fbpx

هنا القصة الثالثة

يوسف بشير

يوسف بشير

مقالات الكاتب

تدبير ملجأ لمادورو تحسّباً للأسوأ

علم “درج” أنّ اجتماعاً سرّيّاً عُقد قبل يومين في ضاحية بيروت الجنوبيّة، وضمّ بعض رموز “حزب الله” وفعاليّات من الممانعين الذين يدورون في فلكه. هدف الاجتماع كان مناقشة الوضع الفنزويلّيّ المضطرب، لكنْ يبدو أنّ النقاش ما لبث أن تركّز حول مستقبل الرئيس الفنزويلّيّ نيكولاس مادورو.

الاجتماع افتتحه نائب الأمين العامّ لـ “حزب الله”، الشيخ نعيم قاسم، الذي رأى أنّ الولايات المتّحدة تتآمر على فنزويلاّ وعلى رئيسها الذي أثبت أنّه “حليف وطيد وصامد لنا ولإيران”، مضيفاً بشيء من الحماسة والانفعال: “ومن يدري! فهم قد يتمكّنون من إزاحته، خصوصاً أنّ الأوروبيّين بدأوا يسايرون الأميركان ويعترفون بسلطة المتآمرين والجواسيس”. وهذا، بحسب الشيخ قاسم، “ما يفرض علينا التفكير بمستقبل مادورو وإمكان أن نوفّر له ملجأ عندنا، بحيث نردّ له دَينه علينا، وهذا من شيمنا وأخلاقنا”.

وهنا تداخلت الأصوات الكثيرة على ما يبدو: أحد نوّاب الحزب قال: “نأخذه إلى دمشق بعد أن نرتّب الأمر مع بشّار”، فيما قال آخر: “بل ننقله إلى إيران”، وهما اقتراحان استبعدهما قاسم: “فدمشق ليست آمنة بالكامل، ونحن أعرف بأحوالها من أيّ شخص آخر. أمّا إيران، فاستقبالها له سوف يجلب عليها مزيداً من الانتقادات الشرّيرة بوصفها بلداً مارقاً يتحدّى الإجماعات الدوليّة”. وبعد لحظة صمت، أضاف: “الحلّ الأفضل، كما أرى، هو تأمين مسكن له في الضاحية، ونحن خبراء في استضافة الضيوف الأجانب، وما يحصل لنا يحصل له، ومن ساواك بنفسه ما ظلمك”.

في تلك الأثناء سُمع صوت أحد الكتّاب المقرّبين من الحزب، حيث استأذن الشيخ لأنّه غير مقتنع بالموضوع كلّه. فهو رأى أنّ “لدينا هموماً أكبر كثيراً من مستقبل مادورو، في حال سقوط فنزويلاّ. إنّ لدينا شبكات كثيرة هناك، تعمل على نطاق أميركا اللاتينيّة بأكملها، ينبغي أن نفكّر بمصيرها قبل التفكير بمصير مادورو”. وقد استرعت تلك الملاحظة تعليقات ساخرة، فقال أحد نوّاب الحزب: “مادورو صحّته جيّدة، ما رأيكم أن نأتي به إلى الجنوب حيث يشارك في حفر الأنفاق، بينما نتفرّغ لأمر شبكاتنا هناك”، وعلّق آخر: “لكنْ يبدو أنّه يستهلك كميّات كبرى من الطعام، وقد يصلنا جائعاً من فنزويلاّ لندرة الموادّ الغذائيّة في بلده، وهذا يستدعي موازنة قائمة بذاتها”. وهنا تدخّل صحافيّ آخر اقترح استخدامه كمعلّق في جريدة “الأخبار” على شؤون أميركا اللاتينيّة، وقد تستعين به “قناة المنار” أيضاً، بما يخفّف عبئه الماليّ. إلاّ أنّ أحد المعلّقين التلفزيونيّين رأى، مستخفّاً بالرئيس الفنزويلّي، أنّه لا يصلح لهذه المهمّة، إذ “لو كان يفهم في شؤون بلده لما وصل الحال به وبنا إلى ما وصل”.

ويبدو أنّ الاجتماع انتهى من دون التوصّل إلى اتّفاق نهائيّ في صدد مادورو. وهو ما حمل الشيخ قاسم على دعوة المجتمعين إلى “الصلاة له كي ينتصر ويعفينا من هذه المشكلة المعقّدة، فضلاً عن راحة البال في ما خصّ شبكاتنا هناك”.

إقرأ أيضاً