fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Economist

ترجمة - The Economist

مقالات الكاتب

“السعودة ضرورة مؤلمة”:لماذا ترحّل السعودية الأجانب؟؟؟

السعودية تطرد الأجانب لتوفير فرص عمل للسعوديين لكن الموظفين السعوديين الجدد ليسوا دائماً على المستوى المطلوب للعمل..

“منذ أن استبدلت مغسلة محلية عمالها الآسيويين بسعوديين، عادت قمصاني الحريرية الباريسية كقطعة رثّة من النايلون”، وفق ما يقول محام سعودي. أما المستأجرة الجديدة لصيدليته، وهي فتاة سعودية خجولة، فهي ترتبك حين يطلب منها رشّ الكحول على يده. وقد استأجر هو نفسه أربعة محامين سعوديين من أجل الامتثال لمسعى المملكة إلى استبدال الأجانب بالسعوديين. لكنهم بلا جدوى، كما يقول.
“آلام العمل”، يقولها أحمد قطّان- نائب وزير العمل- مستنكراً. كجزء من جهود السعودة التي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان، قام قطّان بفرض رسوم شهرية على المهاجرين (على أساس حجم أسرهم) والسعوديين الذين يوظفونهم. كما منع الأجانب من العمل في 12 قطاعاً من قطاعات الاقتصاد، بما في ذلك الخَبز والبصريات. ويقول إن هذا المخطط سيقلل من اعتماد المملكة على نحو 8 ملايين من الأجانب غير المهرة، الذين يفوق عددهم عدد العمال السعوديين. ويعتقد أن هذا سيخفض معدل البطالة في السعودية إلى 10 في المئة بحلول عام 2022 (من نحو 13 في المئة اليوم)، ويجعل المزيد من النساء يعملن ويشجع التشغيل الآلي.
إن إيجاد وظائف للشباب السعوديين- حوالى نصفهم عاطل من العمل- أمر حاسم للأمير محمد، وهو القوة المسيطرة خلف العرش. فبعد تحجيمه دور رجال الدين في المملكة- من خلال تخفيف القيود الاجتماعية-، وإبعاد الأمراء الآخرين من طريق سيطرته على السلطة، بات أكثر اعتماداً على الدعم الشعبي من الحكام السعوديين السابقين. وقد أكسبه تسهيل بعض قواعد الملابس للنساء وزيادة الترفيه، الثناء عليه. ومن المؤمل أن السعودة ستحسن مستويات معيشة رعاياه أيضاً.
“إلا أن هناك بعض العيوب”، يعترف قطّان، قائلاً إن شركات كثيرة في المملكة تعتمد على العمالة الرخيصة بدلاً من توظيف السعوديين، الذين يكلفون أكثر وينتجون أقل، وبذا قد يغلق ثلث الشركات. تئنّ غرف التجارة في جميع أنحاء البلاد من الانكماش المحتمل، وتتوسل لفترة راحة، لا سيما منذ سقط الاقتصاد في حال ركود العام الماضي. “تمرر الحكومة مشكلاتها السياسية للقطاع الخاص”، يقولها رجل أعمال متألماً.
بعد أن كانت المملكة كالجنة وبلا ضرائب، إذ كان البنزين أرخص من الماء، أصبحت أقل جاذبية للعمالة الأجنبية. فقد زادت رسوم التأمين والدخل. وفواتير الخدمات آخذة في الارتفاع. ولتجنب الضريبة الشهرية، التي تتضاعف إلى 200 ريال (53 دولاراً) لكل فرد، في شهر يوليو/ تمّوز، يغادر الكثير من العمال الأجانب. ويتوقع المسؤولون أن يصل عدد المغادرين إلى 700,000 بحلول عام 2020. بينما يعتقد آخرون أن العدد الإجمالي ربما يكون أعلى بكثير، لأسباب ليس أقلها أن السلطات ألقت القبض على أكثر من 800,000 مهاجر غير شرعي منذ نوفمبر/ تشرين الثاني (تم ترحيل ما يقرب من 200,000).
“السعودة على الأرجح ضرورة مؤلمة”، وفق ستيفن هيرتوغ وهو أستاذ في كلية الاقتصاد بلندن. “إذا نجحت هذه الإجراءات، فسوف تضيق الفجوة في الأجور بين القطاع العام المنتفخ- الذي يديره السعوديون- والقطاع الخاص، المليء بالأجانب. كما ينبغي على الضرائب المفروضة على العمال الأجانب أن تجمع 16 مليار دولار من العائدات بحلول عام 2020، ما يقلل من الموازنة المتفاقم”، كما يقول قطّان.

كما أن هناك بعض العلامات التي تدل على نجاح الخطة. تستقبل السيدات السعوديات الحجيج في فنادق مكة، على رغم أنهن لا يستطعن ​​القيادة بعد، فإن النساء يُدرن وكالات تأجير السيارات. حتى أن السعوديين الأكثر فقراً يجربون أيديهم في العمل اليدوي، الذي كان حتى الآن مجالاً أجنبياً حصراً. وبالنظر إلى هذه الفرصة، فإن العديد من السعوديين يتحدون الصور النمطية التي تضعهم في خانة الكسل وانعدام الكفاءة. وعلى رغم ذلك يعتذر بعض العاملين في المغاسل في لهجة ينتقدون بها أخطاءهم: “نعتذر عن أوجه القصور عندنا، فنحن لا نزال جدُداً”.

هذا المقال مترجم عن موقع The Economist ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي.

 

إقرأ أيضاً