fbpx

هنا القصة الثالثة

يوسف بشير

يوسف بشير

مقالات الكاتب

برّي لـ”أمل”: القذّافي لا يحكم ليبيا

علم “درج” أنّ رئيس مجلس النوّاب اللبنانيّ، ورئيس حركة “أمل” الشيعيّة، السيّد نبيه برّي، أصدر تعميماً داخليّاً سرّيّاً لقادة حركته وكوادرها العليا، حول الموقف الأخير من ليبيا وعدم مشاركتها في القمّة الاقتصاديّة العربيّة التي عُقدت قبل أيّام في لبنان. وقد حذّر برّي في هذه الوثيقة “إخوانه” في الحركة من “أخطاء قاتلة ومحرجة ينبغي العمل على تفاديها في المستقبل”.

وفي ما يلي النصّ الحرفيّ للتعميم الداخليّ:

“لا يسعني، من موقعي على رأس هذه الحركة المناضلة والمجاهدة، إلاّ أن أحيّيكم وأحيّي نضالكم الجبّار الذي حال دون مشاركة الوفد الليبيّ في تلك القمّة الاقتصاديّة السيّئة السمعة. إنّكم، أيّها الإخوة في “حركة أمل”، إذ نزلتم إلى الشارع، ورفعتم أعلام حركتنا عاليةً في أمكنة كثيرة، وعلى معالم عديدة، إنّما أثبتّم أنّ صوتنا سيبقى الصوت الأقوى في هذا البلد، وأنّ إرادتنا هي الإرادة التي تقرّر وتحسم الأمور في المنعطفات المصيريّة.

مع هذا، فإنّني لن أخفي عنكم خيبة أملي الكبرى بسبب ما عرفته عن أفكار وآراء تداولتموها، وشارك فيها بعض قياديّي حركتنا المجيدة. فقد نُقل إليّ أنّ الكثيرين منكم ظنّوا أنّنا نفعل ما نفعله ردّاً على معمّر القذّافي بوصفه حاكم ليبيا الحاليّ. وهذا من صنف الأخطاء القاتلة والمحرجة التي ينبغي العمل على تفاديها في المستقبل، لأنّها تُظهرنا حركةً من الجهلة والأميّين. فالقذّافي، أيّها الأخوة الأعزّاء، لم يعد حاكم ليبيا، بل هو لم يعد على قيد الحياة أصلاً. ونحن كلّنا سبق أن رأينا صوره فيما كان يهرب كالفأر المذعور من قصف الطائرات، قبل أن تنقضّ عليه أيدي الغاضبين من أبناء ليبيا الذين قتلوه على نحو لا مجال بعده للاعتقاد بأنّه حيّ يُرزق.

لقد قمنا بحركتنا لإحباط المشاركة الليبيّة في قمّة بيروت لأسباب أخرى، أهمّها إثبات القوّة التي قد نُضطرّ لأن نستعملها في ظرف آخر، كفرض التطبيع الرسميّ مع الحكومة السوريّة، أو فرض مشاركة الإخوة السوريّين في هذا النشاط أو ذاك ممّا قد تشهده بيروت لاحقاً. أمّا تفاصيل ذلك فهو ما نحتفظ به لأنفسنا في الظرف الراهن.

لهذا كان لا بدّ من تنبيهكم إلى الخطأ الهائل الذي لم أفترض أبداً أنّكم سترتكبونه. إنّني لا أجهل أنّكم تكرهون القراءة، وهذا حقّكم، لكنْ بالله عليكم ألا تشاهدون التلفزيون؟

إنّني، من موقعي كقائد لكم، أسألكم أن تكفّوا عن تداول تلك المعلومات وعن تصديق تلك الأفكار الخاطئة حول القذّافي. لقد مات الرجل شرّ ميتة، وفوق هذا لا توجد حاليّاً سلطة جدّيّة في ليبيا: هناك سلطتان رئيسيّتان تتنازعان الشرق والغرب، فضلاً عن سلطات كثيرة لا يُحصى عددها تنتشر بين الساحل الشماليّ على المتوسّط والعمق الصحراويّ في الجنوب. إنّني أتوسّل إليكم أن تعرفوا أكثر، ولو من خلال التلفزيون، وأن تتذكّروا كم كانت المعرفة أمراً مرغوباً ومحترماً عند قائدنا المغيّب سماحة الإمام السيّد موسى الصدر”.

لكنْ، ووفقاً للمعلومات التي استطاع “درج” الحصول عليها، فإنّ معاون برّي، الوزير علي حسن خليل، له رأي آخر أطلع عليه رئيسه بعد استئذانه والاعتذار منه على مخالفته. ومفاد رأي خليل “أنّ الشباب يفقدون حماستهم واندفاعهم حين يعرفون أنّ القذّافي لم يعد حاكم ليبيا، ولهذا سيكون من الأفضل أن يحتفظوا بأفكارهم ومعلوماتهم التي يظنّون أنّها صائبة”. لكنّ رئيس “أمل”، على ما يبدو، لم يُعر آراء معاونه أيّ اهتمام وإن قبلَ اعتذاره.

إقرأ أيضاً:
ولادة “حزب اشتراكيّ ثوريّ وحدويّ” جديد

إقرأ أيضاً