fbpx

هنا القصة الثالثة

حازم صاغية - كاتب لبناني

حازم صاغية - كاتب لبناني

مقالات الكاتب

الصراع على الزعامة السنّيّة في لبنان (6)

 

الرئيس رفيق الحريري مع الرئيس بيل كلينتون – 1993

 

بُعيد إجلاء المقاتلين الفلسطينيّين في 1982، نشرت الصحف اللبنانيّة الخبر التالي: “أعلن الرئيس صائب سلام أنّ عمليّات رفع الأنقاض وتنظيف مدينة بيروت بدأت بعدما توفّرت الآليات واليد العاملة، وذلك بمساعدة رجل الأعمال رفيق الحريري”.

الاسم لم يكن معروفاً إلاّ على نطاق ضيّق. لاحقاً مرّ ذكره مرّاتٍ، إمّا بوصفه “رجل أعمال” و”فاعل خير” أو كـ “مشارك في وساطات” و”ناقل رسائل” من الرياض وبيروت وإليهما. في أواخر 1983، وإلى جانب الأمير السعوديّ بندر بن سلطان، ساهم في التحضير لمؤتمر جنيف اللبنانيّ. إبّان 1985، مع “الاتّفاق الثلاثيّ”، ذُكر بوصفه أحد العرّابين عن بُعد. في السنة الأخيرة من عهد أمين الجميّل، كان واحداً من الساعين، باسم الرياض، إلى ترطيب العلاقة بين بيروت ودمشق.

حركة الحريري كانت دائماً تستعجل السلام، أيّ سلام، معلنةً أنّ صاحبها يسخّر لذاك الهدف “كلّ ما في وسعه من إمكانات وعلاقات”.

السلام عاندَ وتأخّر حتّى “اتّفاق الطائف” في 1991.

باني القصور

الاتّفاق المذكور، الذي شارك رفيق الحريري في كواليسه، سبقته حروب أوحت بأنّ الخراب بات عامّاً وشاملاً: شيعة ضدّ شيعة، وشيعة ضدّ فلسطينيّين، ومسيحيّون ضدّ مسيحيّين، ومسيحيّون ضدّ سوريّين…، والمخلّص لا يأتي إلاّ حين يعمّ الخراب.

ابن عائلة المزارعين المتواضعي الحال في صيدا، والشابّ الذي انتسب إلى “حركة القوميّين العرب”، فيما درس المحاسبة في الجامعة العربيّة ببيروت، حطّ في السعوديّة. آنذاك كانت أسعار النفط تشهد انفجارها المدوّي وتتيح فرص الثراء لمقيمين ووافدين. مَن يبني يجني، والمقاول الصغير رفيق الحريري أنجدته الحظوظ والشطارة فحوّلتْه مقاولاً كبيراً. لقد صار، بسبب بنائه القصور الملكيّة والأميريّة، مليارديراً، ووفقاً لنظام التكريم السعوديّ، صار “شيخاً” أيضاً.

التوافقان السعوديّ – السوريّ والسوريّ – الأميركيّ، في حرب تحرير الكويت وفي الطائف، شقّا طريقه إلى قلب السياسة اللبنانيّة. مؤتمر مدريد للسلام في 1991، حيث شاركت سوريّا، أوحى بأنّ طرقاً كثيرة سوف تتفرّع عن تلك الطريق، وكلّها ستكون معبّدة، إذ السلام وحده يلوح في أفق المنطقة، فيما الجميع مسالمون. انهيار المعسكر السوفياتيّ رفع القناعة إلى يقين.

الحريري اشترى أملاكاً وقصوراً ووزّع أموالاً وعلّم طلاّباً بالآلاف، كما وطّد علاقات مع مشاهير النفوذ والمال في العالم، كان أبرزها الصلة بجاك شيراك، رئيس الحكومة الفرنسيّة حتّى 1988 ثمّ رئيس الجمهوريّة منذ 1995. هكذا تبدّى، قبل أن يطأ السياسة، مشروعَ دولةٍ موازية لها قَدَم في الخدمات الداخليّة وقَدَم في العلاقات الخارجيّة.

شيء آخر هبّت رياحه لمصلحة الحريري: ظَفَرُ النيوليبراليّة الاقتصاديّة التي تُقلّص دور الدولة وقد تُعدمه. تعاليم ميلتون فريدمان وفريدريك هايك وسواهما من رموز “مدرسة شيكاغو” بدأت تحرز مكاسب فعليّة. إنّها الدين الجديد. في 1973، بعد انقلاب أوغَستو بينوشيه، أخذت تشيلي بتلك التعاليم. في 1976، نال فريدمان جائزة نوبل للاقتصاد… مع مارغريت ثاتشر في بريطانيا، ورونالد ريغان في الولايات المتّحدة، أَعلنت الثمانينات نصراً مؤزّراً للمدرسة تلك.

باني القصور الحجريّة في بلده الثاني ربّما تراءى له أن يبني قصراً للأحلام في بلده الأوّل. الفرصة لاحت في 1992، مع تكليفه تشكيل الحكومة. فكرة الخلاص كرّسها حدث آخر لم يكن بريئاً تماماً: في أواسط ذاك العام راحت تتداعى العملة الوطنيّة فيما انفجرت احتجاجات اجتماعيّة في وجه حكومة عمر كرامي. الاحتجاجات أسقطت الحكومة. سيّد العملة هو وحده مَن ينقذ العملة.

شيء يشبه الانقلاب بدأ يحصل، إلاّ أنّ قائد الانقلاب لم يكن، هذه المرّة، ضابطاً. إنّه مدنيّ يرمز إلى جِدّة فائضة ومطلقة تقطع مع كلّ ماضٍ: قبله العدم ومعه الفردوس على الأرض. المدينة، عبر “سوليدير”، أريد لها أن تنبثق من رأس رجل. القطاع الخاصّ بات يمارس التأميم. العالم، بعد عزلة الحرب، صُوّر مدى حيويّاً مفتوحاً للمبادرة. بيروت لم تعد المكان الذي يُخطَف فيه الأجانب. إنّها مدينة الأذرع المفتوحة. القيم القديمة آن لها أن تفسح المجال لقيمة وحيدة هي المال مصحوباً بخرافات كثيرة عن عمل الخير وحبّ الفقراء. أمّا السياسة فباتت فنّ الاقتلاع، تعمل كالجرّافات في وُرش البناء الحريريّة… لقد ساد لون من الداروينيّة يقول إنّ البقاء للأصلح، وهو حُكماً الأصلح.

مفهوم الثراء تغيّر: أصفار كثيرة أضيفت إلى الأرقام التي كانت تصف “المال القديم” وأغنياءً قدامى كحسين العويني أو إميل بستاني أو نجيب صالحة. مفهوم الزعامة تغيّر: “المفاتيح الانتخابيّة” لم تعد مخاتير ووجهاء فحسب. لقد تعاظم دور العواصم والمؤتمرات الدوليّة والتغطيات الإعلاميّة وشاشات التلفزيون بوصفها “مفاتيح”.

من حيث المبدأ، لم يكن سيّئاً أن تضمّ السياسة إلى صفوفها رجال أعمال “ناجحين” و”عصاميّين”. فأن يكون “البطل” رجل الأعمال أفضلُ من أن تُناط البطولة بعسكريٍّ طامح أو برجل دين متوتّر. هؤلاء يتّجهون بنا إلى الحروب والكوارث والطغيان. هو، إلى السلام والمصالح المشتركة والحرّيّة. لكنّ ابتلاع الأعمال للسياسة وللقيم يهدّد بإفساد يتعدّى اليوم إلى كلّ يوم. والعالم، في التسعينات، أطلق تيّارات تجاورتْ وإن تبيّن لاحقاً أنّها لم تتجانس. فنهاية الحرب الباردة أحدثت انتقالاً واسعاً إلى الديمقراطيّة في آسيا وأميركا اللاتينيّة، كما وفّرت حلولاً وتسويات لبضع أزمات قاهرة في العالم. بيد أنّ واحداً من تلك التيّارات قضى بتحوّل الفساد إلى عقيدة فاضلة. الإيطاليّ سيلفيو بيرلسكوني كان أبرز “العقائديّين” الجدد.

توحيد السنّة

بدورها، تراوحت العلاقات السعوديّة – السوريّة في التسعينات بين الدفء والحرارة. هذا ما كان شرطاً شارطاً لدور الحريري السياسيّ، وأوّلُه وضع اليد على الطائفة السنّيّة. فهو الذي أنهى البعثرة والتشتّت داخلها: بين زعامات مدنها الثلاث من جهة، وبين زعاماتها المدينيّة والريفيّة من جهة أخرى. هذه الوحدة في وسعها أن تُمأسس الطائفة المذكورة لبنانيّاً على نحو لا يستطيعه الالتفاف حول “المصريّ” جمال عبد الناصر أو “الفلسطينيّ” ياسر عرفات.

في مواجهة هذه الديناميّة، ظهر منافسوه عاديّين وأبرشيّين وبطيئين. لقد كانوا مضطرّين أن يستعينوا، في النهار وفي الليل، بالنظام السوريّ وأجهزته، كي يُديموا زعامة تزحل قاعدتها الشعبيّة نحو الحريري. عمر كرامي، الذي لم يُنسَب إليه قول أو عمل يبرّران وراثته لأخيه رشيد، بدا كما لو أنّ السياسة استعارتْه من الغبار والقِدَم. سليم الحصّ، الرجل والسياسيّ المحترم، بات بين فينة وأخرى يعود إلى صبا لا يتصابى به عاقل مُجرّب، كالمساهمة في ندوات ومؤتمرات حول الوحدة والقوميّة العربيّتين أو تطيير برقيّات بهذا المعنى. رشيد الصلح اندثر سياسيّاً منذ 1992، حين انتُخب نائباً للمرّة الأخيرة. أمّا صائب سلام فبدت إقامته في سويسرا مريحة له وللحريري معاً. لقد دعاه في 1994 إلى الاحتفال بافتتاح “سوليدير” كمن يطلب توقيعاً لا يزال ناقصاً لإتمام الصفقة. سلام هنّأ بالمشروع ثمّ قفل عائداً إلى جنيف.

 

مسموح لزعيم مسيحيّ أن يناهض سوريّا، لكنْ من غير المسموح لزعيم سنّي أن يفعل ذلك. مناهضة الأوّل “الانعزاليّ” شهادة أخرى لـ “عروبتها”. مناهضة الثاني شهادة عليها. قصر الأحلام يغدو، والحال هذه، قصراً من رمل مخلوط بدم كثير.

 

هو البدء إذاً، يستطيع أن يزعم لنفسه هذا الامتياز مُشيراً بتعالٍ إلى سابقيه في الزعامة: مَن لم ينته سياسيّاً مات جسديّاً ومَن لم يمت انتهى. إنّه وحده زعيم بيروت. أخته بهيّة زعيمة صيدا. لا سعد هناك ولا بزري. بعض وجهاء الحريريّة الجدد صاروا من زعماء طرابلس. الذين انشرحت صدورهم بالدعوة الجديدة كثيرون: مفتي الجمهوريّة بات موظّفاً لديه. “ناصريٌّ” كمحمّد قبّاني صار حريريّاً. “ماركسيٌّ” كمحمّد كشلي صار كذلك. أحمد فتفت. محمّد الحجّار. خالد الضاهر… صاروا من زعماء الريف السنّيّ. بعضهم جاء من زعامة محلّيّة انعطف بها إلى الحريريّة وصبّها فيها. بعضهم وُلد من صفر.

الحريري تمدّد أيضاً إلى طوائف أخرى. صار هناك، على أطراف تلك الطوائف وهوامشها، حريريّون مسيحيّون وحريريّون شيعة. هذه كانت تقليديّاً من “مواهب” الرئيس المارونيّ وحده.

الحريري عصف بعالم قديم ومتعب وفقير خارجٍ من حرب كادت تجعله قاعاً صفصفاً.

ماذا تريد دمشق؟

الرئيس رفيق الحريري مع الرئيس السوري بشار الأسد – 2004

سوريّا باركت. حضوره في الحياة السياسيّة لـ “خاصرتها” اللبنانيّة يستحضر التوافق مع السعوديّة ومع البلدان الغربيّة، كما يستحضر الهبات الماليّة والوساطات التي تخفّف النقمة على نظام مكروه في العالم. لكنّه أيضاً يمتصّ أزمات داخليّة يتملّص نظام الوصاية من مسؤوليّته عنها، كما يمتصّ، بالطفرة التي يُحدثها، فائض العمالة السوريّة التي طردها اقتصاد رثّ متآكل. لكنّ حضور الحريري يرتّب، في المقابل، أكلافاً يُستحسَن عدم دفعها. تعويله على السلم في المنطقة، ومرجعيّته السعوديّة، وغربيّة علاقاته، هي ما ترغب فيه دمشق بالحدّ الأدنى القابل للتوظيف والاستخدام. الحريري يذهب فيها كلّها إلى حدّ أقصى يوحي برغبة في توظيف الموقع السوريّ واستخدامه. سنيّته “الفائقة” ليست موضع ترحيب، سيّما وقد باتت بيئات سنّيّة وراء الحدود ترى فيه بطلاً ونجماً. لبنانيّته، بدورها، قد تنبت لها أنياب تحوّلها إلى صداع دمشقيّ فيما لو تغيّرت توازنات في الخارج.

على العموم، امتلك الحريري شروطاً للاستقلاليّة لا يحبّها الأوصياء في الموصى عليهم.   

هكذا نُصبت على طريقه حواجز عدّة تبطّىء سيره أو تعيقه. داخل طائفته، قاسمه الأمن السوريّ النوّابَ الذين يُفترض أنّهم “حصّته”، فارضاً عليه بعض مَن اطمأنّ إلى إذعانهم الكامل. اللغة الإعلاميّة اللبنانيّة سكّت تعبير “الودائع” في وصف هذه الحال. الأمنيّون، السوريّون واللبنانيّون إيّاهم، شجّعوا وسلّحوا تنظيمات مناوئة له كـ “الأحباش”، ساورهم وهم إحلالهم في دار الفتوى. وهم بالطبع استعانوا بما تبقّى من أنفاس لم يلفظها عمر كرامي وسليم الحصّ ولوّحوا بها كفزّاعات.

وعلى الهامش، حرّكوا في وجهه المسألة الاجتماعيّة وبعض الذين نهبهم مشروع الوسط التجاريّ. فالحريري يعادل “الرأسماليّة المتوحّشة” التي كانت، في الوقت نفسه، تُهدي الضبّاط السوريّين السيّارات وتُمطرهم هدايا. الدَين العامّ، حين يكون الحريري مصدره، مذموم، وهو يستحقّ الذمّ، فيما الدين العامّ الذي يتسبّب به الجيش، المصنوع سوريّاً، محمود. داخل الحكومات التي شكّلها الحريري، وُجدت على الدوام كتلة مشاغبة قادها في السنوات الأخيرة، بكفاءة متدنّية، نائب رئيس الحكومة الأرثوذكسيّ عصام فارس. قبلذاك، في عهد الياس الهراوي الممدّد، استُخدمت “الترويكا” لتفتيت السلطة اللبنانيّة عموماً، ولتفتيت سلطته خصوصاً ما دام أكثرَ الرؤساء الثلاثة رئاسيّة. لكنْ مع إميل لحّود منذ فرضه رئيساً في 1998، استُلّت في وجهه حساسيّة مسيحيّة كان المُفارق أنّ لحّود، عديم التمثيل، لا يمثّلها. لقد اجتمع في الحساسيّة هذه الاعتراض على الفساد والحسد من أدوار الحريري، في الداخل والخارج، التي كانت تقليديّاً أدواراً مسيحيّة. زاد في الاحتقان المسيحيّ أنّه كان يزدهر وينتعش فيما المسيحيّون مهمّشون، يتوزّع قادتهم بين المنافي والسجون.

وباستثناءات قليلة، ظلّت مواجهة الحريري عملاً موظّفاً بدقّة: بين 1996 و1998، مثلاً، تحرّكت عاصفة المطالب الاجتماعيّة التي تبيّن أنّ هدفها إيصال لحّود إلى الرئاسة، تماماً كما تأدّت عاصفة 1992 إلى إيصال الحريري إلى رئاسة الحكومة. هذه هي حدود المسائل الاجتماعيّة على ما يبدو.

لحّود، بعد تسلّمه الرئاسة، كلّف سليم الحصّ برئاسة الحكومة التي كان أبرز أفعالها الشكوى من “التركة الحريريّة”. حِكمتُها كانت أنْ “ليس بالإمكان أحسن ممّا كان”. انتخابات 2000، ورغماً عن أماني رئيس الجمهوريّة، أعادت الحريري إلى رئاسة الحكومة، لكنّ ثنائيّ لحّود – الحريري وُلد وظلّ انفجاريّاً. أحد المولعين بالعبارات التي تغدو مأثورات وصف المشكلة اللبنانيّة يومذاك بـ “كرش الحريري الذي ينبغي أن يصغر وعقل لحّود الذي ينبغي أن يكبر”. لقد طلب المستحيلين.

المعارضة الشيعيّة

الأهمّ كان الحاجز الشيعيّ الذي نصبه “حزب الله”. المقاومة التي اختصّ بها الحزب لا يناسبها الإعمار الذي اختصّ به الحريري، والعكس بالعكس. التنازعان السنّيّ – الشيعيّ والسعوديّ – الإيرانيّ جعلا عدم التناسُب تناقضاً يلحّ على الحسم.

تجربة التوسّط الحريريّة، وذروتها “تفاهم نيسان” في 1996، بات من شبه المستحيل أن تتكرّر عام 2000. حينذاك، وبسبب تراجع فرص السلام واغتيال اسحق رابين في 1995، التقط الجميع أنفاسهم وراحوا يراقبون المعادلات الجديدة التي قد تنشأ. في 2000 تجمّعت استقطابات لا تحتمل التوسّط: حافظ الأسد مات وحلّ محلّه ابنه بشّار. الانتفاضة الثانية نشبت في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة بعد انهيار كامب ديفيد للسلام الفلسطينيّ – الإسرائيليّ. الإسرائيليّون انسحبوا من لبنان وما لبث المسيحيّون والدروز، من خلال مصالحة الجبل ثمّ، في 2001، لقاء قرنة شهوان، أن أبدوا برمهم ببقاء الجيش السوريّ. الحريري، المتعاطف ضمناً مع رغبات المسيحيّين والدروز، بات رئيس الحكومة الذي يقابله في رئاسة الجمهوريّة كارهه ومكروهه إميل لحّود.

الأمور ازدادت ميلاً إلى التصعيد: في 2003 كانت الحرب الأميركيّة في العراق. في 2004 كانت انتفاضة القامشلي وقرار الأمم المتّحدة الرقم 1559 الذي يدعو إلى خروج القوّات الأجنبيّة من لبنان ونزع سلاح المليشيات فيه. سوريّا و”حزب الله” أحسّا بأنّ “المؤامرة” عليهما صارت على أبوابهما. أحد الردود كان التمديد للحّود. في هذا الإطار تمّ اللقاء الشهير بين بشّار الأسد والحريري كما استقال الأخير وودّع “الوطنَ الحبيب”. الردّ الآخر كان اغتياله الفظيع بمتفجّرة زنتها 1800 كلغ.

في ذاك اليوم الرهيب قُطع الشكّ باليقين: مسموح لزعيم مسيحيّ أن يناهض سوريّا، لكنْ من غير المسموح لزعيم سنّي أن يفعل ذلك. مناهضة الأوّل “الانعزاليّ” شهادة أخرى لـ “عروبتها”. مناهضة الثاني شهادة عليها. قصر الأحلام يغدو، والحال هذه، قصراً من رمل مخلوط بدم كثير.

 

إقرأ أيضاً