تركيا و”درع الفرات” تطمسان هوية السكان الأصليين والنازحين في عفرين

أحمد الأحمد – صحافي سوري
سبتمبر 25, 2019
في هذا التحقيق وثائق ومقابلات وبيانات تثبت البطاقات التعريفية مسار تغيير ديمغرافي واسع في عفرين. البطاقات التي تمنح حالياً من شأنها طمس هوية سكّان عفرين والنازحين الأساسية...

اتخذت السلطات التركية قراراً بتصميم “بطاقات تعريفية” للمقيمين في مدينة عفرين أو مناطق النفوذ التركي الأخرى المعروفة باسم “درع الفرات”، تُمنح لسكّان المدينة والنازحين إليها على حدٍّ سواء، شبيهة بالبطاقة الشخصية الصادرة عن السلطات السورية.

حتى الإعلان عن إصدار هذه البطاقات التعريفية، كان كل شيء على ما يرام، غير أنّه بمجرّد بدء توزيعها على المدنيين، تبيّن أنها تحتوي على معلومات مضلّلة.فالبطاقات الجديدة جاءت بموجب نظام جديد للسجلات المدنية، صمّمته تركيا في المناطق التي تخضع لنفوذها في سوريا، غير أنَّ مشكلته الرئيسية تكمن في أنّه لا يتيح تسجيل “الأمانة” و”القيد الحقيقي/ الأصلي” للنازح ومسقط رأسه، بحيث لا يمكن تمييز بطاقته عن بطاقة المقيم الأصلي.

هذا النقص، يجعل من الصعب في المستقبل، التمييز بين سكّان المنطقة الأصليين والنازحين الذين قدموا إليها.

تركيا في عفرين

سيطرت فصائل من المعارضة التركية المتحالفة مع تركيا رسمياً على مدينة عفرين – ذات الغالبية الكردية – في 20 كانون الثاني/ يناير 2018، وحتّى نهاية العام ذاته بلغ عدد سكّان عفرين 323 ألف نسمة، بينهم 125 ألفاً من النازحين داخلياً من المناطق السوريّة الأخرى، وفقاً للأمم المتحدة.

في هذا التحقيق، حصل “درج” على وثائق ومقابلات وبيانات جمعتها ووثّقتها منظّمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” السورية، تثبت أن هذه البطاقات التعريفية من شأنها طمس هوية سكّان عفرين و”مناطق درع الفرات” النازحين هناك، من خلال إصدار بطاقات تعريفية لا تحتوي على القيد الحقيقي للشخص، ما ينذر بضياع هويته الأساسية، كما يتم إصدار هذه البطاقات بناءً على معلومات قابلة للتزوير من دون إمكان التحقّق منها.

واشتملت الأدلّة التي حصل عليها “درج” من المنظّمة، على تحليل عشرات الأخبار عن البطاقات التعريفية الجديدة، ولقاءات مع 17 شخصية، منهم أحد مديري السجلات المدنية السابقين، وعمل تسع سنوات قبل عام 2011، وموظفة مدنية تعمل حالياً على استخراج هذه البطاقات التعريفية للسكان في مناطق “درع الفرات” و”غصن الزيتون”، إضافة إلى لقاءات مع نازحين وسكّان أصليين في عفرين، وموظّف حمل وجهة نظر المجالس المحلية والحكومة التركية.

مخاوف بين السكّان الأصليين والنازحين

أبدى جزء كبير من النازحين والسكان الأصليين في عفرين تحديداً اعتراضاً على “البطاقة التعريفية” التي طالبتهم المجالس المحلية باستخراجها ليتم التعامل بها عوضاً عن الهوية الشخصية الرسمية، ورفض عدد كبير من هؤلاء استصدار “البطاقة التعريفية”. ورداً على ذلك، فرضت المجالس المحلية التعامل بها حصراً في جميع الأمور التي تتعلق بالإغاثة والطبابة والتعليم والمعاملات التجارية والعقارية والبيع والشراء والتراخيص لمزاولة الأعمال، فبات السكان مجبرين على استصدارها لتجنب حرمان أطفالهم من حقوقهم بالتعليم والرعاية الصحية وغيرها.

يقول أحد السكّان المحليين في عفرين (رفض ذكر اسمه): “إن إصدار تركيا البطاقة التعريفية، ومنحها للسكان المحليين والنازحين على حد سواء، من دون وجود أي علامة تمييز بين الوضعين، هو تمهيد لخطوات أخرى تصب في عملية التغير الديموغرافي بعيدة الأمد في المنطقة”.

وأضاف: “تم فرض هذه البطاقة علينا وإلزامنا بها للقيام بأي معاملة إدارية، كما أن هناك تهديدات بأن الشخص الذي لا يحمل هذه البطاقة لن يستفيد من أي مساعدات إغاثية أو مشاريع أو طبابة مجانية وغير ذلك”.

وأكمل المدني ذاته: “لا نرى حاجة إلى وجود هذه البطاقة، فمعظم الناس لديهم الهوية الصادرة عن الحكومة السورية، وإن كان الأمر يتعلق بضبط الأمن فبإمكانهم إصدار بطاقات للأشخاص الذين لا يملكون أوراقاً ثبوتية فقط، وإن كان لا بد من إصدار هذه البطاقات فلماذا يتم وضع أمانة النازح وقيده، على أنه من أبناء عفرين ويتم تجاهل قيده الأصلي؟”.

لم يكن الرفض من سكّان عفرين الأصليين وحسب، بل شمل النازحين فيها أيضاً، ومن بينهم نازح رفض استصدار البطاقة ليتم حرمانه من خدمات الطبابة المجانية لطفله (3 سنوات)، فيضطر إلى الذهاب من عفرين إلى قرية أطمة وعقربات في إدلب، للحصول على اللقاحات الدورية والعلاج.

وقال مهجّر آخر من ريف حمص الشمالي ويعيش في عفرين: “لم أجازف باستصدار هذه البطاقة لأنها غير واضحة أو شفافة لا في الوقت الراهن ولا في المستقبل”.

وأضاف: “كان يمكن تخصيص خانة لمحل القيد الأصلي وخانة لمكان الإقامة، وبهذا الشكل يتم الحفاظ على هويتنا وقيدنا ويتم أيضاً تحقيق الغاية الأمنية المنشودة، أما بهذا الشكل، بالبطاقات لا توضح قيدنا الحقيقي وأعتقد أنها ستكون تمهيداً لتغيير ديموغرافي وهناك مساع لعزل فئة معينة من الأشخاص عن مسقط رأسهم وضمهم إلى منطقة أخرى عوضاً عن أهلها الأصليين”.

خالد (اسم مستعار) من مهجّري ريف دمشق ويعيش في عفرين، يقول إنّه “اضطر إلى استصدار بطاقة تعريفية لتسجيل طفلته في المدرسة والطبابة المجانية لطفليه الآخرين”، شارحاً “توجهت إلى المختار في الحي وأعطاني ورقة مختومة من قبله ببياناتي الشخصية وذهبت إلى مكتب النفوس وأعطيتهم الورقة وأعادوا تسجيل البيانات مع رفع البصمات، ودفعت مبلغ 500 ليرة سورية رسوماً لإصدار البطاقة، وتم تغيير محل قيدي ورقمه إلى اسم الحي الذي أقيم فيه في مدينة عفرين”، لافتاً إلى أن “هذا الأمر مضر له وللأهالي على المدى البعيد، ولكنه مضطر للحصول على هذه البطاقة فالمساعدات الطبية والإغاثية مرتبطة بها”.

وقالت إحدى السيدات المهجرات من الغوطة الشرقية في دمشق، ومقيمة في ريف حلب الشمالي إنها قامت مع عائلتها باستخراج بطاقات تعريفية، وشمل ذلك طفلتها حديثة الولادة التي أنجبتها بعد وقت قصير من مغادرتها الغوطة الشرقية. 

وأضافت: “في بداية الأمر لم أدرك مدى خطورة هذه البطاقة، وقمت باستخراجها كونها إجراء مفروضاً هنا سواء في المستشفيات أو التعليم، إذ لا يقبل المستشفى التركي القريب من منزلي استقبال طفلتي إن لم تكن تحمل هذه البطاقة، ولكن بعد إمعان النظر بالأمر رأيت أنها تشكل خطراً على مستقبل أولادي، إذ تنبهت إلى عدم كتابة قيدنا الأصلي على البطاقات، وتم استبداله بعنوان سكننا في هذه البلدة في ريف حلب الشمالي، فكيف سيستطيع أطفالي في المستقبل تحصيل حقوقهم وهم مسجلون هنا بقيود غير حقيقية وليسوا مسجلين أصولاً لدى السجل المدني التابع للنظام الحاكم حالياً”.

وتتابع: “لم أثبت زواجي لدى النظام أيضاً حيث أنني تزوجت خلال الحصار الذي كان مفروضاً على دوما، وبهذه الحالة سوف تضيع هوية أطفالي وقيدهم الأصلي”.

ما مشكلة البطاقة التعريفية الجديدة؟

 تكمن المشكلة الرئيسية في هذه البطاقات الجديدة، أنّها تحتوي على معلومات منقوصة، أهمّها “الأمانة”.

يقول أحد مدراء السجلّات المدنية الذي رفض الكشف عن هويته: “المقصود بكلمة “الأمانة” في الهوية السورية هي أمانة السجل المدني التي يتبع لها المواطن حيث تقسم كل محافظة إلى عدد محدد من الأمانات وتكون فيها دوائر السجل المدني، ويقصد بكلمة “القيد” مكان القرية أو البلدة أو المدينة أو الحي الذي تم فيه تسجيل السجلات الورقية لهذا المواطن وحفظها، أما “رقم القيد/ رقم الخانة” فيشير إلى رقم عائلة المواطن ضمن القرية أو البلدة التي ينحدر منها، إذ إن لكل عائلة رقماً يحمله الجد الأكبر لهذه العائلة ويعطى لكل مواليد عائلته، وتشير هذه الأرقام/ الخانة إلى عدد العائلات الأصلية الموجودة في البلدة أو القرية، ولكن لا تشير إلى التعداد السكاني، فهناك فرق كبير بينهما”.

أما عن البطاقات التركية الممنوحة بوساطة المجالس المحلية من دون قيد وأمانة، فقال مدير السجل المدني: “هذا الأمر يسبب ضياع الأنساب والأسر، وبالتالي ضياع جملة من الحقوق”، لافتاً إلى أن تغيير قيد المواطن بهذه الطريقة يسبب فوضى كبيرة في المجتمع السوري ويمكن أن يُسقط لاحقاً الجنسية عن الشخص، فموضوع السجل المدني واستصدار الهويات، هو أمر منوط بالدولة القائمة كونها دولة معترف بها أممياً ولا يحق لأي جهة أخرى تغيير قيود المواطنين”.

يقول موظف في السجل المدني رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية، “البرنامج الذي تعمل عليه الحكومة التركية في شمال سوريا، “مخصص” بشكل كبير بحسب كل مدينة/ منطقة، إذ إن كل منطقة إدارية في شمال محافظة إدلب وشمال غربها، لديها نسخة خاصة من البرنامج تحوي أسماء النواحي التي تتبع لها إدارياً فقط”.

وقال موظّف آخر: “لا تُمكّن النسخة المزودة من قبل الحكومة التركية الموظف من إضافة أي بيانات أو منطقة إدارية أخرى ضمن خانتَي: “الأمانة ومحل القيد”، فالبرنامج يضع بشكل أتوماتيكي خانة الأمانة بناء على النسخة المخصصة للمنطقة، وبالتالي فإنه يتعذر تسجيل الأمانة ومحل القيد ورقمه الأساسي/ الأصلي للنازح/ المهجر”.

وأوضح الموظّف أن قاعدة بيانات البرنامج مرتبطة بشكل مباشر بوزارة الداخلية التركية في العاصمة أنقرة، شارحاً: “بمجرد أن أقوم بإدخال بيانات أحد الأشخاص فإن هذه المعلومات تحفظ تلقائياً في الخوادم الرئيسية للبرنامج الموجودة في أنقرة، وحتى قبل أن نقوم بطباعة البطاقة وتسليمها لصاحبها تكون معلوماته قد حفظت لدى وزارة الداخلية”.

ويتم حفظ البيانات في قاعدة لا تضم مكان القيد الأصلي للشخص ورقمه، حيث لا توجد خانة لتسجيل هذه المعلومة، وإنما يتم حفظها ضمن الملف الورقي وهو عبارة عن نسخة ورقية من صورة الهوية الشخصية أو إخراج القيد الفردي الذي قام الشخص بتسليمه لموظف السجل المدني، وهو قابل للحرق أو الضياع لأبسط الأسباب، وفقاً للموظّف ذاته.

وفصّل الموظف “موضع النقص” في برنامج السجل المدني: “على سبيل المثال، إذا كان النازح من منطقة الرستن/ حمص ويقيم في عفرين/ حلب، وفي الهوية الأصلية الصادرة عن الحكومة السورية تمّ تسجيل الأمانة الرستن ومحل القيد ورقمه الرستن الفوقاني خانة xx، فإنه يتم تجاهل هذه البيانات أثناء إصدار البطاقة التعريفية التي خصصتها الحكومة التركية ويتم تسجيل الأمانة وفق منطقة عفرين ويتم تسجيل محل القيد وفق مكان السكن الحالي، من دون أي إشارة إلى القيد الأصلي، ويتم الاكتفاء بذكر مكان الولادة بكلمة واحدة وهي الرستن مثلاً، ويضم البرنامج أيضاً خانات إضافية لا تظهر على البطاقة المطبوعة وهي الحالة الاجتماعية وفئة الدم والعلامات المميزة”. 

بطاقات مبنية على معلومات مزوّرة

ولفت الموظف ذاته إلى وجود العديد من البطاقات التي تضم معلومات وبيانات مغلوطة لحامليها بالأساس، فكثيرون قاموا بتزوير إخراجات قيد أو بيانات عائلية وحتى الهوية الصادرة عن الحكومة السورية، وتم إصدار البطاقات بناء عليها لا سيما في مدينة أعزاز.

وأشار الموظف إلى أنه شاهد حالات تم فيها تزوير مسقط الرأس وتاريخ الولادة، وبعض تلك الحالات كان بهدف الالتحاق بجهاز الشرطة أو الزواج المبكر، وبالتالي فإن البيانات المسجلة في أي بطاقة تعريفية قد تكون غير صحيحة، إذ إن السجل المدني لا يملك آلية التحقق من المعلومات والأشخاص، وهذا الأمر متروك للمخاتير المحليين للنازحين أو للمجلس المحلي في المنطقة.

قال الباحث الميداني لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”: “إن تزوير المستندات الرسمية والأوراق الثبوتية ليس بالأمر الصعب وخصوصاً في مدينة أعزاز، حيث تقدر تكلفة استخراج بطاقة شخصية مزورة 1500 ليرة سورية فقط، أي ما يعادل نحو 3 دولارات أميركية”.

طمس الهوية

تظهر مجموعة وثائق زوّدتنا بها منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” كيف يتم طمس هوية النازحين والسكّان الأصليين.

تشير الوثائق وهي بطاقات تعريفية تم منحها لأحد السكان المحليين في مدينة عفرين والأخرى تعود إلى أحد النازحين المقيمين في المدينة أيضاً، وكذلك نسخ عن بطاقات تعريفية لثلاثة بالغين وطفل أحدهم لاجئ لا يحمل الجنسية السورية (فلسطيني/ سوري) والثاني مهجّر/ نازح من الغوطة الشرقية حيث ولد، والثالث مهجر/ نازح من الغوطة الشرقية لكنه ولد في مدينة مارع، ولدى المقارنة بين البيانات الواردة في كل البطاقات يظهر أنه لا يمكن التمييز بين النازح واللاجئ وابن المنطقة الأصلي من خلال البطاقات التعريفية، إذ إن كل البطاقات تحمل القيد والأمانة بحسب المناطق الخاضعة للسيطرة التركية من دون أي إشارة إلى القيد والخانة الأصلية لحاملها. وأكد العامل في السجل المدني أنه لا توجد أي علامة فارقة في البطاقة تميز السكان الأصليين عن المهجرين.

كما أكدّت الموظفة في السجل المدني، أن جزءاً لا بأس به من السكان الأصليين الذين ولدوا خارج الحدود الإدارية لمحافظة حلب، تم منحهم بطاقات تعريفية مشابهة للنازحين، لا يذكر فيها من بيانات الأمانة والقيد أي معلومة كما في حالة الموظفين السابقين لدى الحكومة السورية من أبناء شمال حلب، ممن كانوا موظفين في دمشق وتزوجوا وأنجبوا فيها، فتم تسجيل أولادهم من مواليد دمشق من دون التطرق إلى أنهم من سكان حلب الأصليين. وبالتالي فإن أهالي المنطقة الأصليين معرضون لخطر ضياع قيودهم كما حال النازحين جراء هذه الإجراءات.

  في نسخة عن بطاقة تعريفية منحها المجلس المحلي وفق نظام السجل المدني الذي فرضته تركيا وتعود إلى أحد النازحين / المهجرين في مارع، وهو من مواليد مدينة دوما في الغوطة الشرقية. الحالة الطبيعية تفترض كتابة الأمانة الأصلية للشخص، وليس كتابة أمانة ومحل قيد مختلفين مثلما ورد في هذه البطاقة الشخصية حيث كُتبت “مارع” في خانة “الأمانة”.

 ماذا رد المجلس المحلي؟

قال المسؤول الإعلامي في المجلس المحلي في عفرين: “إن البطاقات الصادرة عن السجل المدني هي بطاقات تعريفية ليست بمثابة الهوية الرسمية، كما أنه تم إصدارها لدواعٍ أمنية وإحصائية، فالكثير من النازحين لا يملكون أوراقاً ثبوتية”.

واعتبر الموظف، أن هذه البطاقات هي لتسهيل عمل المنظمات والمؤسسات الرسمية مثل الشرطة والمستشفيات والمدارس، وحسب.

وحول الجزئية المتعلقة بكون البطاقة التعريفية لا تحوي القيد والمحل الأساسي للنازح ولا تفرق في شكلها بين أبناء المنطقة والنازحين، أوضح أن السجل المدني لا يحتفظ إلا بالأضابير والسجلات الورقية لكل بطاقة والتي تتضح فيها البيانات الكاملة لكل شخص، ويمكن الرجوع لها في أي وقت.

محاولات محلّية للحفاظ على الهوية الأصلية

قامت هيئات محلية تمثل النازحين المقيمين في المناطق الخاضعة للسيطرة التركية بالعمل على توثيق وتسجيل ما يحصل الأحوال المدنية واستصدار بيان قيد فردي وعائلتي، في محاولة للحفاظ على هوية العائلات النازحة وأصلها.

ومن هذه الجهات “مكتب مهجري حمص” الذي يعمل على تسجيل ما يحدث في الأحوال المدينة واستصدار بيانات قيد فردية وعائلية خاصة بأبناء محافظة حمص وعددهم نحو 7000 عائلة في منطقة عفرين وحدها، وذلك بالتنسيق مع المجالس المحلية وبدعم من الحكومة السورية الموقتة.

وأشار الباحث الميداني لدى “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” إلى أن تركيا طلبت سابقاً من المكتب وقف عمله والاعتماد على المجالس المحلية، لكن ووجه ذلك برفض من المهجرين ليتوصل المكتب مع تركيا إلى تفاهم مفاده أن يتابع المكتب عمله في ما يتعلق بتسجيل حالات الولادة والوفاة والزواج والقيود الفردية والعائلية من دون العمل على استصدار أي هويات أو بطاقات تعريفية، وتم ربط هذا الأمر بمختار انتدبه المجلس المحلي في عفرين لاستصدار البطاقات التعريفية عن طريقه وبمساعدة السجل المدني فقط دون تدخل “مكتب مهجري حمص”.

وأشار الباحث الميداني إلى أن النازحين من الغوطة الشرقية والمقيمين في مناطق سيطرة “درع الفرات” يسعون ويعملون في الوقت الراهن على تشكيل هيئة عامة تمثلهم وتسير أعمالهم في المنطقة، على غرار “مكتب مهجري حمص”. 

وفي ما يخص منح اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا إلى مناطق درع الفرات وغصن الزيتون بطاقات تعريفية مماثلة لتلك التي تم منحها لأهل المنطقة النازحين السوريين، قال مصدر في “مركز توثيق اللاجئين الفلسطينيين في الشمال السوري”: “هناك حوالى 1500 عائلة فلسطينية في شمال سوريا، وقام كثر باستصدار بطاقات تعريفية، وتم تجاهل تدوين قيودهم الأصلية على هذه البطاقات، وأكد أنه لا يمكن التمييز بين البطاقة التي منحت لهم وبين التي منحت للمواطن السوري”.

وأضاف المصدر: “تحدثت مطولاً إلى المسؤولين المحليين عن السجلات المدينة والمسؤول التركي وشرحت لهم خطورة تسجيل اللاجئ الفلسطيني مع إهمال قيده وتسجيله بشكل مشابه للمواطن السوري، وكان الرد الذي تلقيته من المسؤول التركي أنهم بصدد تصميم برنامج خاص لتسجيل اللاجئين الفلسطينيين في السجلات لديهم مع الحفاظ على هوية وصفة اللاجئ، وأكد لي المسؤولون المحليون أن الغاية من هذه البطاقة التعريفية هي غاية إحصائية أمنية وهي مؤقتة لحين اصدار هويات رسمية جديدة في الفترة المقبلة”.

وأكد المصدر أن المركز يعمل على توثيق وتسجيل معاملات الأحوال الشخصية التي تخص اللاجئين الفلسطينين “ولا يمكن إسقاط صفة اللجوء عنهم في أي حال”، حيث أنهم يعتمدون نظام تسجيل ضمن الضوابط القانونية وأصول عمل السجلات المدنية، بما يراعي معايير “الأونروا”، كما يسعون إلى الحصول على اعتراف “الأونروا” بهذه السجلات لضمان الحفاظ على هوية اللاجئين الفلسطينيين وعدم السماح بأي محاولة بتوطينهم. 

 

تراجيديا زيتون عفرين في ظل “غصن الزيتون”

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

ريد مطر – صحافية مصرية
هل هذه مناظرة “جادة” بين تيارين أحدهما علماني والآخر ديني، يتنازعان على مساحات الوسطية التي يعد بها دوماً مشروع “تجديد الخطاب الديني”، أم أنها مجرد مبارزة خارج الحلبة بين طرفين لن يجتمعا في حوار حقيقي حول مسألة “تجديد التراث” المزعومة الذي تشبه الـ”كليشيه”؟
فيكين شيتريان – صحافي وكاتب أرمني
سأل صحافي، بيار موداي عن رحلةٍ إلى أبوظبي، وكان يعلم أن موداي سافر في تلك الرحلة مع أسرته ومع مسؤول رفيع المستوى من إدارته. كما اتضح أيضاً أن الرحلة كانت على درجة رجال الأعمال، وأن الزوار أقاموا في فندق قصر الإمارات الفاخر، وحضروا رالي أبوظبي. والتقى السياسي ولي العهد محمد بن زايد آل نهيان أثناء الزيارة.
ليلى يمّين – صحافية لبنانية
تضع قبعّتها، تتغلغل في السهل مع الأخريات، تمضي نهارها وهي تطرب الجميع بأغانيها، وتعود عند المغرب، يراقبها عصام ويستمع لأغانيها، ينظر إليّ ويقول: “عمري 40 سنة، وصرلي 40 سنة بسمعها عم بتغنّي عنّا بالسهل”.
كريم شفيق – صحفي مصري
تبدو أغاني المهرجانات في عشوائيتها وعدم انضباطها، وما تحمله من صخب ورعونة، ترفض الانصياع وتقاوم تشويه السلطة التي تعمد إلى وصمها ونبذها.
هديل مهدي – صحافية لبنانية
المشهد يطرح مجموعة أسئلة حول موازنة وتمويل “حزب الله” نفسه من مناصرين ومقاتلين ومؤسسات، والرواتب التي يتقاضاها آلاف منهم بالدولار الأميركي، والـM16 الأميركي الذي كان من أسلحة المعارك التي خاضها الحزب، وغيرها…
محمد خلف – صحافي عراقي
السؤال الأهم الآن هو، هل بلغ التصعيد العسكري بين الجيشين التركي والسوري، والمواجهة بين موسكو وأنقرة الحد الذي يمكن القول معه إن الجسور التي أقامها بوتين وأردوغان تهدمت كلها دفعة واحدة؟
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني