fbpx

هنا القصة الثالثة

ياسمين ابراهيم

ياسمين ابراهيم

مقالات الكاتب

الانتخابات الأميركية النصفيّة: انتصار وهزيمة لم يكتملا

لم تبدُ أميركا مقسومة كما بدت في انتخابات منتصف الولاية. الأمّة أمّتان. مع هذا، أظهرت الديمقراطيّة الأميركيّة قدرة فائقة على تنظيم الانقسام هذا، وعلى استيعابه. تأكّد أنّ دونالد ترامب لم يُطح الديمقراطيّة في الولايات المتّحدة كما تخوّف كثيرون. هذه هي الضمانة الواعدة على المدى الأبعد لأميركا وللعالم. هذه هي النتيجة الأولى والأهمّ لما حصل يوم أمس.

الحزب الديمقراطيّ استعاد، للمرّة الأولى منذ ثماني سنوات، أكثريّة مجلس النوّاب. الحزب الجمهوريّ، حزب الرئيس، وسّع أكثريّته في مجلس الشيوخ. هذا يعني أنّ الاستقطاب قد تمأسس في سلطتين سوف تخوضان حرباً سياسيّة وتشريعيّة مديدة وعنيفة.

تغريدة ترامب عن إحرازه “انتصاراً كبيراً” مكابرة أخرى على الحقيقة. مكابرة من عيار ترامبيّ. فخططه وتشريعاته باتت اليوم عرضة للتعطيل، وهذا يعني انكساراً جدّيّاً. مع ذلك فهو لا يعني هزيمة: ذاك أنّ القاعدة الترامبيّة تماسكت، وسلاح مجلس الشيوخ في الشغب على التعطيل الديمقراطيّ لن تنقصه الفعاليّة. وبعد كلّ حساب، من المألوف، في انتخابات منتصف الولاية، أن يتراجع حزب رئيس الجمهوريّة لمصلحة حزب المعارضة.

الكسندريا كورتيز أصغر عضوة في الكونغرس وهي من أصول لاتينية.

مع ذلك، سيكون ترامب ما بعد الانتخابات أضعف وأقلّ فعاليّة ممّا كان قبلها. هذا يسري على السياسات الداخليّة خصوصاً، ولكنْ أيضاً، وإلى حدّ ما، على السياسة الخارجيّة.

أبعد من هذا ما حصل على جبهة “الحرب الثقافيّة”: ذكوريّة ترامب فجّرت ردّاً نسائيّاً ونسويّاً عبّر عن نفسه في العدد الكبير نسبيّاً للنساء الفائزات (وبينهنّ سيّدتان مسلمتان، واحدة من أصول فلسطينيّة والأخرى من أصول صوماليّة). قوميّة ترامب البيضاء فجّرت ردّاً تعدّديّاً ترجم نفسه في عدد الفائزين من ذوي الأصول غير الأميركيّة، والإثنيّات غير البيضاء، والأديان غير المسيحيّة.

نتائج الانتخابات الأخيرة ترسم خريطة المواجهة الكبرى في الانتخابات الرئاسيّة المقبلة عام 2020: بالطبع، فإنّ دونالد ترامب لم يعد يملك كماليّات ارتكاب الخطأ من دون رقيب أو حسيب، على ما كان حاله قبل فوز الديمقراطيّين بمجلس النوّاب. لكنْ هل يستطيع ترامب النرجسيّ والعديم الضوابط ذلك؟ لكنّ الحزبين سيكونان أيضاً مطالَبين بإعادة تصويب نفسيهما، بما في ذلك من خلط أوراق داخل كلّ منهما. فهل يستطيع الجمهوريّون ضبط الخلافات التي ستظهر في صفوفهم بسبب ترامب، والتي تأجّل معظمها قبلاً بهدف كسب الانتخابات؟ وهل يستطيع الديمقراطيّون تجاوز الخلافات السياسيّة والعقائديّة الكبرى نسبيّاً التي تفصل بين أجنحتهم؟

 

سيكون ترامب ما بعد الانتخابات أضعف وأقلّ فعاليّة ممّا كان قبلها

 

البعض يتذكّر الانتخابات النصفيّة في 1994 ويذكّر بها. عامذاك، في عهد الرئيس الديمقراطيّ بيل كلينتون، تمكّن الجمهوريّون من السيطرة على أكثريّة مجلس النوّاب. هكذا تمكّن رئيس المجلس نيوت غينغريتش من إلحاق الشلل بالرئاسة وتعطيل الإدارة والمؤسّسات. لكنْ مع هذا، ورغم هذا، ففي 1996، تمكّن بيل كلينتون من كسب المعركة الرئاسيّة والتجديد. هذه التجربة ربّما كانت أكثر ما ينبغي على الديمقراطيّين اليوم أن يتدارسوه ويتعلّموا منه، بحيث لا يتحوّل انتصارهم الجزئيّ (في حال التمادي فيه وفي تأويله) إلى انتصار كامل لترامب.

الأمل أنّ ترامب نفسه، الذي سيزيده الوضع الجديد توتّراً، هو من سيفسد احتمالاً كهذا.

 

إقرأ أيضاً:

وأخيراً سقطت انجيلا ميركل

 

مقتل خاشقجي وعصرية الأنظمة

إقرأ أيضاً