القانون غير مُعجب بالنساء العاملات

مايا العمّار- صحافية لبنانية
مارس 24, 2019
أن تعملي وتحملي، فهذا أمر صعب. كذلك الأمر إذا ما قرّرتِ أن تكوني دبلوماسيّة متزوّجة. أن تمارسي كلّ أنواع المهن من دون تمييز، أيضاً صعب... فكيف تُمعنُ القوانين في ظلم النساء في سوق العمل؟

أن تعملي وتحملي، فهذا أمر صعب. كذلك الأمر إذا ما قرّرتِ أن تكوني دبلوماسيّة متزوّجة. أن تمارسي كلّ أنواع المهن من دون تمييز، أيضاً صعب… فكيف تُمعنُ القوانين في ظلم النساء في سوق العمل؟ سأخبركم/ن كيف، عبر سرد سريع لعدد من أشكال التمييز التي لا تُتَداول كثيراً.

أوّلاً، إذا كنتِ امرأة متزوجّة، فهذا يعني أنّك محرومة من تحقيق كلّ طموحاتك الدبلوماسيّة، من دون عراقيل. فبحسب نظام وزارة الخارجيّة والمغتربين في لبنان، تشكّل العزوبيّة أحد شروط الانضمام إلى الفئة الثالثة من السلك الدبلوماسي والتي تُفرض حصراً على المرأة. أمّا الرجل، فبمقدوره الدخول إلى هذه الفئة وهو متزوّج؛ وكما تعرفون، بإمكانه أن يكون متزوّجاً من أربع نساء لدى بعض الطوائف…

إلى اليوم، لم يلغِ المجلس النيابي هذا الشرط، رغم تقديم اقتراح بتعديل المادّة التي تنصّ عليه، والتي يعود عمرها لعام 1971.

 ثانياً، حتّى تاريخ كتابة هذه السطور، لا يحقّ للمرأة أن تشمل زوجها معها في الضمان الاجتماعي في حال كان لا يعمل أو لم يكن مضموناً. يمكنها تسجيله معها فقط عندما يتجاوز عمره الستّين عاماً، أو إذا كان غير قادر على تأمين معيشته بسبب عاهة جسديّة أو عقليّة. أمّا الرجل، فلا تُفرض عليه أي شروط لضمان زوجته.

ثالثاً، إنّ قانون العمل اللبناني الحالي يجمع ببعض فقراته النساء والأحداث والقاصرين تحت عنوان واحد. أليس في وضع النساء في الخانة نفسها مع القاصرين، إهانة لهنّ؟

في هذا الإطار، يُحظّر قانون العمل تشغيل النساء والقاصرين في بعض الصناعات، بحجّة أنّها خطرة. ولكن مهلاً، قد نفهم أنّ بعض المهن تُعرّض بطبيعتها القاصرين للخطر. ولكن إذا كانت تعرّض النساء للخطر، ألا يعني ذلك أنّها تشكّل خطراً على الرجال أيضاً؟

من بين هذه المهن التي عدّها القانون خطرة: صنع التفجّرات… وصنع الكحول. وكلاهما، ممنوعتان على النساء.

رابعاً، من المهم الإشارة إلى ثغرة قانونيّة قد تعرّضكِ كامرأة راغبة بالإنجاب للتمييز. فاليوم، تُلقى مسؤوليّة دفع إجازة الأمومة على عاتق صاحب العمل، أمّا المطلوب، فتأمين موجبات رعاية الأمومة بواسطة الضمان الاجتماعي. ربّما بهذه الطريقة يُسهم القانون في التخفيف من تردّد أصحاب العمل بتوظيف النساء، خاصّة المتزوّجات من بينهنّ.

في هذا السياق، من المهمّ جدّاً أن تعي أي امرأة موظّفة وحامل أنّه باستطاعتها التقدّم بشكوى ضد أي صاحب عمل يطردها من العمل أو يرسل لها إنذاراً خلال فترة حملها.

خامساً، ينصّ القانون على قاعدة غريبة، مفادها أنّه بإمكانكِ كامرأة متزوّجة الاستفادة من ضمان زوجكِ، ومن ضمنه تعويض الأمومة، بعد مرور 3 أشهر من انتسابه إلى الضمان. أمّا إذا كنتِ أنتِ أجيرة ومضمونة، فلن تستطيعي الاستفادة من تعويض الأمومة قبل انقضاء 10 أشهر على انتسابك للضمان.

نلمس هنا افتراضاً ضمنيّاً لسوء نيّة لدى النساء، على اعتبار أنهنّ قد يخطّطن للحمل سرعان ما يُوظّفهن صاحب عمل. ومنعاً لاحتمال استغلال أصحاب العمل، قرّر المشرّع أن يطيل فترة عدم الاستفادة من موجبات رعاية الأمومة.

سادساً، إليكِ خبر سارّ، قبل الانتقال إلى إحدى أكثر المواد تمييزاً في القانون. يجب أن تعلمي أن قانون العمل صارم وواضح جدّاً لناحية تشديده على مبدأ المساواة في الأجور، ويمنع صاحب العمل من التفريق بسبب الجنس بين العاملة والعامل في ما يخصّ نوع العمل ومقدار الأجر والترقية والملبس وغيرها من الأمور. ولكن، حتّى اليوم، لا يوجد آليّات مراقبة واضحة لتطبيق هذا المبدأ، خاصّة في مرافق القطاع الخاص.

سابعاً، نصل إلى المادّة السابعة من قانون العمل، والتي تحكم على المزارعات وعاملات المنازل باللاحماية. فتلك المادّة تستثني هؤلاء النساء، سواء أكنّ لبنانيّات أم أجنبيّات، من قانون العمل اللبناني!

 

غشاء البكارة… “في الرأس”

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

مايا العمّار- صحافية لبنانية
في استدعاء نضال أيوب ما يُنبئ بتكريس المزاجيّة القضائيّة نهجاً والتموضع مع النافذين وجهةً، على قاعدة هيا نستدعي الأعزل في وجه الشبكة، والأضعف في وجه الأقوى، والثورة في وجه السلطة.
ريد مطر – صحافية مصرية
سكب الطلاء على وجه جمال عيد لا يعني سوى ضيق السلطات الأمنية من نفسه الطويل وإصراره على التمسك بمهماته كمحامٍ حقوقي.
“درج”
قررت السلطة أن تستدعي الأمين بتهمة شتمه مصرفياً قامر مع المصرف المركزي بمدخرات الناس، وجنى فوائد وأرباحاً صرف جزءاً منها في رحلات صيدٍ بري في أفريقيا، ولم يخجل من التقاط صور لنفسه مبتسماً أمام الحيوانات القتيلة.
زينة علوش – خبيرة في السياسات الرعائية
يوجد مؤشرات عالمية خطيرة تؤكد تعرض الأطفال في المؤسسات الرعائية إلى شتى أنواع الاستغلال. ناهيك بالعنف والتحرش، وصولاً إلى الاتجار لأغراض التبني.
باسكال صوما – صحافية لبنانية
هناك “بروفايل” لغير ثائر، يرمي المصائب كلها على رأس انتفاضة اللبنانيين، من الوضع المالي والمعيشي مروراً بعدم تشكيل حكومة وصولاً إلى حروب المغول وصراغ الغساسنة والرومان مع الفرس الساسانيين.
مايا العمّار- صحافية لبنانية
بعد سلسلة من التقارير التي تناولت مراكز الاعتقال وفظاعة ما تخفيه خلف جدرانها وتحت أرضيّتها، يشعر الإنسان وكأنّه تعب من زيارة تلك المشاهد المضنية التي لا يحتمل العقل تصوّرها، وربّما يفضّل الانكفاء عن المتابعة. لكن وسط مساعي الانسحاب هذه، تأتي أصوات 400 معتقل سابق في سجون النظام السوري لتعيد إلى القضيّة زخمها…    
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني