fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

درج درج

مقالات الكاتب

ايكونوميست : السعودية والإمارات تبتلعان اليمن

دأبت الحياة على أن تكون بسيطة في ميناء الغيضة؛ عاصمة محافظة المهرة المتوارية في أقصى شرق اليمن. فمراكب “الداو” الشراعية ذات الألوان الزاهية تتمايل فوق أمواج بحر العرب، والصيادون يبيعون علناً حصيلتهم الصباحية من أسماك أبو سيف والتونة وشيطان البحر، وفيما يُجفف السردين في الشمس كعلف للجمال التي تتهادى عبر الشوارع.
لكن وصول الجنود السعوديين والإماراتيين الذين دعاهم رئيس اليمن عبد ربه منصور هادي، إلى البلاد لصد المتمردين الحوثيين بعدما أطاحوا به في عام 2015 يُعقِّد الأمور. يسيطر الحوثيون على نحو خمس أراضي البلاد، بينما تسيطر القوات السعودية والإماراتية على معظم الأراضي الباقية. لكن مع إحكام الأخيرتين قبضتَهم على اليمن فإنها تتمزق. ويقول مسؤولون سعوديون وإماراتيون إن نشر قواتهم في أنحاء البلاد إنما هو جزء من جهود الحرب. لكن مع ملاحظة نقاط التمركز السعودية وربط النقاط ببعضها فسنجدها متطابقة مع الطريق التجاري للبخور الذي طالما امتد براً من المحيط الهندي إلى الجزيرة العربية، ما يجعل المملكة تبدو وكأنها تشق طريقاً جديداً نحو الساحل.
في الوقت نفسه، يبدو أن أنشطة الإمارات في اليمن هي جزء من استراتيجية أكبر للتحكم في الموانئ الواقعة على طول بعض طرق الشحن الأكثر ازدحاماً في العالم. وكان السعوديون الذين استولوا على مطار الغيضة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قد اشتروا ولاء شيوخ القبائل في الشرق والجنوب من خلال توزيع الأسلحة والسيارات وجوازات السفر السعودية. ويهدف السعوديون إلى منع شحنات الأسلحة الإيرانية من الدخول عبر الميناء. أما في مدينة سيئون، في الغرب، فيدرِّبون مقاتلين من الموالين للرئيس هادي، كما يتعاونون مع علي محسن نائب الرئيس اليمني، وحلفائه في التجمع اليمني للإصلاح، وهي حركة إسلامية، لإعادة بناء الجيش اليمني الذي قضى عليه الحوثيون عندما استولوا على العاصمة صنعاء في عام 2014.
أما دولة الإمارات العربية المتحدة فكانت أكثر نشاطاً. ففي مطلع العام الماضي، أطلق الهلال الأحمر الإماراتي مهمة إنسانية في الغيضة، ثم تولى الجيش الإماراتي المهمة بحلول أغسطس/آب. وقد استولت الإمارات على سلسلة من الموانئ الجنوبية مثل المكلا وعدن والمخا، كما تسيطر على المصنع الوحيد لتسييل الغاز في اليمن، في بلحاف، وعلى محطة تصدير النفط، في الشحر. وتبدو جزيرة سقطرى الاستراتيجية، وكأنها قاعدة إماراتية. وتدير الإمارات أيضاً معسكرين عسكريين في منطقة حضرموت النائية، حيث درَّبَت قواتها حوالي 25 ألف مقاتل محلي. أما عن تأمين الموانئ؛ فيقول محللون إن هدف الإمارات هو تعزيز مكانة مينائها الخاص في جبل علي، الأكبر في المنطقة، إما عن طريق خنق المنافسة أو توجيه حركة المرور إليه.
يرحب العديد بالسعوديين والإماراتيين، منهم عبد الهادي التميمي، وهو مسؤول في حضرموت، إذ يقول، “يجب أن ننسى مفاهيم السيادة التي عفا عليها الزمن. يمكننا جميعاً أن نربح من التجارة”. تمول الإمارات مستشفيات ومحطة توليد طاقة جديدة في المنطقة التي تعاني نقص الطاقة. ويشيد المسؤولون في سيئون بالقوة الجديدة لمكافحة الإرهاب، التي درَّبها السعوديون، باعتبارها حصناً ضد القاعدة. كما يقول السكان المحليون إن المقاتلين المدربين من قبل الإماراتيين أكثر انضباطاً من الجنود اليمنيين وأقل نهباً لأموالهم عند نقاط التفتيش. إلا أن البعض الآخر يخشى من فقدان السيطرة تدريجياً. إذ يدير السعوديون والإماراتيون مراكز احتجازهم الخاصة بغير اطلّاع كامل من المسؤولين المحليين، ويشكو المهربون في مهرة من فقدان أعمالهم التجارية بسبب الإجراءات الصارمة التي يتخذها القادمون الجدد، كما يخشى عديد ممن يتحدثون المهري، وهي لغة سامية قديمة، من أن يفرض الخليجيون اللغة العربية. كما يبعث توجٌّه منح جوازات السفر الجديدة على القلق. يبلغ عدد سكان سقطرى حوالي 60 ألف شخص وهناك 160 ألف آخرين في مهرة، ما يعني أنه بالإمكان -نظرياً- الاستيلاء عليهما.
وفي الوقت ذاته، يتزايد التوتر بين وكلاء السعودية والإمارات. ففي حين تسعى السعودية لإعادة إحياء الجيش القديم في الشمال تحت قيادة علي محسن؛ تدرِّب الإمارات المقاتلين القادمين من الجنوب، الذين يرغب الكثير منهم في إعادة تأسيس دولة جنوب اليمن، التي اندمجت مع الشمال ذي الأغلبية السكانية في عام 1990. ومع سيطرة الانفصاليين المدعومين إماراتياً على عدن الشهر الماضي، يعتقد البعض أن هذه الخطوة كانت بموافقة السعودية، وهي جزء من استراتيجية فرق تسد من جانب الدولتين الخليجيتين.وتساهم الميليشيات الجديدة العديدة المدعومة خليجياً في تسريع وتيرة تفتيت اليمن. كما يستغل بعض قادة القبائل الفوضى. وينفض بعض الزاعمين أنهم يمثلون الدويلات، أو المقاطعات التي شكلت محمية عدن البريطانية، الغبار عن الرايات القديمة.
وقد تعهد مجلس مُعلَن ذاتياً يقوده عبد الله العفرار، الذي يطلق على نفسه اسم سلطان المهرة وسقطرى، بمقاومة “الاحتلال” الذي تقوده السعودية، ويقول العفرار “إننا نخشى أن اليمن لن يعود موحداً أبداً”.
 هذا الموضوع تم اعداده وترجمته عن موقع “إيكونوميست” لمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي
 

إقرأ أيضاً