ترامب يغادر سوريا تاركاً حلف أستانة يواجه نفسه

حسين جمو – كاتب وصحافي كردي سوري
مارس 30, 2018
لم يستغرق الأمر أكثر من ساعتين على تصريح الرئيس الأميركي بقرب انسحاب القوات الأميركية من سوريا حتى خرجت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر ناورت، بتوضيح اضطراري رداً على أسئلة الصحافيين."لا علم لدي". هكذا أجابت الخارجية الأميركية عن الانقلاب الجديد الذي ينفذه ترامب على كل من وزارتي الدفاع الأميركية والخارجية. فالتباين في رؤية كل من الوزارتين بخصوص العديد من الملفات ليس خفياً، وسوريا هي إحدى ساحات هذا التباين، لكن التجارب في البيت الأبيض تقول إن ما يريده الرئيس في النهاية هو ما يتحقق.

لم يستغرق الأمر أكثر من ساعتين على تصريح الرئيس الأميركي بقرب انسحاب القوات الأميركية من سوريا حتى خرجت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر ناورت، بتوضيح اضطراري رداً على أسئلة الصحافيين. جملة واحدة من التعليق الموجز قد لا تكون فقط إجابة عن مدى صحة ما سبق، بل إحاطة شاملة عن مجمل السياسة الأميركية: “لا علم لدي”. هكذا أجابت الخارجية الأميركية عن الانقلاب الجديد الذي ينفذه ترامب على كل من وزارتي الدفاع الأميركية والخارجية. فالتباين في رؤية كل من الوزارتين بخصوص العديد من الملفات ليس خفياً، وسوريا هي إحدى ساحات هذا التباين الذي تتقاطع معه تعقيدات لا حصر لها من لاعبين إقليميين ودوليين وشركاء محليين. سيخرج نفي أكثر وضوحاً للتقليل من جدية ما ذكره الرئيس الأميركي، لكن التجارب في البيت الأبيض تقول إن ما يريده الرئيس في النهاية هو ما يتحقق.
بعيداً من فوضى مكاتب ترامب في أميركا، سيربك التصريح غير المتوقع – في توقيته – شبكات السياسة التي نسجها اللاعبون في سوريا.
التوافق الحالي الذي يحظى بقيادة الملف السوري بين روسيا وتركيا وإيران قائم لأن أميركا موجودة في سوريا، ولأن روسيا تستخدم تركيا لتقليص النفوذ الأميركي ومعاقبة شركاء أميركا (وحدات حماية الشعب)، وأيضاً لأن اولوية إيران ليس حصد النقاط من الحصة التركية بل اللعب مع أميركا، ولأن تركيا لا يهمها وجود “بقايا المعارضة” في أي بقعة من سوريا غير أولئك الذين يعملون تحت رايتها في الشمال لمواجهة ما تسميه “المشروع الكردي – الأميركي”.
للوهلة الأولى قد يكون الأمر انتصاراً لهذه الأطراف الثلاثة، لكن في الأمر مخاطر كبيرة أيضاً على مصير هذا المثلث الذي يطوق فعلياً الوجود الأميركي في سوريا، خصوصاً بعد انهيار الوحدات الكردية في عفرين. الخطر تحديدا على روسيا وإيران أكثر مما هو على تركيا.
سيناريو الانسحاب الأميركي المفاجئ – بالطريقة التي عبر عنها ترامب- مقلق لروسيا لأن حجم الانتصار أكبر مما يريده فلاديمير بوتين. الأخير يريد اللعب مع اللاعبين، وترامب قرر مغادرة الملعب وأخذ الكرة معه. قد تتأقلم الدول الرئيسية المتبقية مع فكرة “سوريا بلا أميركا”، لكن عليها إعادة النظر فيما تفعله، كل على حدة.
بالنسبة لإيران، سيكون الانسحاب الأميركي من سوريا تأكيداً لإعادة تركيز إدارة ترامب وصقوره على “إيران الإيرانية” وليس أجزاء من “سوريا الإيرانية” أو قطاعاً من “اليمن الإيراني”. ساحة الاستنزاف المثلى التي تمتلكها إيران تجاه أميركا تتجه لأن تكون “بلا سوريا الأميركية” شرق نهر الفرات.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يبدو المستفيد الأكبر من تحول الاستراتيجية الأميركية. والأرجح أنه سيعتبر نفسه سبباً رئيساً لخروج الأميركيين لرغبتهم في تفادي مواجهة محتمة مع ثاني أكبر جيوش الناتو، وهي مواجهة على وشك أن تحدث في منبج.
الواقع هناك أمثلة في التاريخ القريب عن العوائد السلبية جداً للانسحاب الأميركي من سوريا. فتنظيم داعش “اِلتَهم” الفراغ الناجم عن الانسحاب الأميركي غير المسؤول من العراق. كان من شأن صرف مليار دولار إضافية، مع الحفاظ على الوجود العسكري بعد عام 2011، توفير عشرات المليارات التي صرفتها أميركا لاحقاً في حربها على تنظيمي القاعدة وداعش في سوريا والعراق.

[video_player link=””][/video_player]

إقرأ أيضاً

علي سالم المعبقي – صحافي يمني
مشاريع ثقافية شكلت باباً للاستحواذ على ملايين الدولارات، وهذا التحقيق يكشف كيف…
محمد خلف – صحافي عراقي
هدف أردوغان الاستراتيجي الحقيقي ليس مواجهة روسيا، بل تطويق أوروبا وابتزازها. وكعادة أردوغان ها هو يستعمل أسلوب الابتزاز والتهديد بخاصة في ما يتعلق بمسألة الهجرة والإرهاب كورقة ضغط على دول أوروبا لمساندته في تحقيق أطماعه الإقليمية.
ترجمات – Csmonitor
تتوالَى الرحلات الجويّة إلى ليبيا يوميّاً، تحمل جنوداً من السودان ومقاتلين من سوريا ومستشارين عسكريّين من تركيا ودبّاباتٍ وطائرات موجَّهة من الإمارات والأردن.
إلياس خوري – كاتب وروائي لبناني
دموع الغضب هي مرايا الروح لكنهم لا يرون، لأنهم أصيبوا بالعماء، وسيذهبون إلى الحفرة التي حفروها لوطن صغير حوّلوه إلى مزبلة، والآن يريدون تحويل بنوكه إلى مقابر.
خالد سليمان – صحافي وكاتب كردي عراقي
تغير المناخ هو مصدر خسارة جزر كيريباتي، إذ يهدد الصعود المتزايد لمياه المحيط بتقليص مساحتها، ناهيك بتدمير أراضيها الزراعية بسبب العواصف، الأمر الذي يتسبب بتهجير سكانها قبل أن تغمر المياه الجزر بالكامل.
ترجمة – هآرتس
تحكي الرواية قصة شابة يمنية من طبقة متواضعة، تذهب للعيش مع والدتها اليهودية بعد انهيار زواجها من ثري سعودي. تعتنق الفتاة الديانة اليهودية وتلتزم تعاليمها، وترفض العودة للإسلام.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني