fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - New York Times

ترجمة - New York Times

مقالات الكاتب

تسريبات تظهر تحالفاً إلكترونياً بين الإمارات واسرائيل لخرق حسابات معارضين

استَخدم حُكّام الإمارات برامج تجسّس إسرائيلية لتحويل الهواتف المحمولة العائدة إلى معارضين في الداخل أو منافسين في الخارج، إلى أجهزة مراقبة لأكثر من عام كامل.

لذا عندما تم عرض تحديث باهظ لبرنامج التجسّس على كبار المسؤولين في الإمارات، أرادوا التأكد من فاعليته وذلك وفقاً لرسائل البريد الإلكتروني المُسرّبة التي تم تقديمها الأسبوع الماضي في قضيتين مرفوعتين ضد شركة التجسّس، وهي مجموعة NSO يقع مقرّها في إسرائيل.

يسأل المسؤولون الإماراتيون: هل تستطيع الشركة تسجيل المكالمات على هاتف أمير قطر (منافِسة الإمارات في المنطقة) سرياً؟ ماذا عن هاتف أمير سعودي قوي كان يرأس الحرس الوطني للمملكة العربية السعودية؟ أو ماذا عن تسجيل مكالمات رئيس تحرير صحيفة العرب اللندنية.

ووفقاً لرسائل البريد الإلكتروني المسرّبة، فقد كتب أحد ممثلي الشركة في وقت لاحق بعد أربعة أيام “رجاء التحقق من التسجيلَيْن المُرفقَين”. وفي مُلحق البريد، تم إدراج تسجيلين قامت بهما الشركة لمكالمات رئيس تحرير صحيفة العرب عبد العزيز خميس، والذي أكّد إجراء هذه المكالمات وقال إنه لم يكن يعلم أنه تحت المراقبة.

تقع أعمال مجموعة NSO في قلب الدعويين القضائيتين اللتين تتهمان الشركة بالمشاركة الفعّالة في التجسّس غير القانوني – وقد جاء ذلك كجزء من الجهود العالمية للحد من سباق التسلّح المتزايد في مجال التجسّس.

وفي الوقت الذي تقوم الشركات الخاصة بتطوير أحدث تقنيات المراقبة الحديثة وبيعها للحكومات مقابل عشرات الملايين من الدولارات، تقول جماعات حقوق الإنسان إن الرقابة الضئيلة على هذه الممارسات تشجّع على سوء الاستخدام. ولا توجد شركة أكثر أهمية في هذه المعركة من مجموعة NSO، وهي واحدة من أشهر مصمّمي برامج التجسّس التي تستهدف الهواتف الذكية.

تم رفع الدعويين في إسرائيل وقبرص من قِبَل مواطن قطري ومجموعة من الصحافيين والنشطاء المكسيكيين الذين استهدفتهم برامج التجسّس التابعة للشركة.

في المكسيك، باعت مجموعة NSO تكنولوجيا التجسّس للحكومة المكسيكية بشرط واضح، أن تُستخدم هذه التكنولوجيا ضد المجرمين والإرهابيين فقط. لكن بدلاً من ذلك، استُهدف بعض أبرز محامي حقوق الإنسان والصحافيين ونشطاء مكافحة الفساد في البلاد. ويُمثل كثر منهم مدّعين في القضيتين الآن.

“تعمل هذه التقنية عبر توجيه رسائل نصية إلى الهاتف المحمول للشخص المُستهدف على أمل بأن يلتقط الطّعم”

ووفقاً لوثائق محكمة في قضية تم رفعها في بنما، فقد اشترت الحكومة البَنمية أيضاً برنامج التجسّس، واستخدمها الرئيس في ذلك الوقت لأغراض التجسّس على منافسيه ومنتقديه السياسيين.

وحين تُتهم الشركة، تبرّر أنها تبيع هذه التكنولوجيا للحكومات فقط، والتي تُوافق على استخدامها حصرياً ضد المجرمين ولكن تقوم باستغلالها وِفق احتياجاتها وأغراضها الشخصية.

ولكن الدعويين القضائيتين الجديدتين اللتين تشملان وثائق ورسائل بريد إلكتروني مسرّبة تنفيان بشكل مباشر الادعاءات المتكرّرة للشركة بأنها غير مسؤولة عن أي تجسّس غير قانوني تُجريه الحكومات، التي تشتري برامج التجسس الخاصة بها.

وفي الشأن المتعلق بقضية الإمارات، تزعمُ الدعاوى القضائية أن إحدى الشركات التابعة لمجموعة NSO سعت إلى التجسّس على مسؤولين حكوميين أجانب. وقد نجحت في تسجيل مكالمات أحد الصحافيين – وذلك بناءً على طلب زبائنها الإماراتيين قبل أربع سنوات.

تعمل هذه التقنية عبر توجيه رسائل نصية إلى الهاتف المحمول للشخص المُستهدف على أمل بأن يلتقط الطُعم ويفتح إحدى هذه الرسائل، فإن فَعَل، يتم تحميل برنامج التجسّس (والذي يُسمى بيغاسوس – Pegasus) على الهاتف بشكل سرّي، ما يسمح للحكومات بمراقبة المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني وجِهات الاتصال وحتى المحادثات القريبة التي تتم وجهاً إلى وجه.

تُظهر الوثائق في القضية الإماراتية أن أحد المنتسبين إلى مجموعة NSO قد اقترح تحديداً الشكل الذي على الرسائل الفاسدة اتخاذه. وقد تم تصميم الكثير منها خصيصاً لمنطقة الخليج الفارسي (العربي) لتبدو كرسائل بريئة على غِرار “رمضان على الأبواب… خصومات لا تُصدّق” و “حافظ على إطار سيارتك من الانفجار بسبب الحرارة”.

كما تُظهر الرسائل التقنية المُسرّبة المُضمنة في الدعاوى القضائية أن الشركة قد ساعدت عملاءها في نقل البيانات المُكتسبة من عملية التجسّس، وذلك عبر شبكة حاسوبية مُحكمة.

وقال علاء الحاجنة، المحامي الإسرائيلي الذي أقام الدعوى بالتعاون مع مازن المصري، وهو أستاذ مُحاضِر في القانون بجامعة المدينة في لندن، قال الحاجنة “نحن نسعى إلى جعل القانون على قدم المساواة مع التكنولوجيا، ونسعى إلى الكشف عن تورط مصممي برامج التجسس في انتهاكات الخصوصيات”.

رفضت مجموعة NSO التعليق، حتى تتمكّن من مراجعة الدعاوى القضائية. ولم تستجب السفارة الإماراتية في واشنطن لطلب للتعليق على الأمر.

وبعد نشر صحيفة “نيويورك تايمز” العام الماضي مقالاً بشأن استهداف مجموعة مكسيكية بارزة من محامين وصحافيين وناشطين في مجال مكافحة الفساد من قِبَل برنامج التجسّس الذي صممته مجموعة NSO، أعلنت الحكومة المكسيكية عن قيامها بتحقيق فيدرالي.

ولكن بعد مرور أكثر من عام، لم يحرز التحقيق أي تقدم يُذكر، لذا انضم الصحافيون المكسيكيون والمدافعون عن حقوق الإنسان إلى الدعاوى القضائية للكشف عن المزيد حول برنامج التجسس الذي تستخدمه الحكومة.

كما ألقت هذه الدعاوى القضائية ضوءاً جديداً على المؤامرات السياسية التي تضم إسرائيل ودول الخليج الفارسي (العربي)، وانتقلت بشكل متزايد إلى القرصنة والتجسّس كسلاح مُفضّل تستخدمه ضد بعضها البعض.

لا تعترف دولة الإمارات بإسرائيل، لكن يبدو أن هناك تحالفاً متنامياً قائماً خلف الكواليس بين الدولتين. وكما تشير الدعاوى القضائية، فإن المجموعة والشركات التابعة لها لم تكن لتبيع برنامج التجسّس للإمارات من دون موافقة وزارة الدفاع الإسرائيلية، وذلك لأن إسرائيل تعتبر برنامج التجسّس سلاحاً.

تُظهر الرسائل الإلكترونية المُسرّبة التي تم عرضُها في الدعاوى القضائية أن الإمارات قد وقّعت عقداً لترخيص برنامج التجسّس التابع للشركة في وقت مبكر يرجع إلى شهر آب / أغسطس 2013.

وبعد مرور عام ونصف العام، طلبت إحدى الشركات البريطانية التابعة لمجموعة NSO من عميلها الإماراتي تقديم دفعة سادسة بقيمة 3 ملايين دولار بموجب العقد الأصلي، ما يشير إلى أن إجمالي الرسوم التي دُفعت خلال تلك الفترة لا تقل عن 18 مليون دولار.

وبعد ذلك بعام، ووفقاً لفواتير بيع مسرّبة، فقد تم بيع تحديث للنظام من خلال شركة تابعة أخرى يقع مقرها في قبرص بقيمة 11 مليون دولار تُدفع على أربع مراحل.

وصلت التوترات بين الإمارات وجارتها قطر، إلى ذروتها عام 2013، بسبب صراع على السلطة في مصر. وكانت قطر قد اتخذت الحركة الإسلامية المصرية التي فازت بالانتخابات التي تلت الربيع العربي، حليفاً لها، بينما دعمت الإمارات الانقلاب العسكري الذي أطاح بالإسلاميين وأرجعهم إلى السجون.

وفي خِضمّ العداء المتصاعد، اتهم كل طرف الآخر بالتجسّس الرقمي. اخترق المقرصنون حسابات البريد الإلكتروني لاثنين من المعارضين الصريحين لقطر: السفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة، وإليوت برودي، وهو أميركي جمهوري وجامع تبرعات، يقوم ببعض الأعمال مع دولة الإمارات. وقد قدم برودي دعوى قضائية منفصلة يتهم فيها قطر والمدافعين عنها في واشنطن بالتآمر لسرقة محتوى رسائل بريده الإلكتروني وتسريبه.

واستولى مقرصنون آخرون على الموقع الإلكتروني للخدمة الإخبارية القطرية لفترة وجيزة لنشر تقرير كاذب عن خطاب مُحرج من جانب الأمير لإلحاق الضرر بسمعته، وقد سرّبوا أيضاً في وقت لاحق مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني القطرية تكشِفُ عن تفاصيل غريبة بشأن المفاوضات القطرية لإطلاق سراح أعضاء من العائلة الملكية، كانوا قد اختطفوا في العراق أثناء رحلة صيد. وألقى حلفاء قطر باللوم على الإماراتيين.

وحتى الرسائل المسرّبة والمقدمة في الدعاوى القضائية الجديدة قد تكون مسروقة من طريق القرصنة. قال المحامون المسؤولون عن الدعاوى إنهم حصلوا على الوثائق من صحافي قطري لم يُفصح عن كيفية حصوله عليها.

تُظهر الرسائل أن الإماراتيين كانوا يسعون إلى اعتراض المكالمات الهاتفية لأمير قطر في وقت سابق يرجع إلى عام 2014.

لكن قائمة المستهدفين من الإمارات قد تضمّنت المملكة العربية السعودية أيضاً. ففي المناقشات الجارية في البريد الإلكتروني بشأن تحديث برنامج التجسّس التابع لمجموعة NSO، طلب الإماراتيون اعتراض المكالمات الهاتفية للأمير السعودي متعب بن عبد الله، والذي كان يعتبر في ذلك الوقت منافساً محتملاً للعرش.

مثّل الإماراتيون داعماً قوياً لمنافس الأمير متعب بن عبد الله، ألا وهو ولي العهد محمد بن سلمان. وفي العام الماضي، قام ولي العهد بإقالة الأمير متعب بن عبد الله من منصبه كوزير للحرس الوطني وأمر باعتقاله موقتاً بسبب مزاعم فساد.

وفي مقابلة هاتفية، أعرب الأمير متعب عن دهشته لمحاولة الإماراتيين تسجيل مكالماته.

يقول متعب: “ليس عليهم اختراق هاتفي، سأقول لهم ما أفعله”.

بحسب الرسائل المسرّبة، طلب الإماراتيون أيضاً اعتراض المكالمات الهاتفية التي قام بها سعد الحريري، والذي يشغل حالياً منصب رئيس الوزراء في لبنان.

اتُهِم الحريري بضع مرّات بالفشل في مواجهته نفوذ “حزب الله”، وهو حركة لبنانية قوية مدعومة من إيران. وقام حليف الإمارات ولي العهد محمد بن سلمان في العام الماضي باحتجاز الحريري موقتاً في السعودية وإجباره على إعلان التخلي عن منصبه كرئيس للوزراء. (قام الحريري بالتراجع عن القرار ولا يزال رئيساً للوزراء حالياً).

“قالت منظمة العفو الدولية إن أحد الموظفين لديها في المملكة العربية السعودية قد استُهدف”

أعرب عبد العزيز خميس، والذي استقال من منصبه كمحرر لجريدة العرب اللندنية عام 2014، عن دهشته حيال عملية التجسّس، ولكنه اعتبرها أمراً غير مستبعد، وذلك لنشره مقالات “حساسة” عن السياسة في الخليج الفارسي (العربي).

تم الإبلاغ لأول مرة عن استخدام الإمارات لبرنامج التجسس التابع لمجموعة NSO، عام 2016. كان أحمد منصور، وهو إماراتي مدافع عن حقوق الإنسان، قد لاحظ وجود رسائل نصية مشبوهة وكَشَف عن محاولة لاختراق هاتفه الآيفون. وفي العام التالي، ألقت الإمارات القبض عليه بتُهم تعسفية، ولا يزال محتجزاً في السجن منذ ذلك الحين.

وبعد الحادثة، قالت شركة آبل إنها أصدرت تحديثاً قام بغلق الثغرات التي تستغلها مجموعة NSO لاختراق الهواتف. تعهّدت مجموعة NSO بإجراء تحقيق، وقالت في بيان لها أنه “لا علم للشركة بالأمر، ولا يمكنها تأكيد حالات بعينها”.

لكن المستندات الأخرى المسرّبة والمقدّمة في الدعاوى القضائية تشير إلى أن الإمارات استمرت في ترخيص برنامج بيغاسوس التجسسي واستخدامه، حتى بعد إعلان شركة آبل عن سدّها الثغرات وتعهّد مجموعة NSO بإجراء تحقيق.

وفي حزيران / يونيو من عام 2017، قامت الإمارات والسعودية بفرض الحصار على قطر في محاولة لعزل الأخيرة. وبعدها بعشرة أيام، تمت الإشارة في بريد إلكتروني إماراتي في الدعاوى المرفوعة إلى 159 شخصاً من العائلة الملكية القطرية، إضافة إلى الكثر من المسؤولين وغيرهم ممن تم استهداف هواتفهم من قِبَل برنامج التجسس التابع لمجموعة NSO، ويَعِد البريد الإلكتروني بتقديم تقرير يستند إلى “ما اكتشفناه بشأن أهم 13 شخصاً مستهدفاً”.

وكتب المسؤول الإماراتي الذي تم تحديده في الدعاوى القضائية كمساعد للأمير خالد بن محمد، رئيس وكالة الاستخبارات الإماراتية وابن الحاكم الفعلي للإمارات، ولي العهد محمد بن زايد، كتب قائلاً “بناءً على إرشاداتك قمنا بتفحّص المجموعة من استهداف هواتف (ق)”.

وفي هذا الشهر، قالت منظمة العفو الدولية إن أحد الموظفين لديها في المملكة العربية السعودية قد استُهدف من قِبَل برنامج التجسّس التابع لمجموعة NSO، وأكّدت الشركة مجدداً أنها لا تتحمل مسؤولية استخدام عملائها برنامج التجسس التابع لها.

وقالت الشركة في بيان موجّه إلى منظمة العفو الدولية: “يهدف مُنتَجنا إلى أن يُستخدَم حصراً في مجال التحقيق ومنع الجريمة ومكافحة الإرهاب وتتعهّد الشركة بالتحقيق في القضية واتخاذ كافة الإجراءات المناسبة”.

هذا المقال مترجم عن موقع Nytimes.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً:
برامج تجسّس إسرائيلية ضد حقوقيّين ومعارضين في الخليج والشرق الأوسط
بعد كشف شبكة تجسس الأمن العام اللبناني، من الذي يبيع خدمات القرصنة إلى الحكومات؟
الإمارات توظف ضباطاً استخباراتيين أميركيين سابقين لبناء إمبراطورية تجسس في الخليج

إقرأ أيضاً