التيار الصدري ينقض على “أبناء جلدته” في النجف

ثناء علي – صحافية عراقية
فبراير 6, 2020
اقتحم أصحاب القبعات الزرق ساحة الصدرين في النجف وهجموا على خيم المتظاهرين بقنابل يدوية، ورصاص حي، وأحرقوا خيم المتظاهرين، فانتهى الأمر بمقتل أكثر من 10 متظاهرين، وجرح أكثر من 30 آخرين.

أمضى أهالي النجف في العراق ليلتين دمويتين إذ يقول عبد الأمير علي أحد المتظاهرين في ساحة الصدرين، “التظاهرات في النجف منظمة جداً، لم يشكُ أحد بوجود مندسين، أو إثارة فتنة أو خطاباتٍ هجومية. منذ تشرين الأول/ أكتوبر وحتى الآن نحن ملتزمون بالتظاهر سلمياً، بالتعاون مع الأجهزة الامنية، إلا أن ما حصل ليلتي الثلاثاء والاربعاء (3 و4 شباط/ فبراير) لم تشهده المحافظة من قبل”.

أصحاب القبعات الزرق، كما يطلقون على أنفسهم، وهم عناصر تابعون لميليشيات سرايا السلام التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، اقتحموا ساحة الصدرين في النجف وهجموا على خيم المتظاهرين بقنابل يدوية، ورصاص حي، وأحرقوا خيم المتظاهرين، فانتهى الأمر بمقتل أكثر من 10 متظاهرين، وجرح أكثر من 30 آخرين. وبذلك تصاعدت الهتافات ضد التيار الصدري.

تغريدات الصدر

الصدرُ لا يتحدث إلى الشارع، بل يُغرّد، فيُطبق أصحاب القبعات الزرق تعليماته، التي أظهروا راهناً انشقاقهم عنها. يقول المحلل السيياسي جميل الجاسم إن “أتباع التيار الصدري اليوم يخرجون عن إرادته، بعد هذا الكم من التوجيهات غير المدروسة لهم، فبينما عمد الصدر إلى سحب أتباعه من ساحة التحرير، أعلن تبرؤه من كل شخص لم ينفذ أوامره، من بينهم أسعد الناصري الممثل عن التيار في محافظة ذي قار”. 

اليوم يعيد الصدر خطأه بحسب ما يؤكد الجاسم: “الخطأ الذي كرره الصدر اليوم سيؤدي إلى ابتلاع التيار الصدري بأكمله، من خلال إعادة أصحاب القبعات الزرق إلى ساحة التحرير، والذين أثاروا أعمال العنف وترهيب المواطنين بعودتهم، ومن ثم عاود الصدر سحبهم من بناية المطعم التركي بتغريدة، مانعاً إياهم من الاعتداء على المتظاهرين، لكنهم لم ينصاعوا بالكامل”.

يبدو أن حالة الهيجان التي يعيشها أتباع التيار الصدري كما يقول المتابع والمحلل الأمني والسياسي ياسر اللامي لـ”درج”، “سببها الشارع الذي يقف علناً وبشراسة ضد التيار الصدري وأتباعه، الذين صاروا يقتلون الناس لمجرد أنهم ينتقدون الأفعال الصبيانية التي يقوم بها زعيمهم”. ويؤكد اللامي أن “هذا الفصيل سيُنهي ذاته بذاته، بل لنكن واقعيين هؤلاء انتهوا في الشارع وما يقومون به هو لفظ أنفاسهم الأخيرة”.

اغتيالات وقبعات حمر 

أتباعُ التيار اليوم لا يرتضون أيّ انتقادٍ من الشارع لزعيمهم، على رغم أنه أعلن من خلال تغريدة أن على اتباعه أن يكفوا أيديهم عن منتقديه، إلا أن الاغتيالات التي يقوم بها أتباع التيار مستمرة. يذكر علاء المندلاوي أحد المتظاهرين في ساحة التحرير أن “أتباع التيار الصدري استخدموا ضدنا وسائل قمع عدة، كالعصي، والسكاكين، وبعد انسحابهم من بناية المطعم التركي بتوجيهٍ من زعيمهم، قاموا صباح يوم الأربعاء بحرق خيم التظاهرات في حديقة الأمة، متغاضين عمن يجلس أو يرقد في هذه الخيم، وقد أُحرقت 7 خيمٍ هناك”.

لم تقتصر عمليات الاغتيال على ساحات التظاهر في بغداد، بل انتقلت إلى النجف وعلى مقربةٍ من بيت السيد السيستاني في ساحة الصدرين. يقول المحلل السياسي أيمن الجبوري: “ما يُثيرنا، صمت المرجعية الدينية وتغاضيها عمّا يحدث في النجف الأشرف، على رغم قُرب ساحة الصدرين من بيت السيد السيستاني. الصمت حيال ما يقوم به أتباع مقتدى الصدر يُثير ريبة الشارع واستهجانه”.

الصدرُ لا يتحدث إلى الشارع، بل يُغرّد، فيُطبق أصحاب القبعات الزرق تعليماته، التي أظهروا راهناً انشقاقهم عنها.

من جانب آخر، يذكر فارس حرام أحد المتابعين للشأن السياسي والمتظاهرين في النجف أن “عمليات القتل في النجف بدأها أتباع التيار الصدري بحجة تخليص التظاهرات من المندسين، على رغم أن التظاهرات في النجف منذ تشرين الأول 2019 خالية تماماً من أي مندسين والتظاهرات سلمية تماماً. كما أن القوات الأمنية تقف إلى جانب المتظاهرين، ولم نشهد أي جهات تحمل سلاحاً، حتى دخول من يسمون أنفسهم أصحاب القبعات الزرق، الذين كانوا يغطون وجوههم بالسواد ويحملون أسلحة ويطلقون الرصاص الحي”.

المتظاهرون في النجف وبغداد يرتدون القبعات الحمر، ويطلقون هتافات ضد التيار الصدري ويناشدون المرجعية الدينية. يقول يزن الساجد أحد متظاهري النجف الأشرف، “ارتدينا القبعات الحمر تعبيراً عن الدماء التي سُفكت من أبناء هذا البلد، ومن أجل الشهداء الذين قدمتهم تظاهرات تشرين”. ويناشد المرجعية الدينية بتوجيه رسالة إلى زعيم التيار الصدري بأن “يكف أتباعه عنا لأننا لن نتوقف بالتأكيد عن التظاهر، ونحن لا نعترف به كخط أحمر، الخطوط الحمر سقطت من الآن ولم يبقَ خطاً أحمر اليوم سوى العراق”.

الصدريون يلتهمون التشيّع

يبدو أن أصحاب القبعات الزرق، أو سرايا السلام، أو أتباع التيار الصدري يحاولون التهام أبناء جلدتهم، فهم يتقصدون المحافظات الشيعية، ويلتهمون الأفراد التابعين لشخصيات شيعية. محمد اياد أحد متظاهري محافظة كربلاء يؤكد أن “الصدريين أطلقوا الرصاص الحي في ساحة التربية في محافظة كربلاء واستهدفوا بذلك المتظاهرين السلميين وأعلنوا أنهم يحاولون تنظيف ساحات التظاهر من المندسين والفاسقين”.

لم تتوقف الاغتيالات التي أطلقها الصدريون عند ساحة التحرير في بغداد، أو ساحة الصدرين في النجف، ولا حتى ساحة التربية في كربلاء، ليتم اغتيال أحد العناصر التابعين لـ”عصائب أهل الحق”، في مقرهم في محافظة الديوانية، على يدّ مجموعة يذكر أبناء المحافظة أنهم من أصحاب القبعات الزرق. اغتال هؤلاء شخصاً تابعاً لـ”عصائب أهل الحق”، التابعة لزعيمها قيس الخزعلي المنشق عن ميليشيات جيش المهدي، والذي يقال إنه اغتيل أو اعتقل على الحدود العراقية- الإيرانية، إلا أن لا أنباء تثبت الأمر أو تنفيه حتى الآن، فمنذ مقتل سليماني وحتى اليوم يختفي الخزعلي الذي تكشف بيانات أميركية تورطه بمقتل سليماني من خلال تسريب معلومات للجانب الأميركي.

أصحاب القبعات الزرق قتلوا حسين الرياحي في محافظة الديوانية، بعد اقتحامهم مقر العصائب هناك، ويذكر شاهد رفض ذكر اسمه أن الصدريين قتلوا حسين بضربه، حتى أدموه وفارق الحياة، ليتهموا به المتظاهرين من أبناء المحافظة. وهذه لم تكن الفعلة الأولى التي يقومون بها، فهم يعتبرون العصائب خصمهم، لذلك يتهمون المتظاهرين بالتعرّض لمن يتبعها”.

علاوي يواجه الكتل والميليشيات

على رغم هذا الكم من الاقتتال والتصفيات، الذي يمارسه أتباع التيار الصدري تجاه الشارع العراقي، وبخاصة الجانب الشيعي من الشارع، إلا أن رئيس الوزراء المُكلف محمد توفيق علاوي والذي لاقى قبولاً من التيار الصدري ومباركة لتكليفه لرئاسة الحكومة، أعلن أنه “سينسحب في حال حاولت الكتل والأحزاب السياسية قمع التظاهرات أو التدخل في عمله كرئيس وزراء”. 

يبدو أن حالة الهيجان التي يعيشها أتباع التيار الصدري “سببها الشارع الذي يقف علناً وبشراسة ضد التيار الصدري وأتباعه”.

وأكد علاوي في خطابٍ له: “أنا لن أستثني أي جهة يثبت أن يدها تلطخت بدماء العراقيين، فالجميع سيُحاسبون، من دون استثناء، كما أنني أمنع تماماً ما تقوم به بعض الميليشيات من قتل وترهيب للمتظاهرين، لأن التظاهر حق من حقوق الشعب، ومن في الساحات هم أبناؤنا”.

ويشير اللامي بهذا الخصوص إلى أنه “في حال استمر علاوي على نهجه هذا، فسيكون قادراً بالتعاون مع أبناء الشعب العراقي على قلب الطاولة على الميليشيات الشيعية في العراق”.

لماذا وصلنا إلى صفقة القرن؟

إقرأ أيضاً

خالد منصور- كاتب مصري
الجديد في مصر ليس انتشار أغاني المهرجانات التي ترتبط بإيقاعات متكررة ومزج إلكتروني للأصوات وغياب الألحان المعتادة، الجديد هو شعور نخب ومؤسسات معينة بأن هذه الأغاني تمثل تهديداً ما يجب إيقافه.
إيلي عبدو – صحافي سوري
حلب التي عادت إلى السجن الأسدي، وتسابق المعارضون على لوم أهلها المحتفلين، بدت متأرجحة بين إدانة ومكابرة، الأولى ترميها بالخيانة لقبولها نظام الاستعباد من جديد، والثانية تمدها بالأعذار محيلة سلوك المحتفلين إلى نفي تمثيلهم المدينة.
أحمد الأحمد – صحافي سوري
منذ مقتل مجموعة جنود أتراك في داخل سوريا، جراء قصف النظام السوري ريف محافظة إدلب، يستمر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإطلاق تصريحاتٍ يتوعّد بها النظام السوري بالرد العنيف.
خالد المصري – صحافي مصري
بدأت الدولة توجه الإنتاج وفقاً لإرادة السيسي، فقد أنتجت في سنوات لاحقة عدداً من الأعمال التي تطهر صورة رجال الشرطة، والجيش أيضاً، التي لوثتها الأعمال الفنية خلال السنوات الأخيرة.
محمد خلف – صحافي عراقي
هدف أردوغان الاستراتيجي الحقيقي ليس مواجهة روسيا، بل تطويق أوروبا وابتزازها. وكعادة أردوغان ها هو يستعمل أسلوب الابتزاز والتهديد بخاصة في ما يتعلق بمسألة الهجرة والإرهاب كورقة ضغط على دول أوروبا لمساندته في تحقيق أطماعه الإقليمية.
عليا ابراهيم – صحافية وكاتبة لبنانية
لم أقل لرائدة يومها كم فهمت صفعتها الأولى.لم أقل لها يومها ولا بعد ذلك كم أحببتها لأنها صالحتني مع قضية عادلة كنت اتخذت قراراً ضمنياً بتجاهلها بعدما كانت مناصرتها قدراً أكثر مما كانت خياراً.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني