fbpx

هنا القصة الثالثة

Avatar

حسين جمو

مقالات الكاتب

العراق لأميركا: لسنا ملعباً لهذه المباراة

لم يمضِ على تصريح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، نيته إبقاء قواته في العراق بهدف “مراقبة ايران”، سوى ساعات، حتى أعلنت القوات الأمنية العراقية عن ضبط ثلاثة صواريخ كانت معدّة للإطلاق على قاعدة عين الأسد الجوية، وهي القاعدة التي تضم قوات أميركية، واحتفل فيها ترامب وزوجته بعيد الميلاد مع الجنود الأميركيين، وغادرا بدون اللقاء بأي مسؤول عراقي.

هل أميركا أقوى من إيران في العراق؟ ليست هناك إجابة لهذا السؤال، غير أنه يحيل إلى مسألة أخرى؛ وهي حجم النفوذ الأميركي الفعلي في العراق، هل يؤهلها لإبقاء قوات فيها بشكل دائم ولهدف معلن: مراقبة إيران ؟

لا يريد الرئيس العراقي، برهم صالح، أن يتم الكشف عن الأكثر نفوذاً. فتقدم صفوف المعلقين على الخطة الأميركية، وبكلمات مصاغة بعناية، تحدث صالح عن رؤيته في تحويل العراق “من ساحة صراع الى ساحة للتلاقي”، وان “الدستور العراقي يرفض اتخاذ العراق قاعدة لضرب او الاعتداء على دول الجوار”.

احتمالات تطبيق ترامب لفكرة “مراقبة إيران” من العراق، مثيرة للفزع، ليس فقط للموالين لإيران، بل حتى لمعارضي النفوذ الإيراني الطاغي، لأن هناك شبه إجماع، شعبي ونخبوي، سياسي وارتجالي، أن واشنطن ستهزم في أول مواجهة جادة على ملعب العراق. من هذا المنطلق يمكن فهم ما قاله زعيم ائتلاف الوطنية، إياد علاوي، وهو الرجل العلماني، والقريب من دوائر القرار العربية المناهضة لإيران. ففي تغريدة له، كتب: “نرفض بشكل قاطع سياسات الاستحواذ الاقليمية وأي شكل من اشكال التدخل في الشأن الداخلي العراقي أو ان يكون العراق مسرحاً لصراع إقليمي أو دولي”.

لكن هناك في العراق من لن يكتفي بمجرد تصريحات وتغريدات. فقد تسلم البرلمان طلباً لدراسة مسألة وجود القوات الأميركية، وقبل هذا الطلب برز موقف كتلة “سائرون” (مقتدى الصدر) على لسان النائب صباح الساعدي بأن “قانون إخراج القوات الأميركية من العراق أصبح ضرورة وطنية”. أما اللاعب المحلي الجديد في الملعب العراقي، الحشد الشعبي، فقد برز موقف النائب حسن سالم، الذي خاطب ترامب: “العراق ليس ضيعة لأبيك ولن نسمح ببقاء اية قوات اجنبية على اراضينا”، فيما اعتبر الامين العام لعصائب اهل الحق قيس الخزعلي، انه بامكان الاجهزة العسكرية أن تخرج القوات الامريكية” بليلة ظلماء”.

المرجح أن يصوت البرلمان العراقي على شيء ما يلزم القوات الأميركية بالتقيد بالاتفاقيات الموقعة، وعدم القيام بما يخرج عن النص، وهو الأمر الذي لا يجيده ترامب. وقد يتطور الأمر إلى تصويت برلماني بإخلاء القواعد العسكرية من القوات الأجنبية، تفادياً لخيار أسوأ وهو تنفيذ جهات عراقية، محسوبة على إيران، عمليات عسكرية ضد قاعدة عين الأسد.

قد يتعين على ترامب أن يبحث عن خيارات بديلة تحسباً لهذا السيناريو. البحث عن مكان آخر لـ”مراقبة إيران”، و الإيحاء من هناك، كيفما شاء، بأنه على وشك أن يضرب النظام الإيراني.

ما هو المكان الذي يمكن أن يرعى هذا النشاط بهذه العلنية ؟ المؤكد أنه ليس العراق. كما لا يحتمل الإقليم الكردي مثل هذه المغامرة. لدى الجميع أسباب ليكونوا في المحور الأميركي، لكن في ظل “أميركا ترامب” الجميع يخشى إيران أيضاً، وربما أكثر من خشيتهم خسارة واشنطن التي تجيد، هذه الأيام، تسجيل الأهداف في مرماها.. ومرمى حلفائها.

 

 

إقرأ أيضاً