fbpx

هنا القصة الثالثة

يوسف بشير

يوسف بشير

مقالات الكاتب

حلم بوتفليقة بهواري بومدين

إذا كانت التظاهرات الشعبيّة الجبّارة التي شهدتها الجزائر مؤخّراً هي ما فرض على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عدم الترشّح لعهدة خامسة، فإنّ “سبباً إضافيّاً دفع في هذا الاتّجاه”، بحسب ما قاله مقرّب من بوتفليقة لـ “درج”.

ذاك أنّ الرئيس، وفي الليلة التي سبقت إعلان تراجعه عن الترشّح، استقبل الرئيس الراحل هواري بومدين في أحد أحلامه. وجدير بالذكر أنّ بوتفليقة، الذي صعد إلى الواجهة السياسيّة في عهد بومدين، يعتبر نفسه تلميذاً له ومؤتمَناً على إرثه، بحيث لا يردّ له طلباً أو رغبة.

على أيّ حال، ووفقاً لرواية بوتفليقة، جاءه بومدين متّشحاً بلون أسود ومتجهّم الوجه كما لو أنّه “يستهدف خطف روحي”. وهو سريعاً ما بادره: “ماذا تفعل يا عبد العزيز؟ لقد أخطأتَ مرّتين خلال أسبوع واحد، وهما خطآن لا يُغتَفَران. أوّلاً، كنت تنوي الحصول على عهدة خامسة وأنت واهن القوى تفتك بك الشيخوخة والمرض. هذا ما كان ينبغي له أن يحصل لأنّه يقدّم صورة للرئيس بوصفه ضعيفاً، والرئيس ينبغي دائماً أن يكون قويّاً وفحلاً، تماماً كما كنت أنا إبّان رئاستي. أمّا ثانياً، وما دمتَ قد قرّرتَ الترشّح، بات المطلوب إغراق تلك التظاهرات بالدم، كي لا تنكسر هيبة السلطة أمام الرعاع والدهماء. أنت تعرف أنّنا بلد المليون شهيد، فما المشكلة في أن نرفع العدد قليلاً ونحافظ على السلطة كما نحتفظ بشرعيّة الثورة في يدنا؟”.

ويبدو، بحسب الرواية، أنّ الرئيس الحاليّ سأل الرئيس الراحل: “وما العمل الآن يا سي هواري؟”، وجاءه الجواب على النحو التالي: “الآن، وقد حصل ما حصل، بات ينبغي أن تتراجع سريعاً عن ترشّحك، شرط أن لا يبدو ذلك تنازلاً للمتظاهرين الأوغاد. كيف يتمّ ذلك؟ عن طريق الإسراع في إبراز وجه عسكريّ قويّ يُكمل الشوط ولا يتردّد في الحسم. كلّ تردّد مَقتل للنظام. رئيس الأركان الجنرال أحمد قايد صالح قد يكون الشخص المناسب، مع أنّني أفضّل رجلاً يوحي بهيبة وتصميم أكبر. أنا في الحقيقة لست مقتنعاً بتجربة عبد الفتّاح السيسي في مصر مع أنّه أصغر سنّاً من أحمد قايد. عبد الفتّاح هذا يبدو شخصيّة تافهة، وبدل أن يكون قويّاً فإنّه يحاول أن يقلب ضعفه إلى قوّة مفتَعَلة”.

وأضاف الشخص المقرّب من بوتفليقة أنّ الحلم انتهى على الشكل المؤثّر التالي: “قبل أن يودّعني هواري، راح يبكي ويقول: أين هم الرجال الرجال؟ أين صديقي حافظ وصديقي صدّام وصديقي معمّر؟ إنّنا ندخل عصر الانحطاط يا عبد العزيز. إنّه عصر النساء والتخنّث. مع هذا أعترف باستثناء واحد أرفع له قبّعتي: إنّه بشّار الأسد في سوريّا. بشّار هذا أثبت أنّه ابن أبيه مع أنّ مظهره يوحي أنّه في تفاهة عبد الفتّاح. انظر ماذا فعل فيما كان يصدّ المؤامرة على نظامه التقدّميّ؟ لقد قاتل المؤامرة بالبراميل، بالكيماويّ، بكلّ ما توافر له، ولم يرفّ له جفن. هؤلاء هم الرجال الذين ينبغي أن توضع الجزائر في عهدتهم، لكنْ من أين يؤتى بأمثالهم. المطلوب أن تحاولوا إيجاد القائد المناسب. أعرف أنّك لا تستطيع شيئاً لكنْ اطلب ممّن يستطيعون أن يفعلوا ذلك. قل لهم إنّ هذه هي مشيئة سيّدكم ومعلّمكم هواري”.

ويبدو أنّ بوتفليقة أفاق حزيناً جدّاً، بقلب مكسور وعينين تبلّلهما الدموع، وقرّر أن يتراجع.

إقرأ أيضاً