهود وزارتي الزراعة والبيئة ولجنة السلامة العامة في محافظة أريحا والأغوار، فما زال عددٌ لا بأس به من المزارعين يستخدمون سماد النفايات على رغم كل التحذيرات وإحالة بعض القضايا إلى النيابة العامة.

كما أن السوق الفلسطيني مفتوح على مصراعيه أمام تلك الخضار المسمدة بالنفايات، في ظل ضعف الرقابة الكاملة على توزيع النفايات ووصولها إلى أراضي المزارعين؛ الأمر الذي سيبقي المشكلة قائمة.

وسيظّل في مكونات طبق السلطة الشهي على موائد الفلسطينيين كيس قمامة لمنزل إسرائيلي ألقي بجوار أخصب أرض زراعية “الأغوار”.

إقرأ أيضاً:
التعذيب في سجون السلطة: فتح وحماس تجلدان فلسطين
فلسطين تحت الأرض: الموسيقى كاعتراض سياسي

إقرأ أيضاً