حذر سعودي بعد تقارير اختراق بن سلمان هاتف بيزوس

سمر فيصل – صحافية سعودية
يناير 23, 2020
يعيش سعوديون كثيرون هاجساً جديداً في السنوات الأخيرة، هو هاجس هواتفهم المحمولة التي ترافقهم أينما حلوا، هاجس أن تكون مخترقة.

يعيش سعوديون كثيرون هاجساً جديداً في السنوات الأخيرة، هو هاجس هواتفهم المحمولة التي ترافقهم أينما حلوا، هاجس أن تكون مخترقة. يروي م.ع. الذي يقيم حالياً في الولايات المتحدة أن الأصدقاء الذين يزورونه من السعودية خلال العامين الماضيين يخشون الحديث بسلبية عن بلدهم وهم يحملون هواتفهم النقالة، خوفاً من أن يكونوا مراقبين.

هذا الحذر وهذا النقاش يدوران بشكل محدود عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفي الكثير من الجلسات الخاصة بين السعوديين في الخارج، وهو أمر فجرته قضية تسريب صور رجل الأعمال الأميركي الملياردير جيف بيزوس وعشيقته المذيعة الأميركية لورين سانشيز إلى وسائل إعلام عربية وعالمية، وارتباط القضية بالسعودية. إنما هذه المرة تميل المعلومات والاحتمالات، كما جاء في التقرير الذي نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية ومعها “الفايننشال تايمز” ولاحقاً “وول ستريت جورنال” وغيرها، إلى حقيقة، أن اختراق هاتف بيزوس قام به مباشرة الرجل الثاني في المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان.

يرى سعوديون مؤيدون للأمير محمد بن سلمان وأدائه في البلاد، أن كل ما يخرج من الإعلام الغربي ضد ولي العهد هو “مؤامرة تحاك غالباً بأيدٍ قطرية للحد من طموحاته”. وكان لافتاً الارتباك الذي سببته القضية خصوصاً مع انتشار فيديو لوزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان وهو يصف صحافياً بريطانياً يسأله عن القضية، بـ”الغبي” بعدما حاول الهرب من السؤال. وفي التفاصيل، خرج الوزير عن هدوئه، بعدما لاحقه صحافي من “اي تي في نيوز”، لسؤاله عن رده على هذه الادعاءات، فسحب المايكروفون من يده وبدا عليه الغضب واضحاً. وفي موقف مشابه لما صدر عنها، إثر أنباء اختفاء الصحافي جمال خاشقجي، نفت سفارة السعودية في واشنطن عبر تغريدة في “تويتر” التقرير واصفة إياه بالسخيف ودعت إلى إجراء تحقيق. 

ووسط هذه الضجة التي أحدثها التقرير، نشر بيزوس تغريدة لصورة من تأبين خاشقجي في ذكرى اغتياله الأولى مع هاشتاغ #جمال.

ما الجديد؟

نقلت معلومات وتسريبات وسائل الإعلام التي انشغلت بالقضية خلال اليومين الأخيرين، أنه وفقاً لأدلة تم جمعها بعد فحص جهاز بيزوس من نوع “أيفون إكس” خلال عام 2019، تمكن محققون من التوصل بنسبة احتمال متوسطة إلى كبيرة إلى أن الاختراق حصل في شهر أيار/ مايو 2018، من خلال ملف فيديو مشفّر استقبله جهاز رجل الأعمال عبر رسالة من ولي العهد السعودي في تطبيق “واتساب”، بعدما تبادلا أرقام هواتفهما قبل ذلك بشهر واحد فقط، ما سمح بسحب كم هائل من البيانات من هاتف “بيزوس” خلال ساعات، وتكررت الحكاية على مدى أشهر.

وعلى رغم أن مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي حدث بعد رسالة بن سلمان بنحو خمسة أشهر، إلا أن غضب الأمير محمد كان في أوجه آنذاك، إثر مقالات الرأي التي كان يكتبها خاشقجي بشكل أسبوعي في صحيفة “واشنطن بوست”، والتي لقيت صدى واسعاً حول العالم واعتبرها بن سلمان تشويهاً لصورته وصورة “إنجازاته”. لذلك كان يعمل جاهداً من أجل إيقافها وفقاً لمقربين من أوساطه، فهل كان لقاء الأمير السعودي برجل الأعمال الأميركي مصادفة؟ وهل كان الاختراق بهدف الابتزاز أم محاولة رصد تواصل جمال خاشقجي مع مالك الصحيفة، أم أنها خطوة يقوم بها الأمير مع كبار الشخصيات التي يلتقيها! إذ ليس مؤكداً إن كان صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر (والمعروف بعلاقته الوثيقة ببن سلمان) هو الذي اخترق الهاتف، ولكن من المؤكد أنه يتواصل مع ولي العهد السعودي من خلال “واتساب” وفقاً لـ”سي أن أن”، فهل يمكن فعلاً أن تتخاذل شركة تجسس إسرائيلية من أجل المال مع ولي العهد ضد كوشنر؟

ليس كوشنر فحسب، ففي زيارات الأمير الشاب إلى الولايات المتحدة، كانت له محطات متعددة سياسية واقتصادية لكن الأبرز بينها كانت تلك التقنية وزيارته منطقة سيليكون فالي، مقر كبرى شركات التكنولوجيا، فما الذي فعله تقنياً واستفاد منه عدا الضجة الإعلامية التي رافقت زيارة صوفيا الروبوت إلى المملكة؟

هذه أسئلة باتت مطروحة بعد أحدث تقرير يكشف المزيد من الخيوط في ملف تسريب صور الملياردير مؤسس أكبر متاجر التجزئة على الانترنت “أمازون”. 

يرى سعوديون مؤيدون للأمير محمد بن سلمان وأدائه في البلاد، أن كل ما يخرج من الإعلام الغربي ضد ولي العهد هو “مؤامرة تحاك غالباً بأيدٍ قطرية للحد من طموحاته”.

تسريبات خيانة بيزوس زوجته ماكينزي بيزوس، مع المذيعة السابقة في قناة “فوكس”، لورين سانشيز، ظهرت إلى العلن في شهر كانون الثاني/ يناير 2019، أي بعد أشهر قليلة من اغتيال خاشقجي ودفاع صحيفة “واشنطن بوست” المستميت لكشف حقيقة عملية الاغتيال البشعة التي وقعت داخل قنصلية السعودية في اسطنبول التركية، إذ قامت صحيفة “ناشونال إنكوايرار” الأميركية بتسريب معلومات خاصة ونشرت رسائل نصية متبادلة بين بيزوس وبين عشيقته تتضمن صوراً حميمة. وحاولت الصحيفة آنذاك ابتزازه قبيل النشر، إلا أن بيزوس امتلك الجرأة الكافية لكشف القصة علناً وطلب فتح تحقيق بمصدر الاختراق، واتهم الصحيفة في شباط/ فبراير بالابتزاز والتهديد. وفي خضم هذه المعركة العلنية وقبيل تسريب المعلومات، أعلنت ماكنزي بيزوس نيتها الطلاق من زوجها، فيما ظهر اسم السعودية للمرة الأولى في هذا الملف في شهر آذار/ مارس من عام 2019، بعدما اتهم محقق يتابع القضية السعودية مؤكداً أنها وراء الاختراق.

على الجانب الآخر، ما زالت الشكوك والتساؤلات تحوم حول كيفية حصول مجلة National Enquirer، على الصور، بخاصة أنها تابعة لشركة American Media Inc، وهي نفسها التي قامت بنشر مجلة “المملكة الجديدة” وتوزيعها في آذار 2018، في الولايات المتحدة والتي تحوي قرابة 100 صفحة بسعر 14 دولاراً خالية من الإعلانات وبنسخ قدرت بنحو 200 ألف نسخة.

الحرب اليمنية: ماذا خلف تجنيد يمنيين على الحدود السعودية؟

إقرأ أيضاً

خالد منصور- كاتب مصري
الجديد في مصر ليس انتشار أغاني المهرجانات التي ترتبط بإيقاعات متكررة ومزج إلكتروني للأصوات وغياب الألحان المعتادة، الجديد هو شعور نخب ومؤسسات معينة بأن هذه الأغاني تمثل تهديداً ما يجب إيقافه.
إيلي عبدو – صحافي سوري
حلب التي عادت إلى السجن الأسدي، وتسابق المعارضون على لوم أهلها المحتفلين، بدت متأرجحة بين إدانة ومكابرة، الأولى ترميها بالخيانة لقبولها نظام الاستعباد من جديد، والثانية تمدها بالأعذار محيلة سلوك المحتفلين إلى نفي تمثيلهم المدينة.
أحمد الأحمد – صحافي سوري
منذ مقتل مجموعة جنود أتراك في داخل سوريا، جراء قصف النظام السوري ريف محافظة إدلب، يستمر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإطلاق تصريحاتٍ يتوعّد بها النظام السوري بالرد العنيف.
خالد المصري – صحافي مصري
بدأت الدولة توجه الإنتاج وفقاً لإرادة السيسي، فقد أنتجت في سنوات لاحقة عدداً من الأعمال التي تطهر صورة رجال الشرطة، والجيش أيضاً، التي لوثتها الأعمال الفنية خلال السنوات الأخيرة.
محمد خلف – صحافي عراقي
هدف أردوغان الاستراتيجي الحقيقي ليس مواجهة روسيا، بل تطويق أوروبا وابتزازها. وكعادة أردوغان ها هو يستعمل أسلوب الابتزاز والتهديد بخاصة في ما يتعلق بمسألة الهجرة والإرهاب كورقة ضغط على دول أوروبا لمساندته في تحقيق أطماعه الإقليمية.
عليا ابراهيم – صحافية وكاتبة لبنانية
لم أقل لرائدة يومها كم فهمت صفعتها الأولى.لم أقل لها يومها ولا بعد ذلك كم أحببتها لأنها صالحتني مع قضية عادلة كنت اتخذت قراراً ضمنياً بتجاهلها بعدما كانت مناصرتها قدراً أكثر مما كانت خياراً.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني