fbpx

هنا القصة الثالثة

سمر فيصل

سمر فيصل

مقالات الكاتب

السعودية : اعتقالات بمفعول رجعي ..

صلاح الحيدر مع والدته عزيزة اليوسف

أكثر من 10 ناشطين (بين نساء ورجال)، تم اعتقالهم بين الرابع والخامس من نيسان/ أبريل الحالي، بينهم مواطنان يحملان جنسية مزدوجة سعودية-أميركية وسيدة حامل هي الكاتبة خديجة الحربي. من بين الأسماء المعتقلة صلاح الحيدر وهو ابن الناشطة عزيزة اليوسف التي أفرج عنها قبل أقل من اسبوعين لكنها لا تزال قيد المحاكمة..

هؤلاء النشطاء والكتّاب الذين ملأت أسماؤهم النشرات الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي، كان ذنبهم كبيراً حقاً، إذ إنهم دعموا قضايا تتعلق بحقوق المرأة والحقوق السياسية والعامة!

فجميع الموقوفين والموقوفات يعملون في مجالات الحقوق والمرأة والمحاماة والرأي. إذاً عليهم دفع الثمن، والانضمام إلى  صديقهم المعتقل منذ منتصف أيار/ مايو 2018، وهو محمد ربيعة الذي شهّرت به آنذاك بعض وسائل الإعلام السعودية المقربة من مركز القرار، واعتبرته “خائناً” مع كل من طاولهم الاعتقال وقتها (عزيزة محمد عبد العزيز اليوسف، لجين الهذلول، إيمان النفجان، إبراهيم عبدالرحمن المديميغ، عبدالعزيز المشعل، إضافة إلى شخص سابع لم يفصح عن اسمه وقتها).

ومنذ حملة الاعتقالات تكررت التقارير والشهادات التي تثبت أن المعتقلين والمعتقلات يتعرضون للضرب والتعذيب بشكل منهجي.
في الواقع، يصعب فهم سياق حملة الاعتقالات الأخيرة، إذ لا يمكن ربط ملف اعتقال الناشطين باحتمال استعداد السعودية للتطبيع مع إسرائيل، ولا مع توسيع دائرة حقوق المرأة في السعودية، لأن الأسماء المعتقلة أخيراً، توقف حاملوها عن الكتابة، وإبداء الرأي حول قضايا سياسية واجتماعية، وأقلعوا عن الظهور العلني منذ عامي 2016 و2017. لذلك يبدو أن قائمة أسماء هؤلاء، كانت جاهزة، بغض النظر عن قرارهم التزام الصمت، بانتظار حلول الوقت المناسب للانقضاض عليهم واعتقالهم، وفق التوقيت الذي تحدده السلطة.
إذاً موجة اعتقالات النشطاء والإعلاميين والمثقفين السعوديين، لإسكات الأصوات مستمرة، فحتى من يجاهر بموقف ما واختار الصمت مع بداية عهد الملك سلمان ما زال في خطر، هذا ما تؤكده حملة الاعتقالات المستمرة..

لم يعد هم السعوديين اليوم طبيعة الاعتقال وأسبابه، بقدر ما بات شغلهم الشاغل، هو السؤال عن حجم التعذيب الذي قد يتعرض له معتقل أو معتقلة

لكن ما وجه الشبه بين معتقلي ومعتقلات السعودية؟
يبدو أن مالكي القرار في السعودية الحالية وعلى رأسهم ولي العهد السعودي، كانوا يترصدون ما يقوله هؤلاء الناشطون الذين يكانوا يجاهرون بآرائهم عبر منصات مثل “تويتر” وعبر وسائل اعلام غربية أحياناً. تمت مصادرة مطالبهم وأحلامهم وطموحات كل المطالبين بالتغيير واعتبار أن “التغيير” هذا أتى من رأس هرم السلطة وتحديداً من ولي العهد وليس بسبب مطالبات هؤلاء. لقد سرقت أحلام الحالمين وطموحات هؤلاء المطالبين بالتغيير، وكان مصيرهم أن تُقتل أصواتهم التي بثت الأفكار التغييرية، وذلك عبر اعتقالهم واحداً تلو الآخر، بل مجموعة تلو الأخرى.
باستثناء اعتقالات تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، المعروفة بالريتز والتي هدفت إلى كف أيدي المنافسين على السلطة واصحاب المال، فإن اعتقالات أيلول/ سبتمبر 2017، ثم أيار/ مايو 2018، وأخيراً نيسان/ أبريل 2019، هي مجرد محاولة لقتل أصوات أصحاب الفكر. وإذا راقبنا اليوم “تويتر” السعودية، سنرى حجم الصمت الحقوقي وحجم التطبيل “الوطنجي” كما يسميه البعض، وما أن يتحدث سعودي من خارج السعودية، حتى يهدده الذباب الإلكتروني الذي ظهر بقوة بعد تفعيل “الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز”، فضلاً عن برامج “يوتيوب” السعودية الساخرة التي اشتهرت في موجة الربيع العربي، ولم يعد لأي منها وجود اليوم.
اعتقال مجموعة نيسان الأخيرة جاءت، فيما تتصاعد الأصوات الدولية وتتسلط الأضواء على محاكمة الناشطات معتقلات أيار، فهل فرض هذا الجو لصرف النظر عن تلك الجرائم اللاإنسانية التي ارتكبتها مجموعة من أفراد السلطة بحق السيدات؟
لم يعد هم السعوديين اليوم طبيعة الاعتقال وأسبابه، بقدر ما بات شغلهم الشاغل، هو السؤال عن حجم التعذيب الذي قد يتعرض له معتقل أو معتقلة بتهمة تغريدة أو رأي أو حتى فكرة.

فهل هكذا تسكت السعودية مواطنيها!

الناشطات المعتقلات في السعودية: دعوات إلى”السكوت” وتسوية الملفات لتعويم ولي العهد

إقرأ أيضاً