العراق: غزوة السفارة الأميركية تستهدف الانتفاضة

إيلي عبدو – صحافي سوري
يناير 1, 2020
حرف وجهة الصرع في البلاد وإعادة شد العصب الشيعي أمران مترابطان، يغذيان بعضهما البعض، ومن نتائجهما ضرب الانتفاضة

تبدت الشيعية السياسية في العراق تحديداً القريبة من إيران، عاجزة أمام الانتفاضة التي خرجت ضد سطوة وفساد الأحزاب و المليشيات، فاستخدام القمع الذي تمثل بقتل وطعن واختطاف المتظاهرين، زاد من إصرار المحتجين على الاستمرار في اعتراضهم، خصوصاً وأن هذا القمع يرتب مسؤولية مضاعف على ممارسيه، ذاك أن من يُقتل هم شيعة، ومن يقتلون هم أيضاً شيعة، ما دفع المرجع الديني علي السيستاني إلى التحذير من ” اقتتال داخلي”.

محاولة الأحزاب سرقة الانتفاضة عبر مشاركة أنصارها، لم تفلح أيضاً، فالثوار هذه المرة طوروا مشتركات بينهم عابرة للحزبية و الطائفية وقادرة على التصدي لمحاولات الاختراق. كذلك فشلت عملية الالتفاف على مطالب الناس عبر تنصيب رئيس حكومة موال وطيّع، فالثوار لم يكونوا معنيين بخليفة عبد المهدي طالما أن الأحزاب القريبة من إيران تتولى عملية الترشيح، وكل مرشح كان يسقط في ميدان التحرير بعد ساعات من إعلان اسمه.

حرف وجهة الصرع في البلاد وإعادة شد العصب الشيعي أمران مترابطان

مشاهد من اقتحام وحرق السفارة الاميركية في بغداد

لكن تزامناً مع فشل القمع والتسلق والسياسة كانت الشيعية السياسية تنفذ عبر أذرعتها العسكرية عمليات ضد قواعد تضم جنود أمريكيون، آخرها كان على قاعدة في كركوك. العمليات تلك، إن هدفت لإيصال رسائل إيرانية لأمريكا بما يخص الصراع بين الطرفين، فقد هدفت أيضاً إلى حرف طبيعة المواجهة في العراق، من مواجهة بين انتفاضة شعبية وسلطة مليشياوية مركبة، إلى مواجهة بين الولايات المتحدة و”الحشد الشعبي”. والحال، فإن، رد واشنطن على استهداف قواعدها بقصف مواقع كتائب “حزب الله” وقتل عدد من مقاتليها، ساهم في تحقيق هذا الهدف. ما يعني أن الانتفاضة ضربت في شرعيتها وبوصفها أولوية، وبات مطعون في وطنيتها إذ كيف تستقيم الثورة على أحزاب تتعرض لـ “عدوان”. والأخطر أن صورة مضاد لساحات التحرير والخلاني وجبل أُحد، جرى تصديرها لتكريس الانتقال من انتفاضة ضد الشيعية السياسية إلى انتفاضة من أجلها، ذاك أن الأحزاب دفعت أنصارها لاقتحام سفارة واشنطن في بغداد ورفع أعلام الحشد على أسوارها. والصراع المستعاد بين “الحشد” وأمريكا، حقق هدف آخر للأحزاب فالانقسام السياسي الشيعي على رئاسة الحكومة، تراجع لصالح ما هو أهم، إذ أعرب خصم تحالف “الفتح”، مقتدى الصدر، عن استعداده للتعاون مع منافسيه لطرد القوات الأجنبية من البلاد، في مؤشر واضح على إعادة التلاحم الشيعي بين القوى المتخاصمة، وتأجيل الصراع، ما سينعكس على الجمهور الشيعي.

حرف وجهة الصرع في البلاد وإعادة شد العصب الشيعي أمران مترابطان، يغذيان بعضهما البعض، ومن نتائجهما ضرب الانتفاضة وتحويل المشاركين فيها، وأغلبهم شيعة، إلى خونة وخارجين عن إجماع الطائفة.

ولعل تطور خطير، إن حصل، قد يكرس هذا السيناريو، وهو تراجع دور الولايات المتحدة في العراق، لاسيما العسكري، بعد غزوة السفارة والمواقف الحادة من الحكومة والأحزاب حيال قصف “الحشد”. هذا التطور سيساهم بعودة تنظم “داعش”، تدريجياً، حينها ستستعيد الشيعية السياسية، عدوها المفضل، لحشد المجتمع الشيعي ورائها، وتوجيه الضربة القاضية للانتفاضة.

ليلة غير هادئة… ميليشيات “كتائب حزب الله” في مرمى النيران الأميركية

إقرأ أيضاً

درج
انعطافة الصدر تولت تزخيم التظاهرات العراقية المناوئة لنفوذ طهران في العراق. هذا ما كشفته تظاهرات يومي السبت والأحد في مدن الشيعة العراقيين.
أحمد عيساوي – كاتب لبناني
حتى لا تتحول حملة مقاطعة اسرائيل إلى صناعة للوهم، وحتى لا تصبح دعوة كيدية، ولا تأخذ إطاراً دعائياً، أبطاله ممثلون فاشلون…
بوناصر الطفار – كاتب ومؤدي راب لبناني
لا أعرف وجع الرجل الذي دفعه لحمل أعز ما يملك وضمّه إلى صدره أمام قسوة القوى الأمنية التي استمرّت في رمي الرجل بالماء رغم رفع يديه وحمل طفله عاليًا طلبًا للرحمة.
نضال أيوب – صحافية لبنانية
تلك الليلة، كنتُ أقومُ بتصوير ما يحدث وتوثيق انتهاكات قوى الأمن بحقنا، لكن حين بدأ الاعتداء على العامل السوري من قبل بعض الثوار، لم أسجل ما حدث.
ميزر كمال- صحافي عراقي
كانت تغريدة الصدر بمثابة تفويض للسلطة والمليشيات بإنهاء الاحتجاجات، وإعطاء الضوء الأخضر لقمعها نهائياً، وهذا ما حدث فعلاً…
ديانا سمعان – باحثة في شؤون سوريا بمنظمة العفو الدولية
قد لا يُدرك ضابط الأمن اللبناني الذي هدد المتظاهرين بـ “ما لا يمكن تصوره” ببساطة عمق القسوة وانعدام الإنسانية الكامنة في صميم تهديده.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email