الانتفاضة اللبنانية: قاتل حسين العطار حرّ طليق… إلى متى؟

هديل مهدي – صحافية لبنانية
نوفمبر 28, 2019
"ابني تحت التراب وهيداك عم يكزدر". بحرقة يقول والد حسين العطار الذي لا يزال يغالب حزنه على ابنه. عتب والد حسين على الدولة كبير، فبالنسبة إليه هي من ساعدت على خلق مجرمين بسبب تقاعسها عن الملاحقة والمحاسبة المحاسبة.

“40 يوم وما عارفين يطالوا القاتل، لو واحد طالع سابب مسؤول أو نائب أو وزير وهرب، لوين ما هرب، خلال 24 ساعة الدولة قوية بجيبوه”

بحرقة يقول حسن العطار والد حسين العطار، الشاب الذي قضى بالرصاص في اليوم الثاني من الانتفاضة اللبنانية على طريق المطار.

“القاتل معروف مش مجهول وما في مبرر ما يجيبوه. أمه بعد ما نشفوا دموعها، 

ابني تحت التراب وهيداك عم يكزدر”. بحرقة يقول والد حسين العطار الذي لا يزال يغالب حزنه على ابنه. عتب والد حسين على الدولة كبير، فبالنسبة إليه هي من ساعدت على خلق مجرمين بسبب تقاعسها عن الملاحقة والمحاسبة. 

 40 يوماً مرت على سقوط حسين العطار. الشاب العشريني قتل برصاصتين أصابتا قلبه مباشرة أثناء مشاركته في التظاهرات الاحتجاجية على طريق المطار في الأيام الأولى لانتفاضة لبنان. حسين لم يحلم بأكثر من وطن يضمن له العيش الكريم، كان يتوق إلى وظيفة تؤمن له مستقبلاً في وطنه مستبعداً فكرة الهجرة. 

وقع ضحية الدفاع عن سلمية الثورة وعدم تحويلها حاجزَ خوات. تقول رواية الشهود أن السبب الذي دفع القاتل إلى ارتكاب جريمته هو خلاف وقع بين حسين وخليل عواد على خلفية إصرار الأخير على نقل حقائب المسافرين الذين تعذر عليهم الوصول بالسيارات إلى المطار، على دراجته النارية مقابل بدل مالي، وعندما رفض حسين هذا الموضوع، أشهر عواد مسدسه وأطلق النار على حسين قبل أن يفرّ من المكان.

القدر عاكس حسين كما أكثرية الشباب اللبناني

جعفر العطار ابن عم حسين كتب على فايسبوك “ابن عمنا، مثله مثل غالبية اللبنانيين، كان يبحث عن وظيفة قبل اندلاع الانتفاضة المجيدة. يأسه من الذل الذي نعيشه قاده إلى التظاهرة، وهناك من تشبه برؤساء جمهورية وبرلمان ودولة العهر، مشوهاً ثورة المسيحي والسني والشيعي والدرزي، محاكياً أساليب وزراء ونواب هذه الغابة في الاستغلال والاحتلال”. 

ففي خضم العنتريات والبازارات والتحديات والاستفزازات المخيمة على الجو العام اللبناني، لم يلقَ حتى الساعة القبض على القاتل، فأين دم حسين من دولة وعدت بمحاسبة الفاسدين ورفع الغطاء عن كل مجرم؟ 

خليل أنور عواد المتهم الوحيد في قضية مقتل حسين، متوار عن الأنظار منذ يوم الجريمة.  

قبل الحادثة بشهر واحد خرج خليل من السجن فهو صاحب سوابق و”لا ينتمي إلا إلى فئة الزعران” بحسب الوالد حسن العطار. 

لم تكن العائلة بصدد توكيل محام في قضية مقتل حسين لعدم ثقتها بالقضاء، وقد تلجأ في أي وقت إلى استرداد حق ابنها بنفسها. فيقول الوالد “عشت 64 سنة آدمي خليهن يحولوني لمجرم متل ما حولوا غيري، ما عندي مشكلة باخد حقي بإيدي”. 

يعبر الوالد عن وفائه لقضية ابنه ويؤكد أن حسين بعد 19 تشرين الأول لم يعد ابنه وحسب، بل أصبح ملك القضية والانتفاضة.  

المسار القانوني لقضية حسين بدأ، عبر توكيل المحامي علي العطار للمطالبة بحق حسين وملاحقة القاتل وصولاً الى العدالة.

 40 يوماً مرت على سقوط حسين العطار. الشاب العشريني قتل برصاصتين أصابتا قلبه مباشرة أثناء مشاركته في التظاهرات الاحتجاجية على طريق المطار في الأيام الأولى لانتفاضة لبنان.

حسين لم يكن ضحية الثورة الوحيد. عمر زكريا وعلاء أبو فخر كانوا أيضاً ضحايا السلاح المتفلت. إضافة إلى عدد من الجرحى الذين سقطوا في البداوي وعكار وساحة الشهداء وأيضاً الموقوفين الذين نالوا نصيبهم من التعذيب والترهيب، وآخر الضحايا كان حسين شلهوب وسناء الجندي اللذين سقطا على طريق بيروت صيدا ولم تتضح بعد ملابسات مقتلهما وسبب احتراق سيارتهما، أما السلطة فلا تزال غائبة عن القيام بأدنى واجباتها. 

وكان قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة فادي صوان، استجوب المعاون في الجيش اللبناني شربل العجيل، وأصدر مذكرة توقيف وجاهية بحقه، بجرم قتل علاء أبو فخر قصداً، وإطلاق النار تهديداً، كما استجوب العقيد نضال ضو المدعى عليه بالتدخل بالجرم وترك الأخير بسند اقامة. وينتظر أهل أبو فخر محاكمة عادلة ومحاسبة حقيقية، لعلّ وجع الغياب تهدأ ناره قليلاً.

رئيسة المفكرة القانونية وعضو لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين، المحامية غيدة فرنجية تؤكد لـ”درج” “تضامن المحامين مع أهالي جميع ضحايا الثورة اللبنانية وهم يطالبون بالعدالة وبضرورة معرفة القاتلين ومحاسبتهم وتعويض الأهالي عن الضرر المادي والمعنوي الذي الحق بهم نتيجة فقدان أحبائهم”.

دماء الضحايا اليوم بوصلة الثورة الشعبية. وحدت الشعب اللبناني من شماله إلى جنوبه في وجه محاولات الاستغلال التي تسعى المنظومة الحاكمة إلى فرضها، والعمل على رص الصفوف والنضال حتى إنهاء عصور الفساد ومحاسبة القيمين عليها مستمر وهو يزداد توهّجاً وحماسة.

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

إقرأ أيضاً

طارق عبد العال – محامي مصر في “المبادرة المصرية”
فكرة المجال العام تهدف إلى إتاحة ساحة من الحرية، تحترم حقوق الأفراد وتزيد من قوة المجتمع، لأن الاتصال الذي يحدث في المجال العام يخلو من الإكراه المؤسسي، كما أن الحوار الذي يتم خلاله، يمكن أن يُؤسس لخطاب ديموقراطي.
جاد شحرور – صحافي لبناني
منذ بداية الثورة اللبنانية يحذرنا السياسيون من خطر اندلاع الحرب الأهلية، إلا أنهم نسوا أو تناسوا أن الشعب اللبناني تمرّد على ماضيه بعدما أيقن أن الأحزاب الحاكمة هي للحرب وليست للسلم.
فاطمة بدري – صحافية تونسية
واقع جديد يتشكل من دون حضور يذكر لقوى اليسار التونسي الذي أبعدته تصدعاته المتتالية وسوء تقديره حقيقة دائرة الحكم في تونس، لخمس سنوات مقبلة.
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
تعتقد الغالبية أن الانتخابات الرئاسية ستجرى بالحد الأدنى من المشاركة الشعبية. وهذا بسبب انخفاض درجة الحماسة لدى المواطنين للمشاركة في التصويت نتيجة التشكيك في جدية الانتخابات ونزاهتها.
ترجمة- The Nation
امتدت الاحتجاجات في الأسابيع الماضية إلى 5 قارات – أغلب العالم – من لندن وهونغ كونغ الثريتين حتى تيغوسيغالبا والخرطوم الفقيرتين.
يارا بدر – صحافية سورية
باستخدام اللغة، حركة الكاميرا، وتركيب التفاصيل لإنتاج مشاهد القتل الهادئ السريع المأخوذة من صور الحكايات القديمة، يُقدّم سكورسيزي واحداً من أفضل النماذج للفن المُقارن.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email