“الهيئة” مع حقّكِ بإعطاء الجنسيّة… ولكن

مايا العمّار- صحافية لبنانية
مايو 29, 2019
كيف نكافح التمييز الصارخ؟ بتمييزٍ "ناعم". كيف نحارب الخلل في العلاقات الاجتماعيّة؟ بابتكار خللٍ إضافي... باختصار، هذا هو جوهر مشروع "الهيئة الوطنية لشؤون المرأة" الذي قدّمته إلى رئيس الحكومة اللبنانيّة لحلّ أزمة حرمان النساء من حقهنّ في إعطاء جنسيّتهنّ لأولادهنّ...

جميلٌ كلام السيّدة كلودين عون حول مبادئ المساواة والتضامن والتكاتف، لكن ليته انعكس حقيقةً في المقترح الذي دافعت عنه قلباً وعقلاً، والذي كانت “الهيئة الوطنية لشؤون المرأة” التي ترأسها عون، قدّمته في 21 أيّار/مايو 2019 إلى رئيس الحكومة اللبنانيّة سعد الحريري لحلّ أزمة حرمان النساء من حقهنّ في إعطاء جنسيّتهنّ لأولادهنّ.

ليس في مشروع الهيئة هذا ما يُفسَّر أو يبرَّر. فكيفما نظرت إليه، أو بدّلت بالزوايا ونقاط المراقبة، يبقى هضمه ثقيلاً. فهو اعترف بالظلم وأقرّ بالحق… ولكن.

كلّ ما يأتي بعد الـ”لكن” يلغي ما قبلها. لَكُنَّ هذا الحقّ، ولَكِنْ، بشروط.

جرت العادة ألّا تقع الشروط على كاهل الرجل اللبناني، ولا على أولاده القاصرين أو البالغين غير المهدّدين بحرمانهم من الجنسيّة في حال كانت الزوجة أجنبيّة، ذلك أنّ لتلك الشروط وجهة واحدة: أظهر النساء. والشروط هي دوماً بيت القصيد، كما التفاصيل معقل الشياطين.

هو مشروعٌ أقلّ ما يُقال فيه إنّه أتى بخيبةٍ مُضاعَفة: أوّلاً، لأنّه ساوم على مبدأ المساواة الذي تتحمّل “الهيئة الوطنية لشؤون المرأة” مسؤوليّة تحصينه خطاباً وفعلاً؛ وثانياً، لأنّه صدر عن الهيئة نفسها التي راهن الكثيرون عليها لتكون راعيةً لسلّة حقوقيّة متكاملة للنساء، لا لحقّ من هنا وتدبير “متفهِّم لأمن الدولة” من هناك، ولتكون هي مَن تُنافس مشاريعُها مقترحات غيرها من نوّاب وكتل سياسيّة، لا العكس!

وأنت تقرأ الأسباب الموجبة للمشروع، تخال نفسك أمام اقتراحٍ تقدّمي سيقلب الطاولة على رؤوس المُعرقلين أو المشكّكين ببديهيّة هذا الحقّ الإنساني والسياسي للنساء وأُسرهنّ. في تلك الفقرات، يصبح استحضار مبدأ العدالة الاجتماعية، والمساواة، والمادّة السابعة من الدستور، والتزام لبنان بالاتفاقيّات الدوليّة، ورابطة الدم، وكل هذا الكلام المعسول، أقرب إلى الممارسة الشكليّة. فقد باتت صياغة الأسباب الموجبة فرضاً روتينيّاً، وعادةً فولكلوريّة، لأن ما من علاقة تجمع بينها وما يندرج ضمنها من مبادئ سامية وواعدة، وما يأتي في متن النص التشريعي من ويلاتٍ وكوارث غير طبيعيّة.

كيف نكافح التمييز الصارخ؟ بتمييزٍ “ناعم”. كيف نحارب الخلل في العلاقات الاجتماعيّة؟ بابتكار خللٍ إضافي. كيف نحدُّ من تسلّط الرجل القانوني والاجتماعي؟ بالإبقاء على أشكالٍ من هذا التفوّق. كيف نحمي حقوق الطفل؟ بالتمييز بين الأولاد والأشقّاء الراشدين والقاصرين. للأوائل بطاقات خضراء، بحجّة أنّ لهم شخصيّة قانونيّة مستقلّة يترتّب عنها اتّباعهم إجراءات معيّنة لا تضمن أي نتيجة لصالحهم، وللأخيرين هويّات لبنانيّة رسميّة تحسم لهم حقوقهم واستقرارهم وعلاقتهم الواضحة مع الدولة.

باختصار، هذا هو جوهر المشروع الذي ترى الهيئة أنّه الطرح الأنسب اليوم، بالنظر إلى ما يُمليه فنّ التحرّك ضمن الممكن، وفي ظلّ التركيبة الطائفيّة اللبنانيّة المعقّدة والمخاوف القديمة المتجدّدة المرتبطة بتوازن ديمغرافي غير موجود أصلاً…

هذا المشروع ليس الأوّل من نوعه، إذ سبقته اقتراحات عديدة من جهات مدنيّة وسياسيّة، نستعرض أبرزها، وأسوأها، في هذا الفيديو.

حقّ المرأة بإعطاء الجنسيّة: جردة حساب!

حتى اليوم، تُحرم المرأة من حقّها بإعطاء الجنسيّة لأسرتها. لماذا برأيكم؟ وما الذي يمنع فعليًّا صنّاع القرار من الاعتراف بهذا الحقّ البديهيّ؟ كلا، ليس "التغيير الديموغرافي" ولا "التوطين"! اطّلعوا على بعض الإجابات في هذا الفيديو لمايا العمّار

Posted by Daraj Media on Friday, 17 May 2019

 

 

 

إقرأ أيضاً

نضال أيوب – صحافية لبنانية
تلك الليلة، كنتُ أقومُ بتصوير ما يحدث وتوثيق انتهاكات قوى الأمن بحقنا، لكن حين بدأ الاعتداء على العامل السوري من قبل بعض الثوار، لم أسجل ما حدث.
ميزر كمال- صحافي عراقي
كانت تغريدة الصدر بمثابة تفويض للسلطة والمليشيات بإنهاء الاحتجاجات، وإعطاء الضوء الأخضر لقمعها نهائياً، وهذا ما حدث فعلاً…
ديانا سمعان – باحثة في شؤون سوريا بمنظمة العفو الدولية
قد لا يُدرك ضابط الأمن اللبناني الذي هدد المتظاهرين بـ “ما لا يمكن تصوره” ببساطة عمق القسوة وانعدام الإنسانية الكامنة في صميم تهديده.
بادية فحص – صحافية وكاتبة لبنانية
80 مدرسة في محافظة كرمنشاه الكردية، أبنيتها مساوية للأرض، على أثر الزلزال الذي ضرب المنطقة في العام 2017، أما المدارس التي تستقبل الطلاب، فهي غير آمنة أولاً. ومحرومة من أي نوع من وسائل التدفئة ثانياً.
وائل السواح- كاتب سوري
يتحدّث الكاتب السوري وائل السوّاح في هذه المادّة عن انقسام مواقف اليسار السوري من أحداث مطلع الثمانينات في سوريا، وكيف عدّلت رابطة العمل الشيوعي استراتيجيتها في إسقاط النظام…
باسكال صوما – صحافية لبنانية
نحن أولاد الأطراف نجيء إلى المدينة لأن مناطقنا فارغة تماماً. نأتي لنعمل أو نتعلّم أو نشعر بشيء من الحياة وأحياناً نأتي إليها لنعتصم ونتظاهر ونطالب بأن نصبح مرئيين.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email