fbpx

هنا القصة الثالثة

لامار اركندي - صحافية كردية سورية

لامار اركندي - صحافية كردية سورية

مقالات الكاتب

النيران الغامضة تلتهم الحقول الذهبية شرق الفرات

على طول الطريق الممتدة إلى قرية بريفا في ريف مدينة عامودا شمال شرقي سوريا تنبعث ألسنة النيران اللاهبة.

” خليل” أحد المتضررين من موجة النيران المجهولة التي اكتسحت سوادها بيادر القمح والشعير في عموم المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد. تسمر السبعيني لا حول له ولا قوة  يراقب النيران التي ابتعلت حقوله الذهبية فجأة، فوقف عاجزاً يضرب الأكف متحسراً على رزق العائلة الذي لم يبق منه إلا الرماد .

على مدى الأسابيع القليلة الماضية عبرت الحرائق المجهولة طريقها ملتهمة  محاصيل قرى ” كورتك ومتين ودرب حسان وقرتل وكوشكار وبئر حبش والمنطقة الممتدة بين مدينتي كوباني وتل أبيض وقرى جدوع وخربة أسعد وبوير وخراب عسكر والسويدية وخربة بلكا بريف محافظة الحسكة. مساحات واسعة جعلتها النيران رماداً تقدر بأكثر من 40 ألف دونم أي نحو 70 بالمئة من إجمالي الأراضي الزراعية في ريف مدينة “تربسبية ” شرق القامشلي، وعلى  امتداد نحو 40 كلم حيث وصلت الحرائق إلى قرى بأبسي وخشنية وتوكل وآلة قوس وأليان بريف القامشلي، وسط صعوبة بالغة يواجها الأهالي في إخماد النيران .

الجناة مجهولون

في حديث مع “درج” عبر الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة في الإدارة الذاتية الكردية، “سلمان بارودو” عن تخوفه من امتداد النيران الى  مئات آبار البترول  الموزعة في ريف مدينة القامشلي واحتمال انفجارها وتسببها بكارثة خطيرة على المنطقة برمتها.

واتهم المسؤول الكردي استخبارات النظام السوري والتركي وخلايا تنظيم داعش وفصيل يكنى بالمقاومة الشعبية للمنطقة الشرقية تابع للنظام السوري بالمسؤولية، مؤكداً على اعتقال القوات الكردية المعروفة بالأسايش عددا من الاشخاص الموالين للنظام السوري ولتنظيم داعش بتهمة افتعالهم الحرائق شرق الفرات.

في المقابل، يتهم مزارعون جهات محلية نافذة بالوقوف وراء سلسلة الحرائق “المفتعلة” والتي يصفها ” سعيد” المزارع الخمسيني من ريف مدينة ” تربسبية” بـ”الكارثية والغير مسبوقة والمفتعلة”، ويتساءل :” هل هي مصادفة نشوب الحرائق فجأة  في توقيت معين في أغلب المناطق من الساعة الواحدة حتى الرابعة عصراً في ذروة ارتفاع درجات الحرارة؟؟….في السنوات الماضية كانت تتسبب رمي أعقاب السجائر وعوادم السيارات في اندلاع حرائق بسيطة يسهل اخمادها في لحظات لكن حرائق اليوم هي ضخمة وأسبابها مجهولة وتلتهم بسرعة هائلة آلاف الدونمات المزروعة بأرزاقنا رغم حراستنا لأراضينا ليل نهار”.

وعبر ” زياد رستم ” الذي خسر مئات الدونمات من محاصيله في قرية ” مزكفته” في ريف ” تربسبية ” عن استيائه، وكتب على صفحته الخاصة على الفيس بوك :” هيك زرعناها بفرح وامل. وهيك حرقو قلبنا عليها. رزقنا ورزق ولادنا، ربي يعاملكم باعمالكم. مابدنا نقول غير هيك .والخلف على الله”.

و تبنت مجموعة تقول إنها تابعة لتنظيم داعش عبر العدد 183 من صحيفة النبأ الأسبوعية (إحدى أذرعه الإعلامية) عمليات حرق المحاصيل الزراعية، بدعوى أن تلك الأراضي تعود لمرتدين، وتوعد بمزيد من العمليات ضد المزارع والبساتين ومحصولي القمح والشعير التي يملكها المناوئون له، وحث اتباعه على إشعال المزيد “نقول لجنود الخلافة: أمامكم ملايين الدونمات من الأراضي المزروعة بالقمح والشعير التي يملكها المرتدين”.

من جهته نشر المرصد السوري لحقوق  الإنسان ما قال إنه تسجيل مصور بالصوت والصورة، لإضرام حرس الحدود التركي النيران في الأراضي الزراعية التابعة ل” الدرباسية” بريف مدينة “القامشلي” وحرقهم بيادر القمح والشعير، وعجز فرق الإطفاء إخماد النيران نتيجة استهدافها من قبل حرس الحدود بالرصاص الحي لأي شخص يحاول الاقتراب من الحدود السورية – التركية , والتهمت النيران نحو ٦٠٠ دونم من الأراضي الزراعية بالقرب من قرية العزيزية التابعة ل”سري كانية، “رأس العين” جراء إطلاق نار مكثف من قبل حرس الحدود التركي باتجاه المحاصيل الزراعية.

إثارة فتن طائفية :

ورغم كارثة حرق المحاصيل وضح سلمان بارودو رئيس هيئة الاقتصاد إن إنتاج القمح شرق الفرات السوري سيصل إلى 900 ألف طن وأشار إلى أن أجمالي العام الماضي بلغ نحو 350 ألف طن” وأن الإدارة بدأت بشراء القمح من المزارعين وتخزينها في المخازن المخصصة للحبوب.

وحول تحديد الادارة الذاتية الكردية سعر الطن الواحد للقمح ب 160 ألف ليرة سورية، ما يعادل 275دولاراً في مقابل رفع دمشق لسعر الطن الواحد من القمح إلى 185 ألف ليرة ما يعادل (320 دولار تقريبا) ،قال بارودو:” هي محاولة من الحكومة في تأليب المزارعين واثارة  الفتن الطائفية لا سيما في مناطق الرقة وديرالزور “.

90 مليار ليرة حجم الخسائر

وبالأرقام كشف خبراء اقتصاد عن أن الخسائر على خلفية الحرائق تفوق 90 مليار ليرة سورية في منطقة شرق الفرات، بعد احتراق عشرات الآلاف من الدنمات خلال الفترة الأخيرة.

وناشدت 16 منظمة  مدنية من خلال بيان مشترك لها الادارة الذاتية الكردية وحثها على دعوة التحالف الدولي باعتباره مسؤولاً عن ملف الاستقرار في المنطقة وكذلك المجتمع المدني والأمم المتحدة على التدخل و تقديم مساعدات طارئة لمكافحة حرائق المحاصيل التي التهمت أكثر من 30 ألف هكتار في ثلاث محافظات وهي “الحسكة والرقة ودير-الزور ”  وتبلغ نحو ربع الأراضي السورية وهي الجزء الأكبر الخارج عن سيطرة القوات الحكومية و التي تشكل 70 في المائة من إنتاج القمح السوري.

حرائق مدبرة ومدروسة

وسجلت الأيام الماضية أضخم حريق  شب في الأراضي الممتدة على الطريق الدولي في المربع الثلاثي “الحسكة –عامودا  القامشلي ” وحجبت سحب الدخان الأسود المنبعثة من النيران  الضخمة نور الشمس، وقد اعتقلت قوات الاسايش عددا من المتهمين بارتكاب والتحريض على حرق المحاصيل..

يشار إلى أن انتاج القمح في سوريا تدهور بشكل كبير منذ عام 2011، وتوقعت حكومة دمشق ان يتخطى انتاج القمح للموسم الحالي  الـ2.5 مليون طن ويحقق الاكتفاء الذاتي. ورغم ذلك استوردت الحكومة نحو 600 ألف طن من روسيا. و تشير الإحصائيات إلى حاجة الحكومة السورية إلى استيراد نحو 1.5 مليون طن لتلبية الطلب الداخلي.

الجزيرة العليا السورية.. الأرض اليباب التي أحرقها “مجهول”

.

 

إقرأ أيضاً