بيضة OTV

شربل الخوري – ناشط سياسي لبناني
يناير 30, 2020
لماذا يكره المتظاهرون OTV ومراسيلها، وهو أمر لا ينطبق على المحطات التلفزيونية الأخرى، التي ليست بالضرورة مناصرة للإنتفاضة كالمنار مثلاً؟

ذات يوم اثنين وفيما كانت تعقد جلسة مناقشة الموازنة في مجلس النواب، وكان المتظاهرون يتجمهرون في الخارج، محاولين منع النواب من الوصول، قام أحدهم بشتم قناة OTV مباشرةً على الهواء، وقامت إحدى المتظاهرات برشق كاميرا المحطة ببيضة، ليعود النقاش عن مدى صوابية مهاجمة الإعلام أو أخلاقيته، وإن كان ذلك معادياً لانتفاضة الناس ولحقوقهم.

في الوقت ذاته، كان نائب من التيار العوني (تيار المحطة) يمر بين متظاهرين يصرخون في وسط بيروت، “حرامي حرامي” (من دون أن يعرفوا من هو النائب أصلاً ولا لأي تيار يتبع بسبب الزجاج الداكن)، فما كان منه إلا أن أوقف السيارة وأنزل زجاجها وردّ التهمة قائلاً لإحدى المتظاهرات: “وحدة متلك حرامية”. 

وهو أمر إن دل على شيء فهو قلة سعة صدر العونية السياسية بشقيها السياسي والإعلامي.

بالعودة إلى المشكل الأساسي، لماذا يكره المتظاهرون OTV ومراسيلها، وهو أمر لا ينطبق على المحطات التلفزيونية الأخرى، التي ليست بالضرورة مناصرة للإنتفاضة كالمنار مثلاً؟ ربما ترتبط المسألة بأن تلك المحطات تبدو أكثر “ذكاءً” أو أكثر “خبثاً” في التعاطي مع تحركات الشارع. فبعض القنوات تتعامل مع صراخ الناس كأنه غير موجود، فيما تعلن محطات أخرى تضامنها معه… لكن OTV على ما يبدو تفشل في المقاطعة وتفشل أيضاً في المناصرة. 

حسناً، ربما يكره المتظاهرون محطة التيار العوني، لأنها قامت ولا تزال بالتحريض على المتظاهرين وتخوينهم ونعتهم بجميع الصفات من “قطاع الطرق” إلى “زعران الميليشيات”، إلى اتهامهم غير المباشر والمباشر بالتمويل الخارجي والعمالة.

يكره المتظاهرون محطة التيار العوني، لأنها قامت ولا تزال بالتحريض على المتظاهرين وتخوينهم ونعتهم بجميع الصفات من “قطاع الطرق” إلى “زعران الميليشيات”.

على سبيل المثال، المراسل جورج عبود الذي تعرض للاعتداء اللفظي من قبل المتظاهرين أمام المجلس النيابي، كان أعد تقريراً عن العرض المدني الذي أقامته الانتفاضة يوم عيد الاستقلال، قائلاً إن هذا العرض كلف 100 ألف دولار، ثمن أعلام وصوتيات وغير ذلك، في تزوير واضح لعرض فقير غير مكلف أبداً. وهنا يريد بعض مراسلي OTV وغيرهم أن يزوّروا الحقائق ويلعبوا دور المخبرين ودور المحققين ودور الأب والناظر على المتظاهرين، ويتوقعون في الوقت نفسه، أن يرشقهم المتظاهرون بالورد لا بالبيض.

مفارقة أخرى، كان جمهور التيار من أكثر المهللين لمعاملة ميشال عون المسيئة للإعلام والإعلاميين واستهزائه بهم والصراخ عليهم، من باب أن هذا الإعلام فاسد وكاذب ومتواطئ، ولكن الجمهور ذاته اليوم يندب ويبكي ويستنكر “أخلاق” الثوار الذين يشتمون قناة OTV ومراسليهم.

على مدى الإنتفاضة، عومل المتظاهرون من قناة OTV تماماً كما عومل مراسلها ذات اثنين بالقرب من البرلمان. فعندما تستضيف القناة منظري العونية السياسية، مثل الصحافية سكارليت حداد التي تحدثت ضاحكة عن جنس يمارس في خيم الاعتصام ونسبة حمل زائدة بين المتظاهرين، وكلها أوهام وأكاذيب، وعندما تتسع مساحة الاستديو للمعلق العوني جوزيف أبو فاضل كي يخبرك أن غالبية المتظاهرين يقبضون 15 ألف ليرة مقابل نزولهم إلى الشارع، وأن مؤامرة كونية تريد إسقاط ميشال عون، عليك حينها كتلفزيون أن تتوقع رشقك بالبيض.

في النهاية، هذا الإعلام هو جزء أساسي من النظام، لا بل في صلبه، وعندما تقنع رجلاً عجوزاً متقاعداً حسم 40 في المئة من راتبه، أن انتفاضة الشارع “مؤامرة على ميشال عون والمسيحيين”، فهنا تكون كاذباً ومزوراً للحقائق ومنتهكاً لحقوق الفقراء، ويجب أن تتحمل مسؤولية كلامك، أما بالنسبة إلى المراسلين، فأولاً لديهم مسؤولية أخلاقية بعدم الانجراف الشخصي والمباشر بالتحريض والتضليل، وعليهم أن يدركوا أن من يعرضهم للبيض والشتائم هي السياسة التحريرية التحريضية في OTV وليس المتظاهرين.

“في لبنان أنا سورية وفي سوريا أنا لبنانية”

إقرأ أيضاً

درج
مرافقو المصرفي مروان خير الدين اعترفوا بقيامهم بالاعتداء على صحافي.المعادلة لا تقبل التأويل، فموقع المصرف اللبناني بلغ من التدرج في البلطجة مستويات سبق أن بلغتها الميليشيات.
رامي الأمين – صحافي لبناني
أثارت أغنية “بنت الجيران” نقاشات اجتماعية دفعت بهاني شاكر، بصفته وصيّاً على أخلاق الفن، إلى منعها… ولكن ماذا عن الأغاني التي تمسّ “تابوات” دينية؟
إلياس خوري – كاتب وروائي لبناني
دموع الغضب هي مرايا الروح لكنهم لا يرون، لأنهم أصيبوا بالعماء، وسيذهبون إلى الحفرة التي حفروها لوطن صغير حوّلوه إلى مزبلة، والآن يريدون تحويل بنوكه إلى مقابر.
فيكين شيتريان – صحافي وكاتب أرمني
بعد أن تخلت عن حلفائها الأوروبيين، تجد تركيا اليوم قواتها مستنزفة في مواجهات قد تزداد خطورة، فهي انخرطت في لعبة جيوسياسية طموحة في منطقة مزدحمة لتجد نفسها اليوم وحيدة تغرق في وحل معارك الشمال السوري.
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
ما الذي يمنع بلطجياً يسطو على ودائع الناس، من أن يمارس بلطجة موازية عبر إرسال عصابة تعتدي على مواطن وعلى صحافي؟
شربل الخوري – ناشط سياسي لبناني
يبقى الجدال في النقاشات العامة وفي الإعلام هو حدود مسؤولية الجيش الوطني بين حماية حقوق المواطنين والمتظاهرين من جهة، وبين حماية السلطة التي تنهش حقوق الناس ومكتسباتهم.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني