fbpx

هنا القصة الثالثة

خديجة بوفوس - صحافية مغربية

خديجة بوفوس - صحافية مغربية

مقالات الكاتب

المغرب: لماذا لا تزال هاجر الريسوني معتقلة؟

لا تزال الصحافية هاجر الريسوني تقبع في السجن في قضية تشغل الرأي العام في المغرب، فقد فجرت قضية هذه الشابة مجدداً الجدل واسعاً بشأن تقنين الإجهاض في المغرب بعد أن رفضت المحكمة إطلاق سراحها.

وكان عناصر الأمن اعتقلوا الصحافية المغربية في جريدة “أخبار اليوم” هاجر الريسوني يوم السبت 31 آب/ أغسطس 2019 في حي أكدال، لدى خروجها من عيادة، كما تم توقيف خطيبها والطبيب المعالج. واتُّهمت الريسوني في ما بعد بـ”الفساد والإجهاض”.

القاضي أعلن لائحة التهم وهي الفساد والإجهاض والمشاركة في الإجهاض، في حين نفى المعتقلون تورطهم في القضية، وصرح الطبيب بأن الريسوني جاءت إليه في حالة صحية خطيرة، إذ كانت تعاني من نزيف حاد، ما دفعها إلى إجراء جراحة مستعجلة لوقفه، ثم أكد أنه لم يقم بأي إجهاض. وهذا ما أكدته الريسوني أمام وكيل الملك وفي المحكمة، مضيفة أنها متزوجة بخطيبها رفعت الأمين، كما تمت قراءة الفاتحة في بيت أسرتها، وهما يرتبان لتوثيق زواجهما ووضعا ملفهما لدى سفارة السودان، لأنه زواج مختلط.

وصرحت هاجر في ما بعد لدفاعها بأنها لم تعتقل في العيادة الطبية بل في الشارع، إذ اقترب منها 6 من رجال الأمن بزي مدني، كانوا يحملون كاميرات يصورون بها، وبدأوا يسألونها عما كانت تفعله أمام البناية، حيث كانت العيادة والتي أدخلوها إليها بالقوة. وأفادت هاجر بأن عناصر الأمن طلبوا منها الاتصال بالطبيب واستدعاءه إلى مقر العيادة، حيث تم اعتقاله. 

سوء معاملة

قضت هاجر 48 ساعة في الحراسة النظرية، من دون أن تتمكن من لقاء دفاعها. في هذا الوقت، خضغت لفحوص طبية في مستشفيي السويسي وابن سينا في العاصمة . نقلت ريسوني، وهي تشكو من المرض إلى طبيب آخر لفحصها من دون أمر قضائي وبلا إرادتها، لذلك تقدمت بشكوى عن تعرضها للتعذيب، وفق ما نقله عنها قريبها سليمان الريسوني، وهو صحافي في الجريدة ذاتها التي تعمل فيها هاجر. 

 

أعادت قضية هاجر الريسوني مسألة الحريات الفردية، وخاصة حرية النساء في التصرف في أجسادهن بعيداً عن وصاية التقاليد، إلى قلب النقاش في المغرب

 

اعتقال مدير الجريدة

قضية الريسوني باتت محور سجال ونقاش علني في المغرب حيث نشطت حملات تضامن واسعة معها بشعارات تحمل “هاشتاغ” #الحرية لهاجر و#هاجر ليست مجرمة. ورأت “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” أن القضية تعكس “تدهوراً خطيراً للحقوق والحريات في بلادنا”. وجاء في بلاغ لمكتبها المركزي: “الطريقة التي حصل فيها اعتقال الصحافية (…) حيث تم تصوير العملية من طرف رجال الأمن (…) تعتبر خرقاً للحق في الخصوصية”، وطالبت الجمعية بالإفراج الفوري عن الريسوني. أما “نقابة الصحافيين المغاربة”، فنددت أيضاً بحملة التشهير التي تعرضت لها الريسوني، وأعلنت تضامنها معها.

 كما وقع 150 شخصاً عريضة تؤكد التضامن مع الصحافية والرفض المطلق لعمليات التشهير بها.

الاجهاض في المغرب

تفيد تقديرات لجمعيات أن ما بين 600 و800 عملية إجهاض سرية يتم إجراؤها كل يوم في المغرب.وأعادت قضية هاجر الريسوني مسألة الحريات الفردية، وخاصة حرية النساء في التصرف في أجسادهن بعيداً عن وصاية التقاليد، إلى قلب النقاش في المغرب، وقد سبق أن تم تكوين لجنة بأمر من الملك لمراجعة القوانين المنظمة للإجهاض في المملكة عام 2015، وتوصلت إلى السماح به في حال كان الحمل يشكل خطراً على حياة الأم، أو إذا كان حملاً ناتجاً عن الاغتصاب وزنى المحارم، وإذا لاحظ الأطباء وجود تشوهات خلقية خطيرة وأمراض خطيرة تهدد صحة الجنين، وانتقل المشروع إلى الحكومة وبقي قيد المراجعة بين يدي لجنة العدل والتشريع البرلمانية.

وأوضح رئيس “جمعية محاربة الإجهاض السري بالمغرب” الدكتور شفيق الشرايبي، أن الجمعية قامت باتصالات بالبرلمان وعلمت أن المشروع قيد الدرس، وتبيّن أن أرقام حالات الإجهاض في المغرب تتجاوز 600 حالة في اليوم الواحد، وتستعمل فيها أدوات وأدوية ممنوعة، تشكل خطراً على صحة المرأة. 

ويتعرض كل من يخالف قوانين الإجهاض في المغرب لعقوبات يمكن أن تصل إلى السجن سنوات عدة في بعض الحالات. و”تقنين” الإجهاض من خلال قانون جديد، سيضعه تحت مراقبة النيابة العامة، بتسجيل كل حالات الإجهاض في سجل خاص يوضع في كل المستشفيات، ما يشكّل خرقاً كبيراً للخصوصية والخيارات الشخصية للنساء.

“لا شأن لكِ بكرة القدم”: المرأة المغربية ضحية التنميط

 

 

  

 

 

إقرأ أيضاً