fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Guardian

ترجمة - The Guardian

مقالات الكاتب

انتفاضة 1968 في باريس كانت ثورة لكن العنف بات مرعباً الآن

حينما كان طالباً، قاد انتفاضة أيار (مايو) 1968 في باريس. والآن تحظى آراؤه باهتمام مانويل ماكرون، لكن “داني الأحمر” لا يخاف التحدث صراحةً حول أسباب كون كلا الجانبين على خطأ.

في آخر مرة احترقت فيها باريس، كان داني الأحمر وجهاً يمثل العصيان والتمرد. كان البطل الأسطوري لجيلٍ كامل (ولقبه يعبر عن سياساته من ناحية، وعن لون شعره من ناحية أخرى).

حتى عندما غيَّر دانيال كون بنديت -زعيم انتفاضة الطلاب في أيار 1968- ألوانه وأصبح داني الأخضر، وحتى عندما اندمج مع التيار الرئيسي السائد – ممثلاً أحزاب الخضر “أحزاب البيئة” في فرنسا وألمانيا وبروكسيل- لم يتملص بالكامل من سمعته وشهرته باعتباره متمرداً وسياسياً مثيراً للمتاعب.

وها هي باريس بعد نصف قرن، تحترق وتحيطها المتاريس مرة أخرى، وها هي الحجارة المرصوفة في شوارع المدينة تُرفع من موضعها لتُلقى على الشرطة من جديد، لكن كون بنديت لا يرى سوى أوجه مقارنة بسيطة بين هذه المرة وبين الاشتباكات التي وقعت قبل 50 عاماً. فهو لا ينظر إلى حركة “السترات الصفر” باعتبارها حركة ثورية؛ وإنما باعتبارها حركة تنحرف على نحوٍ خطير نحو السلطوية.

قال كون بنديت، الذي صار الآن صديقاً ومستشاراً للرئيس إيمانويل ماكرون، في مقابلة له مع صحيفة Observer، “هذه الحركة مختلفة للغاية عن حركات انتفاضة أيار 1968. آنذاك، أردنا التخلص من أحد الجنرالات (شارل ديغول)؛ أما اليوم فهؤلاء الأشخاص يريدون تنصيب جنرالٍ في السلطة”، قال ذلك في إشارة إلى دعوات أطلقها بعض أعضاء حركة “السترات الصفر” من أجل تعيين الجنرال بيير دي فيليرز، رئيس أركان الجيش الفرنسي السابق- والذي استقال إثر خلافٍ مع ماكرون في تموز/ يوليو 2017- رئيساً للوزراء.

وأضاف: “كما لم يوجه أيّ شخصٍ في انتفاضة أيار 68 تهديداتٍ بالقتل ضد أولئك الذين يريدون التحدث والتفاوض. فهذا هو بطش القوة وَمنطقها. وكل أولئك الذين ينتمون إلى اليسار ويظنون أن هذه ثورة يسارية مخطئون: هذه ثورة تنحرف نحو اليمين. أن تسمع أن أعضاء حركة “السترات الصفر” الراغبين في التفاوض يتلقون تهديدات بالقتل – تلقوا تهديدات بالقتل من متظاهرين متطرفين يُحذرونهم من الدخول في مفاوضات مع الحكومة-؛ فهذا دليلٌ على تورط اليمين السلطوي ذاك.

“أسمع أشخاصاً ينتمون إلى حزب “فرنسا الأبية” (حزب من أقصى اليسار)، يتحدثون عن كون هذه ثورة شعبية عظيمة، وكيف أن الشعب يقول كلمته، لكن هؤلاء أنفسهم هم ناس عاديون (عامة الشعب) أوصلوا ترامب إلى السلطة…

رأينا في ألمانيا عام 1933 ما فعله أولئك الناس “العاديون”. ليس كل الناس العاديين طيبون بالضرورة… ليست مصادفةً أن تقترح هذه الحركة الجنرال دي فيليرز ليكون زعيماً بديلاً”.

يتحدث كون بِنديت من منطلق تجربة عائلية. فقد وُلد في فرنسا لأبوين يهوديين- ألمانيين، فرّا من ألمانيا النازية عام 1933. والآن وهو في الـ73 من عمره، يحمل جنسية مزدوجة ويقسم وقته بين البلدين.

الأكثر أهمية الآن، هو أن ماكرون يُصغي إليه. وبحسب التقارير فقد عرض عليه الأخير منصب وزير البيئة، لكنه ما رفض ذلك.

لكن هذا لا يمنعه من انتقاد ماكرون وحكومته، التي يتهمها بالإخفاق في الوفاء بالوعود الانتخابية، ومواجهة “الظلم وعدم المساواة والتقسيم الاجتماعي”، وهي القضايا نفسها التي أثارت حركة “السترات الصفر”، وهي مشكلة تعود إلى ما قبل فترة تولي القيادة الفرنسية الحالية، على حد قوله.

وأوضح أنه “منذ عام 1995، عندما تحدث جاك شيراك عن الشرخ الاجتماعي، لم تُقدِم أيّ سلطة سياسية على أيّ رد فعلٍ إزاءها، أو إزاء عدم المساواة والظلم الاجتماعي المُتأصلين بعمقٍ في قاع ما نشهده. المشكلة هي أن ماكرون وعد بأن يكون مختلفاً عن سابقيه”.

“انفتح صندوق باندورا (أبواب جهنم) على ما أصبحت مرارةً بالغة لجزءٍ من فرنسا. يقول الناس: لقد منحتَ هبات وهدايا إلى الأغنياء والشركات التجارية؛ لكن ماذا سيحل بأولئك الذين يعيشون على معاشات تقاعدية تبلغ 1200 يورو شهرياً؟ لقد منحت العطايا لأولئك الذين يملكون المال بالفعل ولم تمنحنا أيّ شيء في المقابل. لم تفلح الحكومة في التصدي لذلك.
الآن صار الأمر عاجلاً، هناك تلاحقٌ وتقارب بين المطالب، والآن خُلع غطاء الصندوق وانفجر الوضع”.

وعلى رغم اعترافه بأن إضرام النيران في السيارات والعنف في الشوارع كانت أفعالاً “فرنسية خالصة”، لكنه قال إنه كان هناك شيئاً “خطيراً.. ومرعباً” بخصوص موجات العنف الحالية، مضيفاً “لدينا الكثير من الثورات العظيمة التي قامت بها الطبقة العاملة في التاريخ الفرنسي. كما أن لدينا الثورة الفرنسية الأسطورية. الثورة جزء من الثقافة التوارثيّة عندنا. لكن ما نشهده الآن هو نوعٌ من العنف المتطرف  لم يسبق له مثيل”.

وأردف: “أن يحرق الطلاب مدارسهم الثانوية، وأن يحاول المحتجون إضرام النار في مبانٍ بداخلها أناس… فهذا أمر فظيع. نرى أن هناك بعضاً من أعضاء حركة السترات الصفر، يمكن أن يكونوا عنيفين للغاية، بعضهم يشبه مثيري الشغب في كرة القدم، وبعضهم شُبان ساخطون من الضواحي. وهذا خليط قابل للانفجار”.

وتابع: “سيكون مؤسفاً أن يدمر هذا العنف ما أحرزته الحركة من تقدم، لناحية تسليط الضوء على وضع الناس في قاع المجتمع”. تُعدّ مسؤولية الحكومة الفرنسية استغلال عرض التضامن العظيم هذا، والمُبادرة باقتراح إجراء مفاوضات، لا سيما مع النقابات. لو كانت تتمتع بالحكمة، فإن هذا بالضبط هو ما ستفعله”.

رأى كون بِنديت إن الحكومة الفرنسية بحاجة إلى “إعادة ضبط كاملة”، بما في ذلك “ثورة ضريبية” من شأنها جعل المساهمات الضريبية أكثر إنصافاً، موضحاً “يقول ماكرون إنه لا يرغب في التفريط بما أنجزه خلال الأشهر الـ18 الماضية، لكن ما الذي سيحبُكه ويدبره للآخرين؟ أقول لحركة السترات الصفرا، إنه إذا ما أصبحت الحركة أكثر عنفاً، فكل ما سيحدث هو تزايد الرأسمالية، وليس الحد منها. تأتي لحظة يؤدي عندها العنف إلى نتائج عكسية.
أعي أن أعضاء حركة السترات الصفر ليسوا كلهم عنيفين، لكن عندما نرى سيارة ماكرون تُضرب بشدة ويبصق عليها المحتجون، وعندما نرى كتابات على قوس النصر تقول “استقوِ على زوجتك العجوز، لا علينا” في عصر حملة #MeToo هذا؛ فإن علينا التوقف برهة والتفكير: هل هذا ما نريده حقاً؟ كونها حركة اجتماعية؛ لا يعني أنه مسموحٌ لها القيام بأيّ شيءٍ”.

ويضيف، من ناحية أخرى، أن على الرئيس “توضيح أنه يتفهم الخطأ في أساليب حكومته وما يقترحه الآن”. عندما احترقت باريس في أيار 1968، واشتبك 6000 طالب مع 1500 شرطي، كانت هذه ثورة. أما اليوم، يخشى كون بِنديت من أن تتحول مخاطر التمرد إلى “خطر سلطوي”.
وقال “لا أعلم ما ستؤول إليه الأمور، ولا أملك كرة بلورية تتنبأ بالمستقبل. ولكن هناك مغزى ودلالات رمزية قوية على أن أولئك الذين يرغبون في التفاوض يتلقون تهديداتٍ بالقتل، وأن هناك آخرين يريدون تنصيب جنرال في السلطة.  لم يحدث هذا في انتفاضة أيار 1968؛ هذ ليس أمراً ثورياً، بل أمرٌ مخيف”.

800 عام من الاضطرابات

1229

إضراب جامعة باريس واندلاع أحداث شغب دامية أدت إلى وفاة عدد من الطلاب.

1789

الثورة الفرنسية: انتفاضة باريس، ونشوب موجة من العنف المناهض للحكومة، أشعلتها الحاجة الماسة إلى الطعام والاستماتة عليه في أرجاء المدينة، اندلعت الثورة في تموز (يوليو) وبلغت ذروتها في أعقاب الهجوم الناجح على سجن الباستيل.

1871

كومونة باريس أو الثورة الفرنسية الرابعة: انتفاضة باريس ضد الحكومة، إثر الحرب الفرنسية البروسية، والتي هزمت فيها فرنسا، وأدت إلى انهيار الإمبراطورية الثانية لنابليون الثالث.

1968

اندلاع اضطرابات طلابية وإضراب عام، خرج فيه ما يصل إلى 10 ملايين عامل و800 ألف شخص في مسيرة بباريس.

2005

اضطرابات ضواحي باريس: موجة من العنف دامت لثلاثة أسابيع، اندلعت عندما اختبأ مراهقان يزعم أنهما كانا مطاردين من قبل الشرطة داخل محطة كهرباء وتعرضا لصعقة كهربائية. أشعل وزير الداخلية نيكولا ساركوزي الوضع، واصفاً الشابين مثيري الاضطرابات من بلدان أفريقيا وبلدان شمال أفريقيا خصوصاً، “بالحثالة”.

2017

عيد العمال: اشتباكات بين محتجين وقوات من الشرطة في ساحة الباستيل.

 

هذا الموضوع مترجم عن theguardian.com ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

 

إقرأ أيضاً