fbpx

هنا القصة الثالثة

أمل صقر - صحافية فلسطينية

أمل صقر - صحافية فلسطينية

مقالات الكاتب

الموصل: هادم المتحف في قبضة الشرطة

عنصر “داعش” الذي ظهر في أحد إصداراته حاملاً مطرقة، ويحطم بها التماثيل المعروضة في متحف مدينة الموصل العراقية، هو الآن في قبضة القوى الأمنية العراقية. وفي وقت ذكرت وسائل التواصل الاجتماعي أنه من ريف الموصل وأن اسمه م. ش. أ، لم يفصح بيان وزارة الداخلية عن أي معلومات عنه. علماً أن التماثيل والمجسمات والوثائق التي حطمها التنظيم في المتحف تعتبر ثروة وطنية خسرها العراق، وتقدر بمئات ملايين الدولارات. ويعتبر متحف الموصل من أهم المتاحف العالمية، ويضم قطعاً أثرية تعود إلى مراحل ما قبل الميلاد.

وكان تنظيم “داعش” بث في 26 شباط/ فبراير عام 2015 إصداراً يُظهر من خلاله مجموعة كبيرة من عناصره تحطم آثاراً داخل متحف نينوى، يعود تاريخ بعضها إلى القرن الثامن قبل الميلاد. وكان متحدث من “داعش” يقف أمام أحد المجسمات الأثرية الضخمة، ويقول: “إن هذه أصنام وأوثان لأقوام في القرون السابقة. كانت تعبد دون الله”.

وتابع: “ما يسمى بالآشوريين والأكّاديين، حضارتان قديمتان في منطقة بلاد ما بين النهرين ما بين الألف الأول والثاني قبل الميلاد مع غيرهم. كانوا يتخذون آلهة للمطر وآلهة للزرع وأخرى للحرب يشركون بها بالله ويتقربون إليها بشتى أنواع القرابين”.

وزارة الداخلية العراقية اصدرت بياناً مقتضباً، جاء فيه أن “قوة مشتركة من مديرية شؤون أفواج الطوارئ التابعة لقيادة شرطة نينوى ومديرية استخبارات ومكافحة إرهاب نينوى، التابعة لوكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية لوزارة الداخلية، ألقت القبض على أحد العناصر الإرهابية، والذي ظهر في أحد إصدارات داعش، خلال فترة سيطرته على مدينة الموصل وهو يحمل بيده مطرقة حديدية، ويقوم بهدم التماثيل الأثرية الموجودة في المتحف وتخريبها”.

وتابع البيان: “تم إلقاء القبض عليه في منطقة حي تل الرمان في الجانب الأيمن لمدينة الموصل”، من دون الإشارة إلى اسمه أو جنسيته والمعلومات التي تم الاستناد إليها وأوصلت إلى القبض عليه.

الخبير القانوني حسن شعبان أوضح لـ”درج” أن “الشخص الذي ألقي القبض عليه وفي حال اعترف بجرمه وقيامه بتحطيم الآثار في متحف الموصل، فإنه سيحاكم وفقاً لقانون الآثار والتراث المعدل رقم 55 لسنة 2002 والذي تصل أقصى عقوبة فيه إلى الحبس لمدة 20 عاماً”. وبيّن أنه في الحالة المذكورة لعنصر تنظيم “داعش”، فستتم أيضاً محاكمته، وفقاً لقانون الإرهاب، باعتباره أحد العناصر في تنظيم إرهابي، وتكون العقوبة وفقاً لعدد الجرائم التي ارتكبها ومدى جسامتها والأدلة المتوافرة للإدانة.

يعتبر متحف الموصل من أهم المتاحف العالمية، ويضم قطعاً أثرية تعود إلى مراحل ما قبل الميلاد.

لم يكتف تنظيم “داعش” بتدمير الآثار في متحف الموصل، إنما تعمد عند احتلاله المدينة في 10 حزيران/ يونيو عام 2014، وعلى مدى عامين من احتلالها تدمير نحو 63 دار عبادة بين مسجد وكنيسة، معظمها تاريخية، أبرزها جامع النبي يونس، وقبر النبي شيت، وجامع ومرقد النبي جرجيس، وضريح الأب إسحاق، وكنيسة الآباء الدومينكان والسيدة العذراء. فأيديولوجية تنظيم “داعش” تجد أنها “دور تعبُد لغير الله”. كما دمر التنظيم مدناً أثرية بكاملها، أبرزها مدينة النمرود، وبوابة نركال، وسُور نينوى، كلها فخخت بالقنابل ونسفت.

معاون مدير دائرة الآثار والتراث في محافظة نينوى خيري الدين أحمد ناصر، قال لـ”درج” إنه “استبشر خيراً عند سماعه خبر اعتقال أحد عناصر تنظيم داعش من المتورطين في تدمير متحف الموصل”. وأضاف: “يمكن أن تؤدي التحقيقات المكثفة معه إلى معرفة معلومات عن أماكن بيع القطع المنهوبة من المتحف ومواقع أثرية أخرى، بخاصة أن المعلومات المتوافرة لدينا، تشير بوضوح إلى أن التنظيم تعمد سرقة الكثير من الآثار القيمة وقام ببيعها ليمول آلة الحرب التي يقودها”.

وقال ناصر إن “التنظيم دمر القاعة الحضرية داخل متحف الموصل ونهب محتوياتها من قطع أثرية منحوتة من حجري الحلان والمرمر، وهي ذات قيمة أثرية كبيرة. كما دمّر القاعة الإسلامية وسُرقت جميع المحاريب الإسلامية الموجودة فيها وهي أيضاً لا تقدر بثمن”.

ولفت إلى “سعي حاليّ لإعادة ترميم متحف الموصل، بالتعاون مع متحف اللوفر الذي عرض على وزارة الثقافة العراقية المساهمة في إعادة ترميم بعض القطع وتصميم طريقة عرضها. كما جاء عرض مماثل من منظمات أميركية متخصصة في مجال الحفاظ على الآثار”.

الزميل الصحافي من مدينة الموصل محمود الصوفي أوضح لـ”درج” أن “القوات الأمنية تعلن بين حين وآخر ومن خلال عملياتها التطهيرية في المدينة، القبض على عناصر من التنظيم برزوا من خلال إصدارته بخاصة أولئك الذين قتلوا عدداً كبيراً من أهالي الموصل، أو أولئك الذين كانوا يرهبونهم ويجبرونهم على ممارسة عادات غريبة وكانوا يعاقبونهم بالجلد اذا خالفوا”. ولا يرى الصوفي أن “إلقاء القبض على عنصر داعش الذي شارك في تحطيم آثار متحف نينوى سيؤدي إلى استرجاع أي من الآثار التي نهبها التنظيم، وكانت مصدراً من مصادر تمويلية”. ويقول: “هؤلاء مجرد أدوات تنفذ ما يُملى عليها، وبالتالي لا أعتقد أنهم يملكون بالفعل معلومات عن الآثار المسروقة ولمن تم بيعها”.

عن اب اسمه “داعش” وأم اسمها هبة

إقرأ أيضاً