fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Atlantic

ترجمة - The Atlantic

مقالات الكاتب

تفجيرات سريلانكا: شبح الماضي المُروع يطل برأسه

عندما انتهت الحرب الأهلية السريلانكية المتوحشة، بطريقة لا تقل توحشاً، قبل عقد من الآن، كان هناك أمل أن تخلف الدولة الجُزرية ماضيها ورائها. لكن تفجيرات عيد الفصح، وهي الأولى بهذا الحجم منذ انتهاء الحرب، هي بمثابة تذكير بمدى هشاشة السلام الذي توصلت إليه البلاد.

جاءت هذه الهجمات التي استهدفت الكنائس والفنادق والتي أسفرت عن مقتل حوالي 300 شخص، في مرحلة حرجة من تاريخ البلاد، التي تكافح للتصالح مع ماضيها وبناء مستقبل جديد. فقد حلت بالبلاد أزمة دستورية مريرة على وقع صراع سياسي نشب بين الرئيس ورئيس الوزراء. ورغم تنوع الطيف السكاني للبلاد، بين بوذيين يشكلون 70% من أهل البلاد وهندوس يشكلون %12.5، ومسلمون بلغت نسبتهم 10% ومسيحيون يشكلون 7% من إجمالي سكان البلاد، ورغم أنها ظلت مستقرة إلى حد ما منذ انتهاء الحرب، فقد أظهرت السنوات القليلة الماضية مدى صعوبة علاج الجروح التي نجمت عن حرب استمرت 3 عقود تقريباً. ولا تزال الجهة التي تقف وراء هذه الهجمات غير معروفة، رغم أن وزير الدفاع قال إن مجموعة واحدة قد تكون مسؤولة، وتفيد التقارير باعتقال أشخاص يشتبه في تورطهم في التفجيرات.

في السنوات العشر الماضية، منذ انتهاء الحرب الأهلية، لم يكن المشهد قاتماً بالكلية. فقد انتعشت السياحة في سريلانكا وأظهر اقتصادها علامات إيجابية. لكن قوميين بوذيين، توجهوا العام الماضي إلى مناطق ذات أغلبية مسلمة في المنطقة الوسطى من البلاد وأحرقوا المنازل والأعمال التجارية المملوكة للمسلمين بعد توترات نشبت بين الطائفتين. هزت هذه التحركات البلاد، لكنها لم تكن مفاجئة، نظراً لما وصفته الأمم المتحدة “بغياب المحاسبة على الأفعال السابقة”. كانت الأمم المتحدة تشير بذلك إلى الوعود التي قطعتها الحكومة السيرلانكية للمجتمع الدولي عقب انتهاء الحرب الأهلية، وعجزت عن الوفاء بها.

تحل الشهر القادم ،الذكرى العاشرة لانتهاء الحرب بين الحكومة وانفصاليين من التاميل في شمال وشرق البلاد. عُد نمور التاميل الذين كانوا رواداً في استخدام الهجمات الانتحارية، في مرحلة ما، أخطر المنظمات الإرهابية في العالم. ففي خلال ثلاثة عقود، نفذوا هجمات انتحارية، واغتالوا رئيساً سريلانكياً حاكماً، ورئيس وزراء أسبق للهند، وفي ذروة نشاطهم في مبتدأ الألفية، سيطروا على ثلاثة أرباع المنطقة التي يزعمون أنها تمثل دولتهم. وقد بدت الجماعة منيعة حتى تمكن الجيش السريلانكي من سحقها عام 2009. واتهمت القوات المسلحة باستخدام الحملة العسكرية غطاءً لتنفيذ انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان ضد السكان المدنيين، في مناطق النزاع.

كان هناك أمل في أن تكون نهاية الصراع إيذاناً ببزوغ فجر جديد لسريلانكا، بيد أن هذا التفاؤل لم يصمد أمام الواقع السياسي. فقد أكدت الحكومة السريلانكية للمجتمع الدولي أنها عازمة على اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق العدالة للمتضررين من هذا الصراع، لكنها لم تتخذ سوى عدد محدود من التدابير حتى الآن. مما دفع مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهي وكالة دولية تابعة لمنظمة الأمم المتحدة، في فبراير/شباط، إلى التحذير من أن “غياب المُساءلة عن الأفعال السابقة قد ساهم على الأرجح في عودة أعمال العنف الموجه ضد الأقليات في مارس/آذار عام 2018”.

بالإضافة إلى ذلك فقد أدلت الاضطرابات السياسية بدلوها: فقد دفع التنافس بين العدوان اللدودان، رانيل ويكريمسينغه رئيس وزراء سريلانكا، والرئيس السريلانكي مايتريبالا سيريسينا، البلاد إلى أزمة دستورية في العام الماضي، لم تنته إلا بتدخل المحكمة العليا في البلاد. ومن المتوقع أن تستمر حالة عدم الاستقرار تلك، إذ من المقرر أن تعقد سريلانكا انتخابات رئاسية في وقت لاحق من هذا العام وانتخابات برلمانية العام المقبل. وحسب ما قال أحد المحللين الإقليميين لقناة “سي إن بي سي” (CNBC)، قد تشهد الأقليات تراجعاً في حظوظهم قبيل الانتخابات نظراً إلى أن الأحزاب السياسية تحاول جذب الناخبين البوذيين القوميين.

على الرغم من أن التوتر الرئيسي في سريلانكا الحديثة نشب في الأساس بين الأغلبية السنهالية والأقلية التاميلية، فقد اكتنف هذا التوتر قوة فعالة أخرى: تتمثل في التطرف البوذي، ولا سيما في بلد يُشكل فيه البوذيون حوالي 70 في المائة من سكان البلاد البالغ عددهم 21 مليون شخص. فقد اغتال راهب بوذي عام 1959 رئيس الوزراء الرابع للبلاد، بسبب توقيعه على اتفاق يمنح الأقلية التاميلية في البلاد حكماً ذاتياً محدوداً. وخلال الفترة الأخيرة، في عام 2018، هاجم البوذيون الأعمال التجارية والمساجد المملوكة للمسلمين، مما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل. (ينتمي معظم مسلمي سريلانكا إلى عرق التاميل، بيد أن معظم التاميل هم من الهندوس.)

نجا المسيحيون الذين يشكلون ما يقرب من 7 في المائة من سكان سريلانكا إلى حد كبير من الاستهداف المباشر بسبب عقيدتهم – على الرغم من بعضهم كانوا ضحايا الحرب الأهلية أيضاً. بيد أن ذلك تغير يوم عيد الفصح.

 

كريشناديف كالامور

هذا المقال مترجم عن theatlantic.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي.

إقرأ أيضاً