تونس : الداخلية تتفادى الإستجواب النيابي بشأن تحقيق “درج” عن المهاجرين غير النظاميين

خولة بو كريم – صحافية تونسية
أبريل 21, 2019
بدا واضحاً جداً من ردّ وزارة الداخلية، أنها لم تطّلع بشكل وافي على التحقيق المذكور، ولا على ما تؤكده الوثائق الصادرة عن السلطات الإيطالية

تقدم النائب في البرلمان التونسي ياسين العياري بأسئلة كتابية لوزير الداخلية التونسي هشام الفراتي بتاريخ 11 شباط/ فبراير 2019، وذلك على خلفية المعلومات التي وردت في تحقيق “وثائق عن اختفاء آلاف التونسيين عبر البحر بعد أن ابتلعهم تواطؤ بيرلسكوني والسبسي”، المنشور في “درج” بتاريخ 30 كانون الثاني/ يناير 2019.

أتى الردّ، لكن بدا واضحاً جداً من ردّ وزارة الداخلية، أنها لم تطّلع بشكل وافي على التحقيق المذكور، ولا على ما تؤكده الوثائق الصادرة عن السلطات الإيطالية والتي تثبت إرسال معلومات منقوصة وغير متطابقة سنة 2012 مع المهاجرين غير النظاميين الذي غادروا منذ آذار/ مارس 2011.

بداية جاء رد وزارة الداخلية التونسية بعد 50 يوماً، متجاوزاً المهلة القانونية المحددة بـ10 أيام كحد أقصى وفق النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب التونسي، ومتضمناً مجموعة من المعلومات المعروفة مسبقاً لدى الرأي العام التونسي.

من هذه المعلومات، أن وزير الشؤون الخارجية قرر بتاريخ 5 حزيران/ يونيو 2015 إحداث لجنة مكلفة بمتابعة ملف المفقودين “جراء الهجرة غير الشرعية باتجاه السواحل الإيطالية”. في حين أن ملف المفقودين في إيطاليا إبان اندلاع الثورة التونسية في 2011، هو قيد البحث والتقصي أصلاً منذ عام 2012، بسبب ضغط عائلات المفقودين على السلطات التونسية التي سبق أن تواصلت فعلاً مع السلطات الإيطالية، عبر سفارتهَا في روما، في الخامس من نيسان/ أبريل عام 2012، عبر إرسال طلب رسميّ إلى وزارة الداخلية الايطالية، بقصد الاستعلام عن مصير مواطنين تونسيين دخلوا الأراضي الإيطالية بطريقة “غير شرعية” ويبلغ عددهم 164.

وأرفقت خطابها بقاعدة لبياناتهم وبصماتهم، وتبيّن وفق الوثائق التي حصلنا عليها، أن المعلومات المرسلة من السلطات التونسية إلى الجانب الإيطالي منقوصة، ولا تتطابقُ في جلّها مع المهاجرين الذين غادروا تونس بطريقة غير نظامية عام 2011.

والسؤال الذي يطرح هنا، لماذا أغفلت وزارة الداخلية التونسية هذه الفترة المهمة من مجريات الأحداث في ملف المفقودين في إيطاليا واكتفت بالرد على ما بعد 2015، وقدمت في ردودها ما ليس سراً ويعرفه الرأي العام التونسي؟

تجدر الاشارة إلى أن التحقيق المذكور أوضح أن الإدارة المركزية للهجرة وشرطة الحدود التابعة لوزارة الداخلية الإيطالية، خاطبت سفارة تونس في روما بتاريخ 30 نيسان 2012، تخبرها بأنّ القائمة التي تم إرسالها من قبل وزارة الداخلية التونسية كانت منقوصةً، ولم تتضمن بطاقات استعلامات 75 شخصاً من أصل 164، بما لا يتطابق وهذا العدد الأخير المذكور في الطلب الرسمي.

وأكدت الإدارة المركزية المذكورة أن ما وصلها هو 89 بطاقة استعلامات وحسب، وأن المعلومات الواردة في بعضها تعودُ إلى مهاجرين غادروا تونس بين 16 آذار 1998 و5 آذار 2010، وآخرين مدرجين في قائمة الإرهابيين لتنظيم القاعدة منذ 2002.

ويبقى من أبرز ما لم تجب عنه وزارة الداخلية هو: كيف تبررُ السلطات التونسية إرسال معلومات غير متطابقة عن مواطنين تعلمُ أسماءهم الكاملة وتواريخَ ميلادهم وبصماتهم وتواريخَ عبروا فيها الأراضي التونسية نحو إيطاليا، وصولاً إلى تحاليلهم الجينية وفق شهادات موثقة ووثائق منشورة في التحقيق؟

وكانت عائلات المفقودين في إيطاليا منذ 2011، رفعت قضية ضدّ كلّ من الباجي قائد السبسي ورئيس الحكومة السابق حمادي الجبالي ورئيس الوزراء الإيطالي السابق سلفيو برلسكوني وكل من سيكشفُ عنه البحث.

لكن هذا الملف ما زالَ إلى تاريخ اليوم محطَ أنظار القضاء، لم يُحفظ ولم يصدر فيه أي حكم نهائي، على رغم استدعاء الباجي قائد السبسي، رئيس الوزراء السابق ورئيس الجمهورية الحالي، في السادس من أيار/ مايو 2013 كشاهد وفق الوثيقة التي حصلنا عليها، وحتى مع وجود قرائن على إهمال مسؤولين تونسيين وتقاعسهم عن القيام بواجبهم تجاهَ مواطنيهم المشكوك في احتجازهم لدى الجانب الإيطالي من دون موجب قانوني.

تجدرُ الإشارة إلى أن كل من يحرض ويساعدُ على اعتقال مواطنينَ يحملونَ الجنسيّة التونسيّة، واحتجازهم وتعريضهم لممارسات غير لائقة وغير قانونية، يضعُ نفسه تحتَ طائلة القانون الجزائي، بخاصة الفصل 307 مكرر من مجلة الإجراءات الجزائية، والفصل 29 من المجلة الجزائية، وغير ذلك من الجرائم المعاقب عليها، وفق اتفاقية الأمم المتحدة عام 1984 الخاصة بمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو اللامهينة. هذه الاتفاقية صادقت عليها تونس بمقتضى القانون 79 الصادر في 11/07/1988.

وثائق عن اختفاء آلاف التونسيين عبر البحر بعد أن ‘ابتلعهم” تواطؤ بيرلسكوني والسبسي

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

الأكثر قراءة

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

إقرأ أيضاً

باسكال صوما – صحافية لبنانية
سد بسري، سد جنة، سد المسيلحا، سد بقعاتا (بين المتن وكسروان)، قصة حرش بيروت القديمة الجديدة، وأخيراً بناء مركز لـ”التيار الوطني الحر” في جبل نهر الكلب، ويبدو أنه مشروع يُستتبع بنقل الصخور والرمال إلى مرفأ جونية حيث مشروع آخر أيضاً…
أحمد عابدين – صحافي مصري
إن الدخول في قبضة الشركات الكبرى والمستثمرين الكبار بأدواتهم المصرفية والدولية دوامة لا يهم أحد بالخروج منها إلا ويدخلها من جديد بوضع أسوأ من سابقه.
ريد مطر – صحافية مصرية
هل هذه مناظرة “جادة” بين تيارين أحدهما علماني والآخر ديني، يتنازعان على مساحات الوسطية التي يعد بها دوماً مشروع “تجديد الخطاب الديني”، أم أنها مجرد مبارزة خارج الحلبة بين طرفين لن يجتمعا في حوار حقيقي حول مسألة “تجديد التراث” المزعومة الذي تشبه الـ”كليشيه”؟
فيكين شيتريان – صحافي وكاتب أرمني
سأل صحافي، بيار موداي عن رحلةٍ إلى أبوظبي، وكان يعلم أن موداي سافر في تلك الرحلة مع أسرته ومع مسؤول رفيع المستوى من إدارته. كما اتضح أيضاً أن الرحلة كانت على درجة رجال الأعمال، وأن الزوار أقاموا في فندق قصر الإمارات الفاخر، وحضروا رالي أبوظبي. والتقى السياسي ولي العهد محمد بن زايد آل نهيان أثناء الزيارة.
ليلى يمّين – صحافية لبنانية
تضع قبعّتها، تتغلغل في السهل مع الأخريات، تمضي نهارها وهي تطرب الجميع بأغانيها، وتعود عند المغرب، يراقبها عصام ويستمع لأغانيها، ينظر إليّ ويقول: “عمري 40 سنة، وصرلي 40 سنة بسمعها عم بتغنّي عنّا بالسهل”.
كريم شفيق – صحفي مصري
تبدو أغاني المهرجانات في عشوائيتها وعدم انضباطها، وما تحمله من صخب ورعونة، ترفض الانصياع وتقاوم تشويه السلطة التي تعمد إلى وصمها ونبذها.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني