السجن والموت لنشطاء بيئة إيرانيين…لأنهم “مفسدون في الأرض”

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
أعلنت المحكمة الثورية في طهران، أن التحقيقات التي أجرتها بخصوص ثمانية ناشطين بيئيين بينهم سيدتان أظهرت أن هؤلاء الناشطين هم جواسيس لصالح جهاز مخابرات غربي، وغرضهم هو "الإفساد في الأرض".

في مطلع شهر شباط/فبراير من العام الحالي، أعلنت المحكمة الثورية في طهران، أن التحقيقات التي أجرتها بخصوص ثمانية ناشطين بيئيين بينهم سيدتان، الذين كان قد تم اعتقالهم مسبقا، أظهرت أن هؤلاء الناشطين هم جواسيس لصالح جهاز مخابرات غربي، وغرضهم هو “الإفساد في الأرض”.

بعد ساعات من إعلان هذا الخبر، تبلغت عائلة أحد الناشطين وهو كاووس سيد إمامي، أنه أقدم على قتل نفسه في مكان اعتقاله، في ظروف غامضة، وليس لدى المحكمة أي تفصيل آخر.

توجيه تهمتي التجسس والإفساد في الأرض، للناشطين الثمانية، دفع رئيس منظمة حماية البيئة في إيران عيسى كلانتري إلى الإعراب عن أسفه، للوصول إلى هذا المستوى من العنف المعنوي والجسدي، اتجاه مواطنين صادقين، يحاولون تعميم ثقافة تعود بالفائدة على الوطن. واتهم كلانتري القضاء الإيراني بإصدار الأحكام الاعتباطية غير المبنية على تحقيقات شفافة أو جدية، معلنا رفضه هذه الاتهامات. مستغربا أن يصدر عن محكمة طهران الثورية، هكذا اتهامات بحق ناشطين مدنيين.

في المقابل، أعلنت محكمة طهران الثورية، منذ أيام، أنها تجد هؤلاء الناشطين فعليا، جواسيس ومفسدين في الأرض، وسوف تسلم ملفهم إلى القضاء المختص، لينالوا العقاب المستحق، في حين أعلن المتحدث باسم السلطة القضائية غلام حسين أجه إي أن ملف الناشطين البيئيين المتهمين بالتجسس مازال مراوحا مكانه، ولم يسلك طريقه حتى الآن إلى القضاء، ولذلك سيبقى هؤلاء قيد الاعتقال شهورا إضافية.

إعلان المحكمة الثورية، ومراوحة السلطة القضائية، كان بمثابة إعطاء الضوء الأخضر لتنظيم الحرس الثوري، للدخول على الخط، فصادر القضية، معلنا أنه لا المحكمة الثورية ولا السلطة القضائية، يحق لهما البت في هذه القضية، التي اعتبرها أمنا قوميا، مؤكدا أنه هو الجهة الوحيدة المخولة في توجيه الاتهام وبت الأحكام، بحق المتهمين بالتجسس.

وكان وكيل الناشطين الخمسة محمد حسين آقاسي، أعلن أن محكمة طهران الثورية قد غيرت اتهاماتها ضد الناشطين السبعة، من التجسس إلى الإفساد في الأرض، ولم يعرف سبب هذا التغيير، وتبلّغ أنه سوف يحال ملفهم على المجلس الأعلى للأمن القومي.

وبناء على المادتين 286 و288 من القانون الجزائي الإسلامي، توجه تهمة الإفساد في الأرض إلى نوع الجرائم التي تحدث إخلالا شديدا في النظم العامة للبلاد، خصوصا الأمنية منها، وتسبب بخسائر مباشرة للأفراد والممتلكات العامة والخاصة، أو تشيع الفساد والفحشاء في المجتمع. وقد أعلن القضاء الإيراني الثوري أن التحقيقات في قضية الناشطين السبعة، قد أثبتت ضلوعهم في جرائم تستوجب هذه التهم. بعد عشرين يوما من التحقيقات الميدانية والاستجوابات الشخصية وكلام الشهود.وعليه، قد هم أصبحوا جاهزين للمحاكمة بعد أن استكملت ملفاتهم. وقد تصل عقوبة الإفساد في الأرض إلى الإعدام مما يضع الناشطين السبعة، في مواجهة الموت المحقق.

مضى على مقتل كاووس سيد إمامي واعتقال زملائه السبعة الباقين أكثر من ثمانية أشهر، لدى أحد فروع المخابرات في تنظيم الحرس الثوري، وقد خطف ملفهم من القضاء، إلى المحكمة العسكرية، بعد أن أعلن تنظيم الحرس الثوري أنه بموجب التحقيقات والاستفسارات التي أجراها، وتوصل إليها، تبين أن هؤلاء الناشطين، يدعون الاهتمام بالبيئة، بينما مهمتهم أبعد وأخطر من ذلك بكثير، ووجه إليهم تهمة الاقتراب من الأماكن العسكرية بذريعة القيام بنشاطات بيئية والحصول على معلومات عسكرية عن هذه البيئات، لصالح مخابرات غربية.

ملصق تضامني بالفارسية مع الناشطين الثمانية

من هم الناشطون الثمانية:

كاووس سيد إمامي : قتل في ظروف غامضة بعد اعتقاله مباشرة. كان سيد إمامي ناشطا بيئيا معروفا، وأستاذا محاضرا في جامعة صادق في طهران وعضو مجلس إدارة معهد “الحياة البرية في بلاد فارس”، وهي جمعية غير حكومية ناشطة في مجالات حماية الثروة البيئية والحيوانية في إيران، التي تأسست منذ نحو عقد من الزمن، وغرضها الحفاظ على التنوع الحيوي للحياة البرية، وتعميم الثقافة البيئية بين الفئات الشعبية، بعد أن لمس أعضاء الجمعية تناقصا مطردا في أنواع الحيوانات في الغابات الإيرانية، وصل إلى خطر الإنقراض، لدى فصيلة النمر الآسيوي والفهد الإيراني والدب الأسود الآسيوي والكبش اللارستاني.

مراد طاهباز: عضو مجلس إدارة “معهد الحياة البرية”، وهو أحد الشركاء في مشروع حماية الفهد الصياد، التابع لمنظمة حماية البيئة في إيران.

هومن جوكر: ناشط بيئي، عمل مع جمعيات بيئية مختلفة في مجال حماية حياة الفهد الإيراني من الإنقراض، وهو أمين الصندوق ومدير مشروع الحفاظ على الفهد الآسيوي في الحياة البرية الإيرانية، أسرة جوكار تعتبر ابنها مخطوفا، وهي لم تتبلغ خبر اعتقاله أو سببه من أي طرف رسمي ولا تعرف عنه شيئا منذ اختفائه في 4 شباط/ فبراير الماضي.

سپیده كاشاني: هي زوجة هومن جوكار، تعمل بصفة خبيرة بيئية في معهد “الحياة البرية”، كذلك لم تتبلغ أسرتها أسباب اعتقالها حتى الآن.

نيلوفر بياني: هي الأخرى تعمل كخبيرة بيئية في معهد “الحياة البرية”، كما أن أسباب وظروف اعتقالها ما زالت مبهمة حتى الآن.

سام رجبي: ناشط بيئي، هو أحد المعتقلين الستة، تنفي عائلة رجبي أن يكون ابنها مرتبطا بأي فعالية مع معهد “الحياة البرية”، وقد أكدت والدته أنها راجعت المحكمة الثورية في طهران أكثر من مرة للسؤال عن مصير ابنها لكنها لم تلق جوابا.

طاهر قديريان: ناشط بيئي معروف، وهو عضو أيضا في معهد “الحياة البرية” عائلته أكدت أيضا، أنها لا تملك أية معلومات عن أسباب اعتقاله ولا تعرف مصيره.

أمير حسين خالقي: ناشط بيئي، أمضى سني شبابه في التنقل بين الغابات والمراعي لنشر الوعي البيئي وتتبع حياة الحيوانات المهددة بالإنقراض، وهو عضو في معهد “الحياة البرية” أيضا، وحال عائلته كحال عائلات زملائه.

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

إقرأ أيضاً

تحسين الزركاني – صحافي عراقي
يفتك الجفاف والمياه الملوثة بنساء قرية البورويشد وقرى أخرى في جنوب العراق قبل الجميع وتتم مواجهة الأمراض بالصمت.
مايا العمّار- صحافية لبنانية
ماذا يعني أن يعترف شعبٌ كاملٌ في الأردن بأنّ نساءه مُستهدفات في حرب مفتوحة بدأت منذ قرون ولم تنتهِ بعد؟ ماذا يعني أن يقرّ شعبٌ كاملٌ بأن في عتمة البيوت فنون تعذيبٍ مُعَدّة خصوصاً لقهر النساء وكسرهنّ؟
زهير جزائري – كاتب عراقي
نخطو ونحن نحسب خطواتنا بإيقاع نبضنا. لم نكن على قناعة بأن المعركة تستحق كل هذا الدم.
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
المزاج السيئ الذي أعانيه في بداية كل شتاء، ليس قدري وحدي
زهير جزائري – كاتب عراقي
صيادو القنابل الغازية يتحركون وسط الساحة بحيوية، كل خبرات كرة القدم في الأزقة الضيقة تستخدم هنا لاعادة الكرة بركلة واحدة إلى مرمى الخصم
ميزر كمال- صحافي عراقي
عشرات الضحايا سقطوا في احتجاجات العراق. هذا التحقيق يوثق كيف تعمدت قوى الأمن العراقي استهداف المحتجين بقنابل الغاز المسيل للدموع …