fbpx

هنا القصة الثالثة

سمر فيصل

سمر فيصل

مقالات الكاتب

الناشطات المعتقلات في السعودية: دعوات إلى”السكوت” وتسوية الملفات لتعويم ولي العهد

علياء وشقيقتها لجين في صورة من صفحة عليا على تويتر

“من يريدنا أن نسكت يتواصل معنا مباشرة وأنا على استعداد للتفاوض معه”، هكذا كتب وليد شقيق المعتقلة والناشطة السعودية لجين الهذلول.

بتلك السخرية المؤلمة عبر عما يحيط بقضية شقيقته، من إنكار للتعذيب ومحاولة للتملّص من ثغرات فاضحة في مجريات المحاكمة، فيما تتلقى العائلة ضغوطات من جهات عدة، هي بمثابة دعوات إلى السكوت، وفق تغريدات وليد وشقيقته علياء الهذلول.

وعلى عكس عوائل باقي المعتقلات قررت عائلة لجين مؤخراً وبعد أشهر من السكوت التحدث علناً عن كل الانتهاكات التي تعرضت لها الشابة، وهو خيار جعل الشقيقين وليد وعلياء محx هجمات الكترونية واعلامية شرسة واتهامات لهما بانهما يسيئان لبلدهما.

كتبت علياء على حسابها على تويتر: “ضغوطات من كل الجهات عشان نسكت. طيب كنا ساكتين وأفظع أنواع التعذيب حصل أثناء سكوتنا. أوكي أنا ممكن أسكت لكن لما لجين تكون بيننا ويتم محاكمة للي عذبها، ويتم تعويضها ما حصل”.

وكانت المحكمة الجزائية في الرياض، أفرجت موقتاً في نهاية شهر آذار/مارس الماضي عن الناشطات: رقية المحارب وعزيزة اليوسف وإيمان النفجان، فيما يجري تناقل معلومات غير مؤكدة عن إفراج موقت عن الناشطات الأخريات أيضاً المعتقلات منذ أشهر.

ويبدو أن محاولات ضغط حثيثة تحول دون خروج المفرج عنهن أمام الرأي العام والتحدث علناً عما تعرضن له من تعذيب وعنف علماً أنهن قلن ذلك علناً أمام المحكمة لكن الادعاء زعم ان التعذيب لم يحصل ما دفع بعزيزة اليوسف الى الصراخ في وجه القاضي على حسب ما نقل متابعون لقضيتها.

ومع الانشغال باحتمالات الافراج عن باقي المعتقلات برز تراجع في الاهتمام بقضية محاكمة قتلة الصحافي جمال خاشقجي، وكانت “واشنطن بوست” أفادت قبل أيام، بأن عائلة خاشقجي تلقت تعويضاً مادياً وبيوتاً بملايين الدولارات من السلطات السعودية، وربما كان هذا ثمناً للسكوت “المطلوب”، فوفق مقربين من أفراد العائلة، إن هؤلاء يتهربون من التحدث في المسألة، محاولين ربما القفز فوق ما حصل، والقبول بالأمر الواقع في ظل انعدام الخيارات وفي ظل ضعف الضغط الدولي خصوصاً الأميركي في ملاحقة المرتكبين.

مسؤولية القحطاني و”براءة” بن سلمان

في كلا الملفات سواء تعذيب واعتقال الناشطات أو جريمة قتل خاشقجي يبدو أن التركيز انحصر برأس واحد هو مدير مكتب ولي العهد، سعود القحطاني (الذي أعفاه العاهل السعودي من منصبه على خلفية قضية مقتل جمال خاشقجي).

قد لا تبدو صورة التدهور الذي وصلت إليه السعودية في ملف حقوق الإنسان، واضحة حتى الآن، فأصوات النشطاء السعوديين والمعارضة من الخارج وبعض منظمات حقوق الإنسان الدولية، تشير بأصابع الاتهام إلى ولي العهد السعودي، فيما تتناول تقارير صحافية عالمية اسم القحطاني، كمتهم أول في كل ما حصل ويحصل، في ملف الاعتقالات والتجسس على نشطاء الخارج، ومن بينهم خاشقجي.
وإن افترضنا أن ولي العهد محمد بن سلمان بريء مما يحدث، وأن مستشاره المقرب هو وراء كل تلك الشهادات التي تسربت حول ظروف معتقلي أيلول/ سبتمبر والريتز وغيرهم، وما أدلت به الناشطات المعتقلات في الجلسة الثانية من المحاكمة، فيبقى السؤال لماذا كل هذا الدفاع والتستر على سعود القحطاني ومن وراءه؟

 

على السعودية تصحيح الأمور، فلا السماح بوجود السينما والحفلات الغنائية ولا قيادة المرأة السيارة يمكنها أن تتجاوز عن هذه الارتكابات الجمة ولن تموّه صورة ولي العهد الذي وسم عهده بانتهاكات كبرى.

 

لقد نفت النيابة العامة في الجلسة الثالثة التي أقيمت للناشطات المعتقلات يوم الأربعاء 3 نيسان/ أبريل، التهم الموجهة كلها، من تحرش جنسي وتعذيب جسدي ونفسي والتي تمت ممارستها بوحشية في قصر على بعد 10 دقائق من اسوار سجن ذهبان في جدة، وفقاً لإحدى المعتقلات، فلماذا لم يتم عرض السيدات على طبيب يحدد حقيقة ما تدعينه؟ وهل فعلاً يتم علاج السيدات لطمس تلك الشهادة؟
إن كان ولي العهد السعودي فعلا ضُلل بمعلومات غير صحيحة في ما يتعلق بخروج خاشقجي من القنصلية بعد 20 دقيقة أو ساعة، كما صرح لصحيفة “بلومبيرغ” في اليوم الثاني من اختفاء خاشقجي، وإن كان ضُلل أيضاً بأن تهم السيدات هي التواصل مع دول أجنبية منها قطر، كما صرح في اللقاء ذاته، فلماذا لا يتخذ خطوة صارمة في حق من ضلله بسرعة لا تقل عن سرعة تجاوبه في اعتقال ضحايا أيلول والريتز وأيار/ مايو؟!
حتى اللحظة لا نعرف صدقاً إن كانت محاكمة قتلة خاشقجي الـ11 حصلت فعلاً أم أنها مجرد تحقيقات، والقتلة في بيوتهم يمارسون حياتهم الطبيعية، ولا نعرف إن كانت أحكام جلسة المحاكمة الأولى ستطبَّق أو ستُنسى، ولا نعرف أيضاً لماذا يتم منع الديبلوماسيين والمراقبين والصحافيين من حضور محاكمة السيدات، ولماذا بدأت محاكمة السيدات وما زال عدد كبير من معتقلي الرأي من دون محاكمة!

كل هذه الأسئلة تتلخص بسؤال ولي العهد، هل ما حصل كان بعلمك أم أنك ضحية بطانتك كما يعتقد مناصروك في الداخل، وإلى متى سيستمر إنكار ما اقترفه القحطاني بحق النشطاء ورجال الأعمال!
لقد طفح الكيل وباتت الأمور مكشوفة والتستر عليها ليس من مصلحة وطن اسمه السعودية، وتبرئة القحطاني مما بات مثبتاً، هو مضيعة للوقت. على السعودية تصحيح الأمور، فلا السماح بوجود السينما والحفلات الغنائية ولا قيادة المرأة السيارة يمكنها أن تتجاوز عن هذه الارتكابات الجمة ولن تموّه صورة ولي العهد الذي وسم عهده بانتهاكات كبرى.

هل تثمر الضغوط على الرياض؟

و”سقط القناع” في الطنطورة

إقرأ أيضاً