fbpx

هنا القصة الثالثة

إيمان عادل- صحافية مصرية

إيمان عادل- صحافية مصرية

مقالات الكاتب

المنع من السفر: “سجن” آخر يلاحق المعارضة في مصر

مرت حوالي الخمس سنوات على أسماء محفوظ لم يسمح لها فيها بالسفر، فهي ممنوعة من مغادرة مصر سواء للسياحة او للعمل او للمشاركة بأي نشاط والأهم أنها ممنوعة من لم شمل عائلتها. وأسماء هي ناشطة مصرية وعضو مؤسس في حركة شباب 6 أبريل، ومن أبرز وجوه الحراك السياسي في ثورة 25 يناير، وتم ادراجها على قوائم الممنوعين من السفر إلى أجل غير مسمى.

أسماء محفوظ

جاء قرار منعها من السفر عام 2014، بقرار من النائب العام. تروي أسماء لـ”درج” كيف تأثرت حياتها المهنية والعائلية بهذا القرار بشكل كبير، خصوصاً زوجها يعمل في الخليج ولا سبيل للم شمل العائلة، “زوجي يعمل طبيباً في الكويت وللأسف لا استطيع العيش معه أنا وأولادي بسبب منعي من السفر، إلى جانب منعي من دخول الكويت بعد فيديو التحريض من أحمد موسى ومرتضى منصور (شخصيات بارزة مقربة من النظام)، الذي قالا فيه إنني هاربة إلى الكويت فاضطرت السلطات الكويتية إلى منعي من الدخول أيضاً”.

تعتبر محفوظ أن منعها من دخول الكويت أمر يمكن تدبره برفع تظلم لكن المشكلة الكبرى هي في مصر،”قرار منعي من السفر هو المشكلة الكبرى وللأسف بعد هذا القرار لا أستطيع العيش لا في مصر ولا الكويت ولا السفر إلى بلد آخر، ولا أستطيع أن أبني حياة عائلية أفرادها مجتمعون في منزل واحد”.

المنع من السفر .. تطويق المعارضين

يعد قرار المنع من السفر واحداً من القرارات الهادفة إلى تحجيم المعارضين وتكبيل أيديهم، إضافة إلى منع التظاهر أو تضييق المنصات المعارضة، سواء الاعلامية أو الحزبية. غير أن قرار منع السفر يستهدف في مصر قائمة محددة من النشطاء السياسيين، وهم غالباً نشطاء بارزون لمع نجمهم خلال ثورة يناير، على المستويين المحلي والدولي.

وعلى رغم أن قرار المنع هذا، قد يراه البعض أقل قسوة من الاعتقال مثلاً، لكن إن اقتربنا من قصص بعض الممنوعين من السفر في مصر، سنلاحظ ما يعانونه من تضييق بالغ، يؤثر بشكل مباشر في مسارات حياتهم الشخصية والعملية، هذا التضييق قد يجعل بعضهم يتمنى، الاعتقال لعله ينهي منع السفر.

وقرار منع أسماء محفوظ من السفر جاء في ظل النظام الحالي، وبدت الناشطة محبطة بعد تمرير الاستفتاء الذي سيسمح للسيسي بالبقاء في السلطة حتى 2030، ما يعني استمرار منعها من السفر ما دام النظام الحالي يحكم. تقول: “منعي من السفر مرتبط بالنظام الحالي ولا أستطيع التصرف في هذا القرار الظالم سوى بإذن من النظام نفسه أو بعد رحيله”.

تصف محفوظ قرار منع السفر عموماً بالقرار القاسي والظالم، “حق التنقل يكفله لي القانون المصري، ما دمت غير متهمة قضائياً، حاولت أكثر من مرة رفع قضية للنظر بشأن منعي من السفر، لكن النيابة ترفض رفعها للقضاء لتحديد جلسة استماع ومن ثم حكم، يتم تعطيل القضية قصداً، كي لا ينظر القضاء فيها”.

على المستوى العملي، تقول محفوظ إن قرار منعها من السفر حال دون تلبية دعوات لمؤتمرات ومسابقات دعيت لتكون محكمة فيها.

إسراء عبد الفتاح

إسراء خسرت المنحة التعليمية..

الناشطة إسراء عبد الفتاح إحدى أهم الداعيات لإضراب 6 نيسان/ أبريل 2008 الشهير، والحاصلة على جائزة Glamour Award for The World Changer، تم منعها من السفر أيضاً لأجل غير مسمى، وهذا القرار أثر على المسار الأكاديمي في حياتها. تقول عبد الفتاح لـ”درج”: “قرار منعي من السفر صدر في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014 ومنعت من السفر فعلياً يوم 13 كانون الثاني/ يناير 2015، على خلفية القضية 173 المعروفة بقضية التمويل الأجنبي، اليوم أنا ممنوعة من السفر منذ أربع سنوات، على رغم أنه تم استدعائي للتحقيق في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ودفعت بعدها غرامة عشرة آلاف جنيه، لكن قرار منع السفر ما زال سارياً”. وتضيف: “كل الطلبات التي تقدمت بها لرفع منعي من السفر، رُفضت أو تأجلت ولا جديد حتى اليوم”.

قرار المنع من السفر أثر بشكل كبير في عبد الفتاح، على المستوى العملي “ضاعت مني منحة للسفر والدراسة في الولايات المتحدة، ثم منحة تشيفيننغ المدعومة من السفارة البريطانية، ففي الأربع سنوات الماضية ضاعت مني كل المنح الدراسية التي كنت أطمح لها، أنا أعمل في مجال السوشيل ميديا وحياتي المهنية تعتمد كثيراً على المنح الدراسية والتدريبية، وللأسف هذه المنح تشترط ألا يتجاوز عمر المتقدم 35 سنة، إذاً لن أنجح ربما في الحصول عليها مرة أخرى”.

تصف عبد الفتاح قرارات المنع من السفر بـ”الانتقامية البحتة التي تحفز لدي أحاسيس نفسية سيئة لأنني محرومة من التنقل، حتى قرار المنع من السفر قانونياً لا بد أن يحدد بمدة، لكن في حالتي هو منع لأجل غير مسمى”.

اليأس من حالة الإقامة الجبرية  في مصر من دون سفر أو تنقل جعل عبد الفتاح تتمنى أن يتم إحالة قضية التمويل الأجنبي للمحاكمة “لو كنا اتحاكمنا من خمس سنين كنت اتحبست وخرجت وخلصت من القضية ومن منعي من السفر، لكن تجميد القضية بهذا الشكل، مقصود، ربما ليتفاوض من خلالها النظام مع الجهات الاجنبية لتحقيق مكاسب معينة”.

تتعجب عبد الفتاح أيضاً من أن يحكم القضاء المصري لمصلحة المتهمين الأجانب في القضية ذاتها بالبراءة، ويجمد محاكمة المصريين منهم

مزن حسن المؤسسة والمديرة التنفيذية لمؤسسة “نظرة” للدراسات النسوية والحائزة جائزة رايت ليفيلهوود “نوبل البديلة”، التي تم منعها أيضاً من السفر بل والتحفظ على أموالها وعلى أموال مؤسسة “نظرة” للدراسات النسوية، وذلك على خلفية القضية 173 المتعلقة بالتمويل الأجنبي.

مزن حسن

تقول مزن لـ”درج”، “علمت بقرار منعي من السفر في حزيران/ يونيو 2016 في مطار القاهرة، أثناء دعوتي للمشاركة في اجتماع إقليمي للمدافعات عن حقوق المرأة في بيروت، حتى عندما حصلت على النوبل البديلة وتلقيت الدعوة لتسلم الجائزة في السويد، كنت ممنوعة من السفر، فقدمت طلباً كي أحصل على إذن بالسفر، لكن لم يتم الرد على طلبي حتى أتت إدارة الجائزة إلى مصر خصيصاً لتمنحني الجائزة في القاهرة بعد منعي من السفر”.

وتضيف مزن: “الاتهامات التي تعرضت لها في قضية التمويل الأجنبي كافية لتحبسني 46 سنة، إلى جانب أن قرار منعي من السفر على خلفية القضية غير محدد بمدة، ومع هذا كله، تحفظوا على اموالي وعلى أموال مؤسسة نظرة”.

تعتبر مزن قرار المنع من السفر تجنياً على حريتها الشخصية في التنقل، “منعي من السفر معناه أنني سلبت حقي في التنقل ببساطة، أنا لم أكن أنوي مغادرة مصر تحت أي ظرف حتى لو كانت هناك مخاطر محتملة كثيرة لبقائي، كان هذا قراري، اليوم أنا محرومة من الاختيار وأجبرت على البقاء في مصر لثلاث سنوات متوالية”.

المحامي الحقوقي علي الحلواني وصف قرارات المنع من السفر غير المحددة بمدة، بالتعسف القانوني، وقال لـ”درج”، “المنع من السفر ورقة يستخدمها النظام الحالي في القضايا السياسية، من خلال فتح قضية في نيابة أمن الدولة العليا، وبموجب التحريات يتم منع أشخاص من السفر وتظل القضية مجمدة في الأدراج حتى تستمر فترة المنع أطول فترة ممكنة”.

وأضاف الحلواني: “قانونياً قرارات المنع من السفر في حالات التحريات غير قانونية ومملوءة بالتعسف، لأن تحريات النيابة العامة ليست دليل إدانة في شيء، الإدانة تكون بحكم قضائي وبالتالي قرار المنع من السفر بناء على التحريات باطل قانونياً”.

وأوضح الحلواني أن “قضية التمويل الأجنبي خصوصاً، وهي قضية كبيرة متهم فيها عدد كبير من النشطاء السياسيين والحقوقيين، لا ترغب الجهات المسؤولة في تحريكها خارج الأدراج، كي يتم الحكم فيها بالبراءة أو الإدانة، وكأن هذا مقصود، لكي تستمر مسألة المنع من السفر سارية إلى أجل غير مسمى”.

 

ما بعد الاستفتاء: هل يختار المصريون مصائرهم حقاً؟

 

إقرأ أيضاً