جمهورية جبران وفيليب: الحرية الشخصية أولاً!

باسكال صوما – صحافية لبنانية
يناير 5, 2020
في جمهورية جبران باسيل ستفتح عينيك صباحاً على صور لرجل يمرح مع فتيات كثيرات تملأ الصفحات، وستعرف بعد حين أن هذا الرجل مرشح ليكون وزيراً للطاقة.

رجل الاعمال فيليب زيادة مع الوزير جبران باسيل

في جمهورية جبران باسيل ستفتح عينيك صباحاً على صور لرجل يمرح مع فتيات كثيرات تملأ الصفحات، وستعرف بعد حين أن هذا الرجل مرشح ليكون وزيراً للطاقة. وحين تحاول أن تسأل أو تعترض أو تقول إنك لا تشعر سوى بالتقزز، سيخرج صقور “التيار الوطني الحر” لينتهروك بحجة أن الرجل حرّ بحياته الشخصية. سيخطر في بالك ما حصل مع دونالد ترامب وغيره حين فُضحت قصصهم وعلاقاتهم الخاصة وكيف حوسبوا وانتقِدوا وهم في مراكزهم، على أساس أن من يتولى سلطة ما عليه ألا يكون ضعيفاً بهذا الشكل أمام الإغراءات العاطفية والجنسية. لكنك ستقول إنه يوم أحد، يوم عطلة وعلى الواحد أن يكون إيجابياً محباً متفهّماً، وفي النهاية هذه حياة الأستاذ فيليب زيادة، صديق وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وهذه معضلة إضافية طبعاً تعني أكثر بكثير مما تعنيه صوره مع الجميلات. فأن يكون فيليب زيادة صديقاً لباسيل، وأن يصبح فيليب ذاته وزيراً للطاقة، فهذا يعني استمرار نهج اللاكهربا واللاعمل و”ما خلونا نشتغل” الذي ينتهجه التيار العوني منذ سنوات وحتى اليوم. 

يحق لنا أن نعرف من هو وزيرنا المنشود، وكيف هي شخصيته ومسيرته. يحق لنا أن نعرف ليس لنتدخل في حياته الشخصية، بل لأننا شعب متعب لم يعرف حتى الآن سوى حكام جائعين وفاسدين. نريد وزراء نحترمهم هذا كل ما في الأمر!

في موازاة ذلك، ترتفع صور قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” الذي اغتيل قبل أيام، على طريق المطار في بيروت، وهو مسؤول عسكري إيراني قاد حروباً ومعارك كثيرة، ونصف الشعب اللبناني أو أكثر، يحمل مشاعر سلبية ورفض لنظامه وسياساته. إلا أن صوره رغماً عن الدنيا ارتفعت على طريق المطار، ليعرف كل من يزور هذه البلاد البائسة، أننا نحب قاسم سليماني وقد يتّمنا غيابه وأننا لن ننساه وسنثأر له. نعم هنا شعب يريد أن ينتقم لقاسم سليماني فيما يعجز عن سحب 200 دولار من المصرف الذي يحتجز أمواله عنوةً.

هذه أيضاً حرية “شخصية” علينا أن نحترمها، حرية أن ترفع صور رجل يعتبره جزء وافر من الشعب اللبناني مسؤولاً عن معاناته!

كل ذلك حرية شخصية في جمهورية جبران باسيل وأصدقائه. لكن أن يكتب أحد رأيه على “تويتر” أو يعبّر عن معاناته أو يشتم أحدهم مصرفاً سرق ماله فهذه جريمة وجناية وكارثة وتهديد للعهد! والحرية الشخصية لا تتضمن طبعاً حق التظاهر أو الاعتراض على السلطة الفاسدة التي تحكمنا، إذ يجرّ الناشطون إلى الثكنات ويُضرَبون بلا رحمة، فيما آخرون يُضربون في الشارع أو يقتلون أمام أعين أطفالهم. الضرب والسحل والاعتقال العشوائي والتعذيب وقمع التظاهرات والغاز مسيل الدموع والرصاص المطاطي، كل ذلك يدخل في إطار الحرية الشخصية التي تمارسها السلطة علينا! وعلينا حتماً أن نحترمها. 

حتى أنّ “الحرية الشخصية” بحسب بعض مفوهي التيار العوني هي السبب وراء انتحار مواطنين لبنانيين في الفترة الأخيرة، وليس الوضع الاقتصادي والمعيشي أو الديون أو البطالة. في جمهورية جبران باسيل الانتحار والفقر واليأس حرية شخصية! نعم يصحو الواحد، يسأل نفسه، كيف سأملأ فراغي اليوم؟ يفكّر ملياً، ويقول: ها قد وجدتها، فلأنتحر!

بالعودة إلى فيليب شريك جبران وصديقه، بلى يحق لنا أن نعرف من هو وزيرنا المنشود، وكيف هي شخصيته ومسيرته وإن كان متزناً وقادراً على قيادة وزارة في ظل وضع أكثر من دقيق تعيشه البلاد. يحق لنا أن نعرف ليس لنتدخل في حياته الشخصية، بل لأننا شعب متعب لم يعرف حتى الآن سوى حكام جائعين وفاسدين. نريد وزراء نحترمهم هذا كل ما في الأمر!

رثاء “الحاج قاسم” في إعلام الممانعة … الجنرال يقتلُ عن حق

إقرأ أيضاً

درج
انعطافة الصدر تولت تزخيم التظاهرات العراقية المناوئة لنفوذ طهران في العراق. هذا ما كشفته تظاهرات يومي السبت والأحد في مدن الشيعة العراقيين.
أحمد عيساوي – كاتب لبناني
حتى لا تتحول حملة مقاطعة اسرائيل إلى صناعة للوهم، وحتى لا تصبح دعوة كيدية، ولا تأخذ إطاراً دعائياً، أبطاله ممثلون فاشلون…
بوناصر الطفار – كاتب ومؤدي راب لبناني
لا أعرف وجع الرجل الذي دفعه لحمل أعز ما يملك وضمّه إلى صدره أمام قسوة القوى الأمنية التي استمرّت في رمي الرجل بالماء رغم رفع يديه وحمل طفله عاليًا طلبًا للرحمة.
نضال أيوب – صحافية لبنانية
تلك الليلة، كنتُ أقومُ بتصوير ما يحدث وتوثيق انتهاكات قوى الأمن بحقنا، لكن حين بدأ الاعتداء على العامل السوري من قبل بعض الثوار، لم أسجل ما حدث.
ميزر كمال- صحافي عراقي
كانت تغريدة الصدر بمثابة تفويض للسلطة والمليشيات بإنهاء الاحتجاجات، وإعطاء الضوء الأخضر لقمعها نهائياً، وهذا ما حدث فعلاً…
ديانا سمعان – باحثة في شؤون سوريا بمنظمة العفو الدولية
قد لا يُدرك ضابط الأمن اللبناني الذي هدد المتظاهرين بـ “ما لا يمكن تصوره” ببساطة عمق القسوة وانعدام الإنسانية الكامنة في صميم تهديده.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email