fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

مقالات الكاتب

جيف ماكماهان لـ”درج”: “ما هكذا يُدافع عن حقوق الفلسطينيين”

خلال زيارته إلى بيروت في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي لإلقاء محاضرة في الجامعة الأميركية في بيروت، تعرّض أستاذ الفلسفة في جامعة أكسفورد البروفسور جيف ماكماهان إلى حملة تحريض ومقاطعة لمحاضرته المقرّرة في الجامعة ما أخر إلقاءه إياها بذريعة مقاومة التطبيع مع إسرائيل، علماً أن للبروفسور ماكماهان مواقف نقدية مناهضة للسياسات الإسرائيلية… درج أجرى مقابلة مع ماكماهان وهذا نصّها:

ما هي ردّة فعلك على احتجاج الطلاب أثناء محاضرتك بالجامعة الأميركية في بيروت؟

أعتقد أن هذه الاحتجاجات كانت خاطئة تماماً للعديد من الأسباب ومعظمها أسباب أخلاقية، وهي على غرار الاحتجاجات المماثلة لطلاب في الولايات المتحدة كانوا قد هتفوا لإسكات المحاضرين المدعوين في حرمهم الجامعي.

ينبغي على المرء أولاً أن يسأل عما يأمل الطلاب في تحقيقه وما إذا كان من المرجح أن يحقق الاحتجاج أهدافهم المرجوة. إذا كانوا يهدفون إلى إقناعي أو إقناع أي شخص آخر بتبني وجهة نظرهم حول إسرائيل أو مقاطعتها أكاديمياً، فقد فشلوا في تحقيق ذلك، لأنهم لم يقدموا أسباباً مقنعةً ومدعومةً بالأدلة تدافع عن وجهات نظرهم. ما فعلوه ببساطة هو أنهم قرأوا بياناً دعائياً يدينني ويشجب إسرائيل، وردّدوا بعض الشعارات، وصفقوا لأنفسهم، ثم هتفوا لإسكاتي عندما حاولت الكلام. لكن كل هذه الأفعال لا تقنع أي شخص بتغيير وجهة نظره حول إسرائيل أو مقاطعتها أكاديمياً.

يبدو من المرجّح أنهم لا يهدفون إلى إقناع أحد بصحة وجهات نظرهم، وعلى الأرجح أنهم سعوا إلى تهديد وإسكات شخص اعتقدوا خطأً أنه مؤيدٌ لما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين، آملين بذلك ردع الآخرين الذين لا يوافقون على آرائهم عن محاولة التحدث في الجامعة الأميركية ببيروت. لكنهم غادروا الغرفة بعد 20 دقيقة من الضجة والصياح، وبذلك لم يمنعوني من التحدث. وأثناء حديثي، أجبت عن بعض مخاوفهم، رغم عدم وجودهم لسماع ما قلته. ولذلك، أشعر بالامتنان لإعطائي الفرصة هنا الآن لأقول بعضاً مما كنت سأقوله لهم لو استطعت إجراء مناقشة معهم، وقد عرضت القيام بمثل هذه المناقشة في ردي على الرسالة الإلكترونية التي أرسلوها إليّ قبل محاضرتي.

لقد التقط الطلاب مقاطع فيديو الاحتجاجات ثم نشروها على الإنترنت. ومن المستبعد أن تثير هذه المقاطع تعاطف المشاهدين في إسرائيل والولايات المتحدة، البلدين اللذين يمتلكان القدرة على ضمان أكبر قدر من الاحترام لحقوق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. قد تعزز مقاطع الفيديو شعوراً بالتضامن بين أولئك الذين يتبنّون بالفعل آراء هؤلاء الطلاب، بيد أنهم سوف يبدون منفّرين ويعادون الآخرين، لأن ما يظهرونه هو عدم التسامح ورفض الاستماع ومحاولات للتخويف والإكراه.

ادّعى الطلاب أن محاضرتك كانت انتهاكاً لمقاطعة إسرائيل أكاديمياً. ما قولك حول هذا الاتهام؟

لا أرى كيف يمكن لحديثي في بيروت أن يشكل انتهاكاً من جانبي لمقاطعة إسرائيل. ولا أعتقد أن دعوتي أو السماح لي بالتحدث في بيروت هو انتهاكٌ من قِبل الجامعة الأميركية في بيروت للمقاطعة. لو فرضت الجامعة الأميركية في بيروت حظراً على المحادثات أو التفاعل مع الأكاديميين الذين يتواصلون مع أكاديميين إسرائيليين، فينبغي عليها أن تعزل نفسها عن جميع المؤسسات الأكاديمية الرئيسية في العالم تقريباً. في الواقع، لدى كل فيلسوف أعرفه في أفضل الجامعات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأي مكانٍ آخر بعض الصلات مع فلاسفة إسرائيليين يزورون بأنفسهم تلك الجامعات ويتفاعلون مع أعضاء هيئة التدريس بشكل منتظم.

لا تقتصر مقاطعة إسرائيل بالطبع على لبنان، إنها مسألة عالمية، وأنت تعترف بانتهاكها، إذن لماذا ترفض المقاطعة؟

أعتقد أن هذه المقاطعة أمر جائر ويأتي بنتائج عكسية. سأشرح أولاً لِمَ أعتَبرُها جائرة وغير عادلة، ومن ثَم سأشير إلى السبب الذي يجعلني أعتقد أنها تأتي بنتائج عكسية أو تقود إلى الهزيمة الذاتية.

في نهاية حديثي الذي تمكنت فيه أخيراً من تقديم محاضرتي بعنوان “إعادة النظر في أخلاقيات الحرب”، أوضحت الأسباب التي دفعتني إلى الاعتقاد بأن مقاطعة الأكاديميين الإسرائيليين مسألةٌ غير عادلة. كنتُ قد أشرت إلى أساس هذه الأسباب في وقت مبكر من هذا الحديث عندما شرحت السبب وراء رفض معظم الفلاسفة الذين يكتبون عن أخلاقيات الحرب في الآونة الأخيرة لوجهة النظر الجماعية التقليدية، والتي بناءً عليها يتوقف ما يجوز فعله لشخص ما في الحرب على ما إذا كان هذا الشخص عضواً في جماعة معينة – وبالتحديد حول ما إذا كان الشخص عضواً في جماعة مسلّحة أو كونه مدنياً بدلاً من ذلك.

عوضاً عن ذلك، يقول هؤلاء الفلاسفة، الذين أُعد واحداً منهم، إن احتفاظ الشخص أو فقده الحق في عدم التعرض للأذى يعتمد على الفعل الفردي له- أي على ما يفعله ذلك الشخص. بيد أن هذا الأمر صحيحٌ بشكل عام وليس في الحرب فقط. وبالتالي، لا يصح أخلاقياً أن يصبح أكاديمي إسرائيلي يعارض بفعالية سياسات الحكومة الإسرائيلية غير العادلة في الاحتلال والاستيطان، عرضةً للاجتناب أو العزلة. من الناحية الأخلاقية، لا ينبغي أن نربط هذا الشخص، نظراً لكونه مواطناً إسرائيلياً وأكاديمياً في جامعة إسرائيلية، بسياسات الحكومة الإسرائيلية. فكون هذا الشخص منتمياً لهذه التصنيفات الجَمعية لا يُعد أساساً للمسؤولية الأخلاقية التي تتطلب الإقصاء والتجنّب.

في رسالتي الإلكترونية التي أرسلتها إلى الطلاب قبل تقديم محاضرتي، كتبت أن المقاطعة تُعد مثالاً للعقاب الجماعي. وقد رد عليّ الطلاب في بيان أسموه “بيان حول قضية مكماهان” على الموقع الإلكتروني للنادي الثقافي الفلسطيني، قائلين بأن “المقاطعة الأكاديمية ليست “عقاباً جماعياً”، لأنها لا تستهدف الأفراد بل تستهدف المؤسسات المتواطئة في اضطهاد الفلسطينيين”. هذا ليس صحيحاً بالمرة، إذ تتكوّن المؤسسات الأكاديمية بالضرورة من أشخاص، لذا لا يمكن أن تكون هناك جامعات – ولا أكاديميا – بدون أشخاصٍ أكاديميين. لذلك، من المستحيل مقاطعة مؤسسة أكاديمية دون مقاطعة الأفراد الذين يشكلونها. ومع ذلك، يمكن أن تختلف المقاطعة بشكل أكثر أو أقل في طريقة تأثيرها على الأفراد المختلفين.

قد يكون صحيحاً، أو حتى ضرورياً، رفض التعاون مع أكاديميين بعينهم ثبُت أنهم، من خلال أفعالهم، يدعمون السياسات الظالمة ويوافقون عليها بصورة مباشرة. ولكن من الخطأ السعي إلى عزل جميع الأفراد المتواجدين في مجموعة ما، مثل مجموعة الأكاديميين الإسرائيليين، بصرف النظر عما يفعلونه أو يعتقدونه كأفراد. ومن الظلم والجور، على وجه الخصوص، مقاطعة هؤلاء الأكاديميين الإسرائيليين الذين يعارضون حكومتهم ويعملون على تغيير سياساتها، لا سيما عندما تتسبب إدانتهم لدولتهم الخاصة بعداء لهم من قبل المواطنين في نفس الدولة. إنني هنا أشير إلى المقاطعة الأكاديمية، لكن نفس الاعتراضات تنطبق على المقاطعات الاقتصادية العشوائية.

يُشكل هذا الفهم للصلة بين المسؤولية الأخلاقية الشخصية والمسؤولية الإلزامية للفرد مقتطفاً كنتُ قد نشرتُه عام 2005 في جريدة الأخلاقيات والشؤون العالمية Ethics and International Affairs. يشير هذا المقتطف كذلك إلى أن المتظاهرين الطلاب تصرفوا بشكل عشوائي عندما اختاروا أن يُدينوني بشكلٍ شخصي. إنني لست ما وصفوني إياه. لقد كتبت في تلك المقالة أن “المستوطنات الإسرائيلية، التي اعتبرتها الأمم المتحدة خارج حدود إسرائيل، تعتبر أداة من أدوات العدوان الإقليمي الخبيث. وكلما طال أمد بقاء المستوطنين وزادوا في بناء مجتمعهم وازداد عدد الأطفال لديهم، ازدادت مطالبتهم الأخلاقية بحق الأرض. وبالتالي، فإن الإسرائيليين الذين ينتقلون إلى المستوطنات طواعيةً هم مشاركون ومسؤولون أخلاقياً في هذا العدوان الظالم، ومن ثَم فهم عرضة من الناحية الأخلاقية لأي هجوم دفاعي- إلا أن أطفالهم الصغار ليسوا عرضةً لهذا الهجوم. وحتى لو لم يحمل هؤلاء المستوطنون السلاح بأنفسهم، وهو ما يفعلونه عادةً، فإن تواجدهم على الأراضي المحتلة يبقى ممكناً فقط بسبب وجود حماية عسكرية.

حملة لثني ليونيل ميسي عن لعب مباراة وديّة مع إسرائيل

ومن ثَم فهناك أساسٌ لاعتبارهم ممن يملك مقوّماتٍ عسكرية، وبالتالي يكونون مُلزمين بالمسؤولية حتى وفقاً للنظرية التقليدية للحرب العادلة. وإن كان هناك من يرفض حمل السلاح، فهم من الناحية الأخلاقية مثلهم مثل المدنيين الذين يجعلون أنفسهم عرضةً للمساءلة لتطوّعهم أن يكونوا دروعاً للمقاتلين المتورطين في العدوان الإقليمي، ومن ثَم فهم يمهدون الطريق لهذا العدوان ويسهلونه من خلال إجبار الطرف الآخر على قتل المدنيين من أجل المقاومة”. بالطبع، تُعد وجهة النظر التي أدافع عنها في هذا المقتطف نوعاً من أنواع الهرطقة في إسرائيل والولايات المتحدة. لكن لاحظ أنني لا أُقر بأن جميع الأشخاص الذين ينتمون لمجموعة المستوطنين مسئولون عن تلك الأعمال الدفاعية. إنهم فقط أولئك الذين يتصرفون بطريقة معينة – أي أولئك الذين ينتقلون إلى المستوطنات طواعية ويرفضون المغادرة.

وفي البيان الصادر بعنوان “بيان حول قضية ماكمهان”، أكد الطلاب على أمرين في دفاعهم عن المقاطعة الأكاديمية. فهم يقولون إنها “إستراتيجية لإلقاء الضوء على دور المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، بما أنها ليست بريئة، ودفع الأساتذة بهذه المؤسسات إلى الضغط من الداخل”. بيد أن المقاطعة لا تساهم في تحقيق أي من هذه الأهداف. إذا كان المرء يهدف إلى إظهار دور المؤسسات الأكاديمية في اضطهاد الفلسطينيين، إذن ينبغي عليه أن يجمع الأدلة على ذلك الأمر ويعلن عنها. لا تعد المقاطعة ضرورية لعرض الأسباب والأدلة والحجج. في الواقع، قد تقوض المقاطعة، بسبب كونها أمراً إجبارياً، أي جهودٍ مصاحبة للإقناع من خلال التفكير المنطقي.

والأكثر وضوحاً أن المقاطعة لا تحفز الأكاديميين الإسرائيليين على “الضغط من الداخل”. لأن أولئك الأكاديميين الذين يشاركون في المقاطعة بالطبع لا يمكنهم التحدث إلى الأكاديميين الإسرائيليين لاكتشاف ما هي ردود أفعالهم تجاه المقاطعة. لكنني تحدثت مع الكثيرين وأعرف كيف يستجيبون لمثل تلك المقاطعة. بالنسبة لأولئك الذين يقومون بالفعل بالضغط من الداخل، تعتبر المقاطعة غير مشجعة تماماً وتجعل من الصعب عليهم أن يكونوا فاعلين، كذلك تثير فيهم الاستياء جراء إخضاعهم لتلك العقوبات في الوقت الذي يواجهون فيه بالفعل الاضطهاد والنبذ داخل بلدهم. أعتقد أن هؤلاء الناس يستحقون الامتنان بدلاً من التجنب والهجر. كما لا تحفز المقاطعة أولئك الذين يدعمون سياسات الحكومة الإسرائيلية على وقف دعمهم على أمل إنهاء المقاطعة. بدلاً من ذلك، فإن المقاطعة تغضبهم وتزيد من قوة ارتباطهم بالحكومة.

“على من يرغبون جدياً بدفع إسرائيل لاحترام حقوق الفلسطينيين في لبنان أو أي مكان آخر العمل في تعاون وثيق وصداقة مع أولئك الأكاديميين الإسرائيليين ومع الآخرين ممن يسعون لتحقيق العدالة للفلسطينيين في إسرائيل”

يجب أن تكون هذه الحقائق واضحة تماماً مثل مسائل علم النفس البشري. في الحرب العالمية الثانية، اعتقدت الحكومة الألمانية أن قصف المدنيين البريطانيين سيدفع بهم للضغط على حكومتهم كي تستسلم. واعتقدت الحكومة البريطانية أن قصف المدنيين الألمان سيكون له نفس الأثر. لكن، في الواقع، كان لحملتي القصف تأثيرٌ معاكسٌ تماماً.

بما أنك تقول أنك من أنصار حقوق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، ما الذي تعتقد أن على الطلاب وغيرهم فعله لتُحترم حقوقهم تلك؟

أعتقد أنه سيكون من الأفضل أخلاقياً والأكثر فعالية القيام بعكس ما تتطلبه المقاطعة الأكاديمية. إن إسرائيل دولة ديمقراطية، ولذا يجب على الحكومة أن تستجيب لطلبات مواطنيها (والطلاب يدركون ذلك بإشارتهم إلى إمكانية “الضغط من الداخل”). يملك الأكاديميون الإسرائيليون الحق في الانتخاب، وبعضهم “مثقفون مشهورون” ممن تؤثر كتاباتهم على آراء الناخبين الآخرين، سواء في إسرائيل أو في الولايات المتحدة، وهي بالطبع أهم حامٍ ومؤيدٍ لإسرائيل. لذا فعلى الأرجح سيكون هؤلاء الأكاديميون المعروفون والمؤثرون ممن ينتقدون الحكومة، أكثر تأثيراً بكثير من أي شخص عادي أو جماعة خارج إسرائيل، في تحقيق العدالة للفلسطينيين.

لذا، ينبغي على من يرغبون جدياً بدفع إسرائيل لاحترام حقوق الفلسطينيين في لبنان أو أي مكان آخر (على عكس من يأملون سدًى بتدمير “الكيان الصهيوني”، مثل الطلاب الذين يهتفون “الموت لإسرائيل!”) العمل في تعاون وثيق وصداقة مع أولئك الأكاديميين الإسرائيليين ومع الآخرين ممن يسعون لتحقيق العدالة للفلسطينيين في إسرائيل. من خلال العمل بالتنسيق مع الذين يملكون فرصةً حقيقيةً للتأثير على سياسة الحكومة الإسرائيلية، ستزداد فرصة الداعمين للفلسطينيين في لبنان وفي أماكن أخرى على مساعدة الفلسطينيين فعلياً أكثر بكثير مما لو أصروا على رفض التعامل مع من قد يصبحون حلفاء لهم في إسرائيل.

في الواقع، أعتقد أن أفضل أمل للفلسطينيين، وأيضاً للبنانيين والإسرائيليين، يكمن في إجراء حوار مفتوح وودي بين الشعب اللبناني (أكاديميين وغيرهم) والشعب الإسرائيلي. هناك بالطبع أشخاص في إسرائيل ينظرون بازدراء إلى حقوق الفلسطينيين، على رأسهم نتانياهو. لكن معظم الناس في إسرائيل ليسوا هكذا. إذ يجهل الكثير منهم بصورة عامة طبيعة السكان العرب المجاورين ويخافون منهم. فهم، مثل كثيرين في هذه البلدان العربية نفسها، ضحايا للدعاية الحكومية والطائفية. إذ يتأثر الطرفان بإعلام يدفعهم للاعتقاد بأن المجموعة الأخرى هي عدوهم اللدود، الذي يصمم على إخضاعهم أو إبادتهم.

إن القانون اللبناني الذي يحظر التواصل بين المواطنين اللبنانيين ومواطني إسرائيل يضمن فعلياً أن يستمر سوء الفهم والعداء إلى ما لا نهاية. هذا محزن. لكننا نستطيع إيقاف ذلك. إذ يكمن أفضل طريق إلى السلام والعدل في أن يتحدث المواطنون اللبنانيون والإسرائيليون العاديون مع بعضهم البعض في محاولة صادقة لتحقيق تفاهم متبادل. وبدلاً من تجنب الإسرائيليين، عليك أن تشرح لهم مخاوفك ومعتقداتك، وأن تفعل ذلك بطريقة يمكن أن تثير تفهمهم وتعاطفهم. قم بتشجيعهم على شرح مخاوفهم ومعتقداتهم لك واستمع إليهم عندما يفعلون ذلك. سيكتشف الشعبان أنهما ليسا مختلفين حقاً، كما سيكتشفان أن كليهما يملك أصدقاء ومؤيدين بين من كانوا يعتبرونهم أعداءهم.

إذا تقطعت السبل بلبناني عادي (بغض النظر عن انتمائه الطائفي: شيعي، أو سني، أو مسيحي، أو درزي …) وإسرائيلي عادي وحوصرا في جزيرة صحراوية بدون أناس آخرين، فسوف تُنسى العداوات القديمة في أقرب وقت وتحل الصداقة محلها. وبالمثل، إذا كان لدى كل شخص في لبنان عدد قليل حتى من الأصدقاء الإسرائيليين يجرون معه مناقشات منتظمة، وإذا كان لكل شخص في إسرائيل أصدقاء لبنانيون يجري معهم مناقشات منتظمة، فسيكون من الأصعب بكثير أن يظل السكّان في كلا البلدين محاصرين في كراهية بعضهم البعض. وإذا توصل أعضاء كل مجموعة إلى فهم أعمق للطرف الآخر، فسيصبح من الأصعب على الحكومة الإسرائيلية الاستمرار في اضطهاد الفلسطينيين كما فعلت على مدى السنوات السبعين الماضية.

إقرأ أيضاً:
طالبة فلسطينية أميركية تتحدّى إسرائيل في المحكمة
بين مناهضة الصهيونية ومعاداة السامية التباس بغيض

إقرأ أيضاً