fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

daraj admin

ana ladmin

مقالات الكاتب

الصورة تقول: الحاكم يستجدي… ويراوغ 

انشغل العالم بصورة وزعها الإعلام السعودي يظهر فيها صلاح نجل الصحافي السعودي القتيل جمال خاشقجي وهو يصافح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان..  الصورة حملت تفسيرات كثيرة. “درج” توجه بعدد من الأسئلة الى مجموعة “أبو نضارة”، وهي مجموعة تضم سينمائيين سوريين عملوا على إنتاج عدد الأشرطة الوثائقية والسينمائية…

إذا أردنا تفكيك صورة نجل الصحافي السعودي القتيل جمال خاشقجي مصافحاً ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي كما يفترض أعطى الأمر بقتل والده، فما هي العناصر التي يجب التوقف عندها؟

(أبو نضارة): تبدو الصورة عفوية أو غير مأذونة كونها تظهر المصور منهمكاً بإعداد صورة الإعلام الرسمي، بل وتجعله وسط إطارها بحيث يشكل ذلك دليلاً قاطعاً على عفويتها. كما تظهر الحاكم العربي في لحظة ضعف وهو يتوسل رضا المواطن الممتعض، ذلك من وجهة نظر مصور خفي لا يسعنا كمشاهدين إلا التماهي معه. بعبارة أخرى، تبدو الصورة وكأنها تخرج من أو عن المشهد الرسمي لتكشف خفاياه على أساس أن “ما أضمر أحد شيئاً إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه”.

هي صورة رسمية تم توزيعها من قبل مؤسسة تسعى إلى بعث رسائل.

نحن والحال هذه أمام قرار سياسي بتصوير توتر غير مسبوق بين الحاكم العربي والمواطن من خلال صورة فوتوغرافية، تم إخراجها ونشرها بشكل رسمي. صحيح أن الحاكم يسعى بذلك من جهة إلى إظهار نوع من الشفافية حتى ينفي صورة القاتل المراوغ التي باتت تقترن باسمه، ومن جهة أخرى إلى تنفيس الاحتقان السياسي الناتج عن جريمة قتل. لكن الأهم هو أنه بات مرغماً على الاعتراف بالتوتر أو بتضارب مصالحه مع مصالح من يدعي تمثيلهم، وذلك من خلال تقاسمه الصورة مع مواطن ممتعض.

هل هي صورة تدعو إلى تصور سيكولوجي بناء على ما تقدمه من معلومات ؟

(ابو نضارة): السيكولوجيا هي ما تدعو اليه الصورة كونها ملتقطة من الجهة المقابلة لمصور الإعلام الرسمي وعلى مسافة كبيرة منه. يراد للمشاهد بذلك أن يمعن النظر في صفحات الوجوه ليلمس ما تضمره من مشاعر ضعف لدى الحاكم وقوة لدى المواطن. كما يراد للمشاهد أن يشعر بشيء من النصر السيكولوجي حتى يبتعد من منطق المحاسبة السياسية أو القانونية المفترض اعتماده إزاء جريمة قتل. وبهذا المعنى تنطوي الصورة على مزاج استجدائي مخاتل، يستدرج عبره الحاكم، وهو مخرج الصورة، إلى لحظة تعاطف يحتاجها في الظرف العصيب الذي يعيشه.

هي صورة تتم مقارنتها بصور سابقة لأبناء يفترض أنهم في حضرة قتلة آبائهم.

صحيح أن للحاكم العربي باعاً طويلاً في المشي بجنازة ضحاياه وفي عقد صفقات سياسية مع ذويهم، لكن ليس هذا هو الموضوع. الموضوع هو ما تقوله الصورة ذاتها. وما تقوله هنا هو أن الحاكم العربي بات يشعر بضرورة تصوير نفسه متوسلاً رضا المواطن. وهي تختلف بذلك عن صورة سعد الحريري مصافحاً بشار الأسد، خلال الزيارة التراجيدية التي قام بها الأول للثاني في أعقاب مقتل الحريري الأب، ففي تلك الصورة لم يبدُ بشار الأسد مستجدياً بل بدا منتصراً.

هل هي صورة تاريخية؟

(أبو نضارة): نحن أمام صورة جديدة للحاكم الساعي إلى الالتفاف على الثورات التي تشهدها منطقتنا على خلفية تغييرات ديموغرافية وثقافية. سبق وشاهدنا هذا الحاكم يخاطب مواطنيه الثائرين عبر شاشة التلفزيون قائلاً: “فهمتكم”، أو صارخاً : “من أنتم؟” أو واصفاً إياهم “بالجراثيم”. وها هو اليوم يخاطب مواطنيه بالصورة حيث يترك لواحدهم حيزاً غير مسبوق في الإطار، وكأنه يقول: “لننسَ ما فات وسأقبل بك شريكاً في السلطة”.

كان يمكن أن تكون هذه الصورة تاريخية، مثلها مثل صورة المواطن نلسون مانديلا مصافحاً حاكم بلاده في نهاية زمن التمييز العنصري في جنوب أفريقيا، لو لم تكن من إخراج الحاكم ذاته، وفي قصره، غداة تورطه بجريمة تقطيع أوصال مواطن كان يطالب بحيز صغير في إطار الصورة. يبقى أنها صورة رسمية تشير إلى وجود مصور خفي يصور الحاكم العربي كما يشاء وإليه المصير. وهذه بدون شك سابقة تاريخية.


إقرأ أيضاً:

جمال خاشقجي إذ صفع وجوهنا نحن الصحافيين العرب

لقد دفع حياته ثمناً فليرقد بسلام 

 

 

إقرأ أيضاً