fbpx

هنا القصة الثالثة

فيكين شيتريان - صحافي وكاتب أرمني

فيكين شيتريان - صحافي وكاتب أرمني

مقالات الكاتب

“الطائفية المتخيّلة” لم تُبدّد إيمان عزمي بشارة بـ”وحدة الأمة”

View English Version

من المهم قراءة كتاب الكاتب والسياسي عزمي بشارة الضخم،“الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة”، لكن قراءته لا تخلو من الصعوبة في الوقت ذاته. الكتاب يناقش إحدى المشكلات السياسية والفكرية المركزية في الشرق الأوسط الحديث. كيف لنا أن نستوعب نشأة الطائفية داخل الإسلام بعد قرون من الاستقلال عن القوى الاستعمارية، عندما كانت القومية العربية هي المهيمنة؟ تزداد أهمية الكتاب في ظل -على حد قول الكاتب- ندرة الكتابات “العربية الإسلامية” العلمية والدقيقة التي تتناول هذا الموضوع، على رغم كثافة السجالات حوله (صفحة 487، هامش 1).

قراءة الكتاب صعبة -ليس فقط لأن عدد صفحاته 789 صفحة، وتصل إلى 924 صفحة عند إضافة الفهرس والمراجع- مع ضرورة تكرار بعض المقاطع في أحيانٍ كثيرة. يُدرك المؤلف صعوبة كِتابه، وقد حاول تقديمه في “ملخص واف” من نحو 40 صفحة. لكن هذا لا يساهم في حلّ مشكلة الصعوبة، لأن بشارة غالباً ما يكتب الشيء ونقيضه، لذا يجد القارئ مشقة في استخلاص ماهية الطائفية وماهية أسبابها.

الأطروحة المركزية للكتاب هي أن الطائفية وبالأخص الطائفية السياسية، تُعدّ ظاهرة حديثة. إذ يرفض بشارة الفكرة القائلة إن الطائفية هي استمرار لتاريخ التقسيم الأصلي داخل الإسلام الموجود من الأزل. وبالتالي فهو يناقض هنا الفكرة السائدة في وسائل الإعلام والكتب الشهيرة، التي مفادها أن العداء الراهن بين السنة والشيعة هو جزء من صراع قديم متواصل منذ قرون. إلا أن هذه المقاربة -حداثة الطائفية- مقبولة بكثافة بين علماء الاجتماع، إذ يعتبرون أن الطائفية هي ثمرة الحداثة.

يحتج بشارة بأن نشأة الطائفية كانت نتيجة عجز القومية العربية العلمانية عن إقامة الدولة الحديثة وتعزيز مبدأ المواطنة، من خلال تجاوز الأشكال السابقة للهويات المحلية، سواء كانت جغرافية أو قبائلية أو مذهبية دينية. تصبح الطائفية بهذا المفهوم نقيضاً للعصرية -بما أن الحداثة بالنسبة إلى المؤلف هي مجال خاص بالدولة والقومية- وتشوهاتها ناتجة عن إخفاقها. وهنا يمكن أن يعثر القارئ على أحد التناقضات المحورية في الكتاب: هل الطائفية هي وليدة الحداثة وثمرتها، من خلال تسييس الجماهير (الطائفية)، أم أنها نقيضتها؟ يستحق هذا التناقض مزيداً من الاستكشاف، لكن الكتاب أخفق في تحقيق ذلك.

يُحدد الكتاب 3 مجموعات فاعلة كانت السبب وراء نشأة الطائفية السياسية. الأولى هي القوى الكولونيالية ومفكروها المستشرقون، الذي رفضوا فكرة وجود دول في الشرق، وبدلاً من ذلك كانوا مهتمين بِالانقسامات الدينية والطائفية والقبلية. وكان لأفكار المستشرقين تلك -بطريقة ما زال يتعين على الكتاب توضيحها- تأثير في ظهور هوية طائفية جَمْعِيّة في الشرق الأوسط. ومجدداً، فإن هذه تعتبر غالباً فكرة مكررة منذ كتابات إدوارد سعيد حتى أسامة مقدسي والتي تشدد على أهمية القوى الكولونيالية الأوروبية في صياغة التاريخ الحديث للشرق الأوسط. ومرة أخرى، لا يوضح الكتاب كيف أثرت أفكار المستشرقين الأجانب الخاطئة بشدة في واقع الشرق الأوسط وكيف شكلت تاريخه.

يحدد الكتاب عاملين آخرين: العامل الأول هو “الأقليات” التي تبدو طائفية، وترفض أن تكون جزءاً من الحياة الطبيعية للأغلبية، وتُسبب الانقسام والطائفية. في الماضي، كانت تلك “الأقليات” هي المجتمعات المسيحية: الموارنة في لبنان، والآشوريون في العراق، وما إلى ذلك. أما في الآونة الأخيرة، فهي تتعلق بالشيعة في العراق. يعد التعصب الطائفي السني تطوراً حديثاً من وجهة نظر المؤلف، حيث يشرع السنة في التصرف وكأنهم “أقليات”، متخلين عن غريزة انتمائهم إلى الأغلبية ألا وهي القومية العربية. السبب الثالث للطائفية السياسية هو سلوك النخب السياسية، إلا أنه من الغريب أن يرفض المؤلف فكرة أن حزب البعث في سوريا أو العراق كان طائفياً.

يذهب بشارة إلى ما هو أبعد من ذلك: فهو، كونه منتسباً إلى القومية العربية، يعتبر الأمة العربية أمراً واقعاً، وذلك بناء على اللغة والثقافة العربية المشتركة (صفحة 725). وعلى العكس من ذلك، فالطوائف غير حقيقية بالنسبة إلى المؤلف؛ فهي هويات مُتخيَّلة أنتجتها أفعال المجموعات الثلاث المذكورة. بمعنى آخر، بالنسبة لبشارة، فإن الأفكار أو الأيديولوجيات المجردة (الطائفية) هي التي أنتجت المجموعات الاجتماعية (الطوائف). وهذا نظير لتخيل كارل ماركس عن الشيوعية، وأفكاره التي شكّلت الطبقة العاملة، بدلاً عن العكس. يدرك المؤلف أن الطائفية في العالم العربي كانت ولا تزال نوعاً من المحرمات (صفحة 72 وصفحة 358)، وأن الطائفية دائماً هي “الآخر”، بينما سلوك المرء تبرره قيم عليا مثل مصلحة الأمة ووحدتها، أو الدين الحقيقي، أو تمثيل غالبية السكان. لكن الكاتب مع ذلك لا يحرر نفسه من المحرمات نفسها، ولا يبحث في الاضطرابات والتناقضات بين ما ادّعاه الفرد (الوحدة الوطنية) وبين ما مارسه (الخصوصية الطائفية) التي جعلت الطائفية من المحرمات.

عنوان الكتاب نفسه يشير إلى كتاب بنديكت أندرسون “المجتمعات المتخيلة-Imagine Communities”، الذي نُشر عام 1980، ولا يزال مؤثراً في الدراسات التي تتناول القومية. يبدأ كل من بشارة وأندرسون كتابيهما بحدث صادم: مع أندرسون كان الحدث هو الحرب بين الصين وفيتنام؛ وهما دولتان اشتراكيتان فشلتا في التغلب على القومية، وخاضتا في النهاية حرباً دموية. بالنسبة إلى أندرسون، يطرح هذا الحدث أسئلة عما يجعل المجموعات تتخيل هوية وطنية مشتركة. أما مع بشارة، فكانت الصدمة أن نرى العراق، “حصن العروبة”، مسرح حرب أهلية طائفية بين العرب السنة والعرب الشيعة. ومع ذلك، تتوقف المقارنة بين المؤلفين هناك: ففي حين يتمكن أندرسون من التغلب على قناعاته السابقة ويتحقق من الأوضاع المادية التي جعلت “الأمة المُتخيلة” ممكنة، لا يزال بشارة مؤمناً بمعتقده السابق بوحدة الأمة العربية، حتى إذا كان موضوع دراسته هو البحث في دحضه.

في كتابه المهم والمكرَّس لدراسة الطائفيّة، يتّفق عزمي بشارة مع معظم العلماء المختصّين في العلوم الاجتماعيّة، على أنّ صعودَ الطائفيّة في العالم الإسلاميّ، كما نلاحظ في الشرق الأوسط اليوم، يُعد ظاهرةً جديدة. ثمة بالفعل تغيّر نوعيّ في العلاقات بين المجتمعات السنية والشيعيّة في عدد من بلدان الشرق الأوسط، الأمر الذي لا يُمكن اعتباره استمراراً للماضي. إنما، مثل أيّ تغيّرٍ جذريٍّ آخر في التاريخ، فإنه يعدّ بالدرجة ذاتها نتاجَ الماضي ونتيجة تراكمات على مدى فترات أطول. فأيّ تغيّر جذري في التاريخ هو بالدرجة ذاتها من استمراريّة الماضي. ويكمن التحدّي بالنسبة إلى المؤرّخين والمختصّين في العلوم الاجتماعيّة عند كتابة تاريخ الطائفيّة المعاصرة في تحديد الجديد وتمييزه، عمّا يعدّ جزءاً من أنماط أقدم؛ وفي النهاية معرفة الأسباب الدافعة إلى حدوث هذا التغير.

يُحاجِج بشارة أنّه منذ جيلين فقط، كانت الجماهير العربيّة -بغضّ النظر عن انتماءاتهم المذهبيّة والدينيّة- تُشارك في الحركات السياسيّة لمقاومة نظم الانتداب البريطانيّ والفرنسيّ (والتي يسمّيها بشارة “الاستعمار”)، داعيةً إلى الاستقلال الوطنيّ. هذه الوحدة القوميّة الأوليّة تبعها جيل ثانٍ من القادة السياسيّين ذوي القناعات القوميّة، الذين حاولوا بناء دول مدنيّة علمانيّة. من الواضح أنّ هناك انفصالاً بين هذين الجيلَين وتكوّن هُويّتهما وثقافتهما السياسيّة من جهة، وبين ما نشهده اليوم مع ظهور الميليشيات الطائفيّة في العراق وسوريا وما يتجاوزها.

بيد أنّه في إصراره على حداثة ما يصفه بـ”الطائفيّة السياسيّة”، يُغْرِب بشارة في فصل الطفرة التي حدثت أخيراً في الطائفيّة بين السنّة والشيعة عن التاريخ الأشمل لمنطقة الشرق الأوسط. ومن خلال هذا الفعل، فإنّ المؤسّسات الوحيدة المسؤولة عن الطائفيّة هي الأطراف الهامشيّة في تاريخ الشرق الأوسط، والتي تتمثل في: الاستعمار الخارجيّ، الأقلّيات الدينية، الطغاة العرب. أمّا الثقافة العربيّة الإسلاميّة و”أغلبيّة” التابعين لها، كما يعرّفهم ويحدّدهم بشارة، فليسوا من الأطراف الفاعلة في هذه العمليّة.

اتسمت جميع الدول والإمبراطوريّات التي وظّفت الإسلام مصدراً للشرعيّة السياسيّة، بقدر من انعدام المساواة السياسيّة داخليّاً، يقوم على الانتماءات الدينيّة. ويشير بشارة سريعاً إلى أنّ المذهبيّة بدأت مع الدولة المملوكيّة التي انتشر في ظلّها الاضطهاد الدينيّ والمذهبيّ. ويشير أيضاً إلى نظام الملّة العثمانيّ الذي ساهم في تأسيس الاختلافات الدينيّة بقوّة، لكنه أعطى أيضاً استقلاليّة وحكماً ذاتيّاً للطوائف الأرثوذكسية اليونانيّة والرسوليّة الأرمنيّة واليهود. ومع ذلك، ينفي بشارة وجود أيّ علاقة بين هذه الأشكال المبكّرة من التمييز الدينيّ والتمايز المؤسّسي وبين الاختلافات الطائفيّة الحديثة؛ زاعماً أنّه في الماضي كان للهُويّات الدينيّة طابعٌ محليّ، فيما تتميّز الطائفيّة السياسيّة الحديثة بأنها عابرة للحدود. بيد أنّ هذه الحجّة غير مقنعة؛ فقد كانت المؤسّسات الدينيّة في عصر ما قبل الحداثة هي أيضاً بالقدر ذاته، عابرةً للحدود، ممتدّةً عبر إمبراطوريّات شاسعة -مثل الإمبراطوريّة العثمانيّة- وما وراءها غالباً.

إحدى نقاط القصور الرئيسيّة في الكتاب هي إساءة فهم التاريخ العثمانيّ وقلّة الاهتمام به. فبينما يشير إلى الإصلاحات العثمانيّة في القرن التاسع عشر، المعروفة باسم “التنظيمات”، التي هدفَت إلى إنشاء “أمّة عثمانيّة”، وفشل تلك الإصلاحات، ليس هناك تفصيل أو توضيح حول أي عناصر داخل النظام السياسيّ العثمانيّ وشعوب الدولة، دفعت باتجاه الإصلاحات، وأيّها قاوَمَتها، والأسباب الداعية إلى ذلك. ألم يكن هذا الفشل السابق في التحديث نذيراً بفشل المُستعربين؟ أوقَعَ القصورُ المعرفيّ بالتاريخ العثمانيّ المؤلّفَ في أخطاء عدّة، منها مثلاً أنّه يتصوّر عدم وجود مشاركة سياسيّة في ظلّ الحكم العثمانيّ، ما يدفع إلى التغاضي عن التواصل المؤسّسي العثماني، بخاصة ذلك الجاري من خلال مؤسّسات دينيّة، كالأوقاف الإسلاميّة، أو النظام الملّي بالنسبة إلى النصارى واليهود، أو الجمعيّات المهنيّة (أصناف)، أو حتّى دور الوحدات الإنكشاريّة العسكريّة التي كانت نشطة سياسيّاً للغاية. لم تكن الإمبراطوريّة العثمانيّة لتصمد قروناً طويلة، من دون أشكال مؤسّسيّة من المشاركة السياسيّة.

 

إحدى نقاط القصور الرئيسيّة في الكتاب هي إساءة فهم التاريخ العثمانيّ وقلّة الاهتمام به.

 

أخطأ بشارة أيضاً حين كتبَ يقول إنّ الذمّيّين (أهل الذمة) لم يثيروا المسائل المتعلقة بالحقوق والمساواة الفرديّة، (صفحة 470). هذا القول يتجاهل الحركةَ الدستوريّة العثمانيّة ودورَ الإصلاحيّين المسيحيّين في حركة التنظيمات العثمانيّة. كما أنه يتجاهل أيضاً الجهود الكبيرة للشعب الأرمنيّ التي أدّت إلى ظهور دستورهم عام 1860، أي قبل 16 عاماً من ظهور الدستور العثمانيّ نفسه. بيد أن الكتاب يُشير بالفعل إلى التنظيمات العثمانيّة، وكيف أنّه خلال ذلك الوقت حدث صراع طائفيّ في جبل لبنان بين المارون والدروز، وتبعته مجزرة للمسيحيّين في دمشق. يُمثل لبنان وتاريخه مدخلاً أساسيّاً لدراسة تاريخ الطائفيّة في الشرق الأوسط؛ إذ نشأ النظام السياسيّ اللبنانيّ نتيجةَ الصراع الطائفيّ الذي وقع عام 1860 والتوافق الدوليّ، بشأن تشارُك السلطة بين المجتمعات الدينيّة. إلّا أنّ جبل لبنان كان مقاطعةً عثمانيّة بعيدة وغير مهمّة في ذلك الوقت في منتصف القرن التاسع عشر؛ ولذا هناك حاجة لربط تلك الأحداث مع التطوّرات الأوسع في الإمبراطوريّة العثمانيّة وبخاصة في عاصمتها (إسطنبول) ومحاولاتها الفاشلة للإصلاح.

يصير التاريخ الذي يسرده بشارة من وجهة نظره أكثر إشكاليّةً حين يتحدّث عن العراق في العهد الجمهوريّ. فهو يتحدّث باختصار عن أحداث الفرهود، وهي مجازر حدثت ضدّ اليهود في بغداد عام 1941؛ ولكنه ينكر أثر الأيديولوجيا النازيّة على القوميّين العرب. يشير بشارة سريعاً إلى التهجير القسريّ لليهود العراقيّين -الذين شكّلوا حوالى ثلث سكّان بغداد في بدايات القرن العشرين- بكلماتٍ مِن قَبِيل “هاجروا” (صفحة 656) و”رحيل” (صفحة 665)، أو ببساطة “غادره اليهود إلى إسرائيل” (صفحة 577). ويشير إلى أنّه بعد ’رحيل‘ يهود بغداد صارت التجارة تحت سيطرة شيعيّة؛ لكن بشارة لا يطوّر تحليله أبعد من هذا ليربط بين تدمير المجتمع اليهوديّ وصعود التوتّرات بين السنّة والشيعة.

تناوله قضيّة الآشوريّين تنقصها العدالة التاريخيّة. وبمنتهى البساطة وَصَفَ بشارة أوّلَ أفعال المذابح العرقيّة-الدينيّة في أعقاب الاستقلال العراقيّ -وهي مذبحة سميل عام 1933- بـ”الانتفاضة” الآشوريّة (صفحة 659) أو “الثورة” (صفحة 650). ويصبح الآشوريّون متعاونين مع العدوّ، المستعمِر البريطانيّ. ولا يحوي الكتاب كلمةً واحدةً عن حقيقة أنّ نصف الشعب الآشوريّ قد هلَكَ قبل سنواتٍ قليلة مضَت من تلك الفترة المعنيّة، أي أثناء الحرب العالميّة الأولى، على أيدي الأناس الذين أضحوا الآنَ أساس الدولة العراقيّة – فيلق الضبّاط العثمانيّين، مثل بكر صدقي العسكريّ، الضابط السابق في الجيش العثمانيّ ثم الجيش العراقيّ الذي قاد المذابح ضد الآشوريّين. على نحوٍ مشابه، لا توجد أدنى فكرة لدى بشارة عن تدمير مجتمعات مسيحيّة بأكملها أثناء الحرب العالميّة الأولى على أيدى الأتراك العثمانيّين، وهي أكبر عمليّة تطهير دينيّ في تاريخ المنطقة؛ إضافة إلى ذلك لم يتعدَّ ذكر الإبادة الجماعيّة للأرمن، سوى في إحالة مرجعيّة قصيرة في الصفحة 556.

من الواضح أنّه يتعين على المرء دراسة التاريخ الحديث للشرق الأوسط، من أجل تصوّر ظاهرة الطائفيّة؛ إذ ليس من المُجدي تكرار أطروحة الأساطير البالية لكافة أنواع القوميّين والإسلاميّين الأكثر حداثةً.

الإيزيديون الذين يسمّون أرمينيا وطنهم

إقرأ أيضاً