fbpx

هنا القصة الثالثة

هشام الهاشمي - باحث وكاتب عراقي

هشام الهاشمي - باحث وكاتب عراقي

مقالات الكاتب

العراق: “داعش” تبنّى 13 حريقاً في حقول الحنطة من أصل 88

تصاعدت في الفترة الأخيرة، حدّة “عمليات حرق المزارع والحقول” في محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى وكركوك والأنبار، فيما تقف الشرطة المحلية عاجزة وغير قادرة على لجمها. فقد شهدت الحقول الزراعية في تلك المحافظات 88 عملية تخريبية أو محاولة تخريب حرقاً في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، لكن تحقيقات الشرطة لم تنجح في حل ألغازها وإلقاء القبض على الجناة، الذين تعددت مآربهم واختلفت دوافعهم.

في ضوء ذلك، تصف وسائل إعلام عراقية هذه العمليات التخريبية بأنها “إرهابية جنائية”، إذ طاولت 88 مزرعة وحقلاً للحنطة والشعير في محافظات ديالى وكركوك وصلاح الدين ونينوى وجنوب النجف، وبمساحة 2550 دونماً زراعياً، بحسب إحصاءات تقريبية لمديرية الدفاع المدني الاتحادية، وبحجم خسائر 2000 طن من الحنطة والشعير. حدث ذلك إثر إعلان وزارة الزراعة العراقية الاكتفاء الذاتي من المحصولين، إذ زرعت قرابة 12 مليون دونم، بوفرة إنتاجية قد تصل الى 6 ملايين طن. ويُذكر أن حدّ الاكتفاء يُقدّر بـ 404 ملايين طن، بمعدل 9 كلغ للفرد العراقي، بحسب تقديرات البطاقة التموينية لوزارة التجارة العراقية. وهذا يعني توقف استيراد نحو 102 مليون طن من الحنطة الأميركية والأسترالية، بمعنى توفير 437 مليون دولار سنوياً.

التحقيقات الأمنية قيدت الموضوع إلى مجهول، ورأت أن العمل إجرامي وليس إرهابياً. تنظيم “داعش” وبحسب صحيفة النبأ الأسبوعية، وهي من مصادره الرسمية، تبنّى حرق 13 مزرعة فقط، من أصل 88 تم حرقها، وفقط في المناطق المحصورة بين خانقين وشرق صلاح الدين. وهذا الأمر يجعل اتهامات الفلاحين في مزارع الحويجة للفصائل المسلحة المناطقية وفي مزارع نينوى وحقولها، تنصب على جهات مسلحة مناطقية. بالتالي عمليات التخريب، تحفزها مجموعة دوافع اقتصادية وسياسية ومناطقية انتقامية وارهابية داعشية، اجتمعت كلها في الفترة المحصورة بين 14 و27 أيار/ مايو 2019.

عموماً، لم تتضرّر خطة الاكتفاء الذاتي كثيراً، والضرر لا يتجاوز 2 بالألف من مجموع وفرة الإنتاج المتوقعة.

المراقب الأمني، يؤكد أن هذه الهيصة التخريبية قد تسود مناطق جنوب نينوى وسهلها. ويخشى المزارعون بدء الحصاد، لاحتمال وجود عبوات ناسفة في الحقول وقرب بيوتهم. ورصدت دوائر معلوماتية، في تقرير حول تصاعد عمليات التخريب في حقول ومزارع صلاح الدين ونينوى. وفي حديث مع ضباط شرطة قالوا: “هناك أسباب عدة تصعّب على الشرطة الوصول إلى المخرّبين بخاصة المناطقيين منهم ومعظمهم من سكان تلك المناطق، فالحرائق لم يتسبب بها الغرباء. ومن بين الأسباب: غياب وسائل السلامة المهنية كوسائل إطفاء الحرائق، فالمزارع غالباً ما يهمل هذه الأمور، على رغم الجهد العظيم الذي يقدمه رجال الدفاع المدني العراقي. في المقابل هناك ضباط تحقيق في الاستخبارات غير مناسبين لمتابعة خيوط الجريمة، وهم أكثر ميلاً الى تقييد التخريب بالقضاء والقدر. فتبدو كارثة الحرائق، في آخر سلم أولويات ضابط الاستخبارات واهتمامهم.

تبنّي تنظيم “داعش” جزءاً من عمليات التخريب يهمس لنا عن تغييرات في خريطة الشبكات الإرهابية الانتقامية وارتكاب عقوبات ثأرية مشددة على المتعاون مع الحكومة الاتحادية. وكانت آخر عمليات تخريب وقتل في سياق هذه الجرائم الإرهابية، وقعت يوم السبت الماضي، وعددها 88 في غضون ثلاثة أسابيع، إذ زرع مجرمون عبوات في مزرعة في الشرقاط الأمر الذي أدى إلى سقوط ضحايا مع تخريب المكان. واعتقلت الشرطة المحلية أربعة مشبوهين بالضلوع في عملية التخريب هذه. وأعلن قائد في الوية الحشد الشعبي في محافظة صلاح الدين، أن الشرطة المحلية والحشد الشعبي سيعززان قواتهما لمحاربة جرائم التخريب.

في معظم هذه القضايا يتوصل شيوخ عشائر الإرهابيين والمخرّبين إلى صفقات مع جهات التحقيق

ربما تكون بعض جرائم التخريب هي جزء من صراع متواصل بين المناطقيين في تلك المحافظات، إذ أعلن مختص في وزارة الزراعة أن عملية التخريب هذه جاءت في إطار الصراعات المناطقية والإجرامية. وينبغي على الإعلام أن يتحدث عن عمليات الإحباط التي نفّذها عناصر الدفاع المدني والتي تعادل مئة ضعف مقارنة بالتخريب الواقع، فيما جميع المخربين ما زالوا ضمن حدود مناطق الجريمة.

وعلى رغم أن تحقيقات الاستخبارات والشرطة هي المسؤولة عن الكشف عن مرتكبي تلك الجرائم الأخيرة، لكنها تتحدث عن أن تصاعد عمليات مكافحة الإرهاب لتسفيه هذه الحوادث وتصنيفها دون الاختصاص. فالحرائق بهذا الشكل ترتبط بالمتابعة الضعيفة من التحقيقات التي تفرضها القوات المسؤولة عن ملاحقة المخربين، كما أنها مرتبطة بتخطيط المجرمين أنفسهم برصد المناطق ذات الهشاشة الامنية.

كركوك- العراق

إلا أن أحاديث المزارعين المتضررين من التخريب؛ أشارت إلى سبب آخر يمنع الشرطة من لجم عمليات التخريب هذه، وربما هناك أسباب فساد وتحيز طائفي وقومي.

لكن كثيرين من ضباط الشرطة المحلية، وبخاصة أولئك الذين يعملون في مجال محاربة الشبكات الإرهابية والجريمة المنظمة، يوجهون انتقادات شديدة لهذا التحييز والاهمال، ويقولون إنها تنطوي على إشكالية من الناحية المهنية. وقال أحد هؤلاء الضباط إن قيادة الشرطة المحلية عاقبت إهمال أفراد الشرطة الميدانيين من خلال عملية تدوير المناصب فقط.

ويتذمر ضباط شرطة، اليوم، من أن هناك بعض المحققين الذين وصلوا إلى مديريات الشرطة، بعدما أنهوا دراستهم الجامعية مباشرة وبعضهم لم يتخرّج من معهد القضاء الأعلى، مشيرين إلى خطورة ذلك.

من جهة ثانية، قال ضابط تحقيق مخضرم إن المخرّبين يعرفون جيداً الثغرات المهنية للشرطة، وتعلّموا كيف يتعاملون معها، والتربص بهذه الثغرات يمس بالأمن الوطني العراقي. والجدير بالذكر في هذا السياق، أنه في معظم هذه القضايا يتوصل شيوخ عشائر الإرهابيين والمخرّبين إلى صفقات مع جهات التحقيق. أضاف الضابط: “أسفنا الشديد فإن الإهمال جعل من تحقيقات الشرطة في حوادث التخريب متسامحة وغير مكترثة، ولذا فإن المخربين يعودون بسرعة كبيرة إلى تكرار التخريب في مناطق أخرى”.

 

“داعش” يعترض رحلات البحث عن “الكمأ” في صحراء العراق

 

إقرأ أيضاً