fbpx

هنا القصة الثالثة

يوسف بشير

يوسف بشير

مقالات الكاتب

حرب التلاميذ على أساتذة العربيّة…

ليومين متواصلين ساد جوّ من الرعب في بيروت وضواحيها من جرّاء ما بات يُعرف بـ “منظّمة الحرب على اللغة العربيّة وأساتذتها”. فقد طُعن ثلاثة أساتذة بالسكاكين، كما ذُبح أحدهم، بينما تعرّضت للقنص إحدى المدارس وقُتل خمسة من أساتذة العربيّة فيها.

وفي التفاصيل أنّ هذه المنظّمة تشكّلت قبل أشهر قليلة وضمّت عشرات التلامذة في الصفوف التكميليّة والثانويّة، مع قلّة من تلامذة الابتدائيّ. أمّا ما يحرّكها فهو العداء الحادّ للّغة العربيّة وتدريسها، لا سيّما الصرف والنحو والشعر الجاهليّ. وقد علم “درج” أنّ تلك المنظّمة بدأت بمحاولة تهكير أنظمة الكومبيوتر في المدارس، على اعتبار أنّ أساتذة العربيّة غريبون عن هذا العالم، وأنّ التهكير كفيل بتعطيل دورهم. لكنْ حين فشلت المحاولة، قرّر التلامذة التصعيد واعتماد العنف المباشر. هكذا حصلوا على عدد من البنادق والأسلحة الخفيفة، فضلاً عن السكاكين وأسياخ المطابخ، مع أنّه لم يزل من غير الواضح تماماً كيف حصلوا عليها ومن أيّ مصدر. على أنّه بنتيجة استسلام أفراد المنظّمة، بعد الاستعانة عليهم ببعض الدبّابات وطائرات الهيليكوبتر، بات يُفترض أن تتبيّن بعض الحقائق المجهولة حتّى الآن. وتعوّل المراجع الرسميّة على الاعترافات التي سيدلي بها المعتقلون، وعلى الأخصّ التلميذ (ب.أ) الذي ذبح أستاذَه كما شوهد يطعن أستاذاً آخر في باحة إحدى المدارس، وكذلك التلميذ الأصغر سنّاً ي.ح الذي تولّى القنص من تلّة مقابلة لمدرسته حيث أردى أستاذين على الأقلّ.

وبدوره جاء البيان الذي وزّعته “منظّمة الحرب على اللغة العربيّة وأساتذتها”، قبل ثلاثة أيّام على لجوئها إلى العنف، ليطرح مشكلة فاجأت اللبنانيّين الذين لم يتوقّعوها بتاتاً. فـ “نحن نكره صرفكم ونحوكم، ونكره جمع المذكّر السالم وجمع المؤنّث السالم وجمع التكسير، ونكره الإعراب، ونكره خصوصاً بحور الشعر وابن الشرموطة الذي تفتخرون به مستر خليل بن أحمد الفراهيدي”، وينتهي البيان على شكل إنذار صريح لا لبس فيه: “إمّا نحن أو هذه اللغة التي سننتقم بلا رحمة من أولئك الـ… الذين يدرّسونها، ونحن على ثقة بأنّنا متى قضينا عليهم انتهى هذا الكابوس وتخلّص منه التلاميذ جيلاً بعد جيل”.

على أنّ أغرب ما أحاط بهذه القصّة ما نقلته الأجهزة الأمنيّة التي رصدت تحرّكات (ب.أ) و (ي.ح) وبعض رفاقهما في الفترة الأخيرة. وبحسب تلك المصادر فإنّ التلامذة شكّلوا وفداً قصد الشيخ صبحي الطفيلي في البقاع، في محاولة منهم لإقناعه بتسليحهم. ولمّا باءت هذه المحاولة بالفشل، توجّه وفد آخر منهم إلى مخيّم لـ “داعش” على الحدود السوريّة – العراقيّة، وكانوا مهتمّين خصوصاً بالأحزمة الناسفة، على طريقة “عليّ وعلى أعدائي”. كذلك علم “درج” أنّ التلميذة المسؤولة عن تجميع الانتحاريّين والانتحاريّات الراغبين في تفجير أنفسهم بين أساتذة العربيّة في باحات المدارس اسمها (ل.ش)، ويبدو أنّها تمثّل الجناح الأكثر تصلّباً في المنظّمة.

من جهة أخرى، أصدرت جماعة المقاطعة لإسرائيل بياناً اتّهمت فيه الدولة العبريّة بالوقوف وراء ظاهرة التلاميذ هؤلاء، وقد جاء في البيان: “ولا يفوتنا مدى الحقد الذي تكنّه الصهيونيّة وإسرائيل على لغتنا العظيمة التي نفتخر بأنّها واحد من أهمّ مقوّمات هويّتنا وقوميّتنا العربيّتين”، كما طالب البيان “بمحاكمة صارمة للأطفال العملاء”. في المقابل، شهدت بيروت الغربيّة وطرابلس وصيدا تظاهرات لإسلاميّين رفعوا شعار: “إلاّ لغة القرآن” مطالبين، هم أيضاً، بـ “إنزال أقسى أنواع العقاب على الأطفال العملاء”.

إقرأ أيضاً