العدالة للمرأة اليمنية!

عبير محسن – صحافية يمنية
يناير 17, 2020
ليس هناك ما هو أقسى من أن تقف الأجهزة الأمنية والقضائية التي تعد ملجأ المغلوب على أمره وحامي المظلوم الذي لا حيلة له، في وجوه النساء اللاتي يطالبن بأول حق مكفول للإنسان "حق الحياة".

تطالب النساء في العالم بالمساواة بين الجنسين، وتجهد لتُمنح الفرص بعدل للجميع من دون تمييز بحسب الجنس. إنه نضال طويل قد تحتاج المرأة اليمنية أعواماً طويلة حتى تبلغه، وسط العوائق الاجتماعية والقانونية والدينية.

ولكن وفي سبيل الوصول إلى مشروعية المطالبة بالمساواة، علينا أولاً أن نحمي حياة المرأة التي تعيش ملتحفة كفنها جاهزة للموت المحدق بها ليلاً نهاراً.

ليس هناك ما هو أقسى من أن تقف الأجهزة الأمنية والقضائية التي تعد ملجأ المغلوب على أمره وحامي المظلوم الذي لا حيلة له، في وجوه النساء اللاتي يطالبن بأول حق مكفول للإنسان “حق الحياة”. 

لم تصل المرأة في اليمن إلى مبلغ متقدم في المطالبة بالحقوق الأخرى في المساواة في القانون والعمل وفي الفرص، ولا تزال محرومة من حقها في الحياة. 

وتلك الحقوق الأخرى ليست ثانوية، لكن من يراقب الطورات الحاصلة، يجد أن حق الحياة ما زال غير مكفول لليمنيات.

لم تصل المرأة في اليمن إلى مبلغ متقدم في المطالبة بالحقوق الأخرى في المساواة في القانون والعمل وفي الفرص، ولا تزال محرومة من حقها في الحياة. 

كيف لا وها نحن نتابع كيف تم إلغاء حكم التعزير في قضية المغدورة سميحة الأسدي. وسميحة شابة يمنية كانت متزوجة ولديها طفلان وكانت تشكو من العنف الممارس ضدها. وحين أتيحت لها فرص زواج أخرى رفضت عائلتها ذلك وكانت تتعرض أيضاً للتعنيف من عائلتها ووصلت إلى مرحلة الطلاق وعادت إلى منزل ذويها. حاولت سميحة التخلص من قيودها ولجأت إلى القانون واتجهت إلى المحكمة لتطلب أن تؤول ولاية الزواج إلى القاضي بسبب رفض والدها أن يعقد قرانها، في حين أنها محرومة من أن تقرر مصيرها بنفسها، على رغم أنها شخص بالغ.

المأساة أنه حين كانت في قاعة المحكمة التي تنظر في القضية، قام شقيقها بقتلها عبر غرس سكين في رقبتها بتحريض من الأب. 

القضية التي حركت الرأي العام اليمني وجدت صدى، إذ قررت المحكمة إدانة الشقيق الجاني والحكم عليه، لكن الأب قرر استنئاف الدعوى.

منذ أيام تم إلغاء الحكم، ما يعني إسقاط الحق العام والتأديب واقتصار الحكم على القصاص الذي تنازل عنه الأب منذ بداية القصة، ليبرئ ابنه الجاني. 

هذا التطور يبلور الصورة الحقيقية للبيئة البائسة والجائرة التي تعيش فيها المرأة اليمنية. وإن عنى هذا التعديل في الحكم شيئاً، فهو الترحيب بالجرائم التي تستهدف النساء من دون عقاب أو رادع وفتح مجال لمشاريع عنف لن تنتهي.

فإذا كانت جريمة كهذه نُفذت أمام القاضي مع سبق الإصرار والترصد وبهذه الوحشية من دون أن تحرك ضمير القاضي ووجدانه إذ حكم ببراءة الجاني ضمنياً، فهذه الحكاية المؤلمة تشجيع للذكور على جرائم أكثر فداحة وفتكاً بالنساء اللواتي لن يجدن نصيراً لهن إذا كان القضاء يقف في صف الجاني، من دون أي اعتبار للظلم الحاصل والجريمة المروعة.

القضية التي حركت الرأي العام اليمني وجدت صدى، إذ قررت المحكمة إدانة الشقيق الجاني والحكم عليه، لكن الأب قرر استنئاف الدعوى.

ونساء اليمن يواجهن تمييزاً شديداً في القانون وفي الممارسات، وقد ازداد العنف ضد المرأة في اليمن، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 3 ملايين امرأة وفتاة تقريباً معرضات لخطر العنف في 2018. زادت معدلات الزواج القسري، بما فيه زواج الأطفال. لا توجد في اليمن سنٌّ دنيا للزواج. لا تستطيع المرأة الزواج من دون إذن ولي أمرها الذكر، وليست لديها حقوق متساوية في الطلاق أو الميراث أو الحضانة. وانعدام الحماية القانونية يجعل المرأة عرضة للعنف الأسري والجنسي.

واليوم تابعنا كيف أجهض حق سميحة كما يحصل مع عشرات غيرها.

تحتاج النساء في اليمن إلى وقفة جادة لرفض هذا العنف المعنوي الذي تمرره أجهزة الدولة حتى أصبح عادة وطريقة حياة تجبر كثيرات على التكيف معه، إذ لا خيار لهن. القضية باتت تحتاج إلى تغيير جذري للحد من الممارسات التي تسمح للمجرمين بالنفاذ بأفعالهم من دون عقاب.

في ظل ذلك كله، لا بد من التذكير بأن النسوية ليست عادة غربية دخيلة كما يدعي بعض الرجال وليس الهدف منها تحريض المرأة اليمنية للتمرد على عادات بلادها وتقاليدها. النسوية حق وواجب إنساني ملح، لإنقاذ المرأة اليمنية من براثن المجتمعات الذكورية.

مفقودو اليمن : 1700 اختفوا في 7 أشهر ومئات آخرون مجهولو المصير

إقرأ أيضاً

مصطفى إبراهيم – صحافي فلسطيني
تعود القصة إلى عام 2017، عندما اتخذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس جملة من الإجراءات هي بالأساس عقوبات ضد قطاع غزة بتقليص رواتب موظفي السلطة الفلسطينية بذريعة إجبار “حماس” على إنهاء الانقسام.
خالد سليمان – صحافي وكاتب كردي عراقي
تغير المناخ هو مصدر خسارة جزر كيريباتي، إذ يهدد الصعود المتزايد لمياه المحيط بتقليص مساحتها، ناهيك بتدمير أراضيها الزراعية بسبب العواصف، الأمر الذي يتسبب بتهجير سكانها قبل أن تغمر المياه الجزر بالكامل.
ترجمة – هآرتس
تحكي الرواية قصة شابة يمنية من طبقة متواضعة، تذهب للعيش مع والدتها اليهودية بعد انهيار زواجها من ثري سعودي. تعتنق الفتاة الديانة اليهودية وتلتزم تعاليمها، وترفض العودة للإسلام.
ترجمة – Foreign Policy
أظهر الدمار البطيء الذي شهدته سوريا للعالم أن ما يروى عن الخير المتأصل في الإنسانية والمجتمع الدولي المعني بالدفاع عن حقوق الإنسان، هو مجرد أساطير وخرافات.
عليا ابراهيم – صحافية وكاتبة لبنانية
لم أقل لرائدة يومها كم فهمت صفعتها الأولى.لم أقل لها يومها ولا بعد ذلك كم أحببتها لأنها صالحتني مع قضية عادلة كنت اتخذت قراراً ضمنياً بتجاهلها بعدما كانت مناصرتها قدراً أكثر مما كانت خياراً.
فيكين شيتريان – صحافي وكاتب أرمني
بعد أن تخلت عن حلفائها الأوروبيين، تجد تركيا اليوم قواتها مستنزفة في مواجهات قد تزداد خطورة، فهي انخرطت في لعبة جيوسياسية طموحة في منطقة مزدحمة لتجد نفسها اليوم وحيدة تغرق في وحل معارك الشمال السوري.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني