fbpx

هنا القصة الثالثة

يوسف بشير

يوسف بشير

مقالات الكاتب

حسن مراد قبل بالوزارة بعدما رفضها

علم “درج” أنّ علاقات الوزير حسن مراد بوالده القطب السياسيّ السنّيّ عبد الرحيم مراد، سبق أن توتّرت واهتزّت قبل أن يعاد ترميمها. وتضيف مصادرنا أنّ سبب الخلاف هو أنّ مراد النجل رفض توزيره بالنيابة عن “اللقاء التشاوريّ”، في لقاء صاخب مع أبيه. إلاّ أنّه اضطرّ لاحقاً إلى تغيير رأيه والموافقة على العرض.

ذاك أنّ حسن ما إن علم بما ينويه الوالد حتّى صرخ مغتاظاً:

“هذا توريث يا أبي! ألسنا ضدّ التوريث؟ ألم تعلّمني أنت نفسك، حين كنتُ صغيراً، أنّ قائدك وقائدي جمال عبد الناصر إنّما ثار على مَلَكيّة فاروق وعلى توارث الحكم في أسرة محمّد علي؟ لماذا تتنكّر لهذا المبدأ الذي ربّيتَني عليه؟ وفوق ذلك، تريدني أن أتولّى وزارة التجارة الخارجيّة، مع العلم أنّ التجارة الخارجيّة في الجمهوريّة العربيّة المتّحدة كانت مؤمّمة لا صلة للقطاع الخاصّ بها؟”.

لكنّ مراد الأب، وبحسب ما ذكرت مصادرنا في البقاع، لجأ إلى المرونة والحكمة والاستيعاب، وقال لابنه:

“أنتَ كنتَ صغيراً وأنا أيضاً كنتُ صغيراً حين علّمتُك ذلك. الأمور تتغيّر يا ولدي. نجاح واكيم هو أيضاً ناصريّ مثلي، وقد ورّث ابنه عمر قيادة “حركة الشعب”. أسامة سعد ناصريّ كذلك، وهو ورث أخاه مصطفى الذي سبق أن ورث أباه معروف، وهما شهيدان كبيران للحركة الناصريّة. هذه حال الدنيا اليوم. أمّا بالنسبة إلى القادة، فعلى رغم كلّ تقديري لجمال عبد الناصر، وأنا لا أزال أعتبر نفسي ناصريّاً حتّى العظم، فإنّ ساحة العمل القوميّ قدّمتْ وجوهاً لا نستطيع، مهما انتقدناها، أن ننكر إسهاماتها لما فيه مصلحة الأمّة العربيّة. صدّام حسين في العراق ومعمّر القذّافي في الجماهيريّة الليبيّة لو قُيّض لهما أن يعيشا وينجوا من مؤامرات الاستعمار لورّثا نجليهما عُديّ وسيف الإسلام. الرئيس حافظ الأسد، كما نعلم، ورّث نجله سيادة الرئيس بشّار الأسد الذي هو الآن الرمز الأوّل والأهمّ في الدفاع عن الأمّة العربيّة. هل تريدنا نحن وحدنا أن نمسك السلّم بالعرض وأن نبقى هكذا؟”.

وبعد لحظة تأمّل أضاف الأب: “أمّا أن يتسلّم القطاع العامّ التجارة الخارجيّة، فهذا ما أصبح من الماضي. أنت شابّ ويُفترض أن تعرف أكثر ممّا أعرف أنا، كيف تسير الأمور في زمننا. لقد سقط الاتّحاد السوفياتيّ نفسه، فهل يمكننا نحن، في قريتنا غزّة، أن ننوب عن موسكو؟” (أرسل قهقهة صغيرة).

وما لبث “أبو حسن” أن أضاف، وهي الحجّة التي يبدو أنّها أقنعت النجل: “اسمع يا حسن: قبل تعاليم جمال عبد الناصر وصلتنا تعاليم الرسول صلّى الله عليه وسلّم. لكنْ من الذي يطبّق تعاليم الرسول اليوم؟ العالم يتغيّر دائماً، والتغيّر يتّجه إلى إعطاء الأولويّة لمصالح البشر لا للنصوص بحرفيّتها. هذا بالضبط ما أفعله حين أطلب توزيرك: إنّني أعمل لمصلحتك ولا أريد لك إلاّ أفضل مستقبل ممكن. هل تريد أن يذهب هذا الموقع لشخص آخر من حلفائنا في البقاع أو غير البقاع؟ إنّها فرصتك لتأسيس زعامة لا يستطيع أحد أن ينافسك عليها. فاقبل بالوزارة وتوكّل على الله. إنّ تشكيل الحكومة ينتظرك، ومصلحة الوطن تنتظرك”.

وأطرق حسن ثمّ قبِلَ وكان ما كان.

إقرأ أيضاً