حرب التلاميذ على أساتذة العربيّة…

يوسف بشير – كاتب عالمي كوني
مارس 8, 2019
ليومين متواصلين ساد جوّ من الرعب في بيروت وضواحيها من جرّاء ما بات يُعرف بـ "منظّمة الحرب على اللغة العربيّة وأساتذتها". فقد طُعن ثلاثة أساتذة بالسكاكين، كما ذُبح أحدهم، بينما تعرّضت للقنص إحدى المدارس وقُتل خمسة من أساتذة العربيّة فيها.

ليومين متواصلين ساد جوّ من الرعب في بيروت وضواحيها من جرّاء ما بات يُعرف بـ “منظّمة الحرب على اللغة العربيّة وأساتذتها”. فقد طُعن ثلاثة أساتذة بالسكاكين، كما ذُبح أحدهم، بينما تعرّضت للقنص إحدى المدارس وقُتل خمسة من أساتذة العربيّة فيها.

وفي التفاصيل أنّ هذه المنظّمة تشكّلت قبل أشهر قليلة وضمّت عشرات التلامذة في الصفوف التكميليّة والثانويّة، مع قلّة من تلامذة الابتدائيّ. أمّا ما يحرّكها فهو العداء الحادّ للّغة العربيّة وتدريسها، لا سيّما الصرف والنحو والشعر الجاهليّ. وقد علم “درج” أنّ تلك المنظّمة بدأت بمحاولة تهكير أنظمة الكومبيوتر في المدارس، على اعتبار أنّ أساتذة العربيّة غريبون عن هذا العالم، وأنّ التهكير كفيل بتعطيل دورهم. لكنْ حين فشلت المحاولة، قرّر التلامذة التصعيد واعتماد العنف المباشر. هكذا حصلوا على عدد من البنادق والأسلحة الخفيفة، فضلاً عن السكاكين وأسياخ المطابخ، مع أنّه لم يزل من غير الواضح تماماً كيف حصلوا عليها ومن أيّ مصدر. على أنّه بنتيجة استسلام أفراد المنظّمة، بعد الاستعانة عليهم ببعض الدبّابات وطائرات الهيليكوبتر، بات يُفترض أن تتبيّن بعض الحقائق المجهولة حتّى الآن. وتعوّل المراجع الرسميّة على الاعترافات التي سيدلي بها المعتقلون، وعلى الأخصّ التلميذ (ب.أ) الذي ذبح أستاذَه كما شوهد يطعن أستاذاً آخر في باحة إحدى المدارس، وكذلك التلميذ الأصغر سنّاً ي.ح الذي تولّى القنص من تلّة مقابلة لمدرسته حيث أردى أستاذين على الأقلّ.

وبدوره جاء البيان الذي وزّعته “منظّمة الحرب على اللغة العربيّة وأساتذتها”، قبل ثلاثة أيّام على لجوئها إلى العنف، ليطرح مشكلة فاجأت اللبنانيّين الذين لم يتوقّعوها بتاتاً. فـ “نحن نكره صرفكم ونحوكم، ونكره جمع المذكّر السالم وجمع المؤنّث السالم وجمع التكسير، ونكره الإعراب، ونكره خصوصاً بحور الشعر وابن الشرموطة الذي تفتخرون به مستر خليل بن أحمد الفراهيدي”، وينتهي البيان على شكل إنذار صريح لا لبس فيه: “إمّا نحن أو هذه اللغة التي سننتقم بلا رحمة من أولئك الـ… الذين يدرّسونها، ونحن على ثقة بأنّنا متى قضينا عليهم انتهى هذا الكابوس وتخلّص منه التلاميذ جيلاً بعد جيل”.

على أنّ أغرب ما أحاط بهذه القصّة ما نقلته الأجهزة الأمنيّة التي رصدت تحرّكات (ب.أ) و (ي.ح) وبعض رفاقهما في الفترة الأخيرة. وبحسب تلك المصادر فإنّ التلامذة شكّلوا وفداً قصد الشيخ صبحي الطفيلي في البقاع، في محاولة منهم لإقناعه بتسليحهم. ولمّا باءت هذه المحاولة بالفشل، توجّه وفد آخر منهم إلى مخيّم لـ “داعش” على الحدود السوريّة – العراقيّة، وكانوا مهتمّين خصوصاً بالأحزمة الناسفة، على طريقة “عليّ وعلى أعدائي”. كذلك علم “درج” أنّ التلميذة المسؤولة عن تجميع الانتحاريّين والانتحاريّات الراغبين في تفجير أنفسهم بين أساتذة العربيّة في باحات المدارس اسمها (ل.ش)، ويبدو أنّها تمثّل الجناح الأكثر تصلّباً في المنظّمة.

من جهة أخرى، أصدرت جماعة المقاطعة لإسرائيل بياناً اتّهمت فيه الدولة العبريّة بالوقوف وراء ظاهرة التلاميذ هؤلاء، وقد جاء في البيان: “ولا يفوتنا مدى الحقد الذي تكنّه الصهيونيّة وإسرائيل على لغتنا العظيمة التي نفتخر بأنّها واحد من أهمّ مقوّمات هويّتنا وقوميّتنا العربيّتين”، كما طالب البيان “بمحاكمة صارمة للأطفال العملاء”. في المقابل، شهدت بيروت الغربيّة وطرابلس وصيدا تظاهرات لإسلاميّين رفعوا شعار: “إلاّ لغة القرآن” مطالبين، هم أيضاً، بـ “إنزال أقسى أنواع العقاب على الأطفال العملاء”.

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

شربل خوري
“واتس أون يور مايند؟” – أو ماذا في بالك؟ سؤال يطرحه علينا فيسبوك كل يوم، ومن الأفضل تجاهله، لأنك إذا لم تتجاهله، ممكن تعيش قصة أو حلم غريب الأطوار، كالسيناريو التالي…
يوسف بشير – كاتب عالمي كوني
أنا الموقّع أدناه، يوسف بشير، أودّعكم الوداع الأخير لأنّني سوف… أنتحر. قد أنتحر فيما أنتم تقرأون هذا النصّ. قد أنتحر بعد ذلك بقليل. نعم، سوف أنتحر وأُريحكم من قراءة أكاذيبي.
يوسف بشير – كاتب عالمي كوني
علم “درج” أنّ رحلة وزير الخارجيّة الأميركيّ مايك بومبيو من الكويت إلى بيروت كانت مثقلة بالتوتّر والخوف ومراجعة الحسابات، بحيث كاد الوزير يغيّر خطّته وينتقل فوراً إلى إسرائيل من دون المرور في بيروت…
يوسف بشير – كاتب عالمي كوني
علم “درج” أنّ “خليّة الأزمة” عقدت اجتماعاً طارئاً قبل يومين ترأّسه الرئيس السوريّ بشّار الأسد، بحضور جميع أعضائها العسكريّين والأمنيّين والمدنيّين. وقد افتتح الأسد الاجتماع بقوله إنّ وزير الخارجيّة وليد المعلّم هو الذي ألحّ على ضرورة عقده “بهدف مراجعة خياراتنا الاستراتيجيّة الكبرى”
يوسف بشير – كاتب عالمي كوني
إذا كانت التظاهرات الشعبيّة هي ما فرض على بوتفليقة عدم الترشّح لعهدة خامسة، فإنّ “سبباً إضافيّاً دفع في هذا الاتّجاه”، ذاك أنّ الرئيس، وفي الليلة التي سبقت إعلان تراجعه عن الترشّح، استقبل الرئيس الراحل هواري بومدين في أحد أحلامه…
يوسف بشير – كاتب عالمي كوني
علم “درج” أنّ أحد فنادق بيروت شهد، قبل يومين، لقاء بين نائب من “كتلة المستقبل” النيابيّة وزميل له من “كتلة الوفاء للمقاومة” التي تضمّ نوّاب حزب الله، بهدف مناقشة موضوع الفساد.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني