fbpx

هنا القصة الثالثة

يوسف بشير

يوسف بشير

مقالات الكاتب
مشاهدة المقالات

باسيل يعمل لإلغاء اتّفاق الطائف؟

علم “درج” من أوساط مطّلعة في “التيّار الوطنيّ الحرّ” أنّ رئيس التيّار ووزير الخارجيّة جبران باسيل يُعدّ خطّة “مُحكمة” لإلغاء اتّفاق الطائف الموقّع في 1989، والذي شكّل النهاية الرسميّة للحرب التي اندلعت في لبنان عام 1975. وتضيف تلك الأوساط أنّ باسيل تعهّد بتحويل ذاك الهدف إلى دليل عمليّ لتحرّكات تيّاره ومواقفه في المرحلة المقبلة.

وجدير بالذكر أنّ الرئيس ميشال عون، مؤسّس “التيّار”، كان قد شنّ حرباً على ذاك الاتّفاق واستمرّ في معارضته خلال سنواته في المنفى الفرنسيّ التي امتدّت حتّى 2005. وهو لئن وافق عليه لاحقاً فإنّه فعل ذلك لتسهيل انتخابه للرئاسة، إلاّ أنّه، وفقاً لأغلب المراقبين، لم يتخلّ عن معارضته للاتّفاق الذي “يحدّ من صلاحيّات رئيس الجمهوريّة”.

على أيّ حال، وكما تضيف المصادر، فإنّ باسيل يعمل على خطوط عدّة: فعلى الخطّ السنّيّ يحاول إقناع رئيس الحكومة سعد الحريري بالموافقة على خطّته للإلغاء التي تؤدّي عمليّاً إلى إضعاف موقع رئيس الحكومة، مقابل وعد مكتوب بإبقاء الحريري رئيساً للحكومة طوال ما تبقّى من عهد عون والعهد المقبل الذي يأمل باسيل أن يكون عهده هو. ويبدو، بحسب ما تجمّع من معلومات، أنّ الحريري لم يمانع مبدئيّاً، إلاّ أنّه أبدى تخوّفه من ردود فعل غاضبة ومُزايدة في الطائفة السنّيّة، وما لا بدّ أن يصاحب ذلك من اتّهامات له بالتفريط بحقوق الطائفة لا تصدر فحسب عن نوّاب “اللقاء التشاوريّ” بل يشارك فيها آخرون كالرئيس نجيب ميقاتي وربّما الرئيس تمّام سلام.

كذلك تفيد المصادر أنّ الاتّصالات الدائرة مع رئيس المجلس النيابيّ نبيه برّي توصّلت إلى ما يشبه الاتّفاق حول “الطابع الانتقائيّ” للإلغاء. ويبدو أنّ ما اتُّفق عليه يقضي بتمديد ولاية رئيس المجلس من أربع سنوات إلى ستّ، وهكذا يكسب الشيعة ما يخسره السنّة. أمّا أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله فيبدو أنّه تلقّى ضمانات من باسيل مفادها أنّ إلغاء الطائف لا علاقة له بتاتاً بالمقاومة وشروط استمرارها. فهذه كلّها “تبقى مسائل خارج كلّ نقاش” كما “يبقى أمر تقريرها والبتّ بها امتيازاً لحزب الله وحده”.

من جهة أخرى، أفادت المعلومات التي حصل عليها “درج” بأنّ باسيل متخوّف من “ردود فعل سلبيّة” تصدر عن طرفين: “القوّات اللبنانيّة” ورئيس هيئتها التنفيذيّة سمير جعجع، والزعيم الدرزيّ وليد جنبلاط وحزبه “التقدّميّ الاشتراكيّ”. وهو لهذا الغرض يتهيّأ لشنّ حملة واسعة ضدّهما في الرأي العامّ تتّهمهما بالعمل على “توطين السوريّين في لبنان”، كما تركّز على جعجع بوصفه “خائناً لطائفته ورافضاً لاستعادتها الحقوق والضمانات التي كانت تتمتّع بها قبل الطائف”.

هذا وتفيد معلومات أخرى بأنّ أوساطاً مناوئة لباسيل، في داخل “التيّار”، تعارض بقوّة هذه الخطوة، لسببين: الأوّل، أنّها تعتبرها “عملاً انتهازيّاً بحتاً هدفه خدمة وزير الخارجيّة وطموحاته، وليس إعادة الاعتبار إلى حقوق المسيحيّين”. أمّا السبب الثاني، فأنّ إلغاء الطائف “يضعنا في مواجهة بشعة مع الطائفة السنّيّة “نحن بغنى عنها”، خصوصاً أنّ المسيحيّين اللبنانيّن “ما عادوا يملكون القوّة التي تتيح لهم مواجهة تلك المشاعر التي قد يكون لها امتداد عربيّ وإسلاميّ واسع”. وقد نُسب إلى أحد نوّاب “التيّار” الذي يتزعّم الكتلة المعارضة لباسيل قوله: “إنّ جبران لا يكفّ عن توريطنا وتعريضنا لأوضاع صعبة في سبيل مصالحه الشخصيّة”.

إقرأ أيضاً