بلبلة في الإليزيه بطلها محامٍ لبناني

أحمد عيساوي – كاتب لبناني
ديسمبر 16, 2019
لم تمنع موجة الاحتجاجات الاجتماعية التي تجتاح فرنسا من تسليط الضوء على الصورتين "الفضيحة" اللتين جمعتا المحامي الفرنسي اللبناني إيلي حاتم بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعقيلته بريجيت.

لم تمنع موجة الاحتجاجات الاجتماعية التي تجتاح فرنسا منذ الخامس من الشهر الحالي على خلفية قانون التقاعد الذي تنوي حكومة ادوارد فيليب تمريره قبل نهاية العام، من تسليط الضوء على الصورتين “الفضيحة” – بحسب تعبير بعض المعلّقين – اللتين جمعتا المحامي الفرنسي اللبناني إيلي حاتم بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعقيلته بريجيت.

صورتا “السيلفي” اللتان تناقلتهما مواقع التواصل الاجتماعي وعلّقت عليهما وسائل إعلامية عدة، انتشرتا بشكل سريع ليلة 12 كانون الأول/ ديسمبر بعدما نشرهما حاتم على صفحته في “فايسبوك”، مع تعليق “الرئيس ماكرون يضاعف جهوده من أجل حل سريع للأزمة في لبنان”. وحاتم، المعروف في أوساط مجموعات اليمين الفرنسي المتطرّف، كان مدعوّاً إلى الإليزيه للحديث عن الأزمة اللبنانية. لكنّ الحقيقة أنّ الصورتين تعودان إلى بداية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

أسئلة كثيرة طرحها معلّقون إعلاميون وساسة عن فحوى تلك الصورتين وخلفيتهما، كسؤال النائب اليساري رفائيل غلوكسمان عن “وجود شخص مؤيد عودة الملكية في قلب الجمهورية في الإليزيه”، أو ألكسيس كوربيير، النائب عن حزب “فرنسا العصيّة”، الذي صوّب على أفكار حاتم المعادية السامية ونشاطاته في مجموعات يمينية حلّتها الدولة الفرنسية في فترة سابقة.

بالعودة إلى تاريخ الصورتين وخلفيتها، كشفت “ليبيراسيون” أنّ البلبلة بدأت بعد البيان الذي أصدره “اتحاد الطلبة اليهود في فرنسا”، إثر نشر حاتم صورتين مع ماكرون وزوجته. وذكرت اليومية الفرنسية أنّ الاتحاد توجّه بكتاب خطّي إلى الإليزيه، يطالب بتوضيح الأسباب التي دفعت القصر الجمهوري إلى توجيه دعوة إلى حاتم المعروف بعدائه اليهود وبمطالبته بعودة الملكية وسقوط الجمهورية ونزعته الموراسية (نسبة إلى شارل موراس أحد أبرز المدافعين عن حكومة فيشي ومن أهم المنظّرين لإبادة اليهود وتجديد الحكم الملكي في فرنسا).

أسئلة كثيرة طرحها معلّقون إعلاميون وساسة عن فحوى تلك الصورتين وخلفيتهما.

جواب الإليزيه كان واضحاً لجهة عدم دعوة حاتم شخصياً، بحيث أنّ المحامي والبروفيسور في جامعة باريس 13 كان في الإليزيه على خلفية حفل تقديم أوسمة الشرف السنوية في 8 تشرين الثاني الماضي. وتابع بيان الإليزيه: “حضور حاتم كان بدعوة من أصدقائه المكرّمين في الحفل وبطبيعة الحال فإنّ القيمين على الحفل لا يلجأون إلى البحث عن تاريخ المدعوين وأفكارهم”. وأكّد الإليزيه أنّ أي حوار لم يحصل بين ماكرون وحاتم وأنّ الأخير طلب منه صورة قبل أن يغادر الحفل.

وكشفت مجلّة “ماريان” اليمينية أنّ حاتم حضر الحفل بدعوة من الممثّلين روبرت حسين وجان بول بلموندو بسبب “صداقة عائلية تاريخية”، لكنّ مكتب بلموندو رفض التعليق على الموضوع. والحقيقة أنّ حاتم يعتبر صديقاً مقرّباً من ابن شقيق بلموندو، جان فرانسوا، المعروف بتوجهه السياسي المؤيد لحزب “التجمّع الوطني”، وكان ترشّح مع حاتم نفسه في الانتخابات النيابية الأخيرة على لوائح التجمع في العاصمة باريس.

وكان اسم إيلي حاتم ظهر للمرة الأولى عند استدعاء عدد من الناشطين في الـ action françaiseإلى التحقيق على خلفية تنظيم مهرجان يحتفي بشارل موراس وإرثه الفكري وتعرّف الجمهور إلى نظريات حاتم المؤامراتية، من خلال مداخلات تلفزيونية وندوات تعقدها الحركة بالتنسيق مع مجموعات يمينية، وبحضور شخصيات لها باع طويل في عدائها الجمهورية وتوّاقة إلى الحكم الملكي كجيروم بوربون، مدير تحرير أسبوعية Rivarol وهيرفيه ريسين صاحب كتاب anti-juifs وإيفان بينيديتي المسؤول في حركة jeune nation  الفاشية.

شيعة السفارة: “أني منّي فدا صرماية حدا” 

إقرأ أيضاً

ميزر كمال- صحافي عراقي
التصعيد الذي بدأ قبل أوانه، يثير المخاوف من موجة جديدة من العنف، والقمع الذي تتبعه القوات الأمنية العراقية لمواجهة الاحتجاجات في عموم البلاد
شربل الخوري – ناشط سياسي لبناني
الشيخ سعد لم ينتبه للمرتزقة الحقيقيين المتمثلين بحرس مجلس النواب الذين أحرقوا خيم المعتصمين في رياض الصلح انتقاماً له
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
الحساسية المفرطة حيال مشهد فتية الطوائف يحطمون مصرفاً أو يستهدفون البرلمان، يجب أن تُوجه نحو السلطة الوقحة للمصرف وللبرلمان. ويجب أن يُشهر في وجهها إصبعاً يشبه اصبع حسن نصرالله حين يشهره في وجه خصومه في “14 آذار”.
مايا العمّار- صحافية لبنانية
مع انخفاض حدّة الجدل حول أغنية سالمونيلا لتميم يونس، عودة إلى السؤال الأساس: ما الذي يجعل الأغنية ذكوريّة إلى هذا الحدّ؟
وديع الحايك – صحافي لبناني مقيم في روسيا
سيتم تعديل المادة في الدستور الروسي المتعلقة بتسمية رئيس الحكومة في روسيا والمصادقة على تسميته، وهما صلاحيتان حالياً بيَد رئيس الجمهورية، وهو وحده يقرر من سيكون رئيس الوزراء ومن هم وزراؤه.
ترجمة – The Atlantic
خالف هاري وميغان البروتوكول الملكي بإلقاء اللوم على الإعلام لكونه المتسبب الأول في تعاستهما.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email