العراق … برك نفطية تبتلع طيوراً وحيوانات برّية

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
أظهرت صور ومقاطع فيديو نشرها ناشطون بيئيون على شبكات التواصل الاجتماعي بركاً نفطية تبتلع الطيور والحيوانات البرّية في جنوب العراق. وتبين الصور حجم كارثة بيئية أخرى تضرب الجنوب العراقي منذ سنين، وتقضي على الطبيعة

أظهرت صور ومقاطع فيديو نشرها ناشطون بيئيون على شبكات التواصل الاجتماعي بركاً نفطية تبتلع الطيور والحيوانات البرّية في جنوب العراق. وتبين الصور حجم كارثة بيئية أخرى تضرب الجنوب العراقي منذ سنين، وتقضي على الطبيعة وكائناتها من دون تحرّك حكومي لإنقاذ هذه الطيور والحيوانات البرّية التي تشكل عصب التنوع الأحيائي في جنوب البلاد.

القصة، وما فيها، هي وجود عشرات البرك النفطية في محافظة ميسان الجنوبية، تقع فيها حقول نفطية مشتركة بين العراق وإيران مثل حقول البزركان وأبو غرب والفكة. ويعود سبب هذه البركة القاتلة إلى سياسة شركة نفط ميسان، أنشأتها لغرض استقبال المياه المستخدمة لغسل مخلفات النفط اللزجة في المنطقة، إذ تؤثر في جسم الطيور والحيوانات البرّية وتقتلها، الأمر الذي يؤدي إلى هلاك التنوع الأحيائي. وتحدث لي ناشطون في المنطقة عن سبب آخر من أسباب انتشار هذه البرك المائية-النفطية التي تستوحل في الصيف بسبب الجفاف، وهو اهتراء الأنابيب حيث لم تتم صيانتها منذ ثمانينات القرن المنصرم، ويعرضها هذا الاهتراء إلى أعطال وكسور يحدثها غالباً الحفر والأعمال اليومية.

 

وقد تم التأكد من صحة مقطع فيديو يلفظ فيه خنزير بري أنفاسه الأخيرة، وفي فيديو آخر تثقل المياه الممتزجة بالنفط المسرّب أجنحة طيور مهاجرة ونادرة في المنطقة، وهي أيضاً في طريقها للفظ أنفسها الأخيرة. تحدث لي ناشط من مركز المحافظة، مدينة العمارة، عن صعوبة الوصول إلى تلك المناطق التي تستقطب بركها النفطية أعداداً هائلة من الطيور المهاجرة والحيوانات بسبب القحولة، ذاك انها منطقة حدودية من جانب، ولم يتم تنظيفها من مخلفات الحرب العراقية- الإيرانية من جانب آخر. وأشار محدثي إلى وجود أعداد هائلة من الألغام البشرية يعود تاريخ زرعها إلى سنوات الحرب في ثمانينات القرن المنصرم. تحول هذه الأسباب دون تمكن المنظمات البيئية والمدنية من الوصول إلى المنطقة وإنقاذ حياة الحيوانات الباحثة عن أي شيء يرطب ريقها.

في ما خص المؤسسات الحكومية يقول خبير التنوع الأحيائي ومصور الحياة البرّية العراقي ليث العبيدي، “على رغم ما نشره الناشطون حول تمادي التلوث النفطي بسبب برك نفطية كبيرة في حقول البازركان في محافظة ميسان، التابع لشركة نفط ميسان، لا يزال الموضوع مُهمَل، ولم نر أي استجابة من مديرية بيئة ميسان سوى الاكتفاء بتعليق مقتضب على شبكة فيسبوك، يتم فيه إلقاء اللوم على الشركة النفطية في المنطقة المذكورة”. يذكر أن المناطق التي تقع فيها حقول نفطية تخضع لمراقبة أقسام أو وحدات خاصة بالبيئة والسلامة في كل حقل نفطي. ولمديريات البيئة مسؤولية التنسيق ومراقبة تلك المواقع.

إن التلوث النفطي في المحافظة لم يتمادَ على حياة الطيور والحيوانات البرّية والتنوع الأحيائي فحسب، بل شمل سكان المحافظة حيث تعاني من أزمات صحية بسبب مشكلات بيئية أحدثتها الشركات النفطية العاملة. وقد بحثت وزارة الصحة عام 2015 هذه الأزمة وشكلت لجنة خاصة لمعالجة التلوث البيئي الذي يفتك بمحافظة ميسان الجنوبية منذ أعوام، إنما من دون نتائج تذكر. علماً ان هناك قانوناً أصدره مجلس الوزراء العراقي عام 2009 يهدف إلى: “حماية البيئة وتحسينها من خلال إزالة ومعالجة الضرر الموجود فيها أو الذي يطرأ عليها والحفاظ على الصحة العامة والموارد الطبيعية والتنوع الأحيائي والتراث الثقافي والطبيعي بالتعاون مع الجهات المختصة بما يضمن التنمية المستدامة وتحقيق التعاون الدولي والإقليمي في هذا المجال”. ومنذ صدور هذا القرار، تعاني مناطق كثيرة في البلاد من أزمات بيئية أصبحت شبه مستدامة، إذ حالت السياسات الحكومية دون استفحالها، كما استفحلت برك ميسان المائية- النفطية واستوحلت.

إقرأ أيضاً:

المياه القذرة ترسم مستقبلنا

العراق.. حقوق منتهكة بمياه ملوثة 

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

إقرأ أيضاً

ترجمة – The Guardian
فرَّ عدد لا يحصى من الرجال الأفغان في الآونة الأخيرة من البلاد، بحثاً عن العمل وطلباً للأمان. لكن حياة النساء الباقيات في أفغانستان تتدهور
درج
كان يوماً لبنانياً بامتياز، ووحدها السلطة وأهلها وإعلامها كانوا خارجه. والانتفاضة اللبنانية اذ تسجل انجازاً تلو الإنجاز لا يبدو أن أهل السلطة بوارد الاستماع إليه
مصطفى إبراهيم
كشفت المعركة خدعة ما يسمى محور المقاومة والممانعة، وأهدافه الطائفية الاستخدامية للفلسطينيين
زينب المشاط – صحافية عراقية
يبدو أن التظاهرات الإيرانية ضاعفت الزخم في شوارع العراق ودفعت بالمحتجين للنزول بأعداد أكبر رغم أن القمع بات أكثر قسوة
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
ما الذي جرى؟ لماذا أصيبت أنظمة النفوذ الإيراني بهذا الصدع؟ ثمة فشل يجب البحث عن مصدره
باسكال صوما – صحافية لبنانية
“فيما الإهانات تنهال عليّ وأُجبر على قول إنني حمار وعون (رئيس الجمهورية) تاج رأسي، شعرت بشيء من القوة.”