fbpx

هنا القصة الثالثة

يوسف بشير

يوسف بشير

مقالات الكاتب

الفساد لما فيه خير الوطن!

علم “درج” أنّ أحد فنادق بيروت شهد، قبل يومين، لقاء بين نائب من “كتلة المستقبل” النيابيّة وزميل له من “كتلة الوفاء للمقاومة” التي تضمّ نوّاب حزب الله، بهدف مناقشة موضوع الفساد. حصل اللقاء هذا إثر الحملة التي شنّها أحد نوّاب الحزب على رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة من دون أن يسمّيه، والمؤتمر الصحافيّ الذي عقده الأخير وكان ردّاً على كلام النائب الخصم.

ويبدو، بحسب مصادر قريبة من الطرفين، أنّ اللقاء بدأ على شيء من التشنّج، إذ قال نائب حزب الله لزميله المستقبليّ: “في هذه اللحظة التي نجتمع فيها يلقي سماحة السيّد حسن نصر الله خطاباً يقول فيه إنّ قضيّة مكافحة الفساد لا تقلّ قداسة عن قضيّة المقاومة، وإنّه سيمضي في تلك المكافحة حتّى النهاية”. وهذا ما اعتبره نائب المستقبل تهديداً له ولتكتّله فردّ بقوله: “ونحن، من جهتنا، سنذيع أرقاماً ومعلومات تتعلّق بدور حزب الله في التسبّب بالفساد، ونحن أيضاً نملك معطيات كثيرة عن المرفأ والمطار والحدود البرّيّة والسلع الإيرانيّة المهرّبة”.

وإذ احتدم النقاش بينهما دخل إلى القاعة نائب ثالث (تقول إحدى الروايات إنّه من أعضاء “التيّار الوطنيّ الحرّ” العونيّ، فيما تذهب رواية أخرى إلى أنّه من أعضاء “كتلة التنمية والتحرير” التي يتزعّمها الرئيس نبيه برّي) ليهدّىء زميليه الغاضبين: “نحن لبنانيّون في النهاية، وعلينا أن نتفهّم ونتفاهم لما فيه مصلحة لبنان، فمسألة الفساد لا ينبغي لها أن تدمّر الوحدة الوطنيّة التي نعمل جميعاً من أجلها. وهذا ما يستدعي أن يراعي كلّ منّا مصالح الآخر واعتباراته لما فيه خير الجميع”.

وبعدما هدأ النائبان الغاضبان وتناولا بعض العصائر الطازجة والمبرَّدة، قال نائب حزب الله: “لا أخفيكم أنّنا في الحزب نواجه الكثير من الصعوبات الماليّة بسبب العقوبات الأميركيّة على إيران وتراجع مساعداتها لنا إلى حدّ كبير. إنّنا ننوي التعويض عن هذا النقص بأشكال وطرق قد تتعارض مع هذه الحملة على الفساد، ولهذا قرّرنا أن نقلب الطاولة بأنْ نصعّد تلك الحملة ونُرفق ذلك بتوجيه الأنظار إلى طرف آخر”. وهنا قاطعه النائب المستقبليّ: “لكنْ لماذا نحن تحديداً؟ إنّنا بالطبع لسنا ملائكة، ونحن، بعد كلّ حساب، جزء من هذا الشعب، مثلنا مثلكم، لكنّنا لا نرضى بأن نكون وحدنا كبش الفداء”. وتدخّل النائب الثالث “الحياديّ” مرطّباً الأجواء مرّة أخرى: “يا زميليَّ العزيزين: الأمر الأهمّ هو أن يراعي واحدُنا الآخر، وأنا أعتقد أنّ في وسعنا أن نكمّل بعضنا البعض. كيف ذلك؟ كلّ طرف يهاجم فساد الطرف الآخر، فيتيح له أن يشدّ عصبه الطائفيّ: الشيعيّ الفاسد يقول لجماعته: إنّ من يهاجمنا يقصد مهاجمة الشيعة، والسنّيّ الفاسد يقول الشيء نفسه لجماعته، وهذا ما يفعله أيضاً المسيحيّ الفاسد، وهكذا دواليك. بهذه الطريقة نحوّلها من لعبة  loose looseإلى لعبة win win. الكلّ يربح والوطن يربح، والناس ينشغلون بفساد الطرف الآخر ويلتفّون حول زعيمهم”.

وتضيف المصادر أنّ كلام هذا الطرف الثالث – الذي لا يزال مجهول الاسم – وقع على الاثنين كأنّه الكلام الذي يرغبان في سماعه، بدلالة الارتياح الذي بدا على وجهيهما وحركاتهما الجسمانيّة. وبالفعل فقد شوهدا يخرجان معاً من الفندق وهما يتبادلان المواعيد، كما “يهدّد” واحدُهما الآخر، وهما يقهقهان ضحكاً، بتصعيد اتّهامات الفساد ضدّه.

إقرأ أيضاً