fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Daily Beast

ترجمة - The Daily Beast

مقالات الكاتب

تؤمنون بنظريات المؤامرة؟ إذاً قد ترتكبون جرائم بسيطة..

يبدو أن المؤمنين بنظريات المؤامرة، هم أكثر عرضة لارتكاب جرائم صغيرة، وفق ما خلص إليه بحثٌ جديد، أجراه علماء نفس في بريطانيا.

كشفت الدراسة، التي أجرتها جامعتا “كنت” و”ستافوردشاير”، أن الاعتقاد في نظريات المؤامرة، مثل محاربة حملات التطعيم والأرض المسطحة، قد تجعل الناس أكثر ميلاً لارتكاب الجرائم الصغيرة اليومية، مثل مخالفة قانون المرور بتجاوز الضوء الأحمر أو التهرب من دفع الضرائب.

بحسب كارين دوغلاس، وهي من كبار الباحثين المشاركين في هذه الدراسة، فإن العلاقة القائمة بين المؤامرة والجريمة الصغيرة التي يقترفها شخص ما، تمكن إحالتها إلى الإحساس المتزايد بـ”اللامعيارية”، وهو نوعٌ من الشعور العام بالقلق أو الاستياء، من شأنه أن يؤدي إلى الاعتقاد بأن المجتمع أصبح برمته بلا أخلاق.

تقول دوغلاس: “إن اللامعيارية هي فكرة مفادها شعور الناس بأنه لم يعد هناك رأسمال اجتماعي (مصطلح يشير إلى العلاقات والقيم والمبادئ والثقافة والثقة المشتركة بين أفراد المجتمع)، فيتوقفون عن الشعور بالثقة والمودة تجاه الآخرين… هو شعور بأن شيئاً ما فُقد في المجتمع… إن التعرض لنظريات المؤامرة يزيد من شعور الناس بذاك الإحساس من اللامعيارية… فإذا اعتقدوا بأن الآخرين يفعلون تلك الأشياء السيئة، فلماذا لا يفعلونها هم أيضاً؟”.

مُنح المشاركون في الدراسة قائمة تتضمن 15 عبارة، تشرح كلها نظريات المؤامرة الشائعة بين الناس وطُلب منهم تحديد مدى اتفاقهم مع هذه التصريحات، ثم سُئلوا عن احتمال ارتكابهم جرائم صغيرة، مثل إعادة قطع ملابس اقتنوها من متجر بعد استعمالها، أو بيع سيارة يعلمون أنه يعتريها عطب ما.

أظهرت النتائج وجود علاقة بين الذين يؤمنون بالكثير من نظريات المؤامرة وبين الذين أكدواأنهم ارتكبوا مثل هذه الجرائم البسيطة في السابق، أو قد يرتكبونها.

تستند هذه الدراسة إلى حقلٍ ثريٍ من الأبحاث حول الاعتقاد في المؤامرة، وهو حقل سمح للعلماء ببناء إطار نظري لماهية العوامل النفسية التي يمكنها اجتذاب شخصٍ ما إلى الأفكار الهامشية.

يبين هذا البحث أن نظريات المؤامرة تتناغم على ما يبدو مع ميول الذين يحاولون تلبية احتياجات نفسية معينة. تندرج هذه الحاجات تحت فئة واحدة أو أكثر مما يلي: حاجات معرفية (الرغبة في أن تكون مطلعاً ودقيقاً)، أو وجودية (الرغبة في الشعور بالأمان والتحكم)، أو اجتماعية (الرغبة في الحفاظ على شعور إيجابي تجاه الذات).

لا أحد محصنٌ من نظرية المؤامرة.

وفقاً للباحثة دوغلاس، هناك أدلة تثبت أن جميع الناس يرون جاذبيةً في نظريات المؤامرة. تقول دوغاس: “كل شخص، في مرحلة ما، سيجد نظرية مؤامرة جذابة… إنها استجابة لتلك الحاجات الإنسانية… فجميع الناس يجدون في أعماق أنفسهم جاذبيةً تجاه تلك النظريات”.

وفقاً لدوغلاس، قد يتوق الذين ينجذبون نحو نظريات المؤامرة، إلى الشعور بالأمن، لكنهم يحصلون في واقع الأمر على العكس تماماً. تزيد نظريات المؤامرة على ما يبدو من الشعور بالعجز والإحباط، بدلاً من أن تُشعر المؤمنين بها بتحسن أوضاعهم.

توضح دوغلاس أن “نظريات المؤامرة هي طريقة تأتي بنتائج عكسية في التعامل مع وضع تشعر فيه بعدم اليقين أو التعاسة”.

في الشق الثاني من الدراسة، عُرض على مجموعة أخرى نظريات مؤامرة عدة، من أجل دراسة ما يشعرون به عقب ذلك من خيبة الأمل (خيبة الأمل المقصودة هنا هي شعور بعدم الراحة ، الناتج عن اكتشاف زوال وهم ما، كان راسخاً لفترة طويلة)، ومدى احتمال ارتكابهم جرائم يومية بسيطة في المستقبل. وخلُص الباحثون إلى أن الإحساس بخيبة الأمل يزداد بعد عرض نظريات المؤامرة على هذه المجموعة.

كشفت الأبحاث السابقة، مجموعة من المخلفات الاجتماعية المنسوبة إلى معتقدات المؤامرة. وتشمل هذه الآثار السلبية، العزوف عن المشاركة السياسية والتعصب وعدم المشاركة في شؤون البيئة المحيطة.

أدت نظرية المؤامرة التي تدعي بأن أخطار اللقاحات يتم التستر عنها حتى تستمر شركات الأدوية في جني أرباح ضخمة، إلى زيادة عدد الأسر التي اختارت عدم تلقيح أطفالها، وفي المناطق المعروفة بانتشار هذا الاعتقاد، مثل ولاية واشنطن، ظهرت من جديد موجة من الأمراض الفتاكة التي تم استئصالها من قبل مثل الحصبة.

لا نملك حتى الآن فهماً كبيراً حول العواقب النفسية لمعتقدات المؤامرة.

إن الرغبة الكامنة في الإنسان للفهم والتأثير، والتي تعطي لنظريات المؤامرة جاذبيتها، هي ذاتها التي تزيد من صعوبة إزالتها.

تقول دوغلاس: “تكمن الأولويات الرئيسية في فهم عواقب هذه المعتقدات وما يجب فعله حيالها… في أن هذه المعتقدات تتسرب إلى المجالات السياسة… إنها تنتشر في كل مكان، وما زلنا نجهل الكثير عنها”.

 

هذا المقال مترجم عن thedailybeast.com ولقراءة المادة الأصلية زوروا الرابط التالي

 

إقرأ أيضاً