انتفاضة الجنوب التي هزّت عرش الثنائي الأبدي

شربل الخوري – ناشط سياسي لبناني
ديسمبر 23, 2019
"مش حنخاف مش حنطاطي كل شبيحتك على صباطي وكل زعرانك على صباطي وكل كلابك على صباطي"... هتاف أطلقه الناشط مازن أبو زيد في النبطية، فماذا حصل؟

“مش حنخاف مش حنطاطي كل شبيحتك على صباطي وكل زعرانك على صباطي وكل كلابك على صباطي”.

أطلق الناشط مازن أبو زيد هذا الهتاف العفوي في مسيرة احتجاجية في النبطية، رداً على قيام مجموعات تابعة للثنائي الشيعي بحرق خيمة الانتفاضة في المدينة.

إنما كالعادة وكما أصبح متوقعاً، بقي من أحرق خيم المعتصمين حراً طليقاً، فيما تم استدعاء مازن للتحقيق على خلفية الهتاف العتيد.

المفارقة أن الشاب لم يسمِّ أحداً في هتافه الذي يمكن اعتباره من الهتافات العامة والكثيرة التي ملأت ساحات الانتفاضة، لكنّ الهتاف الذي كان يمكن أن يمرّ مرور الكرام في زحمة الهتافات، يبدو أنه أزعج كثيرين واستفزّهم أشد الاستفزاز، من دون أن يسمّيهم أو يسمّي أي أحد! 

ومازن هو شاب من كفررمان، عمره 29 سنة، شارك في التظاهرات منذ بدايتها مدفوعاً بقناعته بأهداف الانتفاضة اللبنانية وبضرورة القضاء على الفساد المالي والسياسي.

يقول مازن لـ”درج” إن القصة بدأت عندما أقدم مجهولون (معروفو الهوية السياسية) على إحراق خيمة النبطية بحجة انتشار الفيديو المسيء عن الشيعة من شخص خارج لبنان، فقاموا بمسيرة تضامنية مع متظاهري النبطية في اليوم التالي. وأطلق مازن الهتاف الشهير وقُطع الطريق رمزياً لمدة 10 دقائق، ما أدى إلى تلاسن وتضارب مع القوى الأمنية.

وعندما سأل مازن عنصر الأمن، “أين كنت البارحة عند إحراق خيمتنا؟”، أتت الإجابة المدوّية: “كنا عم نتفرج عليكن”.

المفارقة أن الشاب لم يسمِّ أحداً في هتافه الذي يمكن اعتباره من الهتافات العامة والكثيرة التي ملأت ساحات الانتفاضة.

يؤكد مازن إنه لم يسمِّ أحداً، “وعندما يعتبر فريق سياسي نفسه معنياً بهتافي، فهذه مشكلته وليست مشكلتي”.

تعرّض مازن للتهديد، وأتى شبان إلى خيمة كفررمان وقالو للمتظاهرين إنهم لا يريدون شيئاً سوى رأس مازن، وذهبوا إلى بيروت وسألوا عنه في أماكن يرتادها، وفي إحدى خيم رياض الصلح أيضاً.

يوضح مازن أنه يحتفظ بجميع التهديدات التي وصلته، وهو بصدد تقديم دعوى ضد كل من هدده مباشرةً أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه سيستمر في المشاركة في الانتفاضة ومن كفرمان تحديداً، إذ إن أبرز الأسباب التي دفعته للنزول إلى الشارع هو منطق التشبيح الذي يمارَس في المنطقة، عليه وعلى غيره، وهو ليس وليد اليوم، بل عمره سنوات طويلة.

وفي معلومات حصل عليها “درج”، فإن الدعوى بحقه هي دعوى حق عام، من قبل المحكمة العسكرية، ذُكر فيها أن مازن اعتدى على القوى الأمنية، وهو ما لم يحصل بتاتاً، وهو افتراء يشير إلى رائحة فبركة ملف وضغط على القضاء من الجهة السياسية نفسها المنزعجة من الهتاف.

عندما سأل مازن عنصر الأمن، “أين كنت البارحة عند إحراق خيمتنا؟”، أتت الإجابة المدوّية: “كنا عم نتفرج عليكن”.

أهل الجنوب المنتفضون قاوموا خلال أكثر من شهرين من الانتفاضة اللبنانية جميع أنواع القمع التي مورست بحقهم، لنهيهم عن النزول إلى الشارع. فتظاهرات الجنوب أخرجت الثنائي الشيعي عن طوره، وعمد مناصروه إلى الاعتداء على المتظاهرين حتى استخدام السلاح في أكثر من مناسبة، إضافة إلى استخدام الأجهزة الأمنية لفرملة التحرّكات. ووصل الأمر إلى دعاوى قضائية رُفعت بحق ناشطين، كما أن عناصر من شرطة مجلس بلدية النبطية اعتدوا على الناس، ليتحوّل دورهم من تنظيم السير إلى قمع انتفاضة شعبية تطالب بوقف الهدر والفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية.

هزت الانتفاضة الشعبية في الجنوب ثنائي “أمل” – “حزب الله”، إنما يمكن القول إنها أصابت صورة نبيه بري بضرر أكبر بكثير مما أصابت الحزب. فمنذ الانتخابات النيابية الأخيرة، لم يكن رئيس مجلس النواب ورئيس “حركة أمل” نبيه بري مرتاحاً، وقام باجتماعات عدة لتقييم وضع الحركة، عدا عن وجود خلافات داخل الحركة نفسها. ولولا تصويت مناصري “حزب الله” ربما لكان خسر الكثير من المقاعد الانتخابية. ثم أتت الانتفاضة وكسرت “قدسية” بري التي كانت لا تمس في الجنوب. تلك الهالة جعلت كثيرين يتحمّلون ويسكتون عن تجاوزات كثيرة. من هنا ربما يمكن فهم كمّ الشتائم التي تلقاها بري في أول أيام الانتفاضة في صور والنبطية. ومن هنا أيضاً يمكن فهم كيف لرئيس مجلس نواب شبه أبدي وأمير حرب وصاحب أكبر قناة توظيف وتشغيل في الدولة اللبنانية ومؤسساتها وأجهزتها وقضائها، أن يخاف من هتاف شاب عشريني لم يسمِّه أصلاً…

لبنان: حسان دياب أو انتصار إلهي جديد

إقرأ أيضاً

ميزر كمال- صحافي عراقي
التصعيد الذي بدأ قبل أوانه، يثير المخاوف من موجة جديدة من العنف، والقمع الذي تتبعه القوات الأمنية العراقية لمواجهة الاحتجاجات في عموم البلاد
شربل الخوري – ناشط سياسي لبناني
الشيخ سعد لم ينتبه للمرتزقة الحقيقيين المتمثلين بحرس مجلس النواب الذين أحرقوا خيم المعتصمين في رياض الصلح انتقاماً له
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
الحساسية المفرطة حيال مشهد فتية الطوائف يحطمون مصرفاً أو يستهدفون البرلمان، يجب أن تُوجه نحو السلطة الوقحة للمصرف وللبرلمان. ويجب أن يُشهر في وجهها إصبعاً يشبه اصبع حسن نصرالله حين يشهره في وجه خصومه في “14 آذار”.
مايا العمّار- صحافية لبنانية
مع انخفاض حدّة الجدل حول أغنية سالمونيلا لتميم يونس، عودة إلى السؤال الأساس: ما الذي يجعل الأغنية ذكوريّة إلى هذا الحدّ؟
وديع الحايك – صحافي لبناني مقيم في روسيا
سيتم تعديل المادة في الدستور الروسي المتعلقة بتسمية رئيس الحكومة في روسيا والمصادقة على تسميته، وهما صلاحيتان حالياً بيَد رئيس الجمهورية، وهو وحده يقرر من سيكون رئيس الوزراء ومن هم وزراؤه.
ترجمة – The Atlantic
خالف هاري وميغان البروتوكول الملكي بإلقاء اللوم على الإعلام لكونه المتسبب الأول في تعاستهما.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email